بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 226

وورد المسلمون ماء الغدير فشربوا منه ، واستقوا ، وتوضؤوا .. وتجمعوا لاستماع الخطبة قبل الصلاة ، ولم يتسع لهم المكان تحت دوحة الغدير ، وكانت ستَّ أشجارٍ كبيرة ، فجلس كثير منهم في الشمس ، أو استظل بظل ناقته ..

عرف الجميع أن أمراً قد حدث ، وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمسيخطب .. فقد نزل عليه وحيٌ أو حدث أمرٌ مهمٌ أوجب أن يوقفهم في هذا الهجير ، ولا يصبر عليهم حتى يصلوا الى مدينة الجحفة العامرة ، التي تبعد عنهم ميلين فقط !

كان مجموع المشاركين في حجة الوداع من مئة ألف الى مئة وعشرين ألفاً كما ذكرت الروايات ، ولكن هذا العدد كان في عرفات ومنى .. أما بعد تمام الحج فقد توزعوا ، فمنهم من أهل مكة وقد رجعوا اليها ، ومنهم بلادهم عن طريق الطائف فسلكوا طريقها ، وآخرون بلادهم عن طريق جدة وما اليها ..

والذين هم مع الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعن طريق الجحفة والمدينة ألوفٌ كثيرةٌ أيضاً .. نحو عشرة آلاف .. فقد قال الإمام الصادقعليه‌السلاممؤرخاً تضييع قريش لحادثة الغدير :

العجب مما لقي علي بن أبي طالب ! إنه كان له عشرةُ آلافِ شاهدٍ ولم يقدر على أخذ حقه ، والرجل يأخذ حقه بشاهدين !! الوسائل : ١٨ / ١٧٤.

* *

لم يدم طويلاً تطلع المسلمين الى ما سيفعله النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموما سيقوله .. فقد رأوه صعد على منبر الأحجار والأحداج ، وبدأ باسم الله تعالى ، وأخذ يرتل قصيدةً نبويةً في حمد الله تعالى ، والثناء عليه .. ويشهد الله والناس على عبوديته المطلقة لربه.

ثم قدم لهم عذره ، لأنه اضطر أن ينزلهم في مكان قليل الماء والشجر ، وما أمهلهم حتى يصلوا الى بلدة الجحفة المناسبة لنزول مثل هذا القافلة الكبيرة ، المتوفر فيها ما يحتاج اليه المسافر .. ولا انتظر بهم وقت الصلاة ، بل ناداهم قبل وقتها ، وكلفهم الإستماع اليه في حر الظهيرة ..


صفحه 227

وأخبرهم أنه نزل عليه جبرئيلعليه‌السلامفي مسجد الخيف ، وأمره أن يقيم علياً للناس .. ثم قال لهم : إن الله عز وجل بعثني برسالةٍ فضقت بها ذرعاً ، وخفت الناس أن يكذبوني ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق به لساني : أمتي حديثو عهد بالجاهلية ، ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي ، يقول قائل ، ويقول قائل ! فأتتني عزيمة من الله بتلة ( قاطعة ) في هذا المكان ، وتواعدني إن لم أبلغها ليعذبني.

وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة من الناس ، وهو الكافي الكريم ، فأوحى إلي :يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك ، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ، والله يعصمك من الناس،إن الله لايهدي القوم الكافرين.

ثم قالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: لا إله إلا هو ، لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره ، أقرُّ له على نفسي بالعبودية ، وأشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى إلي ، حذراً من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعةٌ ، لا يدفعها عني أحدٌ ، وإن عظمت حيلته.

أيها الناس : إني أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون ؟

فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت.

فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، وأن الجنة حقٌ وأن النار حقٌ وأن البعث حق ؟

قالوا : يا رسول الله بلى.

فأومأ رسول الله الى صدره وقال : وأنا معكم.

ثم قال رسول الله : أنا لكم فرط ، وأنتم واردون عليَّ الحوض ، وسعته ما بين صنعاء الى بصرى ، فيه عدد الكواكب قدحان ، ماؤه أشد بياضاً من الفضة .. فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين.

فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟

قال : الأكبر : كتاب الله ، طرفه بيد الله ، وسبب طرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تزلوا ولا تضلوا.


صفحه 228

والأصغر : عترتي أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض .. سألت ربي ذلك لهما فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تتخلفوا عنهم فتضلوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.

أيها الناس : ألستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأني أولى بكم من أنفسكم ؟

قالوا : بلى يا رسول الله.

قال : قم يا علي. فقام علي ، وأقامه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعن يمينه ، وأخذ بيده ورفعها حتى بان بياض إبطيهما ، وقال :

من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار.

فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والمملوك ، والصغير والكبير.

فقام أحدهم فسأله وقال : يا رسول الله ولاؤه كماذا ؟

فقالصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: ولاؤه كولائي ، من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولي به من نفسه !

وأفاضصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي بيان مكانة علي والعترة الطاهرة والأئمة الإثني عشر من بعده : علي والحسن والحسين ، وتسعة من ذرية الحسين ، واحدٌ بعد واحد ، مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم ، حتى يردوا عليَّ حوضي

ثم أشهد المسلمين مراتٍ أنه قد بلغ عن ربه .. فشهدوا له ..

وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب .. فوعدوه وقالوا : نعم ..

وقام اليه آخرون فسألوه ... فأجابهم ..

* *


صفحه 229

وما أن أتم خطبته ، حتى نزل جبرئيل بقوله تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). فكبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقال : ألله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، وولاية علي بعدي ...

ونزل عن المنبر ، وأمر أن تنصب لعلي خيمة ، وأن يهنئه المسلمون بولايته عليهم .. حتى أنه أمر نساءه بتهنئته ، فجئن الى باب خيمته وهنأنه !

وكان من أوائل المهنئين عمر بن الخطاب فقال له : بخٍ بخٍ لك يابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة !

وجاء حسان بن ثابت ، وقال : إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن ، فقال : قل على بركة الله ، فأنشد حسان :

يناديهمُ يوم الغدير نبيُّهُمْ

بخمٍّ فأسمع بالرسول مناديا

بقول فمن مولاكمُ ووليُّكُمْ

فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا

إلَهك مولانا وأنت ولينا

ولم ترَ منا في الولاية عاصيا

فقال له قم يا عليُّ فإنني

رضيتك من بعدي إماماً وهاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه

فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه

وكن للذي عادى علياً معاديا

أخذنا هذا التسلسل في قصة الغدير من مصادرنا المتعددة مثل : كمال الدين وتمام النعمة للصدوق / ٢٧٦ ، والإحتجاج للطبرسي : ١ / ٧٠ ، وروضة الواعظين للنيسابوري / ٨٩ ، والمسترشد / ١١٧ ، وغيرها.

وقد روت مصادر السنة حديث الغدير قريباً مما في مصادرنا ، وتجد ذلك في كتاب الغدير للأميني.

ونكتفي هنا بنقل رواية مسلم في صحيحه : ٧ / ١٢٢ قال :

عن يزيد ابن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم ، الى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا اليه قال له حصين :


صفحه 230

لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً.

حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال : يا ابن أخي ، والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حدثتكم فاقبلوا ، وما لا ، فلا تكلفونيه.

ثم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً ، بماء يدعى خمّاً بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال :

أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين :

أولهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال :

وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي.

فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟

قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.

قال : ومن هم ؟

قال : هم آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس.

قال : كل هؤلاء حرم الصدقة

قال : نعم. انتهى. ورواه أحمد في مسنده : ٢ / ٣٦٦ ، وغيره .. وغيره.

ـ وقال الحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٨

عن زيد بن أرقمرضي‌الله‌عنهقال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض.

هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه. انتهى.


صفحه 231

وقد رأيت أن مسلماً رواه ، ولكن لفظ الحاكم فيه إخبارٌ نبوي باستمرار وجود إمام من أهل بيتهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالى يوم القيامة.

ـ وانظر كيف صوَّر ابن كثير القضية في بدايته : ٥ / ٤٠٨ ، قال :

لما تفرغ النبي من بيان المناسك ، ورجع الى المدينة خطب خطبة عظيمة الشأن في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بغدير خم ، تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء ، وذكر في فضل علي بن أبي طالب وأمانته وعدله وقربه إليه ، وأزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ، وقد اعتنى بأمر حديث غدير خم أبو جعفر الطبري ، فجمع فيه مجلدين ، وأورد فيها طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة. انتهى.

فقد جعل القضية أن كثيراً من المسلمين كانوا غاضبين من علي بن أبي طالب ، متحاملين عليه في أنفسهم ، فأوقف النبي المسلمينصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي غدير خم ، لكي يثبت لهم براءة علي ويرضِّيهم عنه ، فذكر فضله وقربه منه ( وأزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ) وبين في خطبته ( أشياء ) من هذا القبيل ! وكان الله يحب المحسنين !

إن هذا الأسلوب إنما يكتب به مؤرخٌ من عشيرة بني عبد الدار ، الذين قتل علي منهم بضعة عشر فارساً منهم حملوا لواء قريش في وجه رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، ولكن المؤرخ المسلم لا يستطيع أن يكتب به إلا .. إذا كان مبغضاً لعلي بن أبي طالب !

فهل عرفت لماذا يحب ( السلفيون ) ابن كثير ويهتمون بنشر كتبه ؟!

لماذا الجحفة وغدير خم

والسؤال هنا : لماذا الوحي في طريق المدينة .. والصحراء والظهيرة ؟

والجواب : أن الله تعالى قال بذلك لرسوله : المدينة أيها الرسول مثل مكة ، فإن بلغت ولاية عترتك فيها ، فقد تعلن قريش معارضتها ثم ردتها ! فموقفها من عترتك جازم ، ومستميت .. وبما أن واجبك التبليغ مجرد التبليغ ، وإنما بعثت للتبليغ ، فهو ممكنٌ هنا .. والزمان والمكان هنا مناسبان من جهات شتى ، فبلغ ولا تؤخر.


صفحه 232

ومن أجل أن تكمل التبليغ وتوصل لهم رسالتي .. سوف أعصمك من قريش ، وأمسك بقلوبها وأذهانها ، وألجم شياطينها الحاضرين ، وأعالج آثار التبليغ ، وأحفظ نبوتك فيها .. ثم أملي لها بعدك ، فتأخذ دولتك وتضطهد عترتك .. حتى يتحقق في أمتك وفي عترتك ما أريد ! ولا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون.

* *

والسؤال هنا : كيف تمت عصمة الله تعالى لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن قريش ، فلم يحدث تشويش ، ولم يقم معترض ..! صحيح أن ثقل زعماء قريش كانوا في مكة ، لكن بعضهم كان في قافلة الرسولصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وكان فيها قرشيون مهاجرون مؤيدون لهم ! فكيف سكتت قريش وضبطت أعصابها ، وهي تسمع تبليغ الرسول في علي والعترة ؟! ثم أشهدها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعلى تبليغ ذلك .. فشهدت.

ثم طلب منها أن تبلغ الغائبين .. فوعدت.

ثم جاءت الى خيمة علي وهنأته بالولاية ، وإمرة المؤمنين !!

الجواب : أنه تعالى أراد للرسالة أن تصل ، وللحجة أن تقام ، وأن يبقى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممحفوظ الشخصية سالم النبوة .. فأسكت قريشاً بقدرته المطلقة ، وكمَّمَ أفواهها في غدير خم.

والظاهر أن قريشاً أخذت تقنع نفسها بأن المسألة في غدير خم ، ليست أكثر من إعلانٍ وإعلامٍ يضاف الى إعلانات حجة الوداع .. وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممازال حياً .. فإن مات ، فلكل حادثٍ حديث ..

وعندما أرادت قريش أن تخرج عن سكوتها ، وتخطو خطوةً نحو الردة .. أنزل الله على ناطقها الرسمي النضر بن الحارث حجراً من سجيل فأهلكه ، وأرسل على آخر ناراً فأحرقته !! فزاد ذلك من قناعة قريش بالسكوت فعلاً عن ولاية العترة !

أما النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفكان تفكيره رسولياً ، وليس قرشياً ..


صفحه 233

لقد ارتاح ضميره بأنه بلغ رسالة ربه كما أمره ، واتقى غضب ربه وعذابه ..

واغرورقت عيناه بدموع الفرح والخشوع ، لأن الله رضي عنه بإعلان ولاية علي ، وأنزل عليه آية إكمال الدين وإتمام النعمة ، فأخبره بأن مهمته وصلت الى ختامها ..

كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي عيدٍ ، لأنه أدى رسالة من أصعب رسالات ربه ، فرضي عنه ، وقد تكون أصعب رسالةٍ عليه في عمره النبوي على الإطلاق .. وتمت المسألة بسلامٍ ولم تقم قائمة قريش ، ولم يصب جابر بن سمرة وغيره بالصمم من لغط الناس عند سماع كلمة عترتي ، أو كلمة علي ، أو بني هاشم.

ولم تحدث حركة عصيان منظمة ، كما حدثت في المدينة عندما طلب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقبل وفاته بأربعة أيام ، أن يأتوه بدواة وقرطاسٍ ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً .. ولم تحدث حركة ردة نهائياً ، والحمد لله !

ارتاح ضمير النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبأنه بلغ رسالة ربه كما أمره .. وهذه هي الرسالة التي روى الحسن البصري أن الله أمر رسوله بها فضاق بها صدره ، فتوعده ربه بالعذاب إن لم يبلغها ، فخاف ربه وصدع بها .. ولكن الحسن البصري كما قال الراوي راوغ فيها وراغ عنها ، ولم يخبرهم ما هي ! وكل غلمان قريش إخوان الحسن البصري ، من الفرس وغيرهم ، يراوغون فيها وفي أمثالها ، ويخفون ما أنزل الله تعالى في عترة نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

كان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميفكر ربانياً بأعلى مستوى من البيعة .. يفكر على مستوى الأمر الالهي والإختيار الالهي ، الذي لا خيرة فيه لأحد ، ولا محل فيه للبيعة ، إلا إذا طلبها من الناس النبي أو الوصي ، فتجب.

فهذا هو منطق التبليغ ، وحسب !

ولذلك لم يشاورهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي بيعة علي ، لأن اختيار الله تعالى لا يحتاج الى مشورتهم ، ولا بيعتهم ، ولا رضاهم ..

لقد أمر الله تعالى رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأن يشاورهم ليتألفهم ، ويسيروا معه في الطريق الصحيح .. أما إذا عزمت فتوكل ، ولا تسمع لكلام مخلوق لأنك تسير بهدى الخالق !