بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 201

قال زياد : فقال عثمان : ما انصرفت الى بلدي بشيء أحب إلي من هذا الحديث.

٢٤٩ ـ حدثني علي بن موسى بن إسحاق عن محمد بن مسعود بن محمد قال : حدثنا سهل بن بحر قال : حدثنا الفضل بن شاذان ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة عن الكلبي عن أبي صالح : عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : أمر الله محمداً أن ينصب علياً للناس ليخبرهم بولايته فتخوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقولوا حابا ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه فأوحى الله إليه :(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)الآية ، فقام رسول الله بولايته يوم غدير خم.

٢٥٠ـ حدثني محمد بن القاسم بن أحمد في تفسيره قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن علي الفقيه قال : حدثنا أبي قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا أحمد بن عبد الله البرقي عن أبيه عن خلف بن عمار الاسدي عن أبي الحسن العبدي عن الاعمش عن عباية بن ربعي : عن عبد الله بن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم( وساق ) حديث المعراج الى أن قال : وإني لم أبعث نبياً إلا جعلت له وزيراً وإنك رسول الله ، وإن علياً وزيرك. قال ابن عباس : فهبط رسول الله فكره أن يحدث الناس بشيء منها إذ كانوا حديثي عهد بالجاهلية ، حتى مضى ( من ) ذلك ستة أيام ، فأنزل الله تعالى : فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ، فاحتمل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمحتى كان يوم الثامن عشر أنزل الله عليه(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)ثم إن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأمر بلالاً حتى يؤذن في الناس أن لا يبقى غداً أحداً إلا خرج الى غدير خم ، فخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموالناس من الغد فقال : يا أيها الناس إن الله أرسلني إليكم برسالة ، وإني ضقت بها ذرعاً مخافة أن تتهموني وتكذبوني حتى عاتبني ربي فيها بوعيد أنزله علي بعد وعيد ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها حتى رأى الناس بياض إبطيهما ثم قال : أيها الناس الله مولاي وأنا مولاكم ، فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله. وأنزل الله(اليوم أكملت لكم دينكم). انتهى.


صفحه 202

رأي أهل البيتعليهم‌السلامفي الآية

ـ في تفسير العياشي : ١ / ٣٣١

عن أبي صالح ، عن ابن عباس وجابر بن عبد الله قالا : أمر الله تعالى نبيه محمداًصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن ينصب علياًعليه‌السلامعلماً للناس ، ويخبرهم بولايته ، فتخوف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يقولوا حابى ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه ، فأوحى الله اليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس..

ـ وفي الكافي : ١ / ٢٩٠ :

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين جميعاً ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن منصور بن يونس ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفرعليه‌السلامقال : سمعت أبا جعفرصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميقول : فرض الله عز وجل على العباد خمساً ، أخذوا أربعاً وتركوا واحدة ، قلت : أتسميهن لي جعلت فداك ؟

فقال : الصلاة ، وكان الناس لا يدرون كيف يصلون ، فنزل جبرئيلعليه‌السلامفقال : يا محمد أخبرهم بمواقيت صلاتهم.

ثم نزلت الزكاة فقال : يا محمد أخبرهم من زكاتهم ما أخبرتهم من صلاتهم.

ثم نزل الصوم ، فكان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإذا كان يوم عاشورا بعث الى ما حوله من القرى فصاموا ذلك اليوم ، فنزل شهر رمضان بين شعبان وشوال.

ثم نزل الحج ، فنزل جبرئيلعليه‌السلامفقال : أخبرهم من حجهم ما أخبرتهم من صلاتهم وزكاتهم وصومهم.

ثم نزلت الولاية .... وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي طالبعليه‌السلامفقال عند ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: أمتي حديثو عهدٍ بالجاهلية ، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي يقول قائل ويقول قائل ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني ، فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة ، أوعدني إن لم أبلغ أن يعذبني ، فنزلت :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي


صفحه 203

القوم الكافرين، فأخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبيد عليعليه‌السلامفقال : أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي إلا وقد عمره الله ثم دعاه فأجابه ، فأوشك أن أدعى فأجيب ، وأنا مسؤولٌ وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ؟

فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك ، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين.

فقال : اللهم اشهد ، ثلاث مرات.

ثم قال : يا معشر المسلمين هذا وليكم من بعدي ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب.

ـ وفي بحار الأنوار : ٩٤ / ٣٠٠

ومن الدعوات في يوم عيد الغدير ما ذكره محمد بن علي الطرازي في كتابه رويناه بإسنادنا الى عبد الله بن جعفر الحميري قال : حدثنا هارون بن مسلم عن أبي الحسن الليثي ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمدعليهم‌السلامأنه قال لمن حضره من مواليه وشيعته : أتعرفون يوماً شيد الله به الإسلام ، وأظهر به منار الدين ، وجعله عيداً لنا ولموالينا وشيعتنا ؟

فقالوا : الله ورسوله وابن رسوله أعلم ، أيوم الفطر هو يا سيدنا ؟

قال : لا.

قالوا : أفيوم الأضحى هو ؟ قال : لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وإن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملما انصرف من حجة الوداع ، وصار بغدير خم ، أمر الله عز وجل جبرئيلعليه‌السلامأن يهبط على النبي وقت قيام الظهر من ذلك اليوم ، وأمره أن يقوم بولاية أمير المؤمنينعليه‌السلاموأن ينصبه علماً للناس بعده ، وأن يستخلفه في أمته ، فهبط إليه وقال له : حبيبي محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : قم في هذا اليوم بولاية علي ليكون علماً لأمتك بعدك يرجعون إليه ، ويكون لهم كأنت. فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: حبيبي جبرئيل ، إني أخاف تغير أصحابي لما قد وتروه ، وأن يبدوا ما يضمرون فيه ، فعرج وما لبث أن


صفحه 204

هبط بأمر الله فقال له :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.

فقام رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمذَعِراً مرعوباً خائفاً من شدة الرمضاء وقدماه تشويان ، وأمر بأن ينظف الموضع ويقمَّ ما تحت الدوح من الشوك وغيره ففعل ذلك ، ثم نادى بالصلاة جامعة فاجتمع المسلمون ، وفيمن اجتمع أبو بكر وعمر وعثمان وسائر المهاجرين والأنصار ، ثم قام خطيباً ، وذكر الولاية فألزمها للناس جميعاً ، فأعلمهم أمر الله بذلك.

ـ وفي دعائم الإسلام للقاضي النعمان المغربي : ١ / ١٤

وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي صلى الله عليه أن رجلاً قال له : يابن رسول الله إن الحسن البصري حدثنا أن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال : إن الله أرسلني برسالة فضاق بها صدري ، وخشيت أن يكذبني الناس ، فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني.

قال له أبو جعفر : فهل حدثكم بالرسالة ؟

قال : لا.

قال : أما والله إنه ليعلم ما هي ، ولكنه كتمها متعمداً !

قال الرجل : يا بن رسول الله جعلني الله فداك وما هي ؟

فقال : إن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه ، فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون ، فأمر الله عز وجل محمداً نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يبين لهم كيف يصلون.

فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسراً ...

وأمر بالزكاة ، فلم يدروا ما هي ، ففسرها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع ، ولم يدع شيئاً مما فرض الله من الزكاة إلا فسره لأمته ، وبينه لهم.

وفرض عليهم الصوم ، فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون ، ففسره لهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموبين لهم ما يتقون في الصوم ، وكيف يصومون.

وأمر بالحج فأمر الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يفسر لهم كيف يحجون ، حتى أوضح لهم ذلك في سنته.


صفحه 205

وأمر الله عز وجل بالولاية فقال :إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكوة وهم راكعون، ففرض الله ولاية ولاة الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر الله نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يفسر لهم ما الولاية ، مثلما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله عز وجل ضاق به رسول الله ذرعاً ، وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، فصدع بأمر الله وقام بولاية أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه يوم غدير خم ، ونادى لذلك الصلاة جامعة ، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب.

وكانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء ، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل الله عز وجل : اليومأكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا.

قال أبو جعفر : يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ، قد أكملت لكم هذه الفرائض.

وروينا عن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأنه قال : أوصي من آمن بالله وبي وصدقني : بولاية علي بن أبي طالب ، فإن ولاءه ولائي ، أمٌر أمرني به ربي ، وعهدٌ عهده إليَّ ، وأمرني أن أبلغكموه عنه.

ـ وروى الحديث الأول في شرح الأخبار : ١ / ١٠١ ، ونحوه في : ٢ / ٢٧٦ ، وفيه :

فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: يا جبرائيل أمتي حديثة عهدٍ بجاهلية ، وأخاف عليهم أن يرتدوا ، فأنزل الله عز وجل :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربكـ في علي ـفإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس.

فلم يجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبداً من أن جمع الناس بغدير خم فقال : أيها الناس إن الله عز وجل بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً فتواعدني إن لم أبلغها أن يعذبني ، أفلستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي وأني مولى المسلمين ووليهم وأولى بهم من أنفسهم ؟


صفحه 206

قالوا : بلى ، فأخذ بيد عليعليه‌السلامفأقامه ورفع يده بيده وقال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، ومن كنت وليه فهذا علي وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار.

ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام: فوجبت ولاية عليعليه‌السلامعلى كل مسلم ومسلمة. انتهى.

ورواه بنحوه في تفسير العياشي : ١ / ٣٣٣ ، وفيه :

كنت عند أبي جعفر محمد بن عليعليه‌السلامبالأبطح وهو يحدث الناس ، فقام اليه رجل من أهل البصرة يقال له عثمان الأعشى ، كان يروي عن الحسن البصري .. الخ. وقد تقدمت بعض رواياته في آية إكمال الدين ، وهي في مصادرنا كثيرة وصحيحة.

ملاحظات عامة حول الأقوال المخالفةالملاحظة الأولى

مع أن البخاري عقد للآية في صحيحه بابين : الأول في : ٥ / ٨٨ ، وروى فيه حديثاً عن عائشة في التبليغ وعدم الكتمان ، والثاني في : ٨ / ٩ ، وروى فيه عن الزهري في التبليغ ، كما روى حديثين تضمنا الآية في : ٦ / ٥٠ ، وفي : ٨ / ٢١٠ ، وكذا مسلم : ١ / ١١٠

مع هذا فلم يرويا ولا روى غيرهما من أصحاب الصحاح شيئاً في تفسير الآية ، ما عدا رواية الترمذي في الحراسة ، والتي قال عنها إنها غريبة.

ونحن لا نرى أن عدم روايتهم لحديثٍ دليلاً ولا مؤشراً على ضعفه ، فكم من حديثٍ هو أصح مما في الصحاح لم يرووه ، وكم من حديثٍ روته الصحاح ، وذكر له علماء الجرح والتعديل عللاً كثيرة.

لكنا نريد القول : إن أصحاب الصحاح حريصون على رد مذهب أهل البيتعليهم‌السلام، وهم يعرفون أن آية التبليغ هذه يستدل بها أهل البيت وشيعتهم على مذهبهم ، فلو كان عندهم روايةٌ قويةٌ في ردها لرووها وكرروها ، حتى لا تبقى روايات الشيعة بلا معارض قوي.


صفحه 207

فمن ذلك نستكشف أن سبب تركهم روايتها ليس ضعف سندها ، بل ما رأوه من ضعف متنها ، وتعارض صيغها ، وورود الإشكالات على كل واحدةٍ منها ! فاضطروا الى عدم الرد على روايات الشيعة ، وما وافقها من روايات السنة !!

الملاحظة الثانية

أن روايات السنيين في تاريخ نزول الآية قد غطَّت الثلاث وعشرين سنة ، التي هي كل مدة بعثة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمما عدا حجة الوداع التي نزلت فيها سورة المائدة !

وهو أمر يوجب الشك في أن الغرض من سعة تلك الروايات واستثنائها تلك الفترة وحدها ، هو التهرب من الفترة التاريخية التي نزلت فيها السورة !

الملاحظة الثالثة

أن سبب نزول الآية في مصادرنا سببٌ واحد ، بتاريخ واحد ، على نحو الجزم واليقين. أما في مصادر إخواننا السنيين فأسبابٌ متعددة ، بتواريخ متناقضة ، وعلماؤهم منها في شكٍّ وحيرة. وفي رواياتهم ما يوافق قول أهل البيتعليهم‌السلاموإن لم يقبله خلفاء قريش !

وعندما نواجه من كتاب الله تعالى آيةً يتفق المسلمون على أنها نزلت مرة واحدة في تاريخ واحد ، ونجد أنهم يروون تاريخاً متفقاً عليه ، وفيهم أهل بيت نبيهمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمويروي بعضهم أسباباً أخرى متعارضة مختلفاً فيها .. فإن السبب المجمع على روايته يكون أقوى وأحق بالإتباع والفتوى.

تقييم الأقوال المخالفة على ضوء الآية

في الآية خمس مسائل لا بد من تحديدها لمعرفة السبب الصحيح في نزولها :

المسألة الأولى : في المأمور به في الآية :

لا يستقيم معنى الآية الشريفة إلا بحمل(أنزل)فيها على الماضي الحقيقي ، لأنها قالت(بلغ ما أنزل اليك)ولم تقل : بلغ ما سوف ينزل اليك .. وبيان ذلك :


صفحه 208

أولاً ، ظهور الفعل في الماضي الحقيقي ، وعدم وجود قرينةٍ توجب حمله على ما سوف ينزله الله تعالى في المستقبل. بل لم أجد استعمال(أنزل)في القرآن لما سوف ينزل أبداً ، على كثرة وروده في الآيات.

ثانياً ، أن الآية نزلت في آخر شهور نبوتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وإذا حملنا الفعل على المستقبل يكون معناها : إنك إن لم تبلغ ما سوف ننزله عليك في هذه الشهور الباقية من نبوتك ، فإنك لم تبلغ رسالة ربك أبداً ! وهو معنى لم تجئ به رواية ، ولم يقل به أحدٌ من علماء الشيعة ، ولا السنة !

وإذا تعين حمل لفظ(أنزل اليك)على الماضي الحقيقي ، دلَّ على أن الله تعالى كان أنزل على رسوله أمراً ثقيلاً ، وأمره بتبليغه فكان الرسول يفكر في ثقله على الناس ، وفي كيفية تبليغه لهم ، فجاءت الآية لتقول له : لا تتأخر في التنفيذ ، ولا تفكر في موقف الناس ، هل يؤمنون أو يكفرون .. ولكن نطمئنك بأنهم سوف لن يكفروا ، وسنعصمك منهم. وهذا هو تفسير أهل البيتعليهم‌السلاموما وافقه من أحاديث السنيين.

المسألة الثانية : فيما يصحح الشرط والمشروط به في التبليغ :

وقد اتضح ذلك من المسألة الأولى ، وأنه لا معنى لقولك : يا فلان بلغ رسائلي التي سوف أرسلها معك ، فإنك إن لم تفعل لم تبلغ رسائلي ! لأنه من المعلوم أنه إن لم يفعل ، فلم يبلغ رسائلك ، ويكون كلامك من نوع قول الشاعر :

وفسر الماء بعد الجهد بالماءِ !

نعم يصح أن تقول له عن رسالة معينة فعلية أو مستقبلية : إن هذه الرسالة مهمة وضرورية جداً ، وإن لم تبلغها ، فإنك لم تبلغ شيئاً من رسائلي !

ـ قال في تفسير الميزان : ٦ / ٤٩ :

فالكلام موضوع في صوره التهديد وحقيقته بيان أهميه الحكم ، وأنه بحيث لو لم يصل الى الناس ولم يراع حقه كان كأن لم يراع حق شيء من أجزاء الدين.

فقوله : وإن لم تفعل فما بلغت ، جملة شرطية سيقت لبيان أهميه الشرط وجوداً