بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 42

السادسة : راوي الحديث جابر السوائي

روت مصادر السنيين حديث الأئمة الإثني عشر عن عدة رواة ، وهم عبد الله بن مسعود ، وأبو جحيفة ، وجابر بن سمرة السوائي ، وهذا الأخير أهمهم ، لأن الصحاح اعتمدت روايته ، كما تقدم.

وهو جابر بن سمرة بن جنادة. وقد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب : ٢ / ٣٥ ( يقالين ) في نسبه ، فقال ( يقال : ابن عمرو بن جندب بن حجير ابن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي. ويقال : من قبيلة عامر بن صعصعة ).

ويؤيد هذا الشك أن الذهبي قال في ترجمته : ٣ / ١٨٧ ( وهو وأبوه من حلفاء زهرة ) ولو كان من بني عامر بن صعصعة ، لم يحتج أن يكون حليفاً !

وسمرة هذا من الطلقاء ، فقد قال في تهذيب التهذيب : ٤ / ٢٠٦ ( وقرأت : بخط الذهبي إنما مات في ولاية عبد الملك ابنه جابر ، وأما سمرة فقديم. وذكر ابن سعد أنه أسلم عند الفتح ، ولم أقف على من أرخ وفاته غير من تقدم ). انتهى.

لكن البخاري قال في التاريخ الكبير : ٤ / ١٧٧ : إن لسمرة هذا صحبة. انتهى.

أما جابر ابنه فهو فرخُ طليقٍ ، فقد كان صغيراً عند فتح مكة ، لأنه توفي سنة ٧٦ ، ولأنه يروي أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممسح على خد الصبيان المصلين وكان منهم ( سير أعلام النبلاء : ٣ / ١٨٧ ).

ولعل أباه سمرة توفي في حياة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأو بعده بقليل ، فعاش جابر في كنف خاله سعد بن أبي وقاص في المدينة ، وقد روي أنه اشترك في فتح المدائن ، ولعله كان شاباً حينذاك ، ثم سكن الكوفة وابتنى بها داراً ( أسد الغابة : ١ / ٢٥٤ ).

وعلى هذا فيكون جابر في حجة الوداع صبياً صغيراً أو مراهقاً ، ويكون الراوي الوحيد المعتمد في الصحاح لحديث أئمة هذه الأمة بعد نبيها .. هذا الصبي الطليق من حلفاء قريش !


صفحه 43

فاعجب لشيوخ الأمة ، وكبار الصحابة ، حيث لم يكن عندهم ذكاء هذا الصبي الطليق ، واهتمامه بمستقبل الأمة ، وأئمتها الربانيين !

أو فاعجب للخلافة القرشية كيف سيطرت على مصادر الحديث النبوي عند السنيين ، فلم تسمح بتدوين حديثٍ في الأئمة الإثني عشر ، الذين بشر بهم نبي الأمةصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمإلا حديث هذا الصبي !!

السابعة : درجات الصحة التي أعطوها للأحاديث الثلاثة

في مصادر السنيين ثلاث صيغ لحديث الأئمة الإثني عشر ، وثلاثة رواة :

وقد اتفقوا على تصحيح حديث جابر بن سمرة ، وعلى تحسين حديث أبي جحيفة المشابه له ، وبعضهم صححه. واختلفوا في تصحيح حديث ابن مسعود الذي يختلف عنهما ، بحجة أن في سنده مجالد بن سعيد ، الذي لم يوثقه إلا النسائي وبعض علماء الجرح والتعديل ، وضعفه آخرون.

ولا بد أن نضيف الى رواة الحديث راويين آخرين هما : سمرة السوائي والد جابر وعمر بن الخطاب ، لأن الروايات تقول إنه سألهما عن الكلمة الخفية فأخبراه بها.

بل لا بد أن نعد عمر بن الخطاب راوياً مستقلاً ، كما تقدم في رواية كفاية الأثر ..

واليك جانباً من كلماتهم في حديث ابن مسعود :

ـ قال في مجمع الزوائد : ٥ / ١٩٠ : باب الخلفاء الإثني عشر : عن مسروق قال : كنا جلوساً عند عبد الله وهو يقرئنا القرآن فقال رجل : يا أبا عبد الرحمن ، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة ؟ فقال عبد الله : ما سألني عنها أحد مذ قدمت العراق قبلك ، ثم قال : نعم ، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : اثنا عشر كعدة نقباء بني اسرائيل. رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ، وفيه مجالد بن سعيد وثقه النسائي وضعفه الجمهور ، وبقية رجاله ثقات. انتهى.

ـ وقال الحاكم : ٤ / ٥٠١ ، بعد رواية هذا الحديث : لا يسعني التسامح في هذا الكتاب عن الرواية عن مجالد وأقرانه ، رحمهم الله. انتهى.


صفحه 44

ـ ولكن ابن حجر حسنه فقال في الصواعق المحرقة / ٢٠ ح ٣ فقال : وعن ابن مسعود بسند حسن.

وكذا السيوطي في تاريخ الخلفاء / ١٠ حيث قال ( وعند أحمد والبزار بسند حسن عن ابن مسعود ).

وكذا البوصيري كما نقل عنه في كنز العمال : ٦ / ٨٩ ( رواه مسدد وابن راهويه وابن ابي شيبة وأبو يعلى وأحمد بسند حسن ).

وقد روت مصادرهم حديث ابن مسعود مثل أحمد : ١ / ٣٩٨ و ٤٠٦ ، وكنز العمال ٦ / ٨٩ ، عن طبقات ابن سعد وابن عساكر ، وفي ١٢ / ٣٢ ، عن أحمد ، والطبراني ، وابن حماد .. وغيرهم.

وإذا كانت علة رواية ابن مسعود عندهم وجود مجالد ، فقد روته مصادرنا بسند ليس فيه مجالد ، كما في كتاب الإختصاص للصدوق / ٢٣٣ ، وكفاية الأثر للخزاز / ٧٣ ، والغيبة للنعماني / ١٠٦ ، وسيأتي بعض ذلك.

ولكن ذلك لا يشفع للحديث عند إخواننا السنيين ولا يجعله يستحق أكثر من لقب ( حسن ) ! بل يبدو أن هذه الدرجة من الصحة ثقيلة عليهم ، لأن مشكلة هذا الحديث الأصلية عندهم أنه لم يذكر عبارة ( كلهم من قريش ) وأنه يفهم منه أن هؤلاء الأئمة الربانيين يجب أن يكونوا حكام الأمة بعد نبيها ، ويضع علامة استفهام كبيرة على ما تم في السقيفة في غياب بني هاشم ، وانشغالهم بجنازة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!!

الثامنة : تضارب متون الأحاديث الثلاثة

روت مصادر السنيين حديث جابر بن سمرة بصيغتين ، وجاء حديث أبي جحيفة بإحداهما ، وانفرد حديث ابن مسعود بصيغته .. فتكون الصيغ ثلاثاً :

الأولى : مفادها أن هؤلاء الموعودين يكونون بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، وأنهم من قريش. وهذا مضمون أكثر روايات ابن سمرة. وقد عرفت أن أنهم صححوا هذه الصيغة ، وقد صححها الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ١٠٧٥.


صفحه 45

الثانية : أنهم يحكمون بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموأنهم من قريش ، وأن الإسلام لا يزال عزيزاً مدة حكمهم ، ثم يضعف ويذل ، أو ينهار. وهي صيغة عدد من روايات جابر بن سمرة ، وكل روايات أبي جحيفة أيضاً. وقد صححها كثير من علمائهم ، ومنهم الألباني في سلسلته أيضاً برقم ٣٧٦ ، عن ابن سمرة ، وحسن رواية أبي جحيفة ، وجعل رواية ابن مسعود شاهداً على صحتهما ، ورد زيادة أبي داود وغيره التي تصف هؤلاء الأئمة بأن الأمة تجتمع عليهم ، ووصف هذه الزيادة بأنها منكرة.

الثالثة : أنهم يكونون بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكأوصياء موسى وعيسىعليهم‌السلامبدون ذكر قريش. وهي صيغة أكثر روايات حديث ابن مسعود.

وأهم ملاحظة على هذه الأحاديث وصيغها : تفاوتها واضطرابها ، وهو أمر غير مقبول في حديث من هذا النوع .. فإنا لو وجدنا نصاً شبيهاً به يروونه عن شيخ قبيلة صغيرة ، قاله لقبيلته وهو يودعها قبل موته ، ويخبرها بفراسته عن شيوخها الذين سيحكمونها من بعده .. لقلنا بوقوع تحريفٍ في كلامه !

فكيف نقبل بذلك لسيد الأنبياءصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموسيد البلغاء ، وهو يودع خاتمة الأمم ، ويخبرها عن ربه بأئمتها من بعده ، وعلى أوسع ملأٍ من جماهيرها !!

وتتوجه التهمة بالدرجة الأولى الى احتمال تحريف هوية هؤلاء الأئمة ، والمتهم به هو السلطة التي حكمت بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملأنها هي المستفيدة من ذلك ، وهي التي أبعدت أهل بيت النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمعن الحكم ، بل بادرت الى بيعة السقيفة بدون أن تخبرهم ، مغتنمةً انشغالهم بجنازة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم!!

ويتأكد الشك عندما نجد أن التفاوت والتعارض ، قد تركز على صفة هؤلاء الأئمة الموعودين ، ومقامهم الالهي ، وهويتهم ، ونسبهم ، ووقتهم ، ومدتهم !

وهو تعارض ليس قليلاً قابلاً للحل ، لأنه موجودٌ حتى في الصيغ والألفاظ المنقولة عن الراوي الواحد !


صفحه 46

وهو أمرٌ يوجب تضعيف الثقة بصيغ الحديث في مصادر السنة ، ويقوي الثقة بصيغه المتوافقة ، المجمع على مضمونها ، الواردة في مصادرنا ، والتي تقول إنهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال إنهم عليٌّ والحسن والحسين ، وتسعةٌ من ذرية الحسينعليهم‌السلام.

التاسعة : الأئمة الإثنا عشر لا يحتاجون الى اختيار ولا بيعة

وهو أمرٌ واضح ، فما دام الله تعالى قد اختارهم ، فواجب الأمة أن تطيعهم(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم)فهم يستمدون شرعيتهم من رب الأمة ، ورب الناس ومالكهم ، وهو الحكيم الخبير بما يصلح عباده .. واختياره للناس أفضل من اختيارهم لأنفسهم ، وألزم.

فالأئمة الإثنا عشر من هذه الناحية مفروض الطاعة من الله تعالى شبيهاً بالأنبياءعليهم‌السلام، والنبي لا يكون بالإنتخاب ، ولا يحتاج الى أن يبايعه الناس .. بل لو لم يبايعه أحد من الناس ، وآذوه وقتلوه .. فإن ذلك لا ينقص من وجوب طاعته شيئاً !

ولو بايعه كل الناس لكان معناه اعترافهم بحق الطاعة الذي جعله الله له ، وإعلان التزامهم به ، لا أكثر.

فبيعة الناس للأنبياء وأوصيائهمعليهم‌السلامإنما هي بيعة اعترافٍ والتزامٍ بحقهم في الإطاعة ، وهي تؤكد هذا الحق ، ولا تنشئه.

وهذا هو السبب في أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمكان يأخذ البيعة على المسلمين في المنعطفات الهامة في حياة الأمة ، ليؤكد بذلك عليهم الإلتزام بإطاعته في السراء والضراء ، والحرب والسلم ، وفيما أحبوه أو كرهوه !

وهذا هو السبب نفسه في أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبعد أن بلَّغ الأمة ولاية عليعليه‌السلامفي غدير خم ، أمر بأن تنصب له خيمة وأن يهنئه المسلمون بولايته التي أمر الله تعالى بها .. أن يهنئوه تهنئةً ، ثم يبايعوه ..


صفحه 47

فالإختيار الالهي قد تمَّ ، وهو يحتاج الى قبولٍ وتهنئةٍ ، ولا يحتاج الى مشورتهم ولا الى بيعتهم ، لكن لو طلبها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلممنهم وجبت عليهم .. ولو طلبها عليٌّعليه‌السلاممنهم ، وجبت عليهم أيضاً.

ولهذا لا تنفع مناقشة المناقشين بأن ما طلبه النبيعليه‌السلاممن المسلمين في الغدير كان مجرد التهنئة لعليعليه‌السلامبالولاية ، ولم يكن البيعة .. لأن صدور الأمر الالهي بولايته يُفْرِغ البيعة البشرية من القوة الإنشائية ، ويحصر قيمتها في الإعتراف والإلتزام بالأمر الالهي ، كلما طلبها منهم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمأو الوليعليه‌السلام.

والقاعدة الكلية في هذا الموضوع : أن الأمة إنما تملك الولاية على نفسها واختيار حكامها ـ في حدود ماثبت في الشريعة المقدسة ـ في حالة عدم اختيار الله تعالى لأحد .. أما إذا اختار عز وجل إماماً فقد قضي الأمر ، ولم يبق معنىً لاختيار الأمة لحاكم آخر ، إلا أنها تتفلسف في مقابل ربها عز وجل ، وتخالف اختيار مالكها الحكيم سبحانه ..

العاشرة : قرشية الحديث ألقاها عمر في البحر

ومما ينبغي تسجيله هنا : أن الذي رفع راية ( أن الخليفة من قريش والخلافة لا تكون إلا في قريش ) هو الخليفة عمر بن الخطاب ، فقد احتج على الأنصار في السقيفة بأن قريشاً قوم النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقبيلته فهم أحق بسلطانه ! وكان هدفه من ذلك تسكيت الأنصار ، الذين يعيش القرشيون في بلدهم وضيافتهم ، حتى لا يقولوا نحن نصرناه ونحن أولى بخلافته !!

وقد نجح عمر بهذا المنطق القبلي في السقيفة ، بسبب تفرق كلمة الأنصار ، رغم مخالفة رئيسهم سعد بن عبادة مخالفةً عنيفة.

ولكن عمر نفسه عند وفاته تخلى عن مبدأ قرشية الخليفة ، وألقى به في البحر ، وأكد أنه لو كان سالم الفارسي مولى أبي حذيفة الأموي حياً ، لعهد اليه بالخلافة !!


صفحه 48

ـ ففي تاريخ المدينة : ٣ / ١٤٠ :

عن عبد الله بن بريدة : لما طعن عمررضي‌الله‌عنهقيل له : لو استخلفت ؟ قال : لو شهدني أحد رجلين استخلفته ـ أني قد اجتهدت ولم آثم ـ أو وضعتها موضعها : أبو عبيدة بن الجراح ، وسالم مولى أبي حذيفة !!

ـ وفي مجمع الزوائد : ٤ / ٢٢٠

عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستنداً الى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال : إعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئاً ، ولم أستخلف من بعدي أحداً ، وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله عز وجل.

فقال سعيد بن زيد : أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين لائتمنك الناس ، وقد فعل ذلك أبو بكر ، وائتمنه الناس.

فقال عمر : قد رأيت من أصحابي حرصاً سيئاً ، وإني جاعلٌ هذا الأمر الى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.

ثم قال : لو أدركني أحد رجلين ، ثم جعلت هذا الأمر اليه لوثقت : سالم مولى أبي حذيفة ، وأبو عبيدة بن الجراح. انتهى.

وبذلك فتح عمر الباب لأبي حنيفة وغيره ، لكي يلغوا هذا الشرط من الخلافة الإسلامية ، وقد استفاد من فتواه السلاجقة والمماليك ، ثم تبنى العثمانيون مذهب أبي حنيفة ، ونشروا فقهه بسبب فتواه هذه ، وتسموا خلفاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

موقف الوهابيين من شرط القرشية في الحاكم

نشترط نحن الشيعة الإمامية في الأئمة أن يكونوا من قريش من عترة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمبسبب ثبوت النص عليهم بأسمائهم وعددهم ، فالإمامة عندنا لا تثبت إلا بالنص فقط ، والنص إنما هو على هؤلاء الإثني عشر:.

وبما أن خاتمهم الإمام المهديعليه‌السلامغائب ، فالحكم في الأمة في عصرنا يكون


صفحه 49

بالوكالة عنه ، والوكيل لا بد أن تتوفر فيه شروط الفقاهة والعدالة وغيرها .. ولا نشترط فيه أن يكون قرشياً .. وبذلك نلتقي عملياً لا نظرياً مع الذين يسقطون شرط القرشية في الحاكم العادل.

أما إخواننا الشيعة الزيديون ، فالإمامة عندهم غير محصورة بالائمة الإثني عشرعليهم‌السلامبل هي مفتوحةٌ لكل عالم من ذرية علي وفاطمةعليهم‌السلام، فهم يشترطون في الإمام الشرعي أن يكون قرشياً علوياً.

وأما المسلمون السنيون ، فمنهم من يوافقنا على إسقاط شرط القرشية في عصرنا ، عملاً بقول الخليفة عمر ، وفتوى أبي حنيفة ..

ومنهم غير عربٍ ولكنهم متعصبون لقريش أكثر من عمر ، وملكيون أكثر من الملك .. ومن هؤلاء أئمة الوهابية ، مثل الألباني ، حيث صحح حديث اشتراط القرشية في الإمام في سلسلة أحاديثه الصحيحة برقم ١٥٥٢ ، وقال في آخره ٤ / ٧٠ :

ولذلك فعلى المسلمين إذا كانو صادقين في سعيهم لإعادة الدولة الإسلامية ، أن يتوبوا الى ربهم ويرجعوا الى دينهم ، ويتبعوا أحكام شريعتهم ، ومن ذلك أن الخلافة في قريش ، بالشروط المعروفة في كتب الحديث والفقه.

أما في : ٣ / ٧ ، فقد صحح حديث الخلافة في قريش برقم ١٠٠٦ ، وقال في آخره : قلت : وفي هذه الأحاديث الصحيحة ردٌّ صريحٌ على بعض الفرق الضالة قديماً ، وبعض المؤلفين والأحزاب الإسلامية حديثاً ، الذين لا يشترطون في الخليفة أن يكون عربياً قرشياً.

وأعجب من ذلك أن يؤلف أحد المشايخ المدعين للسلفية رسالة في ( الدولة الإسلامية ) ذكر في أولها الشروط التي يجب أن تتوفر في الخليفة ، إلا هذا الشرط ، متجاهلاً كل هذه الأحاديث وغيرها مما في معناها ، ولمَّا ذكرته بذلك تبسم صارفاً النظر عن البحث في الموضوع. ولا أدري أكان ذلك لأنه لا يرى هذا الشرط كالذين أشرنا إليهم آنفاً ، أم أنه كان غير مستعد للبحث من الناحية العلمية.