وعمرو بن الحارث الفهري
ورجل من بني تيم
ورجل أعرابي ...
ورجل أعرابي من أهل نجد من ولد جعفر بن كلاب بن ربيعة.
وكل هؤلاء قرشيون إلا الربيعي واليهودي إذا صحت روايتهما ! وليس فيهم أنصاري واحد ، إذ لم يعهد من الأنصار اعتراضٌ على الإمتيازات التي أعطاها الله تعالى لعترة رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم! وإن عهد منهم عدم الوفاء لهم بعد وفاة الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلم.
وخلاصة الحادثة : أن أحد هؤلاء الأشخاص ـ أو أكثر من واحد ـ اعترض على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمواتهمه بأن إعلانه علياًعليهالسلامولياً على الأمة ، كان عملاً من عنده وليس بأمر الله تعالى ! ولم يقتنع بتأكيد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمله ، بأنه ما فعل ذلك إلا بأمر ربه !
وذهب المعترض من عند النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممغاضباً وهو يدعو الله تعالى أن يمطر الله عليه حجارة من السماء إن كان هذا الأمر من عنده .. فرماه الله بحجرٍ من سجيلٍ فأهلكه ! أو أنزل عليه ناراً من السماء فأحرقته !
وهذه الحادثة تعني أن الله تعالى استعمل التخويف مع قريش أيضاً ، ليعصم رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلممن تكاليف حركة الردة التي قد تُقْدِم عليها .. وبذلك تعزز عند زعماء قريش الإتجاه القائل بفشل المواجهة العسكرية مع النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وضرورة الصبر حتى يتوفاه الله تعالى !
* *
وفي هذا الحديث النبوي ، والحادثة الربانية ، مسائل وبحوث عديدةٌ أهمها :
المسألة الأولى : في أن مصادر السنيين روت هذا الحديث
لم تختص بروايته مصادرنا الشيعية بل روته مصادر السنيين أيضاً ، وأقدم من رواه من أئمتهم : أبو عبيد الهروي في كتابه : غريب القرآن.
ـ قال في مناقب آل أبي طالب ٢ / ٢٤٠ :
أبو عبيد ، والثعلبي ، والنقاش ، وسفيان بن عينيه ، والرازي ، والقزويني ، والنيسابوري ، والطبرسي ، والطوسي في تفاسيرهم ، أنه لما بلَّغَ رسولصلىاللهعليهوآلهوسلمبغدير خم ما بلَّغ ، وشاع ذلك في البلاد ، أتى الحارث بن النعمان الفهري وفي رواية أبي عبيد : جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال :
يا محمد ! أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وبالصلاة ، والصوم ، والحج ، والزكاة ، فقبلنا منك ، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شيء منك أم من الله ؟! فقال رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم: والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله.
فولى جابر يريد راحلته وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل اليها حتى رماه الله بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله ، وأنزل الله تعالى :سأل سائل بعذاب واقع.. الآية. انتهى.
وقد أحصى علماؤنا كصاحب العبقات ، وصاحب الغدير ، وصاحب إحقاق الحق ، وصاحب نفحات الأزهار ، وغيرهم .. عدداً من أئمة السنيين وعلمائهم الذين أوردوا هذا الحديث في مصنفاتهم ، فزادت على الثلاثين .. نذكر منهم اثني عشر :
١ ـ الحافظ أبو عبيد الهروي المتوفى بمكة ٢٢٣ ، في تفسيره ( غريب القرآن )
٢ ـ أبو بكر النقاش الموصلي البغدادي المتوفى ٣٥١ ، في تفسيره.
٣ ـ أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى ٤٢٧ ، في تفسيره ( الكشف والبيان )
٤ ـ الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب ( أداء حق الموالاة )
٥ ـ أبو بكر يحيى القرطبي المتوفى ٥٦٧ ، في تفسيره
٦ ـ شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى ٦٥٤ في تذكرته
٧ ـ شيخ الإسلام الحمويني المتوفى ٧٢٢ ، روى في فرائد السمطين في الباب
الثالث عشر قال : أخبرني الشيخ عماد الدين الحافظ بن بدران بمدينة نابلس ، فيما أجاز لي أن أرويه عنه إجازة ، عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن عبد الصمد الأنصاري إجازة ، عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي إجازة ، عن الإمام ابي الحسن علي بن أحمد الواحدي قال : قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره : أن سفيان بن عيينة سئل عن قوله عز وجل :سأل سائل بعذاب واقعفيمن نزلت فقال ....
٨ ـ أبو السعود العمادي المتوفى ٩٨٢ ، قال في تفسيره ٨ / ٢٩٢ : قيل هو الحرث بن النعمان الفهري ، وذلك أنه لما بلغه قول رسول اللهعليهالسلامفي عليرضياللهعنه: من كنت مولاه فعلي مولاه ، قال ....
٩ ـ شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى ٩٧٧ ، قال : في تفسيره السراج المنير : ٤ / ٣٦٤ : اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس : هو النضر بن الحرث ، وقيل : هو الحرث بن النعمان ....
١٠ ـ الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي المتوفى ١٠٤٤ ، روى في السيرة الحلبية : ٣ / ٣٠٢ وقال : لما شاع قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه في ساير الأمصار وطار في جميع الأقطار ، بلغ الحرث بن النعمان الفهري .... الى آخر لفظ سبط ابن الجوزي.
١١ ـ شمس الدين الحفني الشافعي المتوفى ١١٨١ ، قال في شرح الجامع الصغير للسيوطي : ٢ / ٣٨٧ في شرح قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه.
١٢ ـ أبوعبد الله الزرقاني المالكي المتوفى ١١٢٢ ، في شرح المواهب اللدنية ، / ١٣. انتهى. وسيأتي ذكر بقية مصادر الحديث في بحث أسانيده.
المسألة الثانية : هل أن سورة المعارج مكية أو مدنية
يلاحظ القارئ أن الجو العام للسورة الشريفة الى آية ٣٦ ، أقرب الى جو السور
المدنية وتشريعات سورة النور والمؤمنين ، وأن جو الآيات ٣٦ الى آخر السورة أقرب الى جو السور المكية ، التي تؤكد على مسائل العقيدة والآخرة.
ولذلك لا يمكن معرفة مكان نزول السورة من آياتها ، حسب ما ذكروه من خصائص للسور المكية والمدنية ، وضوابط للتمييز بينها .. على أن هذه الخصائص والضوابط غير دقيقة ولا علمية !
وإذا صح لنا أن نكتفي بها ، فلا بد أن نقول إن القسم الأخير من السورة من قوله تعالى(فما للذين كفروا قبلك مهطعين)الى آخرها ، نزلت أولاً في مكة ، ثم نزل القسم الأول منها في المدينة ، ووضع في أولها !!
ولكن ذلك ليس أكثر من ظن! والطريق الصحيح لتعيين مكيتها أو مدنيتها هو النص ، والنص هنا متعارضٌ سواءً في مصادرنا أو مصادر السنيين ، ولكن المفسرين السنيين رجحوا مكيتها وعدوها في المكي.
ولا يبعد أن ذلك هو المرحج حسب نصوص مصادرنا أيضاً.
ـ فقد روى القاضي النعمان في شرح الأخبار ١ / ٢٤١
عن الإمام الصادقعليهالسلامأنه قال : نزلت والله بمكة للكافرين بولاية عليعليهالسلام. انتهى.
والظاهر أن مقصودهعليهالسلام: أنها نزلت في مكة وكان مقدراً أن يأتي تأويلها في المدينة عند اعتراضهم على إعلان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمولاية عليعليهالسلام.
ـ وقال الكليني في الكافي ٥ / ٤٥٠ :
قال : سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق ، فقال له : يا أبا جعفر ما تقول في المتعة ، أتزعم أنها حلال ؟
قال : نعم.
قال : فما يمنعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن ويكتسبن عليك ؟
فقال له أبو جعفر : ليس كل الصناعات يرغب فيها ، وإن كانت حلالاً ، وللناس أقدار ومراتب يرفعون أقدارهم. ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ ، أتزعم أنه حلال ؟
فقال : نعم.
قال : فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكتسبن عليك ؟
فقال أبو حنيفة : واحدةٌ بواحدة ، وسهمك أنفذ.
ثم قال له : يا أبا جعفر إن الآية التي في سأل سائل ، تنطق بتحريم المتعة والرواية عن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقد جاءت بنسخها ؟
فقال له أبو جعفر : يا أبا حنيفة إن سورة سأل سائل مكية ، وآية المتعة مدنية ، وروايتك شاذة ردية.
فقال له أبوحنيفة : وآية الميراث أيضاً تنطق بنسخ المتعة ؟
فقال أبو جعفر : قد ثبت النكاح بغير ميراث.
قال أبو حنيفة : من أين قلت ذاك ؟
فقال أبو جعفر : لو أن رجلاً من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب ، ثم توفي عنها ما تقول فيها ؟
قال : لا ترث منه.
قال : فقد ثبت النكاح بغير ميراث. ثم افترقا. انتهى.
وقول أبي حنيفة إن سورة سأل سائل تنطق بتحريم المتعة ، يقصد به قوله تعالى في السورة(والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم).
فأجابه مؤمن الطاق بأن السورة مكية وآية(فما استمعتم به منهن فآتوهن أجورهن)مدنية ، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر ؟
ولكن الجواب الأصح : أن المتمتع بها زوجةٌ شرعية ، فهي مشمولةٌ لقوله تعالى(إلا على أزواجهم)وقد أفتى عدد من علماء السنيين بأنه يجوز للرجل أن يتزوج امرأة حتى لو كان ناوياً أن يطلقها غداً ، وهو نفس المتعة التي يشنعون بها علينا.
بل أفتى أبو حنيفة نفسه بأن الرجل لو استأجر امرأة لخدمته وكنْس منزله وغسل ثيابه ، فقد جاز له مقاربتها بدون عقد زواج ، لا دائمٍ ولا منقطع !! بحجة أن عقد
الإجارة يشمل ذلك ! وهذا أوسع من المتعة التي يقول بها الفقه الشيعي ، لأن عقد الزواج شرطٌ فيها ، وإلا كانت زنا.
والنتيجة أن المرجح أن تكون سورة المعارج مكية ، ولكن ذلك لا يؤثر على صحة الحديث القائل بأن العذاب الواقع هو العذاب النازل على المعترض على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمعندما أعلن ولاية عليعليهالسلام، لأن ذلك يكون تأويلاً لها ، وإخباراً من جبرئيلعليهالسلامبأن هذه الحادثة هي من العذاب الواقع الموعود.
فقد تقدمت رواية شرح الأخبار في ذلك ، وستأتي منه رواية فيها ( فأصابته الصاعقة فأحرقته النار ، فهبط جبرئيل وهو يقول : إقرأ يا محمد :سأل سائلٌ بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع). وهي كالنص في أن جبرئيلعليهالسلامنزل على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبتطبيق الآية أو تأويلها.
بل يظهر من أحاديثنا أن ما حل بالعبدري والفهري ما هو جزءٌ صغيرٌ من(العذاب الواقع)الموعود ، وأن أكثره سينزل تمهيداً لظهور الإمام المهديعليهالسلامأو نصرةً له ..
ـ وقد أوردنا في معجم أحاديث الإمام المهديعليهالسلام: ٥ / ٤٥٨ عدة أحاديث عن الإمام الباقر والإمام الصادقعليهمالسلامفي تفسير العذاب الواقع بأحداثٍ تكون عند ظهور الإمام المهديعليهالسلام.
ـ منها ما رواه علي بن ابراهيم القمي في تفسيره : ٢ / ٣٨٥ قال :
سأل سائلٌ بعذاب واقع، قال : سئل أبو جعفرعليهالسلامعن معنى هذا ، فقال : نارٌ تخرج من المغرب ، وملكٌ يسوقها من خلفها حتى تأتي دار بني سعد بن همام عند مسجدهم ، فلا تدع داراً لبني أمية إلا أحرقتها وأهلها ، ولا تدع داراً فيها وترٌ لآل محمدٍ إلا أحرقتها ، وذلك المهديعليهالسلام.
ـ ومنها مارواه النعماني في كتاب الغيبة / ٢٧٢ قال :
حدثنا محمد بن همام قال : حدثنا جعفر بن محمد بن مالك قال : حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن علي ، عن صالح بن سهل ، عن أبي عبد
الله جعفر بن محمدعليهمالسلامفي قوله تعالى : سأل سائل بعذاب واقع ، قال : تأويلها فيما يأتي عذابٌ يقع في الثوية يعني ناراً حتى تنتهي الى الكناسة كناسة بني أسد ، حتى تمر بثقيف لا تدع وتراً لآل محمد إلا أحرقته ، وذلك قبل خروج القائمعليهالسلام. انتهى.
والأمكنة التي ذكرتها الروايتان ، من أمكنة الكوفة التي ثبت أن الإمام المهديعليهالسلامسيتخذها عاصمةً له.
وقول الإمام الصادقعليهالسلام( تأويلها فيما يأتي ) يدل على أن مذهب أهل البيتعليهمالسلامأن العذاب الواقع في الآية وعيدٌ مفتوحٌ منه ما وقع فيما مضى على المشركين والمنافقين ، ومنه ما يقع فيما يأتي على بقيتهم .. وهو المناسب مع إطلاق التهديد في الآية ، ومع سنة الله تعالى وانتصاره لدينه وأوليائه.
المسألة الثالثة : هل العذاب في سورة المعارج دنيوي أم أخروي
المتأمل في السورة نفسها بقطع النظر عن الأحاديث والتفاسير .. يلاحظ أن موضوعها ومحور كل آياتها هو العذاب الأخروي وليس الدنيوي.
كما أن آياتها لا تنص على ذم السائل عن ذلك العذاب ، فقد يكون مجرد مستفهمٍ لا ذنب له ، وقد يكون السائل بالعذاب هنا بمعنى الداعي به ، وقد رأيت أن القرطبي ذكر قولاً بأن السائل بالعذاب نبي الله نوحعليهالسلام، وقولاً آخر بأنه نبيناصلىاللهعليهوآلهوسلم!
ولذلك يرد في الذهن سؤال : من أين أطبق المفسرون الشيعة والسنة على أنها تشمل العذاب الدنيوي ، وأن ذلك السائل بالعذاب سأل متحدياً ومكذباً ؟!
والجواب : أن سر ذلك يكمن في ( باء ) العذاب ، وأن ( سأل به ) تعني التساؤل عن الشيء المدعى وطلبه ، استنكاراً وتحدياً !
فكلمة : سأل به ، تدل على أن السائل سمع بهذا العذاب ، لأن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمكان ينذرهم بالعذاب الدنيوي والأخروي معاً .. فتساءل عنه ، وأنكره ، وتحدى أن يقع !
وقد أجابه الله تعالى بالسورة ، ولم ينف سبحانه العذاب الدنيوي لأعدائه ، وإن كان ركز على العذاب الأخروي وأوصافه ، لأنه الأساس والأكثر أهميةً واستمراراً ،
ولأن صفته الجزائية أكثر وضوحاً.
فكأن السورة تقول : أيها المستهزؤون بالعذاب الذي ينذركم به رسولنا .. إن كل ما أنذركم به من عذاب دنيوي أو أخروي سوف يقع ، ولا دافع له عن الكفار .. فآمنوا بالله ليدفعه عنكم ، بحسب قوانينه تعالى في دفع عذابه عن المؤمنين.
فقوله تعالى(للكافرين ليس له دافع)ينفي إمكان دفعه عن الكافرين ، فهو ثابت لمن يستحقه منهم ، وهو أيضاً ثابتٌ لمن يستحقه من الذين قالوا آمنا ، لكن دافعٌ هو التوبة والإستغفار مثلاً.
كما أن(الكافرين)في الآية لا يبعد أن تكون بالمعنى اللغوي ، فتشمل الكافرين ببعض آيات الله تعالى ، أو بنعمه ، ولو كانوا مسلمين.
وعندما نشك في أن كلمة استعملت بمعناها اللغوي أو الإصطلاحي ، فلا بد أن نرجح المعنى اللغوي ، لأنه الأصل ، والإصطلاحي يحتاج الى قرينة.
وقد وقع المفسرون السنيون في تهافتٍ في تفسير السورة ، لأنهم جعلوا ( العذاب الواقع ) عذاباً أخروياً أو لغير المسلمين ، وفي نفس الوقت فسروه بعذاب النضر بن الحارث العبدري بقتله يوم بدر ، فصار بذلك شاملاً للعذاب الدنيوي !
ويلاحظ الباحث في التفاسير السنية أنه يوجد منهجٌ فيها ، يحاول أصحابه دائماً أن يفسروا آيات العذاب الواردة في القرآن الكريم ـ خاصة التي نزلت في قريش ـ بالعذاب الأخروي ، أو يرموها على أهل الكتاب ، ويبعدوها عن المسلمين ، حتى المنافقين منهم ! وقد أوجب عليهم هذا المنهج في تبرئة قريش ، أن يتهموا النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبأنه دعا ربه بالعذاب على قومه ، فلم يستجب له ! بل وبخه الله تعالى بقوله : ليس لك من الأمر شيء .. الخ ..
وهكذا ركزت الدولة القرشية مقولة اختيار الله لقريش ، وعدم سماحه بعذابها ، وجعلتها أحاديث نبوية ، ولو كان فيها تحطئةٌ وإهانةٌ للنبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وأدخلتها في مصادر التفسير والحديث.