عديدة ، وبين للأمة أن الله تعالى مدحهم في آياته ، وطهرهم من الرجس تطهيراً ، وأوجب على المسلمين مودتهم ، وأن يصلوا عليهم معه في صلواتهم ، وحرم عليهم الصدقة ، وجعل لهم الخمس في ميزانية الدولة ، وجعلهم وصيته في أمته ، وسماهم مع كتاب الله الثقلين ....
ولا يتسع المقام لبسط الكلام فيه ، بل تكفي الإشارة الى ما هو إن المتفق عليه بين المسلمين مما صدر في حقهم من النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممن المديح والتعظيم ، والتحذيرهم من مخالفتهم وظلمهم .. فيه عبرةٌ لمن كان له قلب ، وكفايةٌ لمن ألقى السمع ، وشهادةٌ لمن أراد الحجة من الله تعالى ، والشهادة من رسولهصلىاللهعليهوآلهوسلم.
الخامسة : اثنا عشر إماماً واثنا عشر شهراً
ذكرت روايات الخطب الشريفة في حجة الوداع ، أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمذكر الأئمة الإثني عشر ، وذكر استدارة الزمن كأول ما خلق الله الأرض ، وقرأ آية : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً .. ففي صحيح البخاري : ٥ / ١٢٦ :
عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. السنة اثنا عشر شهراً ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب. انتهى. ورواه أيضاً في : ٥ / ٢٠٤ ، و : ٦ / ٢٣٥ ، وكذا أبو داود في : ١ / ٤٣٥ ، وأحمد في : ٥ / ٣٧
ـ ورواه في مجمع الزوائد : ٣ / ٢٦٥ ، بصيغة أقرب الى أسلوب النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممن رواية البخاري ، جاء فيها ( ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض ، ثم قرأ : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم ، ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ... ) انتهى.
وقد ذكر المفسرون والشراح السنيون أن قصدهصلىاللهعليهوآلهوسلمإلغاء النسيء الذي ابتدعته العرب للأشهر الحرم ، وأن وضع التوقيت والزمن قد رجع الى هيئته الأولى ، فلا نسيء
بعد اليوم .. ولكنه تفسير غير مقنع ، فإن نسيء العرب لم يكن مؤثراً في الزمن والفلك ، حتى يرجع الزمن الى حالته الأولى بإلغاء النسيء !
كما أني لم أجد دليلاً على ارتباط استدارة الزمان بالنسيء في كلامهصلىاللهعليهوآلهوسلمولا يبعد أن تكون استدارة الزمان موضوعاً مستقلاً عن النسيء.
وبما أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي مقام توديع أمته ، وبيان مرحلة مابعده من الهدى والضلال ، والعقائد والأحكام ، وطريق الجنة والنار .. فقد يقصد بإخباره باستدارة الزمن : أن مرحلةً جديدة بدأت من ذلك اليوم فما بعده ، من قوانين الهداية والإضلال الالهي ، ومعالم ذلك هم الأئمة الإثنا عشرعليهمالسلام، الذين ينسجم وجودهم مع نظام الإثني عشر شهراً في تكوين السماوات والأرض.
ويؤيد ذلك : قداسة عدد الإثني عشر في القرآن ، وأن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمطلب من الأنصار في أول بيعتهم له أن يختاروا منهم اثني عشر نقيباً ..
وأنه بشر الأمة بالأئمة الإثني عشر من بعده ..
ويؤيده : أنهصلىاللهعليهوآلهوسلمأخبر الأمة بوجود أئمة مضلين من بعده ، وشدد على التحذير منهم ، وبين أن أخطرهم الإثنا عشر منافقاً من أصحابه !
فمقابل كل إمام هدىً إمامُ ضلالٍ ، كما أن مقابل كل نبيٍّ عدوٌّ من المجرمين ، يعمل لإضلال الناس ! قال الله تعالى :
ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا.
يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلا.
لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا.
وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا.
وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين وكفى بربك هادياً ونصيرا. الفرقان ٢٧ ـ ٣١
ـ وفي صحيح مسلم : ٨ / ١٢٢ ـ ١٢٣ :
قال النبي صلى الله عليه وسلم : في أصحابي اثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا
يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانيةٌ منهم تكفيكهم الدبيلة ، وأربعةٌ لم أحفظ ما قال شعبة فيهم !
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في أمتي ـ قال شعبة : وأحسبه قال حدثني حذيفة ، وقال غندر : أراه قال في أمتي ـ اثنا عشر منافقاً ، لا يدخلون الجنة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ثمانيةٌ منهم تكفيكهم الدبيلة ، سراجٌ من النار يظهر في أكتافهم ، حتى ينجم من صدورهم.
حدثنا أبو الطفيل قال : كان بين رجلٍ من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة ؟!
قال فقال له القوم : أخبره إذ سألك.
قال : كنا نُخْبَرُ أنهم أربعة عشر ، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر ، وأشهد بالله أن اثني عشر منهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد. انتهى. ورواه أحمد في : ٤ / ٣٢٠ ، وغيرها ، ورواه كثيرون.
والنتيجة : أنه لا يبعد أن يكون قصد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأن يخبر المسلمين بأن الله تعالى أقام الحياة البشرية من يوم خلق السماوات والأرض ، وخلق الجنس البشري ، على قانون الهداية والضلال بإتمام الحجة ، وإمهال الناس ليعملوا بالهدى أو بالضلال .. فكان لا بد من وجود عنصري الهدى وعناصر الضلال معاً ، كعنصري السلب والإيجاب في الطاقة ، فألهم النفس البشرية فجورها وتقواها ، وأنزل آدم الى الأرض ومعه إبليس ، وبعث الأنبياءعليهمالسلامومع كل نبي عدو مضلٌّ أو أكثر ، وجعل بعدهم أئمة ربانيين يهدون ، وأئمة ضلال منافقين يضلون .. وعدد كل منهم في هذه الأمة اثنا عشر .. وأنه قد بدأت بهم دورةٌ جديدةٌ من الهدى والضلال ، كما بدأت بآدم وإبليس .. ولذلك استدار الزمن كهيئته في أوله بانتهاء الفترة ، ووضوح الحجة.
ويؤيد ذلك ما ورد من طريق أهل البيتصلىاللهعليهوآلهوسلمفي تفسير آية(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً).
السادسة : راوي الحديث جابر السوائي
روت مصادر السنيين حديث الأئمة الإثني عشر عن عدة رواة ، وهم عبد الله بن مسعود ، وأبو جحيفة ، وجابر بن سمرة السوائي ، وهذا الأخير أهمهم ، لأن الصحاح اعتمدت روايته ، كما تقدم.
وهو جابر بن سمرة بن جنادة. وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب : ٢ / ٣٥ ( يقالين ) في نسبه ، فقال ( يقال : ابن عمرو بن جندب بن حجير ابن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي. ويقال : من قبيلة عامر بن صعصعة ).
ويؤيد هذا الشك أن الذهبي قال في ترجمته : ٣ / ١٨٧ ( وهو وأبوه من حلفاء زهرة ) ولو كان من بني عامر بن صعصعة ، لم يحتج أن يكون حليفاً !
وسمرة هذا من الطلقاء ، فقد قال في تهذيب التهذيب : ٤ / ٢٠٦ ( وقرأت : بخط الذهبي إنما مات في ولاية عبد الملك ابنه جابر ، وأما سمرة فقديم. وذكر ابن سعد أنه أسلم عند الفتح ، ولم أقف على من أرخ وفاته غير من تقدم ). انتهى.
لكن البخاري قال في التاريخ الكبير : ٤ / ١٧٧ : إن لسمرة هذا صحبة. انتهى.
أما جابر ابنه فهو فرخُ طليقٍ ، فقد كان صغيراً عند فتح مكة ، لأنه توفي سنة ٧٦ ، ولأنه يروي أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلممسح على خد الصبيان المصلين وكان منهم ( سير أعلام النبلاء : ٣ / ١٨٧ ).
ولعل أباه سمرة توفي في حياة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمأو بعده بقليل ، فعاش جابر في كنف خاله سعد بن أبي وقاص في المدينة ، وقد روي أنه اشترك في فتح المدائن ، ولعله كان شاباً حينذاك ، ثم سكن الكوفة وابتنى بها داراً ( أسد الغابة : ١ / ٢٥٤ ).
وعلى هذا فيكون جابر في حجة الوداع صبياً صغيراً أو مراهقاً ، ويكون الراوي الوحيد المعتمد في الصحاح لحديث أئمة هذه الأمة بعد نبيها .. هذا الصبي الطليق من حلفاء قريش !
فاعجب لشيوخ الأمة ، وكبار الصحابة ، حيث لم يكن عندهم ذكاء هذا الصبي الطليق ، واهتمامه بمستقبل الأمة ، وأئمتها الربانيين !
أو فاعجب للخلافة القرشية كيف سيطرت على مصادر الحديث النبوي عند السنيين ، فلم تسمح بتدوين حديثٍ في الأئمة الإثني عشر ، الذين بشر بهم نبي الأمةصلىاللهعليهوآلهوسلمإلا حديث هذا الصبي !!
السابعة : درجات الصحة التي أعطوها للأحاديث الثلاثة
في مصادر السنيين ثلاث صيغ لحديث الأئمة الإثني عشر ، وثلاثة رواة :
وقد اتفقوا على تصحيح حديث جابر بن سمرة ، وعلى تحسين حديث أبي جحيفة المشابه له ، وبعضهم صححه. واختلفوا في تصحيح حديث ابن مسعود الذي يختلف عنهما ، بحجة أن في سنده مجالد بن سعيد ، الذي لم يوثقه إلا النسائي وبعض علماء الجرح والتعديل ، وضعفه آخرون.
ولا بد أن نضيف الى رواة الحديث راويين آخرين هما : سمرة السوائي والد جابر وعمر بن الخطاب ، لأن الروايات تقول إنه سألهما عن الكلمة الخفية فأخبراه بها.
بل لا بد أن نعد عمر بن الخطاب راوياً مستقلاً ، كما تقدم في رواية كفاية الأثر ..
واليك جانباً من كلماتهم في حديث ابن مسعود :
ـ قال في مجمع الزوائد : ٥ / ١٩٠ : باب الخلفاء الإثني عشر : عن مسروق قال : كنا جلوساً عند عبد الله وهو يقرئنا القرآن فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله : ما سألني عنها أحد مذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اثنا عشر كعدة نقباء بني اسرائيل. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ، وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
ـ وقال الحاكم : ٤ / ٥٠١ ، بعد رواية هذا الحديث : لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه ، رحمهم الله. انتهى.
ـ ولكن ابن حجر حسنه فقال في الصواعق المحرقة / ٢٠ ح ٣ فقال : وعن ابن مسعود بسند حسن.
وكذا السيوطي في تاريخ الخلفاء / ١٠ حيث قال ( وعند أحمد والبزار بسند حسن عن ابن مسعود ).
وكذا البوصيري كما نقل عنه في كنز العمال : ٦ / ٨٩ ( رواه مسدد وابن راهويه وابن ابي شيبة وأبو يعلى وأحمد بسند حسن ).
وقد روت مصادرهم حديث ابن مسعود مثل أحمد : ١ / ٣٩٨ و ٤٠٦ ، وكنز العمال ٦ / ٨٩ ، عن طبقات ابن سعد وابن عساكر ، وفي ١٢ / ٣٢ ، عن أحمد ، والطبراني ، وابن حماد .. وغيرهم.
وإذا كانت علة رواية ابن مسعود عندهم وجود مجالد ، فقد روته مصادرنا بسند ليس فيه مجالد ، كما في كتاب الإختصاص للصدوق / ٢٣٣ ، وكفاية الأثر للخزاز / ٧٣ ، والغيبة للنعماني / ١٠٦ ، وسيأتي بعض ذلك.
ولكن ذلك لا يشفع للحديث عند إخواننا السنيين ولا يجعله يستحق أكثر من لقب ( حسن ) ! بل يبدو أن هذه الدرجة من الصحة ثقيلة عليهم ، لأن مشكلة هذا الحديث الأصلية عندهم أنه لم يذكر عبارة ( كلهم من قريش ) وأنه يفهم منه أن هؤلاء الأئمة الربانيين يجب أن يكونوا حكام الأمة بعد نبيها ، ويضع علامة استفهام كبيرة على ما تم في السقيفة في غياب بني هاشم ، وانشغالهم بجنازة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم!!
الثامنة : تضارب متون الأحاديث الثلاثة
روت مصادر السنيين حديث جابر بن سمرة بصيغتين ، وجاء حديث أبي جحيفة بإحداهما ، وانفرد حديث ابن مسعود بصيغته .. فتكون الصيغ ثلاثاً :
الأولى : مفادها أن هؤلاء الموعودين يكونون بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم، وأنهم من قريش. وهذا مضمون أكثر روايات ابن سمرة. وقد عرفت أن أنهم صححوا هذه الصيغة ، وقد صححها الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٠٧٥.
الثانية : أنهم يحكمون بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلموأنهم من قريش ، وأن الإسلام لا يزال عزيزاً مدة حكمهم ، ثم يضعف ويذل ، أو ينهار. وهي صيغة عدد من روايات جابر بن سمرة ، وكل روايات أبي جحيفة أيضاً. وقد صححها كثير من علمائهم ، ومنهم الألباني في سلسلته أيضاً برقم ٣٧٦ ، عن ابن سمرة ، وحسن رواية أبي جحيفة ، وجعل رواية ابن مسعود شاهداً على صحتهما ، ورد زيادة أبي داود وغيره التي تصف هؤلاء الأئمة بأن الأمة تجتمع عليهم ، ووصف هذه الزيادة بأنها منكرة.
الثالثة : أنهم يكونون بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمكأوصياء موسى وعيسىعليهمالسلامبدون ذكر قريش. وهي صيغة أكثر روايات حديث ابن مسعود.
وأهم ملاحظة على هذه الأحاديث وصيغها : تفاوتها واضطرابها ، وهو أمر غير مقبول في حديث من هذا النوع .. فإنا لو وجدنا نصاً شبيهاً به يروونه عن شيخ قبيلة صغيرة ، قاله لقبيلته وهو يودعها قبل موته ، ويخبرها بفراسته عن شيوخها الذين سيحكمونها من بعده .. لقلنا بوقوع تحريفٍ في كلامه !
فكيف نقبل بذلك لسيد الأنبياءصلىاللهعليهوآلهوسلموسيد البلغاء ، وهو يودع خاتمة الأمم ، ويخبرها عن ربه بأئمتها من بعده ، وعلى أوسع ملأٍ من جماهيرها !!
وتتوجه التهمة بالدرجة الأولى الى احتمال تحريف هوية هؤلاء الأئمة ، والمتهم به هو السلطة التي حكمت بعد النبيصلىاللهعليهوآلهوسلملأنها هي المستفيدة من ذلك ، وهي التي أبعدت أهل بيت النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمعن الحكم ، بل بادرت الى بيعة السقيفة بدون أن تخبرهم ، مغتنمةً انشغالهم بجنازة النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم!!
ويتأكد الشك عندما نجد أن التفاوت والتعارض ، قد تركز على صفة هؤلاء الأئمة الموعودين ، ومقامهم الالهي ، وهويتهم ، ونسبهم ، ووقتهم ، ومدتهم !
وهو تعارض ليس قليلاً قابلاً للحل ، لأنه موجودٌ حتى في الصيغ والألفاظ المنقولة عن الراوي الواحد !
وهو أمرٌ يوجب تضعيف الثقة بصيغ الحديث في مصادر السنة ، ويقوي الثقة بصيغه المتوافقة ، المجمع على مضمونها ، الواردة في مصادرنا ، والتي تقول إنهصلىاللهعليهوآلهوسلمقال إنهم عليٌّ والحسن والحسين ، وتسعةٌ من ذرية الحسينعليهمالسلام.
التاسعة : الأئمة الإثنا عشر لا يحتاجون الى اختيار ولا بيعة
وهو أمرٌ واضح ، فما دام الله تعالى قد اختارهم ، فواجب الأمة أن تطيعهم(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم)فهم يستمدون شرعيتهم من رب الأمة ، ورب الناس ومالكهم ، وهو الحكيم الخبير بما يصلح عباده .. واختياره للناس أفضل من اختيارهم لأنفسهم ، وألزم.
فالأئمة الإثنا عشر من هذه الناحية مفروض الطاعة من الله تعالى شبيهاً بالأنبياءعليهمالسلام، والنبي لا يكون بالإنتخاب ، ولا يحتاج الى أن يبايعه الناس .. بل لو لم يبايعه أحد من الناس ، وآذوه وقتلوه .. فإن ذلك لا ينقص من وجوب طاعته شيئاً !
ولو بايعه كل الناس لكان معناه اعترافهم بحق الطاعة الذي جعله الله له ، وإعلان التزامهم به ، لا أكثر.
فبيعة الناس للأنبياء وأوصيائهمعليهمالسلامإنما هي بيعة اعترافٍ والتزامٍ بحقهم في الإطاعة ، وهي تؤكد هذا الحق ، ولا تنشئه.
وهذا هو السبب في أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمكان يأخذ البيعة على المسلمين في المنعطفات الهامة في حياة الأمة ، ليؤكد بذلك عليهم الإلتزام بإطاعته في السراء والضراء ، والحرب والسلم ، وفيما أحبوه أو كرهوه !
وهذا هو السبب نفسه في أن النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمبعد أن بلَّغ الأمة ولاية عليعليهالسلامفي غدير خم ، أمر بأن تنصب له خيمة وأن يهنئه المسلمون بولايته التي أمر الله تعالى بها .. أن يهنئوه تهنئةً ، ثم يبايعوه ..