وهناك أسانيد أخرى ، يصعب استقصاؤها فراجع شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي ، وكنز الحقائق للكراجكي ، والفضائل لشاذان بن جبرئيل ، وتفسير القمي ، والمناقب لابن شهراشوب ، وغاية المرام للبحراني .. وغيرها.
النتيجة صحة أصل الحديث ، وتعدد العقاب الإلهي
المتأمل في روايات العقاب الالهي العاجل لمن اعترض على ولاية عليعليهالسلاميصل الى نتيجتين :
الأولى : أن أصل الحديث مستوفٍ لشروط الصحة .. فمهما كان الباحث بطيء التصديق ، ميالاً للتشكيك ، وأجاز لنفسه القول إن الشيعة وضعوا هذا الحديث ودونوه في مصادرهم .. فلا يمكنه أن يفسر وجوده في مصادر السنة بذلك ، لأن عدداً من أئمتهم المحدثين قد رووه وتبنوه ، كما رأيت.
نعم قد يعترض متعصبٌ بأن هؤلاء الأئمة السنيين ، قد رووا ذلك عن أئمة أهل البيت:.
وجوابه أولاً ، أن مقام أهل البيتعليهمالسلامعند السنة لا يقل عن مقام كبار أئمتهم ، خاصةً مثل الإمامين الباقر والصادقعليهمالسلاماللذين يروي عنهما مباشرةً أو بالواسطة عددٌ من كبار أئمتهم ، مثل أبي عبيد والسفيانين والزهري ومالك وأحمد .. وغيرهم.
والحساسية التي قد تراها عند السنيين من أحاديث أهل البيتعليهمالسلامإنما هي مما نرويه نحن الشيعة ، أما ما يرويه عنهم أئمتهم ، فقد قبلوه ودونوا عدداً منه في صحاحهم.
وجوابه ثانياً ، أن طرق الحديث ليست محصورةً بأهل البيتعليهمالسلامفقد تقدم طريق الحاكم الحسكاني عن حذيفة ، وأبي هريرة ، وغيرهما أيضاً.
والنتيجة الثانية : أن الحادثة التي وردت في الأحاديث المتقدمة وغيرها لا يمكن أن تكون حادثة واحدة ، بل هي متعددة .. وذلك بسبب تعدد الأسماء ، ونوع العقوبة والأمكنة ، والأزمنة ، والملابسات المذكورة في روايات الحديث.
فرواية أبي عبيد والثعلبي وغيرها تقول إن الحادثة كانت في المدينة أو قربها ، وأن العذاب كان بحجرٍ من سجيل .. ورواية أبي هريرة وغيرها تقول إن الإعتراض كان في نفس غدير خم بعد خطبة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وأن العقوبة كانت بنارٍ نزلت من السماء .. وبعضها يقول إنها كانت بصاعقة ..
والأسماء الواردة متعددة أيضاً ، والتصحيف يصح في بعضها ، لكن لا يصح في جميعها.
المسألة السابعة : عشيرة سأل سائل بعذاب واقع
بقيت عدة مسائل وبحوث ، تتعلق بموضوعنا :
منها ، عدد المعترضين على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبعد الغدير ، وهوياتهم .. ونوع العقوبة الإلهية ، التي وقعت عليهم ..
ومنها ، ما أحدثه الإعلان النبوي عن ولاية العترة من تأثيرٍ على المسلمين عامة ، وعلى قريشٍ خاصة .. وما يتصل به من الجو العام في الشهرين الأخيرين من حياة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، والآيات التي نزلت ، والأحداث التي وقعت .. ومن أهمها تشاور الأنصار وعرضهم على النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يخصصوا له ولعترته ثلث أموالهم لمصارفهم ، ونزول آية(قل لاأسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى)وزيادة حساسية قريش بسبب ذلك.
ومن أهمها أيضاً ، أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقرر أن يرسل كل شخصيات قريش المؤثرين في جيشٍ الى مؤتة ، وأمَّر عليهم شاباً أسود البشرة من أصل إفريقي عمره تسع عشرة سنة ، هو أسامة بن زيد ! وهدفه من ذلك أن يوجه نظر الأمة الى الجبهة الخارجية ، ويفرغ المدينة من المخالفين لعترته ، حتى إذا توفيصلىاللهعليهوآلهوسلملم يكن فيها إلا علي والأنصار .. الى آخر الأحداث والأوضاع التي كانت في هذه الفترة الحاسمة ..
ومنها ، بحث محاولتي اغتيال النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبعد إعلان الغدير ، في طريق رجوعه في عقبة هرشى ، وفي قصة لده وإعطائه الدواء عندما أغمي عليه من الحمى في مرضه رغم أنه كان نهاهم عنه !
ومنها ، قصة الصحيفة الملعونة الثالثة ، التي ورد في مصادرنا أن المعارضين لإعلان ولاية عليعليهالسلامكتبوها في المدينة ، وتعاهدوا ضد آل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم!
ومن البحوث المفيدة أيضاً ، بحث فضل يوم الغدير ، وما ورد في مصادر الفريقين من استحباب صومه ، والشكر وإظهار السرور فيه .. الخ.
ومع أنها جميعاً بحوث مفيدة ، ترتبط بموضوعنا .. لكن فضلنا عدم الإطالة بها ، واقتصرنا على أولها ، وهو عشيرة بني عبد الدار القرشية ، التي ورد عند الفريقين أن آية(سأل سائل بعذاب واقع)نزلت في رئيسها النضر بن الحارث ، وفي ابنه جابر بن النضر .. وغرضنا من هذا البحث أيضاً أن يكون مكملاً للتصور الصحيح عن قبائل قريش ، وحسدها الشديد للنبي وأهل بيته الطاهرين ، صلى الله عليه وعليهم.
الحسد القديم وحلف لعقة الدم
كانت الجزيرة العربية مجتمعاتٍ قبلية ، ومعظم مناطقها تحكمها القبائل وليس فيها حكومةٌ مركزية.
وكانت الصراعات والحروب ، والتحالفات القبلية أمراً شائعاً بين قبائلها ، ومنها قبائل قريش.
ومن أهم الأحلاف القرشية التي سجلتها مصادر التاريخ ، حلف الفضول الذي دعا اليه عبد المطلب جد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم.. وسمي حلف المطيبين ، لأنهم أكدوا تحالفهم بغمس أيديهم في جفنة طيبٍ صنعتها لهم بنت عبد المطلب.
وكانت أهم بنود هذا الحلف : أن يحموا الكعبة الشريفة ممن يريد بها شراً ، ويمنعوا الظلم فيها ، وينصروا المظلوم حتى يصل الى حقه.
وهو الحلف الذي شارك فيه النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وكان عمره الشريف نحو عشرين سنة .. بل تدل بعض الأحاديث على أنهصلىاللهعليهوآلهوسلمأمضاه بعد بعثته ، كما في مسند أحمد : ١ / ١٩٠ قال : شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلامٌ ، فما أحب أن لي حمر النعم ... وصححه الحاكم : ٢ / ٢٢٠.
وكان هذا الحلف جواباً لحلف مضادٍ ، دعا اليه بنو عبد الدار ، فأجابتهم بعض قبائل قريش ، وعرف حلفهم باسم ( لعقة الدم ) لأنهم ذبحوا بقرة ، وأكدوا تحالفهم بأن يلعق ممثل القبيلة لعقةً من دمها !
وقد اختلفت النصوص في سبب الحلفين ووقتهما ، فذكر بعضها أنه عند بناء الكعبة بسبب اختلافهم على القبيلة التي تفوز بشرف وضع الحجر الأسود في موضعه.
وذكر بعضها أنه كان بسبب شكاية بائع مظلوم ، اشترى منه قرشي بضاعة ، وأراد أن يأكل عليه ثمنها ..
والأرجح ما ذكره ابن واضح اليعقوبي من أن بني عبد الدار حسدوا عبد المطلب ، فدعوا الى حلف لعقة الدم ، فدعا عبد المطلب في مقابلهم الى حلف المطيبين.
ـ قال اليعقوبي في تاريخه : ١ / ٢٤٨
ولما رأت قريش أن عبد المطلب قد حاز الفخر ، طلبت أن يحالف بعضها بعضاً ليعزُّوا ، وكان أول من طلب ذلك بنو عبد الدار لما رأت حال عبد المطلب ، فمشت بنو عبد الدار الى بني سهم فقالوا : إمنعونا من بني عبد مناف .... فتطيب بنو عبد مناف ، وأسد ، وزهرة ، وبنو تيم ، وبنو الحارث بن فهر ، فسموا حلف المطيبين.
فلما سمعت بذلك بنو سهم ذبحوا بقرةً وقالوا : من أدخل يده في دمها ولعق منه ، فهو منا ! فأدخلت أيديها بنو سهم ، وبنو عبد الدار ، وبنو جمح ، وبنو عدي ، وبنو مخزوم ، فسموا اللعقة.
وكان تحالف المطيبين ألا يتخاذلوا ، ولا يسلم بعضهم بعضاً.
وقالت اللعقة : قد أعتدنا لكل قبيلةٍ قبيلة. انتهى.
ـ وقال اليعقوبي : ٢ / ١٧
حضر رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلمحلف الفضول وقد جاوز العشرين ، وقال بعدما بعثه الله : حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ، ما يسرني به حمر النعم ، ولو دعيت اليه اليوم لأجبت.
وكان سبب حلف الفضول أن قريشاً تحالفت أحلافاً كثيرة على الحمية والمنعة ، فتحالف المطيبون وهم بنو عبد مناف ، وبنو أسد ، وبنو زهرة ، وبنو تيم ، وبنو الحارث بن فهر ، على أن لا يسلموا الكعبة ما أقام حراء وثبير ، وما بلَّ بحرٌ صوفة. وصنعت عاتكة بنت عبد المطلب طيباً فغمسوا أيديهم فيه ...
فتذممت قريش فقاموا فتحالفوا ألا يظلم غريبٌ ولا غيره ، وأن يؤخذ للمظلوم من الظالم ، واجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي.
وكانت الأحلاف هاشم ، وأسد ، وزهرة ، وتيم ، والحارث بن فهر ، فقالت قريش :
هذا فضول من الحلف ، فسمي حلف الفضول. انتهى.
ـ وفي سيرة ابن هشام : ١ / ٨٥
فكان بنو أسد بن عبد العزى بن قصي ، وبنو زهرة بن كلاب ، وبنو تيم بن مرة بن كعب ، وبنو الحارث بن فهر بن مالك بن النضر ، مع بني عبد مناف.
وكان بنو مخزوم بن يقظة بن مرة ، وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب ، وبنو عدي بن كعب ، مع بني عبد الدار.
ويفهم من هذه النصوص وغيرها أن حركة التحالف بدأها بنو عبد الدار حسداً لعبد المطلب ، فسعوا للتحالف ضده ، فبادر عبد المطلب ومؤيدوه الى عقد حلف المطيبين قبلهم ، ثم عقد بنو عبد الدار ومؤيدوهم حلف لعقة الدم.
ويفهم منها ، أن أهداف حلف عبد المطلب حماية الكعبة ونصرة المظلوم ، بينما هدف حلف بني عبد الدار مواجهة المطيبين !
بنو عبد الدار أصحاب لواء قريش
وذكر المؤرخون أن بني عبد الدار ورثوا من جدهم قصي دار الندوة التي كانت شبيهةً بمركز لمجلس شيوخ قريش ، تبحث فيها الأمور المهمة ، وتتخذ فيها القرارات ، كما ورثوا لواء الحرب ، فكانوا هم أصحاب لواء قريش في حروبها ..
ـ قال البلاذري في فتوح البلدان ٦٠
فلم تزل دار الندوة لبني عبد الدار بن قصي ، حتى باعها عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، من معاوية بن أبي سفيان ، فجعلها داراً للإمارة. انتهى.
وقد قتل عليعليهالسلاممن بني عبد الدار كل من رفع لواء قريش في وجه رسولصلىاللهعليهوآلهوسلم، فبلغوا بضعة عشر ، وروي أن بعضهم قتلهم عمه حمزة بن عبد المطلب !
ـ قال ابن هشام في : ٣ / ٥٨٧ : واصفاً تحميس أبي سفيان وزوجته لبني عبد الدار في أحد :
قال أبو سفيان لأصحاب اللواء من بني عبد الدار يحرضهم بذلك على القتال : يا بني عبد الدار إنكم قد وليتم لواءنا يوم بدر ، فأصابنا ما قد رأيتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم ، إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا لواءنا ، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه !
فهمُّوا به وتواعدوه ، وقالوا : نحن نسلم اليك لواءنا ؟!! ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع ! وذلك أراد أبو سفيان.
فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض ، قامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها ، وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال ويحرضنهم ، فقالت هند فيما تقول :
ويهاً بني عبد الدار
ويهاً حماة الأدبار
ضرباً بكل بتار
ـ وفي سيرة ابن هشام : ٣ / ٦٥٥
قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة للحجاج بن علاط السلمي يمدح أبا الحسن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، ويذكر قتله طلحة بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار ، صاحب لواء المشركين يوم أحد :
لله أيُّ مذببٍ عن حرمةٍ
أعني ابن فاطمةَ المُعِمَّ المُخولا
سبقت يداك له بعاجلِ طعنةٍ
تركت طليحة للجبين مجدلا
وشددت شدةَ باسلٍ فكشفتهم
بالجر إذ يهوون أخول أخولا.انتهى.
وقد تتابع على حمل لواء المشركين يوم أحد تسعة من بني عبد الدار ، وقيل أكثر وركزوا حملاتهم على قتل النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبعد أن تركه المسلمون وهربوا صعوداً في الجبل ، وثبت الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلمومعه عليعليهالسلامفي وجه حملات قريش ، التي تواصلت الى ما بعد الظهر !
وكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلميقاتل في مركزه ، وعليعليهالسلاميحمل عليهم ، يضرب مقدمتهم ، ثم يغوص فيهم يضرب يميناً وشمالاً ، حتى يصل الى العبدري حامل لوائهم فيحصد رأسه ، فتنكفئ الحملة ..
ثم يتحمس عبدريٌّ آخر فيحمل لواء الشرك ، ويهجمون باتجاه الرسولصلىاللهعليهوآلهوسلمفيتلقاهم عليعليهالسلاموهو راجلٌ وهم فرسان .. حتى قتل من فرسان قريش عشرات ، ومن العبدريين أصحاب ألويتهم تسعة ! فيئسوا وانسحبوا ، ونادى مناديهم كذباً : قتل محمد !
وقد أصابتهصلىاللهعليهوآلهوسلمبضع جراحات ، وأصابت علياًعليهالسلامبضع وسبعون جراحة ! منها جراحاتٌ بليغة ، روي أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممسح عليها بريقه فبرأت.
بنو عبد الدار علموا قريشاً فناً في الدفاع
ومن طريف ما ذكره المؤرخون عن بني عبد الدار الشجعان ، أنهم أول من علم قريشاً أسلوباً في الدفاع عن نفسها في الحرب أمام بني هاشم ، فقد ابتكروا طريقة للإستفادة في الحرب من ترفع بني هاشم وسموهم الأخلاقي !
ـ روى ابن كثير في السيرة : ٣ / ٣٩ ، ناقلاً عن ابن هشام :
لما اشتد القتال يوم أحد ، جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار ، وأرسل الى علي : أن قدم الراية ، فقدم علي وهو يقول : أنا أبو القصم ، فناداه أبو سعد بن أبي طلحة ، وهو صاحب لواء المشركين : هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة ؟ قال : نعم.
فبرزا بين الصفين ، فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فصرعه ، ثم انصرف ولم يجهز عليه !
فقال له بعض أصحابه : أفلا أجهزت عليه ؟
فقال : إنه استقبلني بعورته فعطفتني عليه الرحم ، وعرفت أن الله قد قتله.
وقد فعل ذلك عليرضياللهعنهيوم صفين مع بسر بن أبي أرطاة ، لما حمل عليه ليقتله أبدى له عورته ، فرجع عنه.
وكذلك فعل عمرو بن العاص حين حمل عليه علي في بعض أيام صفين ، أبدى عن عورته ، فرجع علي أيضاً. ففي ذلك يقول الحارث بن النضر :
أفي كل يوم فارسٌ غير منتهٍ
وعورته وسْطَ العجاجةِ باديَهْ
يكفُّ لها عنه عليٌّ سنانه
ويضحك منها في الخلاء معاوية
النضر بن الحارث رئيس بني عبد الدار
ـ قال ابن هشام : ١ / ١٩٥
وكان النضر بن الحارث من شياطين قريش ، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العدواة ، وكان قدم الحيرة وتعلم بها أحاديث ملوك الفرس وأحاديث رستم واسفنديار ، فكان إذا جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً فذكر فيه بالله ، وحذر قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله ، خلفه في مجلسه إذا قام ، ثم قال : أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثاً منه ، فهلم الي فأنا