فقد صورت الروايات القرشية هذه الحادثة على أنها حادثةٌ شخصية .. شخصيةٌ بزعمهم وشغلت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلموالوحي والمسلمين !
وادعوا أن سببها كثرة طلبات نسائه المعيشية منهصلىاللهعليهوآلهوسلم، وأكدوا أنه لا ربط للحادثة بقضايا الإسلام المالئة للساحة السياسية آنذاك ، والشاغلة لزعماء قريش خاصة ..
الخامسة : تصعيد عمل قريشٍ ضد علي بن أبي طالبعليهالسلاملإسقاط شخصيته ، وغضب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلموشدته عليهم في دفاعه عن علي ، وتركيزه لشخصيته .. ولهذا الموضوع مفرداتٌ عديدة في حروب النبي وسلمه وسفره وحضرهصلىاللهعليهوآلهوسلم، ونلاحظ أنها كثرت في السنة الأخيرة من حياتهصلىاللهعليهوآلهوسلم، وغضب بسببها مراراً ، وخطب أكثر من مرة ، مبيناً فضل عليعليهالسلاموفسق أو كفر من يؤذيه !
ولو لم يكن من ذلك إلا قصة بريدة الأسلمي الكاسحة ، التي روتها مصادر السنيين بطرقٍ عديدة ، وأسانيد صحيحة عالية ، وكشفت عن وجود شبكة عملٍ منظم ترسل الرسائل وتضع الخطط ضد عليعليهالسلام، وسجلت إدانة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمالغاضبة لهم ، وتصريحه بأن علياً وليكم من بعدي ، وحُكمه بالنفاق على كل من ينتقد علياًوكل من لا يحب علياً ، ولا يطيعه ..!
وهي حادثةٌ تكفي دليلاً على ظلم زعماء قريش وحسدهم لعليعليهالسلام... الخ .!
السادسة : منع تدوين سنة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي حياته .. أما القرآن فقد كان عامة الناس يكتبونه من حين نزوله ، وكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلميأمر بوضع ما ينزل منه جديداً بين منبره والحائط ، وكان يوجد هناك ورقٌ ودواةٌ ، لمن يريد أن يكتبه.
وكان عليعليهالسلاميكتب القرآن ، وحديث النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمالذي يأمره بكتابته.
وكان آخرون يكتبون حديث النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، ومنهم شبانٌ قرشيون يعرفون الكتابة مثل عبد الله بن عمرو بن العاص ..
وقد أحست قريش بأن ذلك يعني تدوين مقولات النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمالعظيمة في حق عترته وبني هاشم ، ومقولاته في ذم عددٍ كبيرٍ من فراعنة قريش وشخصياتها ..
فعملت على منع كتابة سنة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي حياته ، في حين أن بعض زعمائها كان يكتب أحاديث اليهود ، ويحضر درسهم في كل سبت !! وقد وثقنا ذلك في كتاب تدوين القرآن.
وقد روت مصادر السنيين أن عبد الله بن عمرو شكى الى النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأن ( قريشاً ) نهته عن كتابة حديثه ، لأن أحاديثه التي فيها غضبٌ عليها ليست حجة شرعا !
قال أبو داود في سننه : ٢ / ١٧٦ :
عن عبد الله بن عمرو قال : كنت أكتب كل شيءٍ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أريد حفظه ، فنهتني قريش ( ؟ ) وقالوا : أتكتب كل شيء تسمعه ؟! ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا ؟! فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأومأ بإصبعه الى فيه فقال : أكتب ، فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق!. انتهى. ورواه أحمد في مسنده : ٢ / ١٩٢ ، و٢١٥ ، والحاكم في المستدرك : ١ / ١٠٥ و : ٣ / ٥٢٨ ، وصححه.
السابعة : محاولة اغتيال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي طريق عودته من حجة الوداع عند عقبة هرشى ، وقد كشف الوحي المؤامرة ، وكانت شبيهةً الى حد كبيرٍ بمؤامرة اغتيالهصلىاللهعليهوآلهوسلمفي العقبة ، في طريق رجوعه من مؤتة !
الثامنة : تصعيد قريش انتقادها لأعمال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلملتركيز مكانة عترتهعليهمالسلاموأسرته بني هاشم في الأمة ، واعتراض عددٍ منهم عليه بصراحةٍ ووقاحةٍ ، ومطالبتهم بأن يجعل الخلافة لقريش تدور في قبائلها ، أو يشرك مع علي غيره من قبائل قريش ، وقد رفض النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمكل مطالبهم ، لأنه لا يملك شيئاً مع الله تعالى ، ولم يعط شيئاً من عنده حتى يمنعه ، وإنما هو عبدٌ ورسولٌ مبلغ !!صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقد تقدم نص تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى / ١٦٧ ، وفيه ( جاءه قوم من قريش فقالوا له : يا رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمإن الناس قريبو عهد بالإسلام ، لا يرضون أن تكون النبوة فيك والإمامة في ابن عمك علي بن أبي طالب. فلو عدلت به الى غيره لكان أولى.
فقال لهم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم: ما فعلت ذلك برأيي فأتخير فيه ، لكن الله تعالى أمرني به وفرضه علي.
فقالوا له : فإذا لم تفعل ذلك مخافة الخلاف على ربك ، فأشرك معه في الخلافة رجلاً من قريش تركن الناس اليه ، ليتم لك أمرك ، ولا يخالف الناس عليك.
التاسعة : أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمعندما كان مريضاً شكل جيشاً بقيادة أسامة بن زيد ، وجعل تحت إمرته كل زعماء قريش غير بني هاشم ، وعقد اللواء لأسامة بن زيد ، وأمره أن يسير الى مؤتة في الأردن لمحاربة الروم .. أراد بذلك أن يرسخ قدرة الدولة الإسلامية ويأخذ بثار شهداء مؤتة ، وأراد أن يفرغ المدينة من المعارضين لعليعليهالسلامقبيل وفاتهصلىاللهعليهوآلهوسلم!
فخرج أسامة بمن معه وعسكر خارج المدينة ، ولكن زعماء قريش أحبطوا خطة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبتتثاقلهم عن الإنضمام الى جيش أسامة ، وتأخيرهم من استطاعوا عنه ، ثم طعنوا في تأمير النبيصلىاللهعليهوآلهوسلملأسامة الأفريقي الشاب ، بحجة صغر سنه ، وواصلوا تسويفهم الوقت ، والذهاب الى معسكر أسامة ثم الرجوع الى المدينة .. حتى صعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمالمنبر وشدد على إنفاذ جيش أسامة ، وأبلغ المسلمين صدور اللعنة من ربه عز وجل ومنهصلىاللهعليهوآلهوسلمعلى كل من تخلف عن جيش أسامة !!
العاشرة : تصعيد قريش فعاليتها في مواجهة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وقرارها الخطير بمواجهتهصلىاللهعليهوآلهوسلممباشرةً إذا أراد أن يستخلف علياً وأهل بيته من بعده رسمياً !
وبالفعل فقد قام بمهمة المواجهة زعيم قريش الجديد عمر بن الخطاب ، وذلك عندما جمع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمزعماء قريش والأنصار في مرض وفاته ، وأخبرهم أنه قرر أن يكتب لأمته كتاباً لن تضل بعده أبداً ، فعرفوا أنه يريد أن يثبت ولاية علي وأهل بيتهعليهمالسلامعلى الأمة بصورة مكتوبة ، فواجهه عمر بصراحة : لا نريد كتابك وأمانك من الضلال ، ولا سنتك ولا عترتك ، وحسبنا كتاب الله ! وحتى تفسيره من حقنا نحن لا من حقك ، وحق عترتك !!
وأيده القرشيون الحاضرون ومن أثَّروا عليه من الأنصار ، وصاحوا في محضر نبيهمصلىاللهعليهوآلهوسلم: القول ما قاله عمر !!
وانقسم المودعون لنبيهم في آخر أيامه ، وتشادوا بالكلام فوق رأسهصلىاللهعليهوآلهوسلم!! منهم من يقول قربوا له قلماً وقرطاساً يكتب لكم أماناً من الضلال. وأكثرهم يصيح : القول ما قاله عمر ، لا تقربوا له شيئاً ، ولا تدَعُوهُ يكتب !!
ولعل جبرئيل حينذاك كان عند النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفقد كثر نزوله عليه في الأيام الأخيرة ، فتشاور معه وأخبره أن الحجة قد تمت ، والإصرار على الكتاب يعني دفع قريش نحو الردة ، والحل هو الإعراض عنهم ، وإكمال تبليغهم بطردهم !!
فطردهم النبيصلىاللهعليهوآلهوسلموقال لهم : قوموا فما ينبغي عند نبي تنازع ! قوموا ، فما أنا فيه خير مما تدعوني اليه ..!!
وحديث إيتوني بدواةٍ وقرطاسٍ حديث معروفٌ ، وقد سمى ابن عباس تلك الحادثة ( رزية يوم الخميس ) ، وقد رواها البخاري في ست مواضع من صحيحه !
الحادية عشرة : كان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممصاباً بحمى شديدة في مرضه ، وكان يغشى عليه لدقائق من شدة الحمى ويفيق .. فأحس بأن بعض من حوله أرادوا أن يسقوه دواء عندما أغمي عليه ، فأفاق ونهاهم ، وشدد عليهم النهي بأن لا يسقوه أي دواء إذا أغمي عليه .. ولكنهم اغتنموا فرصة الإغماء عليه بعد ذلك ، وصبوا في فمه دواء فرفضه ، ولكنهم سقوه إياه بالقوة !!
فأفاق النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، ووبخهم على عملهم ! وأمر كل من كان حاضراً أن يشرب من ذلك الدواء ، ما عدا بني هاشم !!
ورووا أن الجميع شربوا من ( ذلك ) الدواء !!
هذه الحادثة المعروفة في السيرة بحادثة ( لَدّ النبي )صلىاللهعليهوآلهوسلمينبغي أن تعطى حقها من البحث والتحقيق ، فربما كانت محاولةً لقتل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبالسم !!
إن وكل واحدة من هذه الحوادث تصلح أن تكون موضوعاً لرسالة دكتوراه .. ولكنا أردنا منها التمهيد لتفسير آية(سأل سائل)في مطلع سورة المعارج.
وإذا أردت أن تعرف الأبطال الحقيقيين لهذه الحوادث ، والأدمغة المخططة لها .. فابحث عن قريش !!
وإذا أردت أن تفهم أكثر وتتعمق أكثر ، فابحث .. عن علاقة قريش باليهود !! فاعجب من ذلك ، وافهم كيف عصم الله تعالى رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلممن أن ترتد قريش في حياته ، وتعلن كفرها بنبوته !
ولكنه لم يعصمه من أذاها ومؤامراتها .. فذلك هو طريق الأنبياءعليهمالسلاموتكاليفه .. لا تغيير فيها !
استنفار قريش بعد الغدير
تحركت قافلة النبوة والإمامة من غدير خمٍ نحو المدينة .. وسكن قلب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمواطمأن .. ولكن قريشاً لم تسكن ، بل صارت في حالة غليانٍ من الغيظ !
هكذا تقول الأحاديث ، ومنطق الأحداث .. فقريش لا تسكت حتى ترى العذاب الأليم ! وقد قال لهم الصادق الأمين الذي لا ينطق إلا وحياًصلىاللهعليهوآلهوسلم: لا أراكم منتهين يا معشر قريش !!
إن آية العصمة من الناس كما قدمنا ، لا تعني أن الله تعالى جعل الطريق أمام رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلمناعماً كالحرير ، ولا أنه جعل له قريشاً فرساً ريِّضاً طائعاً ..
إن قدرته تعالى لا يمتنع منها شيء .. ولكنه أراد للأمور أن تجري بأسبابها ، وللأمة أن تجري عليها سنن الأمم الماضية ، فتمتحن بإطاعة نبيها من بعده ، أو معصيته ..
وهذا يستوجب أن تبقى لها القدرة على معصيته .. أما على الردة في حياته وفي وجهه .. فلا.
إن قدرتها تصل الى حد قولها لنبيهاصلىاللهعليهوآلهوسلم: لا نريد وصيتك ولا سنتك ولا عترتك ، حسبنا كتاب الله !!
لكن ما بعدها ذلك خطٌّ أحمر .. هكذا أراد الله تعالى !!
لقد تحققت عصمة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممن قريش في منعطفات كثيرة في حجة الوداع .. في مكة ، وعرفات ، وفي ثلاث خطبٍ في منى ، خاصةً خطبة مسجد الخيف ..
وما تنفست قريش الصعداء إلا برحيلهصلىاللهعليهوآلهوسلمدون أن يطالبها بالبيعة لعلي !
ولكن الله تعالى لم يكتف بذلك ، حتى أمر نبيهصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يوقف المسلمين في طريق عودتهم في حر الظهيرة ، في صحراء ليس فيها كلأ لخيولهم وجمالهم ، ولا سوق ليشتروا منه علوفة وطعاماً ، إلا دوحةٌ من بضع أشجار على قليل من ماء .. وذلك بعد مسير ثلاثة أيام ، ولم يصبر عليهم حتى يصلوا الى مدينة الجحفة التي لم يبق عنها إلا ميلان أو أقل ، بل كان أول القافلة وصل الى مشارفها ، فبعث اليهم وأرجعهم الى صحراء الغدير !
كل ذلك لكي يصعد الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلمالمنبر في غير وقت صلاة ، ليرفع بيد ابن عمه وصهره عليعليهالسلامويقول لهم : هذا وليكم من بعدي ، ثم من بعده ولداه الحسن والحسين ، ثم تسعة من ذرية الحسينعليهمالسلام!
هنا تجلت آية العصمة من الناس مجسمةً للعيان .. فقد كمَّمَ الله تعالى أفواه قريش عن المعارضة ، وفتح أفواههم للموافقة ، فقالوا جميعاً : نشهد أنك بلغت عن ربك .. وأنك نعم الرسول .. سمعنا وأطعنا .. وتهافتوا مع المهنئين الى خيمة علي .. وكبروا مع المكبرين عندما نزلت آية(اليوم أكملت لكم دينكم)!
ثم أصغوا جميعاً الى قصيدة حسان بن ثابت في وصف نداء النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وإبلاغه عن ربه ولاية عليعليهالسلاممن بعده.
واستمرت التهنئة من بعد صلاة العصر الى ماشاء الله .. ومن بعد صلاة المغرب والعشاء تتابع عدد من المهنئين في العتمة ، حتى طلع قمر ليلة التاسع عشر من ذي الحجة .. فقد بات النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي غدير الإمامة ، وتحرك الى المدينة بعد صلاة فجره .. وقيل بقي فيه يومان !
أما كيف سلب الله تعالى قريشاً القدرة على تخريب مراسم الغدير .. وكيف كف ألسنتها .. وهي السليطةُ بالإعتراض .. الجريئةُ على الأنبياء ؟!
وكيف جعلها تفكر بأن تمرر هذا اليوم لمحمدصلىاللهعليهوآلهوسلميفعل لبني هاشم وعليٍّ ما يشاء ؟! فذلك من عمله عز وجل ، وقدرته المطلقة .. المطلقة !
هذا هو الأسلوب الأول الذي عصم الله به رسوله من ارتداد قريش ، ولا بد أن ما خفي عنا من ألطافه تعالى أعظم.
أما الأسلوب الثاني فكان لغة العذاب السماوي ، التي تفهمها قريش جيداً ، كما كان يفهمها اليهود في زمان أنبيائهم !!
أحجار من السماء للناطقين باسم قريش
ورد في أحاديث السنة والشيعة أسماءٌ عديدةٌ لأشخاصٍ اعترضوا على إعلان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمولاية عليعليهالسلامفي غدير خم.
ويفهم منها أن عدداً منها تصحيفات لاسم شخص واحد ، ولكن عدداً آخر لا يمكن أن يكون تصحيفاً ، بل يدل على تعدد الحادثة ، خاصة أن العقاب السماوي في بعضها مختلف عن الآخر .. وهم :
جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري ..
والحارث بن النعمان الفهري ..
والحرث بن النعمان الفهري
وعمرو بن عتبة المخزومي ..
والنضر بن الحارث الفهري ..
والحارث بن عمرو الفهري
والنعمان بن الحارث اليهودي
والنعمان بن المنذر الفهري
وعمرو بن الحارث الفهري
ورجل من بني تيم
ورجل أعرابي ...
ورجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة.
وكل هؤلاء قرشيون إلا الربيعي واليهودي إذا صحت روايتهما ! وليس فيهم أنصاري واحد ، إذ لم يعهد من الأنصار اعتراضٌ على الإمتيازات التي أعطاها الله تعالى لعترة رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم! وإن عهد منهم عدم الوفاء لهم بعد وفاة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم.
وخلاصة الحادثة : أن أحد هؤلاء الأشخاص ـ أو أكثر من واحد ـ اعترض على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمواتهمه بأن إعلانه علياًعليهالسلامولياً على الأمة ، كان عملاً من عنده وليس بأمر الله تعالى ! ولم يقتنع بتأكيد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمله ، بأنه ما فعل ذلك إلا بأمر ربه !
وذهب المعترض من عند النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممغاضباً وهو يدعو الله تعالى أن يمطر الله عليه حجارة من السماء إن كان هذا الأمر من عنده .. فرماه الله بحجرٍ من سجيلٍ فأهلكه ! أو أنزل عليه ناراً من السماء فأحرقته !
وهذه الحادثة تعني أن الله تعالى استعمل التخويف مع قريش أيضاً ، ليعصم رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلممن تكاليف حركة الردة التي قد تُقْدِم عليها .. وبذلك تعزز عند زعماء قريش الإتجاه القائل بفشل المواجهة العسكرية مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وضرورة الصبر حتى يتوفاه الله تعالى !
* *
وفي هذا الحديث النبوي ، والحادثة الربانية ، مسائل وبحوث عديدةٌ أهمها :
المسألة الأولى : في أن مصادر السنيين روت هذا الحديث
لم تختص بروايته مصادرنا الشيعية بل روته مصادر السنيين أيضاً ، وأقدم من رواه من أئمتهم : أبو عبيد الهروي في كتابه : غريب القرآن.