قال : إذن أقبل ، فأنزل الله :يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض، الى أن بلغ الى قوله :والله يعصمك من الناس... انتهى.
ويكفي في الدلالة على بطلان هذا القول ما تقدم في الحراسة ، ويضاف اليه أن روايته من كلام عطية بن سعد ولم يسندها الى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، والآيات المذكورة فيها هي الآيات ١ الى ٦٧ من سورة المائدة ، ولم يقل أحدٌ إن هذا الآيات نزلت في قصة ولاء ابن سلول لليهود ، الذي توفي قبل نزول سورة المائدة !
القول الخامس
أنها نزلت على أثر محاولة شخص اغتيال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وقد تناقضت رواياتهم في ذلك ، فذكر بعضها أن الحادثة كانت في غزوة بني أنمار المعروفة بذات الرقاع ، وأن شخصاً جاء الى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبقصد اغتياله وطلب منه أن يعطيه سيفه ليراه ، فأعطاه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمإياه بكل سهولة ..! أو كان علقه وغفل عنه ، أو دلى رجليه في البئر الخ.
ـ قال السيوطي في الدر المنثور : ٢ / ٢٩٨ ـ ٢٩٩
وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله قال : لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار نزل ذات الرقاع بأعلى نخل ، فبينا هو جالس على رأس بئر قد دلى رجليه ! فقال غورث بن الحرث : لأقتلن محمداً ، فقال له أصحابه : كيف تقتله؟ قال أقول له أعطنى سيفك ، فإذا أعطانيه قتلته به !
فأتاه فقال : يا محمد أعطني سيفك أشِمْهُ ، فأعطاه إياه فرعدت يده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حال الله بينك وبين ما تريد ، فأنزل الله :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك، الآية.
وأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلاً اختار له أصحابه شجرة ظليلة فيقيل تحتها ، فأتاه أعرابي فاخترط سيفه ثم قال : من يمنعك مني ؟ قال : الله ، فرعدت يد الأعرابي وسقط السيف منه ،
قال : وضرب برأسه الشجرة حتى انتثرت دماغه فأنزل الله :والله يعصمك من الناس!
وأخرج ابن حبان وابن مردويه عن أبي هريرة قال : كنا إذا صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم دوحة وأظلها فينزل تحتها ، فنزل ذات يوم تحت شجرة ، وعلق سيفه فيها فجاء رجل فأخذه فقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله يمنعني منك ، ضع عنك السيف فوضعه ، فنزلت :والله يعصمك من الناس. انتهى.
وقال بعضهم : إن شخصاً أراد اغتيال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفقبضوا عليه : ففي الدر المنثور : ٢ / ٢٩٩ : أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل فقيل هذا أراد أن يقتلك ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : لم ترع ، ولو أردت ذلك لم يسلطك الله علي .. انتهى.
* *
ومما يدل على بطلان هذا القول وأن الآية لم تنزل في قصة غورث أو شبهها :
أولاً ، أن غزوة ذات الرقاع أو بني أنمار كانت في السنة الرابعة من الهجرة ( سيرة ابن هشام : ٣ / ٢٢٥ ) وهو تاريخٌ قبل نزول سورة المائدة بسنوات ، كما أن بعض رواياتها بلا تاريخ ، وبعضها غير معقول !
ثانياً ، أن المصادر الأساسية التي روت قصة غورث وغزوة ذات الرقاع ، لم تذكر نزول آية العصمة فيها ، بل ذكر أكثرها تشريع صلاة الخوف والحراسة المشددة على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمحتى في الصلاة ، وهو كافٍ لرد رواية نزول الآية فيها !
أما ابن هشام فقد ذكر أن الآية التي نزلت في قصة غورث هي قوله تعالى :يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا اليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم... ( سيرة ابن هشام : ٣ / ٢٢٧ ، تحقيق السقا ) ولكن ذلك لا يصح ، لأن تلك الآية من سورة المائدة أيضاً !
وأما البخاري وغيره فقد رووا فيها تشريع صلاة الخوف وتشديد الحراسة !
ـ قال في صحيحه : ٥ / ٥٣ :
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه ، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاه يستظلون بالشجر ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت سمرة فعلق بها سيفه ، قال جابر فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ، فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتاً! فقال لي من يمنعك مني ؟ قلت له : الله ، فها هو ذا جالسٌ ، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عن أبى سلمة عن جابر قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل من المشركين وسيف النبي صلى الله عليه وسلم معلقٌ بالشجرة ، فاخترطه فقال له : تخافني ؟ فقال لا. قال فمن يمنعك مني ؟ قال الله. فتهدده أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وأقيمت الصلاة ، فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الاخرى ركعتين.
وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر : اسم الرجل غورث بن الحرث. انتهى.
ـ وروى الحاكم نحوه : ٣ / ٢٩ ، وذكر فيه أيضاً أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمصلى بعد الحادثة صلاة الخوف بالحراسة المشددة! وقال عن الحديث : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وكذلك روى أحمد قصة غورث في : ٣ / ٣٦٤ ، و٣٩٠ ، وذكر فيها صلاة الخوف ولم يذكر نزول الآية! وراجع أيضاً : ٤ / ٥٩ ، ورواها الهيثمي في مجمع الزوائد : ٩ من / ٨ ، وفيها تفصيلاتٌ كثيرة وليس فيها ذكر نزول الآية !!
ـ وروى الكليني صيغة معقولة لقصة غورث ، قال في الكافي : ٨ / ١٢٧ :
أبان عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليهالسلامقال : نزل رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمفي غزوة ذات الرقاع تحت شجرة على شفير واد ، فأقبل سيل فحال بينه وبين أصحابه ، فرآه رجل
من المشركين والمسلمون قيام على شفير الوادي ينتظرون متى ينقطع السيل ، فقال رجل من المشركين لقومه : أنا أقتل محمداً ، فجاء وشد على رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمبالسيف ثم قال : من ينجيك مني يا محمد ؟ فقال : ربي وربك ، فنسفه جبرئيل عن فرسه فسقط على ظهره ، فقام رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلموأخذ السيف ، وجلس على صدره وقال : من ينجيك مني يا غورث ؟ فقال : جودك وكرمك يا محمد ! فتركه ، فقام وهو يقول : والله لأنت خير مني وأكرم. انتهى.
وهكذا لا تجد أثراً في هذه المصادر لنزول الآية في ذات الرقاع ، أو في قصة غورث ، بل تلاحظ أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمصلى بعد الحادثة بالحراسة المشددة !
فهل صار إلغاء الحراسة عند أصحاب هذا القول ، أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلملم يطمئن قلبه فأمر بتشديد الحراسة ؟!
ومن تخبطهم في قصة غورث وآية التبليغ ، ما تراه من الرد والبدل بين ابن حجر والقرطبي ، فقد قال القرطبي إن كون النبي وحده في القصة يدل على عدم حراسته حينذاك ، وأن الآية نزلت قبلها !!
فأجابه ابن حجر : لا ، فالآية نزلت يومذاك فألغى الحرس ، أما قبلها فكان أحياناً يضغف إيمانه فيتخذ الحرس ، وأحياناً يقوى فيلغيه ، وفي قصة غورث كان بلا حراسة لقوة إيمانه يومذاك !!
ـ قال في فتح الباري : ٨ / ٢٧٥٢
قوله باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والإستظلال بالشجر.
ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين من وجهين ، وهو ظاهر فيما ترجم له ، وقد تقدمت الإشارة الى مكان شرحه.
قال القرطبي : هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان في هذا الوقت لا يحرسه أحدٌ من الناس ، بخلاف ما كان عليه في أول الأمر ، فإنه كان يحرس حتى نزل قوله تعالى :والله يعصمك من الناس.
قلت : قد تقدم ذلك قبل أبواب ، لكن قد قيل إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى :والله يعصمك من الناس، وذلك فيما أخرجه بن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي صلى الله عليه وسلم أعظم شجرة وأظلها فنزل تحت شجرة ، فجاء رجل فأخذ سيفه فقال : يا محمد من يمنعك مني ؟ قال : الله ، فأنزل الله :والله يعصمك من الناس، وهذا إسناد حسن. فيحتمل إن كان محفوظاً أن يقال : كان مخيراً في اتخاذ الحرس ، فتركه مرةً لقوة يقينه فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ، ترك ذلك. انتهى.
فاعجب لابن حجر الذي لم يلتفت الى أن الآية من سورة المائدة التي نزلت سنة عشر ، وأن غزوة ذات الرقاع سنة أربع ، وأن مجيء أبي هريرة الى المدينة سنة سبع ، وغفل عن تشديد الحراسة وصلاة الخوف في ذات الرقاع ، وهو مع ذلك يشرح رواية البخاري في صلاة الخوف !!
وما ذلك إلا لأن ذهنه مملوء بما زرَّقوه فيه من ربط آية العصمة بالحراسة ، لإبعادها عن الغدير !!
وأخيراً ، فقد تقدمت روايات حراسة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي تبوك ، وهي بعد غزوة ذات الرقاع بنحو ست سنوات ، ونضيف اليها هنا حراسته في فتح مكة الذي كان بعد هذه الحادثة ، بنحو أربع سنوات ، فقد روى البخاري أن المسلمين كانوا يحرسون النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمحينئذ ! قال في صحيحه : ٥ / ٩١ : عن هشام عن أبيه قال : لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فبلغ ذلك قريشاً ، خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يلتمسون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقبلوا يسيرون حتى أتوا مر الظهران ، فإذا هم بنيران كأنها نيران عرفة ، فقال أبو سفيان ما هذه ، لكأنها نيران عرفة ؟! فقال بديل بن ورقاء : نيران بنى عمرو ! فقال أبو سفيان عمرو أقل من ذلك ! فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأدركوهم فأخذوهم ، فأتوا بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ... انتهى.
ونضيف الى ذلك أسطوانة الحراسة التي ما زالت في المسجد النبوي الشريف ، والتي عرفت بهذا الاسم في عام الوفود ، وهو السنة التاسعة كما في سيرة ابن هشام : ٤ / ٢١٤ ، تحقيق السقا.
القول السادس
لم يعين أصحابه تاريخ نزول الآية ، ولا ربطوها بالحراسة ، ولكنهم قالوا إنها عامة تؤكد على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلموجوب تبليغ الرسالة ، وإلا فإنه لم يبلغها !
ـ ففي الدر المنثور : ٢ / ٢٩٩ : وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أنه سيكفيه الناس ويعصمه منهم ، وأمره بالبلاغ ، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قيل له : لو احتجبت فقال : والله لا يدع الله عقبي للناس ما صاحبتهم. انتهى.
وهذا القول يشبه القول الأول ، ويرد عليه ما تقدم ، وأن رواياته غير مسندة ، وأنه لا ينطبق على معنى الآية ، ولا يكفي لتصحيح القضية الشرطية فيها ، كما ستعرف.
القول الموافق لرأي لأهل البيتعليهمالسلام
ـ قال في الدر المنثور : ٢ / ٢٩٨ : وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك، على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم في علي بن أبي طالب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ـ أن علياً مولى المؤمنين ـ وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس ! انتهى.
ـ المعيار والموازنة / ٢١٣
وعن جابر بن عبد الله وعبد الله بن العباس الصحابيين قالا : أمر الله محمداً أن ينصب علياً للناس ويخبرهم بولايته ، فتخوف رسول الله أن يقولوا حابى ابن عمه
وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله إليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك.
فقام رسول الله بولايته يوم غدير خم. انتهى. وقال في هامشه :
وروى السيوطي في الدر المنثور عن الحافظ ابن مردويه وابن عساكر بسنديهما عن أبي سعيد الخدري قال : لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية :اليوم أكملت لكم دينكم...
أقول : ورواه أيضاً بأسانيد الحافظ الحسكاني في الحديث ٢١١ وتواليه من شواهد التنزيل ١ / ١٥٧. ورواه أيضاً ابن عساكر في الحديث ( ٥٨٥ ـ ٥٨٦ ) من ترجمة أميرالمؤمنينعليهالسلاممن تاريخ دمشق : ٢ / ٨٥ ط ١.
وقد روى الخطيب والحافظ الحسكاني وابن عساكر وابن كثير والخوارزمي وابن المغازلي بأسانيد عن أبي هريرة قال : من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب ، فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ، فأنزل الله عز وجل :اليوم أكملت لكم دينكم....
ومن أراد المزيد فعليه بما ألفه علماء المسلمين في هذا الحديث قرناً بعد قرن مثل رسالة الحافظ ابن عقدة ، وحديث الغدير للطبري المفسر والمورخ الشهير ، وحديث الغدير للحافظ الدارقطني ، والذهبي ، وعبيد الله الحسكاني ، ومسعود السجستاني وغيرهم. وعليك بكتاب الغدير ، وحديث الغدير من كتاب عبقات الأنوار ، فإن فيهما ما تشتهيه الأنفس. انتهى.
ـ وفي تفسير الميزان : ٦ / ٥٤
وعن تفسير الثعلبي قال قال جعفر بن محمد : معنى قوله :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك، في فضل علي ، فلما نزلت هذه أخذ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه.
وعنه بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في هذه الآية قال : نزلت في علي بن أبي طالب ، أمر الله النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يبلغ فيه فأخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه.
ـ وفي الغدير : ١ / ٢١٤
نزلت هذه الآية الشريفة يوم الثامن عشر من ذي الحجة ن سنة حجة الوداع ( ١٠ ه ) لما بلغ النبي الأعظمصلىاللهعليهوآلهوسلمغدير خم ، فأتاه جبرئيل بها على خمس ساعات مضت من النهار فقال : يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربكـ في علي ـوإن لم تفعل فما بلغت رسالته، الآية. وكان أوائل القوم وهم مائة ألف أو يزيدون قريباً من الجحفة فأمر أن يرد من تقدم منهم ويحبس من تأخر عنهم في ذلك المكان ، وأن يقيم علياًصلىاللهعليهوآلهوسلمعلماً للناس ، ويبلغهم ما أنزل الله فيه ، وأخبره بأن الله عز وجل قد عصمه من الناس.
وما ذكرناه من المتسالم عليه عند أصحابنا الإمامية ، غير أنا نحتج في المقام بأحاديث أهل السنة في ذلك. انتهى.
وقد ذكر الأمينيرحمهاللهثلاثين مؤلفاً من السنيين رووا أن الآية نزلت في ولاية عليصلىاللهعليهوآلهوسلمنذكر عدداً منهم باختصار :
١ ـ الحافظ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠ ، أخرج بإسناده في كتاب ( الولاية ) في طرق حديث الغدير ، عن زيد بن أرقم قال : لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم بغدير خم في رجوعه من حجة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحر شديد ، أمر بالدوحات فقمَّت ، ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ثم قال : إن الله تعالى أنزل إلي :بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس....
٢ ـ الحافظ ابن أبي حاتم أبو محمد الحنظلي الرازي المتوفى ٣٢٧.