بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 127

أحمد قال : حدثنا محمد بن الحارث الهاشمي قال : حدثنا الحكم بن سنان الباهلي ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قلت لفاطمة بنت الحسين : أخبريني جعلت فداك بحديث أحدث ، واحتج به على الناس.

قالت : نعم ، أخبرني أبي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان نازلاً بالمدينة ، وأن من أتاه من المهاجرين عرضوا أن يفرضوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفريضة يستعين بها على من أتاه ، فأتوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقالوا : قد رأينا ما ينوبك من النوائب ، وإنا أتيناك لتفرض فريضة تستعين بها على من أتاك.

قال : فأطرق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمطويلاً ثم رفع رأسه فقال : إني لم أؤمر أن آخذ منكم على ما جئتم به شيئاً ، إنطلقوا فإني لم أؤمر بشيء ، وإن أمرت به أعلمتكم.

قال : فنزل جبرئيلعليه‌السلامفقال : يا محمد إن ربك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك ، وقد أنزل الله عليهم فريضة :قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى.

قال فخرجوا وهم يقولون : ما أراد رسول الله إلا أن تذل الأشياء ، وتخضع الرقاب ما دامت السماوات والأرض لبني عبد الطلب.

قال : فبعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالى علي بن أبي طالب أن اصعد المنبر وادع الناس إليك ثم قل : أيها الناس من انتقص أجيراً أجره فليتبوأ مقعده من النار ، ومن ادعى الى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار ، ومن انتفى من والديه فليتبوأ مقعده من النار.

قال : فقام رجلٌ وقال : يا أبا الحسن ما لهن من تأويل ؟ فقال : الله ورسوله أعلم. فأتى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفأخبره ، فقال رسول الله : ويلٌ لقريشٍ من تأويلهن ، ثلاث مرات ! ثم قال : يا علي انطلق فأخبرهم أني أنا الأجير الذي أثبت الله مودته من السماء ، ثم أنا وأنت مولى المؤمنين ، وأنا وأنت أبوا المؤمنين. انتهى.

* *


صفحه 128

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 129

البحث الرابعحاجة الأنبياء عليهم السلام في تبليغ رسالاتهم الى حماية الناس

ارتكب المنظرون للخلافة القرشية من المحدثين والمفسرين ، خطأين أساسيين في تفسير آية التبليغ ، فشوهوا بذلك معناها :

الخطأ الأول ، في مفهوم تبليغ الأنبياءعليهم‌السلامومنهم نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

والخطأ الثاني ، محاولتهم إخفاء واقع قريش بعد الفتح ، وإبعاد الآية عنها ، وأن يصوروا للمسلمين أن قريشاً المشركة منجم الفراعنة وأتباعهم ، قد تحولت بين عشية وضحاها ، الى قبيلة مسلمةٍ مؤمنةٍ تقيةٍ ، تقود الناس بالإسلام والهدى !

معنى التبليغ في القرآن

مفهوم التبليغ في القرآن مفهومٌ بسيط ، فتبليغ الرسل يعني بيانهم الرسالة الإلهية للناس .. ثم الناس بعد ذلك مختارون في أن يقبلوا ، أو يتولوا ، وحسابهم على الله تعالى ، وليس على أنبيائه !

ومن هذا الأساس العميق تتفرع عدة مبادئ :

أولاً : أن النبي يحتاج الى ضمان حرية التعبير عن الرأي ، لكي يتمكن من إيصال رسالة ربه الى العباد وإبلاغهم إياها. وقد كان ذلك مطلب الأنبياءعليهم‌السلامالأول من أممهم.


صفحه 130

ثانياً : مهمة الأنبياءعليهم‌السلامهي التبليغ فقط ( الإبلاغ ) حتى أن الجهاد لم يكن مفروضاً على أحد من الأنبياء قبل ابراهيمعليهم‌السلاموقد فرضه الله تعالى عليه وعلى الأنبياء من ذريته ( وكل الأنبياء والأوصياء بعده من ذريته ) من أجل إزاحة العقبات المانعة من التبليغ ، أو رد اعتداءات الكفار على الذين اختاروا الدين الالهي وإقامة حياتهم على أساسه.

ثالثاً : لا إكراه في الدين ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. فينبغي أن يبقى قانون الهداية والإضلال فعالاً ، والقدرة على عمل الخير والشر متوفرة.

رابعاً : الهدف من الإبلاغ هو إقامة الحجة لله على عباده ، واضحة كاملة تامة .. حتى لا يقولوا يوم القيامة : لم يقل النبي لنا ، لم يبلغنا ذلك ، لم نعرف ذلك ، وكنا عنه غافلين. فإقامة الحجة في الدين الالهي محورٌ أصلي دائم في عمل الأنبياءعليهم‌السلامسواء على مستوى الكافرين ، أو على مستوى أممهم المؤمنين بهم.

فالمهم عند النبيعليه‌السلامأن يوصل العقيدة والأحكام الى الناس .. أن يقول لهم ، ويبين لهم ، ويوضح لهم ويفهمهم .. وبذلك يقيم الحجة لربه عز وجل .. وبذلك يؤدي ما عليه ، ويسقط المسؤولية عن عاتقه.

أما استجابتهم أو تكذيبهم .. وأما عملهم وسلوكهم ، فهو شأنهم وليس النبي مسؤولاً عنه ، بل هو من اختصاص الله تعالى.

قال الله تعالى :قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين. الأنعام ـ ١٤٩

وأدلة هذه الحقائق التي ذكرناها كثيرة ، من آيات القرآن وأحاديث السنة ، نشير منها الى ما ذكره الله تعالى من قول نوحعليه‌السلام:أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ، وأعلم من الله ما لا تعلمون. الأعراف ـ ٦٢

وقول شعيبعليه‌السلام:فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف آسى على قوم كافرين. الأعراف ـ ٩٣


صفحه 131

وقول هودعليه‌السلام:فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوماً غيركم ولا تضرونه شيئاً إن ربي على كل شيء حفيظ. هود ـ ٥٧

وقوله تعالى عن مهمة جميع الرسل الذين بعثهمعليهم‌السلام:

فهل على الرسل إلا البلاغ المبين. النحل ـ ٣٥

قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون. وما علينا إلا البلاغ المبين. يس ١٦ ـ ١٧

ولا يتسع المجال لاستعراض مفاهيم التبليغ وأحكامه في القرآن والحديث ، فهي أجزاء مشرقة من ( نظرية متكاملة ) نشير منها الى أنه تعالى وصف دينه وقرآنه بأنه بلاغ فقال :هذا بلاغٌ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب. ابراهيم ـ ٥٢

وقال إنه بلاغ يشمل الأجيال الآتية التي يَبْلُغها الإسلام :

قل أي شيء أكبر شهادةً ؟قل الله شهيد بيني وبينكم ، وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ. الأنعام ـ ١٩

وأثنى تعالى على أمانة أنبيائه وشجاعتهم في تبليغ رسالاته ، رغم مقاومة الناس واستهزائهم ، فقال عز وجل :الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفى بالله حسيبا. الأحزاب ـ ٣٩

كما وصف سبحانه عملية تلقي الوحي وتبليغه بأنه من الأعمال الدقيقة الخطيرة التي تحتاج الى شخصيات من نوع خاص ، وحراسة ربانية خاصة لهم أيضاً ، فقال :

عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً ، إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً ، ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا. الجن ٢٦ ـ ٢٨

مهمة نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي التبليغ

والذي يتصل بموضوعنا مباشرةً هو تبليغ نبينا محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفقد قال تعالى عن مهمته ومسؤوليته :وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ، فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين. المائدة ـ ٩٢


صفحه 132

قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم. وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين. النور ـ ٥٤

فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد. آل عمران ـ ٢٠

فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ. الشورى ـ ٤٨

فقد أرسل الله نبيناصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلى أساس نظام الرسالة والتبليغ الالهي ، الذي أرسل به جميع الأنبياءعليهم‌السلاموهو قاعدة : إقامة الحجة وإتمامها على الناس ، وعدم إجبارهم على العمل. وهذا هو معنى ( فإنما عليك البلاغ ) فقط ، وفقط !

وهذا هو معنى قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم.

فالإجبار الذي جاء به النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمهو إجبار أهل الكتاب على التعايش مع المسلمين ، وليس على الدخول في الإسلام ، وإجبار المشركين الوثنيين على الدخول في الإطار العام للإسلام .. وما عداه متروكٌ للأمة ، داخل هذا الإطار ، يطيع منها من يطيع ، ويعصي من يعصي ، ويهتدي منها من يهتدي ، ويضل من يضل .. والمحاسب هو الله تعالى.

ومن الطبيعي إذن ، أن تحتاج مهمة التبليغ الى حماية للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمحتى يؤديها وإلا فإن قبائل قريش الذين يدركون خطر دعوته على نفوذهم وآلهتهم ، سرعان ما يدبرون قتله ، أو تشويه سمعته وعزله ، وحجب الناس عن سماع صوته.

ورغم أن الألطاف الإلهية على أنبيائهعليهم‌السلامكثيرة ومتنوعة ، وما خفي عنا منها أعظم مما عرفناه ، أو ما يمكن أن يبلغه فهمنا .. لكن سنته سبحانه في الرسل أن يترك حمايتهم للأسباب ( الطبيعية ) مضافاً الى تلك الألطاف.

ولا يوجد دليلٌ واحدٌ على ما ذكروه من ضمان الله تعالى عصمة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن الجرح والقتل ، وأنواع الأذى التي قد يتعرض لها .. وقد تقدمت النصوص الدالة على استمرار حراستهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالى آخر حياته ، ونضيف هنا ما رواه الجميع من أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان يطلب من قبائل العرب تأمين هذه الحماية حتى يبلغ رسالة ربه.


صفحه 133

ـ ففي سيرة ابن هشام : ٢ / ٢٣ عن ربيعة بن عباد ، قال :

إني لغلامٌ شاب مع أبي بمنى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقف على منازل القبائل من العرب فيقول : يا بني فلان إني رسول الله إليكم يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به. انتهى. ورواه الطبري في تاريخه : ٢ / ٨٣ ، وابن كثير في سيرته : ٢ / ١٥٥

ـ وقال اليعقوبي في تاريخه : ٢ / ٣٥ :

وكان رسول الله يعرض نفسه على قبائل العرب في كل موسم ، ويكلم شريف كل قوم ، لايسألهم إلا أن يؤووه ويمنعوه ، ويقول : لا أكره أحداً منكم ، إنما أريد أن تمنعوني مما يراد بي من القتل ، حتى أبلغ رسالات ربي ، فلم يقبله أحد ، وكانوا يقولون : قوم الرجل أعلم به ! انتهى.

كذلك نصت المصادر على أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمطلب البيعة من الانصار ، على حمايته وحماية أهل بيته مما يحمون أنفسهم وأهليهم .. ففي سيرة ابن هشام : ٢ / ٣٨ : فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلا القرآن ، ودعا الى الله ، ورغب في الإسلام ثم قال : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم. قال فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق نبيا لنمعنك مما نمنع منه أزرنا ، فبايعنا يا رسول الله ، فنحن والله أبناء الحروب ، وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر.

ـ ورواه في تاريخ الطبري : ٢ / ٩٢ ، وأسد الغابة : ١ / ١٧٤ ، وعيون الأثر : ١ / ٢١٧ ، وسيرة ابن كثير : ٢ / ١٩٨ ، ورواه أحمد : ٣ / ٤٦١ ، وقال عنه في مجمع الزوائد : ٦ / ٤٤ : رواه أحمد والطبراني بنحوه ، ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن اسحق وقد صرح بالسماع. ورواه في كنز العمال : ١ / ٣٢٨ ، و ٨ / ٢٩

* *


صفحه 134

الى هنا يتسق الموضوع .. فقد طلب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالحماية لتبليغ رسالة ربه على سنة الله تعالى في من مضى من الأنبياءعليهم‌السلاموحصل عليها من الأنصار ، ونصره الله تعالى وهزم أعداءه من المشركين واليهود ، وشملت دولته شبه الجزيرة العربية واليمن والبحرين وساحل الخليج ، وامتدت الى أطراف الشام ، وصار جيش الإسلام يهدد الروم في الشام وفلسطين .. وها هوصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي السنة العاشرة يودع المسلمين في حجة الوداع ، ويتلقى سورة المائدة ويتلقى فيها آية تأمره بالتبليغ وتطمئنه بالعصمة من الناس !!

فما عدا مما بدا ، حتى نزل الأمر بالتبليغ في آخر التبليغ ، وصار النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالآن وهو قائد الدولة القوية ، بحاجة الى حماية وعصمة من الناس !!

إن الباحث ملزمٌ هنا أن يستبعد حاجة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالى الحماية المادية ، لأن الله تعالى أراد أن تجري بالأسباب الطبيعية ، ووفرها على أحسن وجه .. فلا بد أن تكون العصمة في الآية من نوع الحماية المعنوية.

والباحث ملزمٌ ثانياً ، أن يفسر الأمر بالتبليغ في الآية بأنه تبليغُ موضوعٍ ثقيلٍ على الناس .. وأن يفسر الناس الذين يثقل عليهم ذلك بالمنافقين من المسلمين ، لأنه لم يبق أمرٌ ثقيلٌ على الكفار إلا وبلغه لهم ، كما أنه لم يبلغهم أمراً بارزاً بعد نزول الآية.

وبهذا لا يبقى معنى للعصمة النازلة من عند الله تعالى ، إلا العصمة من الطعن في نبوته ، إذا بلغهم أن الحكم من بعده في أهل بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

فبذلك فقط يتسق معنى الآية ويكون معناها :

يأيها الرسول: إنما أنت رسول مبلغ ، ولست مسؤولاً عن النتيجة وما يحدث ، بل هو من اختصاص ربك تعالى.

بلغ ما أنزل اليك من ربك: وأمرك به جبرئيل في علي ، وحاولت تبليغه مرات في حجة الوداع ، فشوش المنافقون عليك.