بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 33

أما الذين سألهم جابر بن سمرة عن الكلمة ، فتقول أكثر الروايات إنه سأل أباه سمرة ، فتكون الشهادة بتوسيع دائرة الأئمة من هاشم الى قريش ، متوقفةً على وثاقة سمرة أيضاً! كما رأيت في روايتي البخاري ومسلم ، وغيرهما.

ولكن في رواية أحمد : ٥ / ٩٢ ( بعدي اثنا عشر أميراً ، ثم لا أدري ما قال بعد ذلك ، فسألت القوم كلهم فقالوا : قال كلهم من قريش ). ونحوه في ص ٩٠ ، وفي ص ١٠٨ ( يكون بعدي اثنا عشر أميراً ، قال ثم تكلم فخفي على ما قال ، قال فسألت بعض القوم ، أو الذي يلي ، ما قال؟ قال : كلهم من قريش ).

ـ وفي : ٥ / ٩٩ ( فخفي علي فسألت الذي يليني ) ونحوه في : ٥ / ١٠٨

ـ وفي معجم الطبراني الكبير : ٢ / ٢٧٧ ح ٢٠٤٤ ، أن ابن سمرة قال إن القوم زعموا زعماً أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال إنهم من قريش ! قال ( سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يكون اثنا عشر أميراً ، ثم تكلم بشيء لم أسمعه ، فزعم القوم أنه قال : كلهم من قريش ).

والواقع أنه يصعب على الإنسان أن يقبل خفاء أهم كلمة عن الأئمة الذين بشر بهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وفي مثل ذلك الجو الهادئ المنصت في عرفات! ثم لايسأل أحدٌ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعن الكلمة الخفية التي هي لب الموضوع !

هذا وقد روى ابن سمرة نفسه أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان يخطب وهو راكبٌ على ناقته ، وهذا يعني أنه كان حريصاً على أن يوصل صوته الى الجميع !

ففي مسند أحمد : ٥ / ٨٧ ( ثم خفي من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال وكان أبي أقرب الى راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم مني !

بل رووا أنه النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأمر شخصاً جهوري الصوت ، فكان يلقي خطبته جملةً جملة ، ويأمره أن ( يصرخ ) بها ليسمعها الناس !

ـ ففي مجمع الزوائد : ٣ / ٢٧٠

عن عبد الله بن الزبير قال : كان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي وهو الذي كان يصرخ يوم عرفة تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال له رسول الله صلى


صفحه 34

الله عليه وسلم : أصرخ ـ وكان صيِّتاً ـ أيها الناس أتدرون أي شهر هذا ؟ فصرخ ، فقالوا : نعم الشهر الحرام ، قال فإن الله عز وجل قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم الى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا.

ثم قال : أصرخ : هل تدرون أي بلد هذا ... الخ.

وعن ابن عباس ... فلما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة أمر ربيعة بن أمية بن خلف فقام تحت ثدي ناقته ، وكان رجلاً صيتاً فقال : أصرخ أيها الناس أتدرون أي شهر هذا ... الخ. رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. انتهى.

والذي يزيد في الشك أنهم رووا الحديث عن نفس هذا الراوي بعدة صيغٍ غير متشابهة ، ولكن الكلمة المفقودة في الجميع تبقى نفسها لا تتغير ..

بل رووا عنه أنه صدر من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي المدينة ، وليس في حجة الوداع في عرفات .. ولكن الكلمة المفقودة تبقى نفسها ، وهي هوية الأئمة الإثني عشر !!

ـ ففي مسند أحمد : ٥ / ٩٧ و ١٠٧

عن جابر بن سمرة قال : جئت أنا وأبي الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : لا يزال هذا الأمر صالحاً حتى يكون اثنا عشر أميراً ، ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت لابي : ما قال ؟ قال : كلهم من قريش. انتهى.

ثم رووه عنه ، والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميخطب في المسجد النبوي في المدينة ، وهو مسجد صغير محدود ، ولكن الكلمة نفسها بقيت خفية على جابر بن سمرة حتى سأل عنها الخليفة القرشي عمر بن الخطاب فأخبره بها !

ـ ففي معجم الطبراني الكبير : ٢ / ٢٨٦ ح ٢٠٧٣ عن جابر بن سمرة ( قال سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموهو يخطب على المنبر ويقول : إثنا عشر قيماً من قريش ، لا يضرهم عداوة من عاداهم ، قال فالتفتُّ خلفي ، فإذا أنا بعمر بن الخطابرضي‌الله‌عنهوأبي ، في ناس ، فأثبتوا لي الحديث كما سمعت ). انتهى.

ـ وقال عنه في مجمع الزوائد : ٥ / ١٩١ : رواه البزار عن جابر بن سمرة وحده ، وزاد


صفحه 35

فيه : ثم رجع يعني النبي صلى الله عليه وسلم الى بيته ، فأتيته فقلت : ثم يكون ماذا ؟ قال : ثم يكون الهرج. ورجاله ثقات. انتهى.

فصار الحديث : اثني عشر قيماً والناس يعادونهم. وصار الذي أثبت له هوية هؤلاء القيمين على الأمة جماعة فيهم عمر وأبوه! فقد تغيرت صيغة الحديث ومكانه والشخص الذي سأله عنه الكلمة المفقودة ، لكنها ما زالت نفسها مفقودة !!

والأعجب من الجميع أنهم رووا الحديث عن راوٍ آخر ، هو أبو جحيفة ، فخفيت عليه نفس الكلمة أيضاً !! ولكنه سأل عنها عمه ، وليس أباه !

ـ ففي مستدرك الحاكم : ٣ / ٦١٨

عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : كنت مع عمي عند النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفقال : لا يزال أمر أمتي صالحاً حتى يمضي اثنا عشر خليفة ، ثم قال كلمة وخفض بها صوته ، فقلت لعمي وكان أمامي : ماقال يا عم ؟ قال قال يابني : كلهم من قريش. انتهى. وقال عنه في مجمع الزوائد : ٥ / ١٩٠ : رواه الطبراني في الأوسط والكبير ، والبزار ، ورجال الطبراني رجال الصحيح. انتهى.

نجد أنفسنا هنا أمام ظاهرة لا مثيل لها في كل أحاديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!!

مما يدل على أن أمر هذا الحديث مهمٌّ جداً ، وأن نصه وظروفه ليست طبيعية .. وأن في الأمر سراً ، يكمن في كلمة قريش !!

ويرى الباحث من حقه أن يحتمل أن الراوي الأصلي للحديث هو عمر ، وهو الذي صححه لهذا الصبي جابر بن سمرة وأثبته له ، وأمره أن يرويه هكذا !

فقد روى هذا الحديث الخزاز القمي الرازي في كتابه كفاية الأثر / ٩٠ ، عن عمر وحده ، بدون ابن سمرة وأبيه ، وبدون أبي جحيفة وعمه ، قال :

حدثنا أبو المفضل محمد بن عبد الله قال : حدثنا الحسن بن علي زكريا العدوي ، عن شيث بن غرقده العدوي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن العلا قال : حدثنا إسماعيل بن صبيح اليشكري ، عن شريك بن عبد الله ، عن المفضل بن حصين ، عن


صفحه 36

عمر بن الخطاب قال : سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلميقول : الأئمة بعدي اثنا عشر ، ثم أخفى صوته فسمعته يقول : كلهم من قريش.

قال أبو المفضل : هذا غريب لا أعرفه إلا عن الحسن بن علي بن زكريا البصري بهذا الإسناد ، وكتبت عنه ببجارا يوم الأربعاء ، وكان يوم العاشور ، وكان من أصحاب الحديث إلا أنه كان ثقة في الحديث. انتهى.

الثانية : لا يصح الوعد الالهي بقيادة مجهولة !

إن الوعد النبوي بالإثني عشر من بعده ، وعدٌ إلهيٌّ من لدن حكيمٍ خبير بأئمة بعد رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، كما هي سنته تعالى في الأمم السابقة ، ورحمةٌ بهذه الأمة لحل أصعب مشكلة تواجهها الأمم بعد أنبيائها على الإطلاق !

فهل تقبل عقولنا أن الله تعالى قد أمر رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبأن يدل أمته على قادة مجهولين ؟!

نحن نرى أن الله تعالى قد وعد الأمم السابقة على لسان عيسىعليه‌السلامبرسولٍ يأتي من بعده بأكثر من خمس مئة سنة ، ومع ذلك سماه باسمه فقال ( يأتي من بعدي اسمه أحمد )صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فكيف يعقل أن يعد خاتمة الأمم على لسان نبيها بقادتها الربانيين ( القيمين على الأمة ) ثم لا يسمي أولهم على الأقل ، ولا يسمي أسرتهم ، بل يكتفي بالقول إنهم من بضع وعشرين قبيلة متنازعة على الأمور الصغيرة التي هي أقل من السلطة ورئاسة الدولة بآلاف المرات ؟!

إن التصديق بذلك يعني نسبة عدم الحكمة الى الله عز وجل ، والى ساحة رسوله الحكيم المنزهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم! وهو أمرٌ لا يجرأ عليه مسلم ، بل حتى مستشرقٌ منصف !!

نعم قد يكون من المصلحة في بعض الإخبارات النبوية أن يبدأ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبإلقائها عامة تثير السؤال ، حتى إذا سأله الناس عنها بيءَنها لهم ، ليكون بيانها بعد سؤالهم أوقع لها في نفوسهم .. ولكن أين أسئلة المسلمين عن هؤلاء الأئمة ، وأجوبة نبيهمصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!

إنك لا تجدها إلا في مصادر أحاديث الشيعة !


صفحه 37

الثالثة : من قريش ، لكن من عترة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

لو غضينا النظر عن كل االإشكالات على الحديث ، وقبلنا أنه صدر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبصيغته التي صححوها في مصادرهم .. فهو إذن يقول : إن قادة الأمة الخاتمة اثنا عشر ربانياً قيماً على الأمة ، وإنهم من قريش.

ويأتي هنا السؤال : من أي قريش اختارهم الله تعالى ؟

إن بطون قريش أو قبائلها أكثر من عشرين قبيلة .. وقد ثبت في صحاحهم أن الله تعالى اختار قريشاً من العرب ، واختار هاشماً من قريش .. فهل يعقل بعد أن اختار الله تعالى معدن هاشم على غيره ، أن يختار الأئمة الإثني عشر الوارثين لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمالقيمين على أمته ، من معدن أقل فضلاً ودرجةً من بني هاشم ؟!!

ـ ففي صحيح مسلم : ٧ / ٥٨

عن واثلة بن الأسقع : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم. انتهى.

ورواه الترمذي : ٥ / ٢٤٥ ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وقال عنه في ص ٢٤٣ ( هذا حديث حسن صحيح ) ثم روى عدة أحاديث بمضمونه ، منها :

عن العباس بن عبد المطلب قال : قلت يا رسول الله إن قريشاً جلسوا فتذاكروا أحسابهم بينهم ، فجعلوا مثلك مثل نخلة في كبوة من الأرض ( والكبوة المزبلة ! )

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله خلق الخلق فجعلني من خير فرقهم ، وخير الفريقين ، ثم خير القبائل فجعلني من خير القبيلة ، ثم خير البيوت فجعلني من خير بيوتهم ، فأنا خيرهم نفساً ، وخيرهم بيتاً. هذا حديث حسن. وروى بعده نحوه بسند آخر ، وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب. انتهى.

ـ وفي صحيح البخاري : ٤ / ١٣٨

باب قول الله تعالى : واذ كر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً. وإذ


صفحه 38

قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة. إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين ، الى قوله يرزق من يشاء بغير حساب. قال ابن عباس : وآل عمران : المؤمنون من آل ابراهيم ، وآل عمران ، وآل ياسين ، وآل محمد ، صلى الله عليه وسلم.

ـ وفي نهج البلاغة : ١ / ٨٢ : والله ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم ، فأدخلناهم في حِيزِنا ، فكانوا كما قال الأول :

أدَمْتَ لعمري شُرْبَكَ المحضَ صابحاً

وأكلكَ بالزُّبد المقشَّرةَ البُجْرا

ونحن وهبناك العلاء ولم تكن

علياً ، وحُطْنَا حولك الجرد والسمرا

ـ وفي صحيح البخاري : ٥ / ٦

عن قيس بن عبادة عن علي بن أبي طالبرضي‌الله‌عنهأنه قال : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن للخصومة يوم القيامة !! انتهى.

ويطول لكلام لو أردنا أن نستعرض ما ورد من القرآن والسنة في اختيار الله تعالى لبني هاشم ، واصطفائهم ، وتفضيلهم ، وحقهم على الأمة. وكل ذلك بسبب أن عترة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممنهم ، لأنهم جوهرة معدن هاشم ، بل جدهم وهم جوهرة كل بني آدم.

الرابعة : أحاديث النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمتفسر حديث الإثني عشر

من المتفق عليه بين المسلمين أن كلامهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبمنزلة القرآن يفسر بعضه بعضاً. بل ذلك أصلٌ عقلائي عند كل الأمم في تفسير نصوص أنبيائها ، فإن أيءَ أمةٍ تجد نصاً عن نبيها بالبشارة باثني عشر إماماً من بعده ، ولا تعرفهم من هم ، تنظر في نصوصه وأقواله وأفعاله ، لكي تعرف بواسطتها هؤلاء القادة المبشر بهم على لسانه !

وإذا نظرنا الى ما صدر عن نبينا الذي لا ينطق عن الهوىصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي حق عترته : علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهمعليهم‌السلام، مما اتفق عليه المسلمون ، وحكموا بصحته .. لا يبقى عندنا شك في أنه يقصد هؤلاء الذين مدحهم هوصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي مناسبات


صفحه 39

عديدة ، وبين للأمة أن الله تعالى مدحهم في آياته ، وطهرهم من الرجس تطهيراً ، وأوجب على المسلمين مودتهم ، وأن يصلوا عليهم معه في صلواتهم ، وحرم عليهم الصدقة ، وجعل لهم الخمس في ميزانية الدولة ، وجعلهم وصيته في أمته ، وسماهم مع كتاب الله الثقلين ....

ولا يتسع المقام لبسط الكلام فيه ، بل تكفي الإشارة الى ما هو إن المتفق عليه بين المسلمين مما صدر في حقهم من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن المديح والتعظيم ، والتحذيرهم من مخالفتهم وظلمهم .. فيه عبرةٌ لمن كان له قلب ، وكفايةٌ لمن ألقى السمع ، وشهادةٌ لمن أراد الحجة من الله تعالى ، والشهادة من رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

الخامسة : اثنا عشر إماماً واثنا عشر شهراً

ذكرت روايات الخطب الشريفة في حجة الوداع ، أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمذكر الأئمة الإثني عشر ، وذكر استدارة الزمن كأول ما خلق الله الأرض ، وقرأ آية : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً .. ففي صحيح البخاري : ٥ / ١٢٦ :

عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. انتهى. ورواه أيضاً في : ٥ / ٢٠٤ ، و : ٦ / ٢٣٥ ، وكذا أبو داود في : ١ / ٤٣٥ ، وأحمد في : ٥ / ٣٧

ـ ورواه في مجمع الزوائد : ٣ / ٢٦٥ ، بصيغة أقرب الى أسلوب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممن رواية البخاري ، جاء فيها ( ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض ، ثم قرأ : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ... ) انتهى.

وقد ذكر المفسرون والشراح السنيون أن قصدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإلغاء النسيء الذي ابتدعته العرب للأشهر الحرم ، وأن وضع التوقيت والزمن قد رجع الى هيئته الأولى ، فلا نسيء


صفحه 40

بعد اليوم .. ولكنه تفسير غير مقنع ، فإن نسيء العرب لم يكن مؤثراً في الزمن والفلك ، حتى يرجع الزمن الى حالته الأولى بإلغاء النسيء !

كما أني لم أجد دليلاً على ارتباط استدارة الزمان بالنسيء في كلامهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمولا يبعد أن تكون استدارة الزمان موضوعاً مستقلاً عن النسيء.

وبما أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي مقام توديع أمته ، وبيان مرحلة مابعده من الهدى والضلال ، والعقائد والأحكام ، وطريق الجنة والنار .. فقد يقصد بإخباره باستدارة الزمن : أن مرحلةً جديدة بدأت من ذلك اليوم فما بعده ، من قوانين الهداية والإضلال الالهي ، ومعالم ذلك هم الأئمة الإثنا عشرعليهم‌السلام، الذين ينسجم وجودهم مع نظام الإثني عشر شهراً في تكوين السماوات والأرض.

ويؤيد ذلك : قداسة عدد الإثني عشر في القرآن ، وأن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمطلب من الأنصار في أول بيعتهم له أن يختاروا منهم اثني عشر نقيباً ..

وأنه بشر الأمة بالأئمة الإثني عشر من بعده ..

ويؤيده : أنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأخبر الأمة بوجود أئمة مضلين من بعده ، وشدد على التحذير منهم ، وبين أن أخطرهم الإثنا عشر منافقاً من أصحابه !

فمقابل كل إمام هدىً إمامُ ضلالٍ ، كما أن مقابل كل نبيٍّ عدوٌّ من المجرمين ، يعمل لإضلال الناس ! قال الله تعالى :

ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.

يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا.

لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا.

وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا.

وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيرا. الفرقان ٢٧ ـ ٣١

ـ وفي صحيح مسلم : ٨ / ١٢٢ ـ ١٢٣ :

قال النبي صلى الله عليه وسلم : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا