بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 141

بنو الحارث بن فهر بن مالك

بنو عامر بن لؤى

بنو سهم بن عمرو

بنو جمح بن عمرو

بنو أنمار بن بغيض

بنو تيم بن مرة بن كعب

بنو عدي بن كعب ... الخ.

ولكن الفعل والتأثير كان للقبائل المهمة ، والزعماء المهمين ، وهم بضع قبائل ، والباقون تبعٌ لهم الى حد كبير .. فقد وصف ابن هشام اجتماع دار الندوة الذي بحث فيه قادة القبائل ( مشكلة نبوة محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم ) فقال في ٢ / ٣٣١ : وقد اجتمع فيها أشراف قريش :

من بني عبد شمس : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب.

ومن بني نوفل بن عبد مناف : طعيمة بن عدي ، وجبير بن مطعم ، والحارث بن عامر بن نوفل.

ومن بني عبد الدار بن قصي : النضر بن الحارث بن كلدة.

ومن بني أسد بن عبد العزى : أبوالبختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب ، وحكيم بن حزام.

ومن بني مخزوم : أبو جهل ابن هشام.

ومن بني سهم : نبيه ومنبه ابنا الحجاج.

ومن بني جمح : أمية بن خلف.

ومن كان معهم وغيرهم ممن لا يعد من قريش ، فقال بعضهم لبعض :

إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، فإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأياً.


صفحه 142

قال : فتشاوروا ثم قال قائل منهم : إحبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه باباً ، ثم تربصوا به...الخ.

ـ وقال في : ٢ / ٤٨٨ مسمياً المنفقين على جيش المشركين في بدر :

وكان المطعمون من قريش ثم من بني هاشم بن عبد مناف : العباس بن عبد المطلب بن هاشم.

ومن بني عبد شمس بن عبد مناف : عتبة بن ربيعة بن عبد شمس.

ومن بني نوفل بن عبد مناف : الحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدي بن نوفل ، يعتقبان ذلك.

ومن بني أسد بن عبد العزى : أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد ، وحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد ، يعتقبان ذلك.

ومن بني عبد الدار بن قصي : النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار. انتهى.

واليك هذا الترتيب الذي رتبه الخليفة عمر لقبائل قريش ، في سجل الدولة لتوزيع العطاءات ، فإنه يدل على تركيبة قبائلها ، وتميز بني هاشم عليهم :

ـ قال البيهقي في سننه : ٦ / ٣٦٤ :

عن الشافعي وغيره ، أن عمررضي‌الله‌عنهلما دوَّن الدواوين قال : إبدأ ببني هاشم ، ثم قال : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وبني المطلب ... فوضع الديوان على ذلك ، وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة.

ثم استوت له عبد شمس ونوفل في جذم النسب ، فقال : عبد شمس إخوة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه وأمه دون نوفل ، فقدمهم ، ثم دعا بني نوفل يتلونهم.

ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار ، فقال في بني أسد بن عبد العزى أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيهم أنهم من المطيبين ... فقدمهم على بني عبد الدار ، ثم دعا بني عبد الدار يتلونهم.


صفحه 143

ثم انفردت له زهرة فدعاها تلو عبد الدار.

ثم استوت له تيمٌ ومخزوم ، فقال في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل ذكر سابقةً ، وقيل ذكر صهراً فقدمهم على مخزوم.

ثم دعا مخزوم يتلونهم.

ثم استوت له سهمٌ وجمحٌ وعديُّ بن كعب ، فقيل له إبدأ بعدي فقال بل أقر نفسي حيث كنت ، فإن الاسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحد ، ولكن انظروا بني جمح وسهم ، فقيل قدم بني جمح.

ثم دعا بني سهم ، وكان ديوان عدي وسهم مختلطاً كالدعوة الواحدة ، فلما خلصت اليه دعوته كبر تكبيرة عالية ، ثم قال : الحمد لله الذى أوصل اليَّ حظي من رسوله.

ثم دعا بني عامر بن لؤي ، قال الشافعي : فقال بعضهم إن أبا عبيدة بن عبد الله بن الجراح الفهري لما رأى من تقدم عليه قال : أكل هؤلاء تدعو أمامي ؟!

فقال : يا أبا عبيدة ، إصبر كما صبرتُ أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه ، فأما أنا وبنو عدي فنقدمك إن أحببت على أنفسنا.

قال فقدم معاوية بعدُ بني الحارث بن فهر ، فصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى.

وشجر بين بني سهم وعدي شيء في زمان المهدي فافترقوا ، فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمح ، للسابقة فيهم.

* *

وقد اعترف الجميع بأن فرع هاشم كانوا متميزين على بقية الفروع في فكرهم وسلوكهم ، متفوقين في فعاليتهم وقيمهم .. وأن جمهور القبائل والملوك كانوا


صفحه 144

يحترمونهم احتراماً خاصاً .. حتى حسدهم زعماء قريش ، وتحالفوا ضدهم من أيام هاشم وعبد المطلب.

فقد رتب هاشم ( رحلة الصيف ) الى الشام وفلسطين ومصر لقبائل قريش كلها ، فسافر في الصحاري والدول ، وفاوض رؤساء القبائل ، والملوك ، الذين تمر في مناطقهم قوافل قريش ، وعقد معهم جميعاً معاهداتٍ بعدم الغارة على قوافل قريش وضمان سلامتها.

وقد فرحت قبائل قريش بهذا الإنجاز ، وبادرت الى الإستفادة منه ، ولكنها حسدت هاشماً ، وتمنى زعماؤها لو أن ذلك تم على يدهم ، وكان فخره لهم.

وقد توفي هاشم مبكراً في إحدى سفراته في أرض غزة ، في ظروف من حق الباحث أن يشك فيها !

ولكن بيت هاشم لم ينطفئ بعده ، فسرعان ماظهر ولده عبد المطلب ، وساد في قومه ، وواصل مآثر أبيه ، فرتب لقريش رحلة الشتاء الى اليمن ، وعقد معاهداتٍ لحماية قوافلها مع كل القبائل التي تمر عليها ومع ملك اليمن ، وفاز بفخرها كما فاز أبوه بفخر رحلة الصيف.

* *

وعلى الصعيد المعنوي ، كانت قبائل قريش ترى أن بني هاشم وعبد المطلب يباهون دائماً بانتمائهم الى إسماعيل ، واتباعهم لملة ابراهيم ، كأنهم وحدهم أبناء إسماعيل وابراهيمعليهم‌السلام.

وتفاقم الأمر عندما أخذ عبد المطلب يدعي الإلهام عن طريق الرؤيا الصادقة ، وأخبرهم بأن الله تعالى أمره بحفر زمزم التي جفت وانقرضت من قديم ، فحفرها ونبع ماؤها بإذن الله تعالى ، ووجد فيها غزالين من ذهب ، فزين بذهبهما باب الكعبة ففاز بمأثرةٍ جديدة وصار ـ بسبب شحة الماء في مكة ـ ساقي الحرم والحجيح !


صفحه 145

ثم طمأن الناس عند غزو الحبشة للكعبة ، بأن الجيش لن يصل اليها ، وأن الله تعالى سيتولى دفعهم ، فصدقت نبوءته ، وأرسل الله عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، فجعلهم كعصف مأكول.

ثم وضع عبد المطلب للناس مراسم وسنناً ، كأنه نبي أو ممهد لنبي ، فجعل الطواف سبعاً وكان بعض العرب يطوفون بالبيت عريانين لأن ثيابهم ليست حلالاً ، فحرم عبد المطلب ذلك. ونهى عن قتل الموؤودة. وأوجب الوفاء بالنذر ، وتعظيم الاشهر الحرم. وحرم الخمر. وحرم الزنا ووضع الحد عليه ، ونفى البغايا ذوات الرايات الى خارج مكة. وحرم نكاح المحارم. وأوجب قطع يد السارق. وشدد على القتل ، وجعل ديته مئة من الإبل.

وقد عظمت مكانة عبد المطلب في قريش وفي قبائل العرب ، وكان زعماء قريش يأكلهم الحسد منه ! حتى جروه مرتين الى المنافرة والإحتكام الى الكهان فنصره الله عليهم بكرامة جديدة ، وتعاظمت مكانته أكثر !

ولعل أكثر ما أثار زعماء قريش في آخر أيام عبد المطلب ، أنه ادعى أنه مثل جده ابراهيمعليه‌السلام، ونذر أن يذبح أحد أولاده قرباناً لرب الكعبة .. الخ.

وما أن استراح زعماء قريش من عبد المطلب ، حتى ظهر ولده أبو طالب وساد في قومه وفي قريش والعرب ، وأخذ مكانة أبيه وجده ، وواصل سيرة أبيه عبد المطلب ومقولاته.

وفي أيام أبي طالب وقعت المصيبة على زعماء قريش عندما ادعى ابن أخيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالنبوة ، وطلب منهم الإيمان به وإطاعته !

وزاد من خوفهم أن عدداً من بني هاشم وبني المطلب آمنوا بنبوته ، وأعلن عمه أبو طالب حمايته لابن أخيه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمليبلغ رسالة ربه بكامل حريته ، وهدد قريشاً بالحرب إن هي مست منه شعرة ، ووقف في وجه مؤامراتها ، وأطلق قصائده في


صفحه 146

فضح زعماءها فسارت بشعره الركبان يمدح فيه محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ويهجو زعماء قريش حتى أنه سمى زعيم مخزوم أبا الحكم ( أحيمق مخزوم ) كما سماه ابن أخيه محمد ( أبا جهل ) !!

ونشط الزعماء القرشيون في مقاومة النبوة بأنواع الإغراءات والتهديدات لأبي طالب وابن أخيه محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.. ففشلوا !

ثم اتخذوا قراراً باضطهاد المسلمين الذين تطالهم أيديهم ، فهرب أكثرهم الى الحبشة .. وفشل زعماء قريش !

ثم اتخذوا قراراً بالإجماع وضموا اليهم بني كنانة ، بعزل كل بني هاشم ومقاطعتهم مقاطعة تامة شاملة ، وحصروهم في شعبهم ثلاث سنوات أو أربع .. فأفشل الله محاصرتهم بمعجزة !

وما أن فقد بنو هاشم رئيسهم أبا طالب ، حتى اتحد زعماء قريش قراراً بالإجماع بقتل محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، الذي بقي بزعمهم بلا حامٍ ولا ناصر .. فأفشل الله كيدهم ونقل رسوله الى المدينة التي أسلم أكثر أهلها !

وحاول القرشيون أن يضغطوا على أهل المدينة بالإغراء والوعيد ، واليهود .. ولكنهم فشلوا ، لأن المدينة صارت في يد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموهي تقع على طريق شريانهم التجاري ، وتهددهم بقطع تجارتهم مع الشام ومنطقتها !

فقرروا دخول الحرب مع ابن بني هاشم ، وحاربوه في بدر ، وأحد ، والخندق .. ففشلوا !

وحاربوه باليهود ، واستنصروا عليه بالفرس والروم .. ففشلوا !

وما هو إلا أن فاجأهم محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي السنة الثامنة من هجرته .. ودخل عليهم عاصمتهم مكة ، بجيش من جنود الله لا قبل لهم به. فاضطروا أن يعلنوا إلقاء سلاحهم ، والتسليم للنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!


صفحه 147

وقام أهل مكة سماطين ينظرون الى دخول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموالى جيشه ..

وتقدم براية الفتح بين يديه شابٌّ أنصاري من قبيلة الخزرج اليمانية ، هو عبد الله بن رواحة ، وهو يقول للفراعنة :

خلُّوا بني الكفار عن سبيلِهِ

فاليوم نضربْكم على تنزيلهِ

ضرباً يزيل الهام عن مَقِيلِهِ

ويذهلُ الخليلَ عن خليله

تالله لا يحكم فينا ابن الدعي[٢]

فقال عمر بن الخطاب : يابن رواحة ، أفي حرم الله وبين يدي رسول الله ، تقول الشعر !!

فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: مهْ يا عمر ، فو الذي نفسي بيده ، لكلامه هذا أشد عليهم من وقع النبل ) ! ( البيهقي في سننه : ١٠ / ٢٢٨ ، ونحوه الترمذي : ٤ / ٢١٧ ، والذهبي في سير أعلام النبلاء : ١ / ٢٣٥ )

فعمر يريد أن يخفف على زعماء قريش وقع هزيمتهم ، ولا يتحداهم في عاصمتهم .. ولا ننسى أن عمر من قبيلة عدي الصغيرة ، وأنه نشأ على احترام زعماء قريش وإكبارهم.

ولكن الرؤية النبوية أن هؤلاء الفراعنة لا يفهمون إلا لغة السيوف والسهام ، وأن عمل عبد الله بن رواحة عملٌ صحيحٌ ، وقيمته عاليةٌ عند الله تعالى ، لأنه أشد على أعداء الله من وقع النبل !!

* *

وأعلن الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالأمان لقريش ، وجمع زعماءهم في المسجد الحرام وسيوف جنود الله فوق رؤوسهم .. وشرح لهم تكبرهم وتجبرهم وتكذيبهم لآيات الله ومعجزاته ، وعداءهم لله ورسوله ، واضطهادهم لبني هاشم والمسلمين ، وحروبهم ومكائدهم ضد الإسلام ورسوله ..


صفحه 148

ـ قال الطبري في تاريخه : ٢ / ٣٣٧ :

عن قتادة السدوسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام قائماً حين وقف على باب الكعبة ثم قال :

لا إله الا إلله وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده.

ألا كل مأثرةٍ أو دمٍ أو مالٍ يدَّعى ، فهو تحت قدميَّ هاتين ، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج ...

يا معشر قريش : إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء. الناس من آدم وآدم خلق من تراب.(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).. الآية.

يا معشر قريش ويا أهل مكة : ماترون أني فاعلٌ بكم ؟!

قالوا : خيراً ، أخ كريم ، وابن أخ كريم.

ثم قال : إذهبوا فأنتم الطلقاء.

فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوةً ، وكانوا له فَيْأً ، فبذلك يسمى أهل مكة الطلقاء. انتهى.

لقد خيرهمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبين إعلان إسلامهم أو القتل : فأعلنوا إسلامهم ، فقال لهم : إذهبوا فأنتم الطلقاء ، وذلك يعني أنه منَّ عليهم بحياتهم ، مع أنهم يستحقون أن يتخذهم عبيداً ، أو يقتلهم !!

ويعني أن إعلان إسلامهم الشكلي ، لم يرفع جواز استرقاقهم أو قتلهم !

* *

ومما صادفته في تصفحي ، ما ارتكبه الشيخ ناصر الدين الألباني من تعصبٍ مفضوح للقرشيين ، حيث ضعف هذا الحديث ! فقال في سلسلة أحاديثه الضعيفة