بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 120

والجواب : لقد عين لهم الثقلين من بعده : كتاب الله وعترته ، وبشرهم باثني عشر إماماً يكونون منهم بعده ..

وقبل حجة الوداع وبعدها ، طالما حدد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملهم عترته وأهل بيته بأسمائهم : علي وفاطمة والحسن والحسينعليهم‌السلام، حتى أن الأحاديث الصحاح تقول إنه حددهم حسياً فأدار عليهم كساءً يمانياً ، وقال للمسلمين : هؤلاء عترتي أهل بيتي !!

ولم يكتف بذلك حتى أوقف المسلمين في رمضاء الجحفة بغدير خم ، وأخذ بيد عليعليه‌السلاموبلغ الأمة إمامته من بعده ، ونصب له خيمةً ، وأمر المسلمين أن يسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، ويباركوا له ولايته عليهم التي أمر بها الله تعالى .. فهنؤوه جميعاً وباركوا له ، وأمر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمنساءه وكن معه في حجة الوداع ، أن يهنئن علياً فجئن الى باب خيمته وهنأنه وباركن له .. معلناتٍ رضاهن بولايته على الأمة.

ثم أرادصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي مرض وفاته أن يؤكد الحجة على الأمة بوثيقةٍ مكتوبة ، فطلب منهم أن يأتوه بدواة وقرطاس ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً .. ولكنهم رفضوا ذلك بشدة ! وقالوا له : شكراً أيها الرسول ، لقد قررنا أن نضل ، عالمين عامدين مختارين !! لأنا لانريد أن تكتب لنا أطيعوا بعدي عترتي علياً ، ثم حسناً ، ثم حسيناً ، ثم تسعة من ذرية الحسين !

فهل تريد من نبيكصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يقيم الحجة أكثر من هذا ؟!

الأساس الخامس : عقوبة المخالفين للوصية النبوية بأهل بيتهعليهم‌السلام

وهي عقوبةٌ أخروية ، تتناسب مع مسؤولية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي التبليغ ، والشهادة على الأمة .. وقد جاءت شديدةً قاطعة ، بصيغة قرارٍ من الله تعالى بلعن المخالفين لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي أهل بيته ، وطردهم من الرحمة الإلهية ، وحكماً بعدم قبول توبتهم نهائياً واستحقاقهم العذاب في النار.

وربما يزيد من شدتها ، أنها كانت آخر فقرة من خطبتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!!


صفحه 121

وقد تقدم نص هذه اللعنة النبوية في رواية تحف العقول من مصادرنا ، وقد نصت مصادر السنيين على أنها صدرت من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حجة الوداع.

ـ ففي سنن ابن ماجة : ٢ / ٩٠٥

عن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبهم وهو على راحلته ، وإن راحلته لتقصع بجرتها ، وإن لغامها ليسيل بين كتفي ، قال ... ومن ادعى الى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرفٌ ولا عدلٌ. أو قال : عدلٌ ولا صرفٌ.

ـ وفي سنن الترمذي : ٣ / ٢٩٣

عن أبي أمامة الباهلي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع .... ومن ادعى الى غير أبيه ، أو انتمى الى غير مواليه ، فعليه لعنة الله التابعة الى يوم القيامة.

ـ وفي مسند أحمد : ٤ / ٢٣٩

عن عمرو بن خارجة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمنى على راحلته ، وإني لتحت جران ناقته ، وهي تقصع بجرتها ، ولعابها يسيل بين كتفي ، فقال : ألا ومن ادعى الى غير مواليه رغبةً عنهم ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ورواه أحمد : ٤ / ١٨٧ بلفظ : ألا ومن ادعى الى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً أو عدلاً ولا صرفاً. انتهى. ورواه بعدة روايات في نفس الصفحة والتي قبلها ، وفي ص ٢٣٨ و ١٨٦ ، ورواه الدارمي في سننه : ٢ / ٢٤٤ و ٣٤٤ ، ومجمع الزوائد : ٥ / ١٤ ، عن أبي مسعود ، ورواه البخاري في صحيحه : ٢ / ٢٢١ ، و : ٤ / ٦٧

ولعلك تسأل : ما علاقة هذه اللعنة المشددة المذكورة في خطب حجة الوداع وغيرها بوصية النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبأهل بيته ؟! فهي تنصب على الذي ينكر نسبه من أبيه وينسب نفسه الى شخص آخر ، وعلى العبد الذي ينكر مالكه ويدعي أنه عبد


صفحه 122

لشخص آخر ، أو ينكر ولاءه وسيده الذي أعتقه ، ويدعي أن ولاءه لشخص آخر !

فهذا هو معنى ( من ادعى لغير أبيه أو تولى غير مواليه ) !

والجواب : أن مقصود النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبالأبوة في هذه الأحاديث الشريفة : أبوته هو المعنوية للأمة ، وبالولاء : ولايته وولاية أهل بيته عليها ، وليس مراده الأبوة النسبية وولاء المالك لعبده !

والدليل على ذلك : لو أن ولداً هرب من أبيه ، وسجل نفسه باسم والدٍ آخر ، ثم تاب من فعلته وصحح هويته ، واستغفر الله تعالى .. فإن الفقهاء جميعاً يفتون بأن توبته تقبل !

ولو أن عبداً مملوكاً هرب من سيده ولجأ الى شخص ، وادعى أنه سيده ، وبعد مدة رجع الى سيده واستغفر الله تعالى .. فإن الفقهاء يفتون بأن توبته تقبل.

بينما الشخص الملعون في كلام النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممصبوبٌ عليه الغضب الالهي الى الأبد ! ( فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ). والصرف هو التوبة ، والعدل الفدية ، وقد فسرتهما الأحاديث الشريفة بذلك.

فهذه العقوبة الإلهية المذكورة في خطب حجة الوداع ، إنما تصح لحالات الخيانة العظمى ، مثل الإرتداد وشبهه ، ولا يعقل أن تكون لولدٍ جاهلٍ يدعو نفسه لغير أبيه ، أو لعبدٍ مملوكٍ أو مظلومٍ يدعو نفسه لغير سيده !

ويؤيد ذلك أن بعض رواياتها صرحت بكفر من يفعل ذلك ، وخروجه من الإسلام ! كما في سنن البيهقي : ٨ / ٢٦ ، ومجمع الزوائد : ١ / ٩٧ ، وكنز العمال : ٥ / ٨٧٢. وفي كنز العمال : ١٠ / ٣٢٤ ( من تولى غير مواليه فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. أحمد عن جابر ).

ـ وفي / ٣٢٦ ( من تولى غير مواليه فليتبوأ بيتاً في النار. ابن جرير عن عائشة )

ـ وفي / ٣٢٧ ( من تولى غير مواليه فقد كفر. ابن جرير عن أنس ).

ـ وفي : ١٦ / ٢٥٥ ( ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على رسوله. ش )


صفحه 123

ولا نحتاج الى تتبع هذه الأحاديث في مصادرها وأسانيدها ، لأنها مؤيداتٌ لحكم العقل القطعي بأن مقصودهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملا يمكن أن يكون الأب النسبي ، ومالك العبد.

ويؤيد ذلك أيضاً : أن بعض رواياته كالتي مرت آنفاً وغيرها من روايات أحمد ، ليس فيها ذكر للولد والوالد ، بل اقتصرت على ذكر العبد الذي هو أقل جرماً من الولد ومع ذلك زادت العقوبة واللعنة عليه ، ولم تخففها !

ويؤيد ذلك أيضاً : أن هذه اللعنة وردت في بعض روايات الخطب الشريفة ، بعد ذكر ما ميز به الله تعالى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأهل بيتهعليهم‌السلاممن مالية خاصة هي الخمس ، وحرم عليهم الصدقات والزكوات !

ـ ففي مسند أحمد : ٤ / ١٨٦

خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على ناقته فقال : ألا إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، وأخذ وبرةً من كاهل ناقته ، فقال : ولا ما يساوي هذه ، أو ما يزن هذه. لعن الله من ادعى الى غير أبيه ، أو تولى غير مواليه. انتهى.

ورواه في كنز العمال : ٥ / ٢٩٣ ، وفي كنز العمال : ١٠ / ٢٣٥ ( ومن تولى غير مواليه ، فليتبوأ بيتاً في النار. ابن عساكر عن عائشة ) انتهى.

أما في مصادر أهل البيتعليهم‌السلامفالحديث ثابتٌ عنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي خطب حجة الوداع في المناسك .. وهو أيضاً جزءٌ من حديث الغدير ..

ـ ففي بحار الأنوار : ٣٧ / ١٢٣

عن أمالي المفيد ، عن علي بن أحمد القلانسي ، عن عبد الله بن محمد ، عن عبد الرحمان بن صالح ، عن موسى بن عمران ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن زيد بن أرقم قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبغدير خم يقول : إن الصدقة لا تحل لي ولا لأهل بيتي ، لعن الله من ادعى الى غير أبيه ، لعن من تولى الى غير مواليه ، الولد لصاحب الفراش وللعاهر الحجر ، وليس لوارث وصية.


صفحه 124

ألا وقد سمعتم مني ، ورأيتموني .. ألا من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار.

ألا وإني فرطكم على الحوض ومكاثرٌ بكم الأمم يوم القيامة ، فلا تسودوا وجهي.

ألا لأستنقذن رجالاً من النار ، وليستنقذن من يدي أقوامٌ.

إن الله مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة.

ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه. انتهى.

وروى نحوه في / ١٨٦ ، عن بشارة الإسلام.

ـ وقال ابن البطريق الشيعي في كتابه العمدة / ٣٤٤

وأما الأخبار التي تكررت من الصحاح من قول النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: لعن الله من انتمى الى غير أبيه ، أو توالى غير مواليه ، فهي من أدل على الحث على اتباع أمير المؤمنينعليه‌السلاموالأمر بولائه دون غيره ، يريد بقوله : من تولى غير مواليه يعني نفسهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموعلياًعليه‌السلامبعده ، بدليل ما تقدم من الصحاح من غير طريق ، في فصل مفرد مستوفى ، وهو قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه ، ثم قال مؤكداً لذلك : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله.

فمن كان النبىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممولاه فعلي مولاه ، ومن كان مؤمناً فعلي مولاه أيضاً ، بدليل ما تقدم من قول عمر بن الخطاب لعلي لما قال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال له عمر : بخٍ بخٍ لك يا علي ، أصبحت مولى كل مؤمن و مؤمنة. وفي رواية : مولاي ومولى كل مؤمنة ومؤمن.

وهذه منزلة لم تكن إلا لله سبحانه وتعالى ، ثم جعلها الله لرسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمولعليعليه‌السلامبدليل قوله تعالى :إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون...

وقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: من انتمى الى غير أبيه فالمراد به : من انتمى الى غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلامفي الولاء ، مأخوذٌ من قول النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملعليعليه‌السلام: أنا وأنت أبوا هذه الأمة ، فعلى عاق والديه لعنة الله. انتهى.


صفحه 125

كما ورد في مصادر الفريقين أن هذا الحديث جزءٌ مما كان مكتوباً في صحيفة صغيرة معلقة في ذؤابة سيف النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالذي ورَّثه لعليعليه‌السلام.. فقد رواه البخاري في صحيحه : ٤ / ٦٧ ، ومسلم : ٤ / ١١٥ ، و ٢١٦ ، بعدة روايات ، والترمذي : ٣ / ٢٩٧ .. ورواه غيرهم أيضاً ، وأكثروا من روايته ، لأن الراوي ادعى فيه على لسان عليعليه‌السلامأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملم يورث أهل بيته شيئاً من العلم ، إلا القرآن وتلك الصحيفة المعلقة في ذؤابة السيف !!

وقد وجدنا أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأطلق هذه اللعنة في مناسبة رابعة ، عندما كثر طلقاء قريش في المدينة ، وتصاعد عملهم مع المنافقين ضد أهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقالوا : ( إنما مثل محمد في بني هاشم كمثل نخلة نبتت في كبا ، أي مزبلة ) فبلغ ذلك النبي فغضب ، وأمر علياً أن يصعد المنبر ويجيبهم !!

ـ فقد روى في بحار الأنوار : ٣٨ / ٢٠٤

عن أمالي المفيد ، عن محمد بن عمر الجعابي ، عن ابن عقدة ، عن موسى بن يوسف القطان ، عن محمد بن سليمان المقري ، عن عبد الصمد بن علي النوفلي ، عن أبي إسحاق السبيعي ، عن الأصبغ بن نباتة قال :

لما ضرب ابن ملجم لعنه الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعليه‌السلام، غدونا نفر من أصحابنا أنا والحارث وسويد بن غفلة ، وجماعة معنا ، فقعدنا على الباب ، فسمعنا البكاء فبكينا ، فخرج إلينا الحسن بن علي فقال : يقول لكم أميرالمؤمنين : انصرفوا الى منازلكم ، فانصرف القوم غيري فاشتد البكاء من منزله فبكيت ، وخرج الحسن وقال : ألم أقل لكم : انصرفوا ؟ فقلت : لا والله ياابن رسول الله لا تتابعني نفسي ولا تحملني رجلي أنصرف حتى أرى أمير المؤمنينعليه‌السلام.

قال : فبكيت ، ودخل فلم يلبث أن خرج فقال لي : أدخل ، فدخلت على أميرالمؤمنينعليه‌السلامفإذا هو مستند معصوب الرأس بعمامة صفراء ، قد نزف واصفر وجهه ، ما أدري وجهه أصفر أو العمامة ؟ فأكببت عليه فقبلته وبكيت.


صفحه 126

فقال لي : لا تبك يا أصبغ ، فإنها والله الجنة.

فقلت له : جعلت فداك إني أعلم والله أنك تصير الى الجنة ، وإنما أبكي لفقداني إياك يا أمير المؤمنين. جعلت فداك حدثني بحديث سمعته من رسول الله ، فإني أراك لا أسمع منك حديثاً بعد يومي هذا أبداً ، قال :

نعم يا أصبغ : دعاني رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميوماً فقال لي : يا علي انطلق حتى تأتي مسجدي ، ثم تصعد منبري ، ثم تدعو الناس إليك ، فتحمد الله تعالى وتثني عليه وتصلي عليَّ صلاةً كثيرة ، ثم تقول :

أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ، وهو يقول لكم : إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي على من انتمى الى غير أبيه أو ادعى الى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره.

فأتيت مسجده وصعدت منبره ، فلما رأتني قريش ومن كان في المسجد أقبلوا نحوي فحمدت الله وأثنيت عليه ، وصليت على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمصلاةً كثيرةً ، ثم قلت :

أيها الناس إني رسول رسول الله إليكم ، وهو يقول لكم : ألا إن لعنة الله ولعنة ملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين ولعنتي ، على من انتمى الى غير أبيه ، أو ادعى الى غير مواليه ، أو ظلم أجيراً أجره.

قال : فلم يتكلم أحدٌ من القوم إلا عمر بن الخطاب ، فإنه قال : قد أبلغت يا أبا الحسن ، ولكنك جئت بكلامٍ غير مفسر ، فقلت : أُبْلِغُ ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فرجعت الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفأخبرته الخبر ، فقال : إرجع الى مسجدي حتى تصعد منبري ، فاحمد الله وأثن عليه وصل علي ، ثم قل :

أيها الناس ، ما كنا لنجيئكم بشيء إلا وعندنا تأويله وتفسيره ، ألا وإني أنا أبوكم ألا وإني أنا مولاكم ، ألا وإني أنا أجيركم. انتهى.

وقد وجدنا لهذا الحديث مناسبة خامسة أيضاً ، فقد روى فرات بن ابراهيم الكوفي في تفسيره / ٣٩٢ قال : حدثنا عبد السلام بن مالك قال : حدثنا محمد بن موسى بن


صفحه 127

أحمد قال : حدثنا محمد بن الحارث الهاشمي قال : حدثنا الحكم بن سنان الباهلي ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قلت لفاطمة بنت الحسين : أخبريني جعلت فداك بحديث أحدث ، واحتج به على الناس.

قالت : نعم ، أخبرني أبي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان نازلاً بالمدينة ، وأن من أتاه من المهاجرين عرضوا أن يفرضوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفريضة يستعين بها على من أتاه ، فأتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقالوا : قد رأينا ما ينوبك من النوائب ، وإنا أتيناك لتفرض فريضة تستعين بها على من أتاك.

قال : فأطرق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمطويلاً ثم رفع رأسه فقال : إني لم أؤمر أن آخذ منكم على ما جئتم به شيئاً ، إنطلقوا فإني لم أؤمر بشيء ، وإن أمرت به أعلمتكم.

قال : فنزل جبرئيلعليه‌السلامفقال : يا محمد إن ربك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك ، وقد أنزل الله عليهم فريضة :قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى.

قال فخرجوا وهم يقولون : ما أراد رسول الله إلا أن تذل الأشياء ، وتخضع الرقاب ما دامت السماوات والأرض لبني عبد الطلب.

قال : فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالى علي بن أبي طالب أن اصعد المنبر وادع الناس إليك ثم قل : أيها الناس من انتقص أجيراً أجره فليتبوأ مقعده من النار ، ومن ادعى الى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار ، ومن انتفى من والديه فليتبوأ مقعده من النار.

قال : فقام رجلٌ وقال : يا أبا الحسن ما لهن من تأويل ؟ فقال : الله ورسوله أعلم. فأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفأخبره ، فقال رسول الله : ويلٌ لقريشٍ من تأويلهن ، ثلاث مرات ! ثم قال : يا علي انطلق فأخبرهم أني أنا الأجير الذي أثبت الله مودته من السماء ، ثم أنا وأنت مولى المؤمنين ، وأنا وأنت أبوا المؤمنين. انتهى.

* *