والأصغر : عترتي أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض .. سألت ربي ذلك لهما فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تتخلفوا عنهم فتضلوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم.
أيها الناس : ألستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأني أولى بكم من أنفسكم ؟
قالوا : بلى يا رسول الله.
قال : قم يا علي. فقام علي ، وأقامه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمعن يمينه ، وأخذ بيده ورفعها حتى بان بياض إبطيهما ، وقال :
من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار.
فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً مفترضاً طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والمملوك ، والصغير والكبير.
فقام أحدهم فسأله وقال : يا رسول الله ولاؤه كماذا ؟
فقالصلىاللهعليهوآلهوسلم: ولاؤه كولائي ، من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولي به من نفسه !
وأفاضصلىاللهعليهوآلهوسلمفي بيان مكانة علي والعترة الطاهرة والأئمة الإثني عشر من بعده : علي والحسن والحسين ، وتسعة من ذرية الحسين ، واحدٌ بعد واحد ، مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم ، حتى يردوا عليَّ حوضي
ثم أشهد المسلمين مراتٍ أنه قد بلغ عن ربه .. فشهدوا له ..
وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب .. فوعدوه وقالوا : نعم ..
وقام اليه آخرون فسألوه ... فأجابهم ..
* *
وما أن أتم خطبته ، حتى نزل جبرئيل بقوله تعالى(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا). فكبر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلموقال : ألله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضى الرب برسالتي ، وولاية علي بعدي ...
ونزل عن المنبر ، وأمر أن تنصب لعلي خيمة ، وأن يهنئه المسلمون بولايته عليهم .. حتى أنه أمر نساءه بتهنئته ، فجئن الى باب خيمته وهنأنه !
وكان من أوائل المهنئين عمر بن الخطاب فقال له : بخٍ بخٍ لك يابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة !
وجاء حسان بن ثابت ، وقال : إئذن لي يا رسول الله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن ، فقال : قل على بركة الله ، فأنشد حسان :
يناديهمُ يوم الغدير نبيُّهُمْ
بخمٍّ فأسمع بالرسول مناديا
بقول فمن مولاكمُ ووليُّكُمْ
فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلَهك مولانا وأنت ولينا
ولم ترَ منا في الولاية عاصيا
فقال له قم يا عليُّ فإنني
رضيتك من بعدي إماماً وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليه
فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا اللهم وال وليه
وكن للذي عادى علياً معاديا
أخذنا هذا التسلسل في قصة الغدير من مصادرنا المتعددة مثل : كمال الدين وتمام النعمة للصدوق / ٢٧٦ ، والإحتجاج للطبرسي : ١ / ٧٠ ، وروضة الواعظين للنيسابوري / ٨٩ ، والمسترشد / ١١٧ ، وغيرها.
وقد روت مصادر السنة حديث الغدير قريباً مما في مصادرنا ، وتجد ذلك في كتاب الغدير للأميني.
ونكتفي هنا بنقل رواية مسلم في صحيحه : ٧ / ١٢٢ قال :
عن يزيد ابن حيان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم ، الى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا اليه قال له حصين :
لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصليت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً.
حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال : يا ابن أخي ، والله لقد كبرت سني وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما حدثتكم فاقبلوا ، وما لا ، فلا تكلفونيه.
ثم قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فينا خطيباً ، بماء يدعى خمّاً بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال :
أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين :
أولهما كتاب الله ، فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال :
وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي.
فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟
قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده.
قال : ومن هم ؟
قال : هم آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس.
قال : كل هؤلاء حرم الصدقة
قال : نعم. انتهى. ورواه أحمد في مسنده : ٢ / ٣٦٦ ، وغيره .. وغيره.
ـ وقال الحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٨
عن زيد بن أرقمرضياللهعنهقال قال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض.
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه. انتهى.
وقد رأيت أن مسلماً رواه ، ولكن لفظ الحاكم فيه إخبارٌ نبوي باستمرار وجود إمام من أهل بيتهصلىاللهعليهوآلهوسلمالى يوم القيامة.
ـ وانظر كيف صوَّر ابن كثير القضية في بدايته : ٥ / ٤٠٨ ، قال :
لما تفرغ النبي من بيان المناسك ، ورجع الى المدينة خطب خطبة عظيمة الشأن في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بغدير خم ، تحت شجرة هناك ، فبين فيها أشياء ، وذكر في فضل علي بن أبي طالب وأمانته وعدله وقربه إليه ، وأزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ، وقد اعتنى بأمر حديث غدير خم أبو جعفر الطبري ، فجمع فيه مجلدين ، وأورد فيها طرقه وألفاظه ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم بن عساكر أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة. انتهى.
فقد جعل القضية أن كثيراً من المسلمين كانوا غاضبين من علي بن أبي طالب ، متحاملين عليه في أنفسهم ، فأوقف النبي المسلمينصلىاللهعليهوآلهوسلمفي غدير خم ، لكي يثبت لهم براءة علي ويرضِّيهم عنه ، فذكر فضله وقربه منه ( وأزاح به ما كان في نفوس كثير من الناس منه ) وبين في خطبته ( أشياء ) من هذا القبيل ! وكان الله يحب المحسنين !
إن هذا الأسلوب إنما يكتب به مؤرخٌ من عشيرة بني عبد الدار ، الذين قتل علي منهم بضعة عشر فارساً منهم حملوا لواء قريش في وجه رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم، ولكن المؤرخ المسلم لا يستطيع أن يكتب به إلا .. إذا كان مبغضاً لعلي بن أبي طالب !
فهل عرفت لماذا يحب ( السلفيون ) ابن كثير ويهتمون بنشر كتبه ؟!
لماذا الجحفة وغدير خم
والسؤال هنا : لماذا الوحي في طريق المدينة .. والصحراء والظهيرة ؟
والجواب : أن الله تعالى قال بذلك لرسوله : المدينة أيها الرسول مثل مكة ، فإن بلغت ولاية عترتك فيها ، فقد تعلن قريش معارضتها ثم ردتها ! فموقفها من عترتك جازم ، ومستميت .. وبما أن واجبك التبليغ مجرد التبليغ ، وإنما بعثت للتبليغ ، فهو ممكنٌ هنا .. والزمان والمكان هنا مناسبان من جهات شتى ، فبلغ ولا تؤخر.
ومن أجل أن تكمل التبليغ وتوصل لهم رسالتي .. سوف أعصمك من قريش ، وأمسك بقلوبها وأذهانها ، وألجم شياطينها الحاضرين ، وأعالج آثار التبليغ ، وأحفظ نبوتك فيها .. ثم أملي لها بعدك ، فتأخذ دولتك وتضطهد عترتك .. حتى يتحقق في أمتك وفي عترتك ما أريد ! ولا أسأل عما أفعل ، وهم يسألون.
* *
والسؤال هنا : كيف تمت عصمة الله تعالى لنبيهصلىاللهعليهوآلهوسلممن قريش ، فلم يحدث تشويش ، ولم يقم معترض ..! صحيح أن ثقل زعماء قريش كانوا في مكة ، لكن بعضهم كان في قافلة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم، وكان فيها قرشيون مهاجرون مؤيدون لهم ! فكيف سكتت قريش وضبطت أعصابها ، وهي تسمع تبليغ الرسول في علي والعترة ؟! ثم أشهدها النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمعلى تبليغ ذلك .. فشهدت.
ثم طلب منها أن تبلغ الغائبين .. فوعدت.
ثم جاءت الى خيمة علي وهنأته بالولاية ، وإمرة المؤمنين !!
الجواب : أنه تعالى أراد للرسالة أن تصل ، وللحجة أن تقام ، وأن يبقى رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلممحفوظ الشخصية سالم النبوة .. فأسكت قريشاً بقدرته المطلقة ، وكمَّمَ أفواهها في غدير خم.
والظاهر أن قريشاً أخذت تقنع نفسها بأن المسألة في غدير خم ، ليست أكثر من إعلانٍ وإعلامٍ يضاف الى إعلانات حجة الوداع .. وأن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممازال حياً .. فإن مات ، فلكل حادثٍ حديث ..
وعندما أرادت قريش أن تخرج عن سكوتها ، وتخطو خطوةً نحو الردة .. أنزل الله على ناطقها الرسمي النضر بن الحارث حجراً من سجيل فأهلكه ، وأرسل على آخر ناراً فأحرقته !! فزاد ذلك من قناعة قريش بالسكوت فعلاً عن ولاية العترة !
أما النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفكان تفكيره رسولياً ، وليس قرشياً ..
لقد ارتاح ضميره بأنه بلغ رسالة ربه كما أمره ، واتقى غضب ربه وعذابه ..
واغرورقت عيناه بدموع الفرح والخشوع ، لأن الله رضي عنه بإعلان ولاية علي ، وأنزل عليه آية إكمال الدين وإتمام النعمة ، فأخبره بأن مهمته وصلت الى ختامها ..
كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي عيدٍ ، لأنه أدى رسالة من أصعب رسالات ربه ، فرضي عنه ، وقد تكون أصعب رسالةٍ عليه في عمره النبوي على الإطلاق .. وتمت المسألة بسلامٍ ولم تقم قائمة قريش ، ولم يصب جابر بن سمرة وغيره بالصمم من لغط الناس عند سماع كلمة عترتي ، أو كلمة علي ، أو بني هاشم.
ولم تحدث حركة عصيان منظمة ، كما حدثت في المدينة عندما طلب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقبل وفاته بأربعة أيام ، أن يأتوه بدواة وقرطاسٍ ليكتب لهم كتاباً لن يضلوا بعده أبداً .. ولم تحدث حركة ردة نهائياً ، والحمد لله !
ارتاح ضمير النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبأنه بلغ رسالة ربه كما أمره .. وهذه هي الرسالة التي روى الحسن البصري أن الله أمر رسوله بها فضاق بها صدره ، فتوعده ربه بالعذاب إن لم يبلغها ، فخاف ربه وصدع بها .. ولكن الحسن البصري كما قال الراوي راوغ فيها وراغ عنها ، ولم يخبرهم ما هي ! وكل غلمان قريش إخوان الحسن البصري ، من الفرس وغيرهم ، يراوغون فيها وفي أمثالها ، ويخفون ما أنزل الله تعالى في عترة نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم!
كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلميفكر ربانياً بأعلى مستوى من البيعة .. يفكر على مستوى الأمر الالهي والإختيار الالهي ، الذي لا خيرة فيه لأحد ، ولا محل فيه للبيعة ، إلا إذا طلبها من الناس النبي أو الوصي ، فتجب.
فهذا هو منطق التبليغ ، وحسب !
ولذلك لم يشاورهم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي بيعة علي ، لأن اختيار الله تعالى لا يحتاج الى مشورتهم ، ولا بيعتهم ، ولا رضاهم ..
لقد أمر الله تعالى رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يشاورهم ليتألفهم ، ويسيروا معه في الطريق الصحيح .. أما إذا عزمت فتوكل ، ولا تسمع لكلام مخلوق لأنك تسير بهدى الخالق !
أما إذا عزم الله تعالى واختار للأمة ولياً بعد نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلم، وقال لنبيه بلغ ولا تخف ، ولست مسؤولاً عن إطاعة من أطاع ومعصية من عصى .. فهل يبقى للمشاورة محلٌّ من الإعراب ! وهل يبقى للبيعة محلٌّ من الإعراب !
لقد طلب منهم الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلمتهنئة عليعليهالسلامإقراراً بالإختيار الالهي ، وهي تهنئةٌ أقوى من البيعة ، وألزم منها للأعناق .. ثم ليفعلوا بعدها ما يحلو لهم .. فإنما على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يبلغهم ، وحسابهم على من يملك كل الأوراق ، ويملك الدنيا والآخرة ، ويفعل ما يريد .. سبحانه وتعالى !
وتدل رواياتنا على أنهصلىاللهعليهوآلهوسلمطلب منهم مع التهنئة البيعة ، فيكون معناها أنه طلب منهم أيضاً إعلان التزامهم بإطاعة عليعليهالسلام.. فأعلنوا !
ولكن الأمر من ناحية شرعية وحقوقية ، لا يختلف ، سواء أمرهم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمببيعة عليعليهالسلامأم أمرهم بتهنئته فقط .. فإن تبليغ الولاية أقوى من التهنئة ، والتهنئة أقوى من البيعة .. فالتبليغ اصطفاء ، والتهنئة خضوع ، والبيعة وعدٌ بالإلتزام.
لقد سكتت قريش آنياً بسبب أنها لم تكن حاضرةً كلها في الجحفة .. وبسبب عنصر المفاجأة ، وظرف المكان والزمان.
ولعلها كانت تقنع نفسها بأن منطق التفكير النبوي يبقي لها مساحة للعمل ..
ذلك أن التبليغ وإتمام الحجة كلامٌ تركيٌّ عند قريش الناطقة بالضاد !
وحتى البيعة المأمور بها من النبيصلىاللهعليهوآلهوسلميمكن لقريش أن تجعلها مثل المراسم الدينية الأخرى ، وتجردها من معنى إمامة علي وقيادة عترة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممن بعده !
فالباب في تصور قريش مازال مفتوحاً أمامها للتصرف !!
المنطق النبوي حقق أهدافه وفضح قريشاً
نقلت المصادر السنية ندم الخليفة القرشي أبي بكر على إصداره أمراً بمهاجمة بيت علي وفاطمةعليهمالسلامفي اليوم الثاني أو الثالث لوفاة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم.
ـ ففي مجمع الزوائد : ٥ / ٢٠٢
عن عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت على أبي بكر أعوده في مرضه الذي توفي فيه ، فسلمت عليه وسألته : كيف أصبحت ؟
فاستوى جالساً فقال : أصبحت بحمد الله بارئاً ، فقال : أما إني على ما ترى وجع وجعلتم لي شغلاً مع وجعي !
جعلت لكم عهداً من بعدي ، واخترت لكم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم لذلك أنفه ، رجاء أن يكون الأمر له !
ورأيت الدنيا أقبلت ، ولما تقبل ، وهي خائنة ، وستنجدون بيوتكم بستور الحرير ونضائد الديباج ، وتألمون النوم على الصوف الأذربي ، كأن أحدكم على حسك السعدان ( يقصد أنكم من ترفكم سترون السجاد الأذربيجاني خشناً لمنامكم مثل الشوك ).
والله لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير حد ، خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا.
ثم قال : أما إني لا آسى على شيء إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني لم أفعلهن ، وثلاث لم أفعلهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهن.
فأما الثلاث التي وددت أني لم أفعلهن : فوددت أني لم أكن كشفت بيت فاطمة وتركته ، وإن أغلق على الحرب.
ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة ، قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين ، أبي عبيدة أو عمر ، وكان أمير المؤمنين وكنت وزيراً.
ووددت أني حين وجهت خالد بن الوليد الى أهل الردة ، أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإلا كنت ردءاً ومدداً.
وأما الثلاث اللاتي وددت أني فعلتها : فوددت أني يوم أتيت بالأشعث أسيراً ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يكون شرٌّ إلا طار إليه.