الفصل الثاني
آية الأمر بالتبليغ
نص الآية مع سياقها
*وقالت اليهود يد الله مغلولة ، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ، وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً ، وألقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة ، كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً ، والله لا يحب المفسدين.
*ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم. ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم. منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون.
*يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ، إن الله لا يهدي القوم الكافرين.
*قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ، وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً ، فلا تأس على القوم الكافرين.
*إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.
*لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً ، كلما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون. المائدة ٦٤ ـ ٧٠
مكان الآية في القرآن
إذا قلنا بحجية السياق القرآني ، فلا بد أن نأخذ في تفسيرالآية أمرين :
الأول ، أنها من سورة المائدة التي هي آخر سورة نزلت من القرآن.
والثاني ، أنها وقعت في وسط آيات تتحدث عن أهل الكتاب.
والنتيجة : أن الآية تقول للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم: بلغ ولا تخف أهل الكتاب ، فنحن متكفلون بعصمتك منهم ، فلن يستطيعوا أن يضروك.
ولكن هذا التفسير لا يقبله علماء المسلمين ، لا السنة منهم ولا الشيعة ، لأنهصلىاللهعليهوآلهوسلملم يبلغ اليهود والنصارى في الشهرين اللذين عاشهما بعد الآية شيئاً إضافياً بارزاً ولأن خطرهم عليه عند نزولها كان قد زال ، وقد خضعوا لحكمه.
وبذلك ينفتح البحث للسؤال عن مكان الآية ، وهل أن هذا مكانها من الأصل ؟ أم أنها وضعت هنا باجتهاد أحد الصحابة ؟
نحن لا نقبل القول بوقوع تحريف في كتاب الله تعالى ، معاذ الله ، لكن ورد أن الصحابة بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقد اجتهدوا في وضع آياتٍ في سور من القرآن .. والظاهر أن وضع هذه الآية هنا من اجتهاداتهم ، أو من المصادفات.
أقوال العلماء السنيين
اختلف المفسرون والفقهاء السنيون في سبب نزول الآية وفي تفسيرها ، على أقوال عديدة ، أهمها سبعة أقوال ، أحدها موافقٌ لتفسير أهل البيتعليهمالسلام، وستة مخالفة .. ونورد فيما يلي الأقوال المخالفة مع مناقشاتها :
القول الأول
أنها نزلت في أول البعثة ، حيث خاف النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمعلى نفسه فامتنع عن تبليغ الاسلام ، أو تباطأ ! فهدده الله تعالى وطمأنه .. فقام النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبالتبليغ !
وهذا يعني أن الآية نزلت قبل ٢٣ سنة من نزول سورة المائدة !
وقد ذكر الشافعي هذا التفسير بصيغة ( يقال ) مما يدل على أنه غير مطمئن اليه قال في كتاب الأم : ٤ / ١٦٨ :
قال الشافعيرحمهالله: ويقال والله تعالى أعلم : إن أول ما أنزل الله عليه :إقرأ باسم ربك الذى خلق، ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين ، فمرت لذلك مدة. ثم يقال : أتاه جبريلعليهالسلامعن الله عز وجل بأن يعلمهم نزول الوحي عليه ويدعوهم الى الإيمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يتناول ، فنزل عليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حين تبلغ ما أنزل إليك ما مر به ، فاستهزأ به قوم فنزل عليه :فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين. إنا كفيناك المستهزئين. انتهى.
ويكفي للرد على هذا القول :
أولا ، أن الآية في سورة المائدة ، وقد عرفت أنها آخر ما نزل من القرآن أو على الأقل من آخر ما نزل ، بينما يدعي هذا القول أن الآية من أوائل ما نزل !!
وثانياً ، أن الشافعي قد ضعف هذا الوجه ، لأنه نقله بصيغة يقال ويقال ، ولم ينسبه الى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، بل لم يتبناه.
وثالثاً ، أنه لا يمكن قبول هذه التهمة السيئة للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبأنه تلكأ أو امتنع عن تبليغ رسالات ربه ، بسبب خوفه من التكذيب والأذى والقتل ، حتى جاءه التهديد الالهي بالعذاب ، والتأمين من الأذى ، فتحرك وبلغ !!
فهذا التصور لا يناسب شخصية المسلم العادي ، فضلاً عن النبي المعصومصلىاللهعليهوآلهوسلمالذي هو أعظم الناس إيماناً وشجاعةً.
كما تعارضه الآيات التي تصف حرصهصلىاللهعليهوآلهوسلمعلى تبليغ الرسالة ، وهداية الناس أكثر مما فرض الله تعالى عليه.
روايات ( يقال ) التي ذكرها الشافعي
ـ قال السيوطي في الدر المنثور : ٢ / ٢٩٨
أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً ، وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لإبلغن أو ليعذبني ، فأنزل :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك. ( وكذا في أسباب النزول : ١ / ٤٣٨ )
وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يهاب قريشاً فأنزل الله :والله يعصمك من الناس، فاستلقى ثم قال : من شاء فليخذلني ، مرتين أو ثلاثاً.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال : لما نزلت :بلغ ما أنزل اليك من ربك، قال : يا رب إنما أنا واحدٌ كيف أصنع يجتمع علي الناس ؟! فنزلت :وإن لم تفعل فما بلغت رسالته!. انتهى.
ـ ورواه الواحدي في أسباب النزول : ١ / ١٣٩ ، والطبري في تفسيره : ٦ / ١٩٨ ـ وقال النيسابوري في الوسيط : ٢ / ٢٠٨ : وقال الأنباري : كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلميجاهر ببعض القرآن أيام كان بمكة ، ويخفي بعضه إشفاقاً على نفسه من شر المشركين اليه والى أصحابه ... انتهى.
ويكفي لرد هذه الروايات مضافاً الى أن الآية جزء من سورة المائدة التي نزلت قبيل وفاتهصلىاللهعليهوآلهوسلم، أنها روايات غير مسندة ، بل هي قولٌ للحسن البصري ومجاهد وابن جريح وأمثالهم ، لا أكثر. وستعرف أن الحسن البصري يقصد رسالةً معينة ، وأنه أخذ هذا التعبير من خطبة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي يوم الغدير ، وخاف أن يرويها على حقيقتها !
روايات ( يقال ) تتحول الى رأي يتبناه العلماء !
مع أن المفسرين يعرفون أن الآية نزلت في أواخر حياة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، ويعرفون أن تفسيرها بحدث في أوائل البعثة إنما هو قول مفسرين من متفقهة التابعين في العصر
الأموي ، أو روايات ضعيفة السند. لكن مع ذلك .. تراهم يفسرونها بهذا الوجه ويقدمون نزول الآية جهاراً نهاراً ٢٣ سنة ! ويزداد تعجبك عندما ترى منهم مفسرين محترمين مثل الزمخشري والفخر الرازي !
والسبب في ذلك أنهم يريدون الفرار من تفسيرها ببيعة الغدير ، ولا يجدون مفراً إلا بأحد أمرين :
إما تفسيرها بأول البعثة والقول بأن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمخاف وتباطأ في تبليغ الرسالة فهدده الله تعالى وطمأنه بالعصمة من الناس ! وإما تفسيرها بروايات رفع الحراسة المزعومة التي لا يؤيدها التاريخ ، ولا يساعد عليها نص الآية ، كما سترى.
ـ قال الزمخشري في الكشاف : ١ / ٦٥٩
والله يعصمك : عِدَةٌ من الله بالحفظ والكلاءة ، والمعنى : والله يضمن لك العصمة من أعدائك ...
فإن قلت : أين ضمان العصمة ، وقد شُجَّ في وجهه يوم أحد ؟! ... قلت المراد : أنه يعصمه من القتل !.
وروي عن رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: بعثني الله برسالته فضقت ذرعاً ، فأوحى الله الي إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك ، وضمن لي العصمة فقويت. انتهى. ونحوه في الوسيط : ٢ / ٢٠٨
ـ وقال الرازي في تفسيره : ٦ جزء ١٢ / ٤٨ ـ ٥٠
يا أيها الرسول بلغ... روي عن الحسن عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقال : إن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعاً وعرفت أن الناس يكذبوني ، واليهود والنصارى ، وقريش يخوفوني فلما أنزل الله هذه الآية ، زال الخوف بالكلية ....
في قوله :والله يعصمك من الناسسؤال : وهو كيف يجمع بين ذلك وبين ما روي أنه شج وجهه ، وكسرت رباعيته.
والجواب من وجهين : أحدهما أن المراد يعصمه من القتل ... وثانيها : أنها نزلت بعد يوم أحد. انتهى.
ومما يلاحظ على الرازي أنه قد لم يراعِ الأمانة في النقل ، فقد حشر في نقله عن الحسن البصري اليهود والنصارى ، لأنه يريد تفسير الآية بالعصمة من اليهود والنصارى ، ويبعدها عن قريش !! ولا نلومه على حبه لقريش ولجده أبي بكر بن أبي قحافة ، ولكن نطالبه بالأمانة العلمية ! فقد تتبعت المصادر التي نقلته عن البصري فلم أجد ذكراً لليهود والنصارى ! وستعرف أن البصري أخذ روايته من حديث الغدير !!
وقد شت ابن كثير كثيراً ، فزاد على الرازي وغيره ، قال في البداية : ٣ / ٥٣ :
روى ابن أبي حاتم في تفسيره ، عن أبيه ، عن الحسن بن عيسى بن ميسرة الحارثي ، عن عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو ، عن عبد الله بن الحارث قال : قال علي : لما نزلت هذه الآية :وأنذر عشيرتك الأقربين، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إصنع لي رجل شاة بصاع من طعام وإناء لبناً ، وادع لي بني هاشم ، فدعوتهم وإنهم يومئذ لأربعون غير رجل ، أو أربعون ورجل ، فذكر القصة نحو ما تقدم ، الى أن قال : وبدرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام فقال : أيكم يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ؟ قال فسكتوا وسكت العباس خشية أن يحيط ذلك بماله ، قال : وسكتُّ أنا لسن العباس.
ثم قالها مرة أخرى فسكت العباس ، فلما رأيت ذلك ، قلت : أنا يا رسول الله ! قال : أنت ...
ومعنى قوله في هذالحديث : من يقضي عني ديني ويكون خليفتي في أهلي ، يعني إذا مت ، وكأنه صلى الله عليه وسلم خشي إذا قام بإبلاغ الرسالة الى مشركي العرب أن يقتلوه ، فاستوثق من يقوم بعده بما يصلح أهله ، ويقضي عنه ، وقد أمنه الله من ذلك في قوله تعالى:يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. الآية.
والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمر يدعو الى الله تعالى ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً ، لا يصرفه عن ذلك صارف ، ولا يرده عن ذلك راد ، ولا يصده
عنه ذلك صاد ، يتبع الناس في أنديتهم ومجامعهم ومحافلهم وفي المواسم ومواقف الحج ... انتهى. وذكره بلفظه تقريباً في السيرة : ١ / ٤٦٠
ويلاحظ أنه خلط في كلامه كثيراً ، وتعصب أكثر ..
فقد بتر حديث(أنذر عشيرتك الأقربين)وحذف منه اختيار النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمخليفته من عشيرته الأقربين بأمر ربه تعالى ، وأورد بدله حديثاً محرفاً ، وفسر الحديث المحرف بأن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمكان يخاف أن يقتله القرشيون ، فطلب من بني هاشم شخصاً يكون خليفته في أهله ويقضي دينه ، فقبل ذلك عليعليهالسلام، ثم انتفت الحاجة الى ذلك بنزول الآية !!
لقد تجاهل ابن كثير أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمكان مأموراً في تلك المرحلة بدعوة عشيرته الأقربين فقط ، ولم يكن مأموراً بعدُ بدعوة قريش وبقية الناس ! فلا محل لما حبكته الرواية من خوفه من القتل والأذى !
ثم إن ابن كثير تفرد بربط آية العصمة بآية الأقربين ، ولم أجد أحداً سبقه اليه ، ولا ذكر من أين أخذه ؟!
وكأن المهم عنده أن يحرِّف كلام النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي حديث الدار ونصه على أن علياً أخوه ووزيره وخليفته من بعده ! ويبعد الآية عن سورة المائدة ويوم الغدير !!
وهذا قليلٌ من كثير من عمل ابن كثير ، وإليك الحديث الذي بتره :
ـ قال الأميني في الغدير : ١ / ٢٠٧ :
وها نحن نذكر لفظ الطبري بنصه حتى يتبين الرشد من الغي :
قال في تاريخه : ٢ / ٢١٧ من الطبعة الأولى :
إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟
قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وإني لأحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه.
فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
ـ وقال الأميني : ٢ / ٢٧٩ :
وبهذا اللفظ أخرجه أبو جعفرالاسكافي المتكلم المعتزلي البغدادي المتوفى ٢٤٠ في كتابه نقض العثمانية ، وقال : إنه روي في الخبر الصحيح.
ورواه الفقيه برهان الدين في أنباء نجباء الأبناء / ٤٦ ـ ٤٨
وابن الأثير في الكامل ٢ / ٢٤
وأبو الفدا عماد الدين الدمشقي في تاريخه ١ / ١١٦
وشهاب الدين الخفاجي في شرح الشفا للقاضي عياض ٣ / ٣٧ ( وبتر آخره ) وقال : ذكر في دلايل البيهقي وغيره بسند صحيح.
والخازن علاء الدين البغدادي في تفسيره / ٣٩٠
والحافظ السيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ٦ / ٣٩٢ نقلاً عن الطبري
وفي / ٣٩٧ ، عن الحفاظ الستة : ابن إسحاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وأبي نعيم ، والبيهقي.
وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٣ / ٢٥٤. انتهى.
ثم شكا صاحب الغدير من تحريف الذين حرفوا الحديث لإرضاء قريش ، ومنهم الطبري ، الذي رواه في تفسيره بنفس سنده المتقدم في تاريخه ، لكنه أبهم كلام النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي حق عليعليهالسلام، فقال : ثم قال : إن هذا أخي وكذا وكذا. وتبعه على ذلك ابن كثير في البداية والنهاية : ٣ / ٤٠ ، وفي تفسيره : ٣ / ٣٥١. انتهى.
القول الثاني
أنها نزلت في مكة قبل الهجرة بدون تحديد ، فاستغنى بها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمعن حراسة عمه أبي طالب ، أو عمه العباس !