بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 136

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 137

البحث الخامسقريش هي السبب في حاجة نبينا صلى الله عليه وآله الى عصمة إضافية

تدل الآية الكريمة والنصوص العديدة على أن تبليغ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملرسالة ربه في عترتهعليهم‌السلامكان من شأنه أن يحدث زلزلة في الأمة وتهديداً لنبوتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

فما هو السبب ، وما هي الظروف التي كانت قائمة ؟!

إن مصدر الخطر على ترتيب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملأمر الخلافة من بعده ، كان محصوراً في قريش وحدها .. فلا قبائل العرب غير قريش ، ولا اليهود ، ولا النصارى .. يستطيعون التدخل في هذا الموضوع الداخلي وإعطاء الرأي فيه ، فضلاً عن عرقلة تبليغه أو تنفيذه !

والظاهر أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان آيساً من إمكانية تنفيذ هذا الموضوع ، بدليل أنه كان يخشى ظهور الردة من مجرد تبليغه بشكل صريح ورسمي !!

والسبب في ذلك طبيعة قريش وتركيبتها القبلية !

قريش منجم الفراعنة

زعماء قريش الذين واجهوا النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمـ إذا صحت أنسابهم الى إسماعيلعليه‌السلامـ فإنهم يكونون ذرية إسماعيل الفاسدة ، وقد جمعوا بين صفات اليهود المعقدة من أبناء عمهم إسحاق ، وبين غطرسة رؤساء القبائل الصحراوية الخشنة !


صفحه 138

وقريش ، باستثناء بني هاشم والقليل القليل من غيرهم ، منجماً للتكبر ! فقد حكم الله سبحانه على زعمائها بأنهم فراعنة تماماً ، بالجمع لا بالمفرد ، فقال تعالى :إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهدا عليكم كما أرسلنا الى فرعون رسولا. فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذاً وبيلا. المزمل ـ ١٥ ـ ١٦

وقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعن عدد منهم لما وقف على قتلى بدر :

جزاكم الله من عصابة شراً! لقد كذبتموني صادقاً وخونتموني أميناً.

ثم التفت الى أبي جهل بن هشام ، فقال : إن هذا أعتى على الله من فرعون ! إن فرعون لما أيقن بالهلاك وحِّدَ الله ، وهذا لما أيقن بالهلاك دعا باللات والعزى !!

( حلية الأبرار : ١ / ١٢٧ ، أمالي الطوسي : ١ / ٣١٦ ، وعنه البحار : ١٩ / ٢٧٢ ح ١١ وكذا في مجمع الزوائد : ٦ / ٩١ ).

ـ وروى ابن هشام في : ١ / ٢٠٧ قول أبي جهل :

تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف : أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تحاذينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان قالوا : منا نبيٌّ يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه! والله لا نؤمن به أبداً ، ولا نصدقه ! انتهى. ورواه في عيون الأثر : ١ / ١٤٦ ، وابن كثير في سيرته : ١ / ٥٠٦.

ـ وفي تفسير القمي : ١ / ٢٧٦

قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملقريش : إن الله بعثني أن أقتل جميع ملوك الدنيا وأجرَّ الملك اليكم ، فأجيبوني الى ما أدعوكم اليه تملكوا بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، وتكونوا ملوكاً في الجنة. فقال أبو جهل : اللهم إن كان هذا الذي يقوله محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب أليم ، حسداً لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ثم قال : كنا وبنو هاشم كفرسي رهان ، نحمل إذا حملوا ، ونطعن إذا طعنوا ، ونوقد إذا أوقدوا ، فلما استوى بنا وبهم الركب ، قال قائل منهم : منا نبي ! لا نرضى بذلك أن يكون في بني هاشم ، ولا يكون في بني مخزوم !!


صفحه 139

ـ وقال الأبشيهي في المستطرف : ١ / ٥٨

قال معاوية لرجل من اليمن : ما كان أجهل قومك حين ملكوا عليهم أمرأة ! فقال : أجهلُ من قومي قومك الذين قالوا حين دعاهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: اللهم إن كان هذا الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ، ولم يقولوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فاهدنا اليه.

ـ وقال البياضي في الصراط المستقيم : ٣ / ٤٩

قال معاوية : فضل الله قريشاً بثلاث : وأنذر عشيرتك الأقربين ، ونحن الأقربون. وإنه لذكرٌ لك ولقومك ، ونحن قومه. لإيلاف قريش ، ونحن قريش.

فقال رجلٌ أنصاري : على رسلك يا معاوية ، قال الله : وكذب به قومك ، وأنت من قومه. إذا قومك عنه يصدون ، وأنت من قومه. إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ، وأنت من قومه !! فهذه ثلاثٌ بثلاث ، ولو زدتنا لزدناك !! فأفهمه. انتهى.

وفرعون وقومه عندما أخذهم الله بالسنين ، طلبوا من موسىعليه‌السلامأن يدعو لهم ربه .. ولكن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمدعا ربه على قريش فأخذهم الله بالسنين ، وأصيبوا بالفقر والقحط ، حتى أكلوا العلهز .. وما استكانوا لربهم وما يتضرعون !!

ـ قال الحاكم في المستدرك : ٢ / ٣٩٤

عن ابن عباس قال : جاء أبو سفيان الى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفقال : يا محمد أنشدك الله والرحم ، قد أكلنا العلهز ! يعني الوبر والدم ، فأنزل الله عز وجل : ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون. هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه. انتهى.

ولكن أتباع الخلافة الأموية لا يعجبهم هذا الحديث ، ولا يفسرون به الآية ، ويقولون إن القرشيين خضعوا لربهم وتضرعوا ، ودعا لهم الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!! فانظرالى ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية : ٦ / ١٠١.


صفحه 140

لما دعا على قريش حين استعصت أن يسلط الله عليها سبعاً كسبع يوسف ، فأصابتهم سنة حصدت كل شيء ، حتى أكلوا العظام والكلاب والعلهز. ثم أتى أبو سفيان يشفع عنده في أن يدعو الله لهم ، فدعا لهم فرفع ذلك عنهم !!. انتهى.

ومشكلة ابن كثير أنه يحب رائحة أبي سفيان ، وإلا فهو مؤلفٌ في السيرة ، يعرف أن مجيء أبي سفيان كان بعد أن أشفق النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلى حالة قريش ، وأرسل اليهم بأحمال من المواد الغذائية وبعض الأموال ، لعلهم يستكينوا لله تعالى ويؤمنوا به وبرسوله ، فاغتنموا لفتة القلب النبوي الرحيم ، وبعثوا أبا سفيان بمشروع ( صلح ) مع النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن نوع مشاريع السلام الإسرائيلية في عصرنا ، فرفضه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموذهب أبو سفيان الى علي وفاطمةعليهم‌السلاميرجوهما التوسط الى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفلم يقبلا ، وعرض عليهم أن يكون هذا ( الصلح ) باسم الحسن والحسينعليهم‌السلامحتى يكون فخراً لهما في العرب ، فقالا : إنا لا نجير أحداً على رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!!

ـ قال في معجم البلدان : ٣ / ٤٥٨

والعلهز : دم القراد والوبر ، يلبك ويشوى ويؤكل في الجدب ! وقال آخرون : العلهز دم يابس يدق مع أوبار الإبل في المجاعات. وأنشد بعضهم :

وإن قرى قحطان قرفٌ وعلهزٌ

فأقبح بهذا ويحَ نفسك من فعلِ!

قبائل قريش

وكانت قريش أكثر من عشرين قبيلة منها :

بنو هاشم بن عبد مناف

بنو أمية بن عبد شمس

بنو عبد الدار بن قصي

بنو مخزوم بن يقظة بن مرة

بنو زهرة بن كلاب

بنو أسد بن عبد العزى


صفحه 141

بنو الحارث بن فهر بن مالك

بنو عامر بن لؤى

بنو سهم بن عمرو

بنو جمح بن عمرو

بنو أنمار بن بغيض

بنو تيم بن مرة بن كعب

بنو عدي بن كعب ... الخ.

ولكن الفعل والتأثير كان للقبائل المهمة ، والزعماء المهمين ، وهم بضع قبائل ، والباقون تبعٌ لهم الى حد كبير .. فقد وصف ابن هشام اجتماع دار الندوة الذي بحث فيه قادة القبائل ( مشكلة نبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ) فقال في ٢ / ٣٣١ : وقد اجتمع فيها أشراف قريش :

من بني عبد شمس : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب.

ومن بني نوفل بن عبد مناف : طعيمة بن عدي ، وجبير بن مطعم ، والحارث بن عامر بن نوفل.

ومن بني عبد الدار بن قصي : النضر بن الحارث بن كلدة.

ومن بني أسد بن عبد العزى : أبوالبختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب ، وحكيم بن حزام.

ومن بني مخزوم : أبو جهل ابن هشام.

ومن بني سهم : نبيه ومنبه ابنا الحجاج.

ومن بني جمح : أمية بن خلف.

ومن كان معهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ، فقال بعضهم لبعض :

إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأياً.


صفحه 142

قال : فتشاوروا ثم قال قائل منهم : إحبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه باباً ، ثم تربصوا به...الخ.

ـ وقال في : ٢ / ٤٨٨ مسمياً المنفقين على جيش المشركين في بدر :

وكان المطعمون من قريش ثم من بني هاشم بن عبد مناف : العباس بن عبد المطلب بن هاشم.

ومن بني عبد شمس بن عبد مناف : عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.

ومن بني نوفل بن عبد مناف : الحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدي بن نوفل ، يعتقبان ذلك.

ومن بني أسد بن عبد العزى : أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد ، وحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ، يعتقبان ذلك.

ومن بني عبد الدار بن قصي : النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار. انتهى.

واليك هذا الترتيب الذي رتبه الخليفة عمر لقبائل قريش ، في سجل الدولة لتوزيع العطاءات ، فإنه يدل على تركيبة قبائلها ، وتميز بني هاشم عليهم :

ـ قال البيهقي في سننه : ٦ / ٣٦٤ :

عن الشافعي وغيره ، أن عمررضي‌الله‌عنهلما دوَّن الدواوين قال : إبدأ ببني هاشم ، ثم قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وبني المطلب ... فوضع الديوان على ذلك ، وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة.

ثم استوت له عبد شمس ونوفل في جذم النسب ، فقال : عبد شمس إخوة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه وأمه دون نوفل ، فقدمهم ، ثم دعا بني نوفل يتلونهم.

ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار ، فقال في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيهم أنهم من المطيبين ... فقدمهم على بني عبد الدار ، ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم.


صفحه 143

ثم انفردت له زهرة فدعاها تلو عبد الدار.

ثم استوت له تيمٌ ومخزوم ، فقال في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل ذكر سابقةً ، وقيل ذكر صهراً فقدمهم على مخزوم.

ثم دعا مخزوم يتلونهم.

ثم استوت له سهمٌ وجمحٌ وعديُّ بن كعب ، فقيل له إبدأ بعدي فقال بل أقر نفسي حيث كنت ، فإن الاسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد ، ولكن انظروا بني جمح وسهم ، فقيل قدم بني جمح.

ثم دعا بني سهم ، وكان ديوان عدي وسهم مختلطاً كالدعوة الواحدة ، فلما خلصت اليه دعوته كبر تكبيرة عالية ، ثم قال : الحمد لله الذى أوصل اليَّ حظي من رسوله.

ثم دعا بني عامر بن لؤي ، قال الشافعي : فقال بعضهم إن أبا عبيدة بن عبد الله بن الجراح الفهري لما رأى من تقدم عليه قال : أكل هؤلاء تدعو أمامي ؟!

فقال : يا أبا عبيدة ، إصبر كما صبرتُ أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه ، فأما أنا وبنو عدي فنقدمك إن أحببت على أنفسنا.

قال فقدم معاوية بعدُ بني الحارث بن فهر ، فصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى.

وشجر بين بني سهم وعدي شيء في زمان المهدي فافترقوا ، فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح ، للسابقة فيهم.

* *

وقد اعترف الجميع بأن فرع هاشم كانوا متميزين على بقية الفروع في فكرهم وسلوكهم ، متفوقين في فعاليتهم وقيمهم .. وأن جمهور القبائل والملوك كانوا