بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 23


الحلواني ، قاضي بلخ ، سكن بغداد ، وحدّث بها . . . روى عنه : إسماعيل بن محمّد الصفّار ، ومحمّد بن عمرو الرزّاز ، وأبو عمرو ابن السمّاك ، وحمزة بن محمّد الدهقان . وكان ثقة »[1].
وقال ابن الجوزي : « وكان ثقة »[2].
أمّا « الحسن بن حمّاد سجّادة » ، المتوفّى سنة 241 :
فهو من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجة .
وقال أحمد بن حنبل : « صاحب سُنّة ، ما بلغني عنه إلاّ خير »[3].
وقال الذهبي : « كان من جِلّة العلماء وثقاتهم في زمانه »[4].
وقال ابن حجر : « صدوق »[5].
* وأمّا « عليّ بن عابس » و « أبو الجَحّاف » و « الأعمش » فقد تقدّم الكلام عليهم .
* وبقي « عطيّة » .


[1]تاريخ بغداد 1 / 398 .
[2]المنتظم 12 / 279 .
[3]سير أعلام النبلاء 11 / 393 .
[4]سير أعلام النبلاء 11 / 393 .
[5]تقريب التهذيب 1 / 165 .


صفحه 24


4 - رواية الواحدي :
وبما ذكرنا تظهر صحّة إسناد الواحدي في أسباب النزول ، وذلك لأنّه السند المتقدّم نفسه ، وشيخه « أبو سعيد محمّد بن عليّ الصفار » الراوي عن « الحسن بن أحمد المخلّدي » إلى آخر السند ، ترجم له الحافظ أبو الحسن عبد الغافر الفارسي ، المتوفّى سنة 529 ، قال :
« محمّد بن عليّ بن محمّد بن أحمد بن حبيب الصفّار ، أبو سعيد ، المعروف بالخشّاب ، ابن أُخت أبي سهل الخشّاب اللحياني ، شيخ مشهور بالحديث ، من خواصّ خدم أبي عبد الرحمن السلمي ، وكان صاحب كتب ، أوصى له الشيخ بعد وفاته وصار بعده بندار كتب الحديث بنيسابور ، وأكثر أقرانه سماعاً وأُصولا ، وقد رزق الإسناد العالي ، وكتبة الأُصول ، وجمع الأبواب ، وإفادة الصبيان ، والرواية إلى آخر عمره ، وبيته بيت الصلاح والحديث .
ولد سنة 381 ، وتوفّي في ذي القعدة سنة 456 . . . »[1].
وذكر الذهبي وابن العماد في وفيات سنة 456 من العبر وشذرات الذهب .


[1]تاريخ نيسابور : 54 رقم 103 .


صفحه 25


* ترجمة عطيّة :
وأمّا « عطية العوفي » فقد ترجمنا له بالتفصيل في بعض بحوثنا[1]، وذكرنا :
أنّه من مشاهير التابعين ، وقد قال الحاكم النيسابوري - في كلام له حول التابعين - : « فخير الناس قرناً بعد الصحابة من شافه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ، وحفظ عنهم الدين والسنن ، وهم قد شهدوا الوحي والتنزيل »[2].
وأنّه من رجال البخاري في كتابه الأدب المفرد .
وأنّه من رجال صحيح أبي داود ، الذي قال أبو داود : « ما ذكرت فيه حديثاً أجمع الناس على تركه » وقال الخطّابي : « لم يصنّف في علم الدين مثله ، وهو أحسن وضعاً وأكثر فقهاً من الصحيحين »[3].
وأنّه من رجال صحيح الترمذي ، الذي حكوا عن الترمذي قوله فيه : « صنّفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به ، وعرضته على علماء العراق فرضوا به ، وعرضته على علماء خراسان فرضوا به .


[1]راجع كتابنا : مع الدكتور السالوس في آية التطهير .
[2]معرفة علوم الحديث : 41 .
[3]المرقاة في شرح المشكاة 1 / 22 .


صفحه 26


ومن كان في بيته هذا الكتاب فكأنّما في بيته نبيّ يتكلّم » .
وأنّه من رجال صحيح ابن ماجة ، الذي قال أبو زرعة - بعد أن نظر فيه - : « لعلّه لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثاً ممّا في إسناده ضعف »[1].
وأنّه من رجال مسند أحمد ، وقد قال الحافظ السيوطي عن بعض العلماء : « إنّ أحمد شَرَطَ في مسنده الصحيح »[2].
وأنّه قد وثّقه ابن سعد ، وقال الدوري عن يحيى بن معين : صالح ، وقال أبو بكر البزّار : يعدّ في التشيّع ، روى عنه جلّه الناس .
وبعد ، فمن الذي تكلّم في عطية ؟ !
تكلّم فيه الجوزجاني ، الذي نصّ الحافظ ابن حجر العسقلاني على أنّه : « كان ناصبيّاً منحرفاً عن عليّ » . . . وتبعه من كان على شاكلته ، وقد نصّ الحافظ ابن حجر على أنّه لا ينبغي أن يسمع قول المبتدع[3].
ولماذا تكلّم فيه من تكلّم ؟ !
لأنّه كان يقدّم أمير المؤمنين عليه السلام على الكلّ ، وأنّه عُرض على سب أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأبى أن يسبّ ، فضُرب أربعمائة سوط وحُلقت لحيته . . . وكلّ ذلك بأمر من الحجّاج بن يوسف ، لعنه اللّه


[1]تذكرة الحفّاظ 2 / 189 .
[2]تدريب الراوي 1 / 171 - 172 .
[3]مقدّمة فتح الباري : 387 .


صفحه 27


ولعن من سلك سبيله وأدخله مدخله . . .
أقول :
وهنا نقاط :
1 - حديث نزول الآية المباركة يوم الغدير في أمير المؤمنين وولايته عليه السلام ، أخرجه كبار الأئمّة الأعلام من أهل السُنّة عن عدّة من الصحابة ، وهم :
1 - عبد اللّه بن عبّاس .
2 - أبو سعيد الخدري .
3 - زيد بن أرقم .
4 - جابر بن عبد اللّه الأنصاري .
5 - البَراء بن عازب .
6 - أبو هريرة .
7 - عبد اللّه بن مسعود .
8 - عبد اللّه بن أبي أوفى .
2 - قال السيوطي : « وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود ، قال : كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) - أنّ عليّاً مولى المؤمنين - ( وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا


صفحه 28


بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) »[1].
3 - إنّ من رواة هذا الحديث : ابن أبي حاتم الرازي ، قال السيوطي : « وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال : نزلت هذه الآية : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب »[2].
و « ابن أبي حاتم » قد نصّ ابن تيميّة وأتباعه على أنّه لم يخرّج في تفسيره حديثاً موضوعاً . . . وقد أوردنا ذلك في بحوثنا الماضية ، كما ستعرفه قريباً أيضاً .
وتلخّص :
إنّ القول الحقّ المتّفق عليه بين المسلمين : نزول الآية يوم غدير خمّ في أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام .
مع ابن تيميّة الحرّاني :
لقد استدلّ العلاّمة الحلّي بالآية المباركة والحديث الوارد في ذيلها عند القوم ، فقال :


[1]الدرّ المنثور 2 / 298 .
[2]الدرّ المنثور 2 / 298 .


صفحه 29


« البرهان الثاني : قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) . اتّفقوا على نزولها في عليّ .
وروى أبو نعيم الحافظ - من الجمهور - بإسناده عن عطية ، قال : نزلت هذه الآية على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم في عليّ بن أبي طالب .
ومن تفسير الثعلبي ، قال : معناه : ( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) في فضل عليّ ، فلمّا نزلت هذه الآية أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم بيد عليّ ، فقال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه . . . » .
فقال ابن تيميّة في الجواب :
« إنّ هذا أعظم كذباً وفريةً من الأوّل .
وقوله : اتّفقوا على نزولها في عليّ ، أعظم كذباً ممّا قاله في تلك الآية ، فلم يقل لا هذا ولا ذاك أحد من العلماء الّذين يدرون ما يقولون .
وأمّا ما يرويه أبو نعيم في الحلية أو في فضائل الخلفاء والنقّاش والثعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير ، فقد اتّفق أهل المعرفة على أنّ في ما يروونه كثيراً من الكذب الموضوع .
واتّفقوا على أنّ هذا الحديث المذكور الذي رواه الثعلبي في تفسيره هو من الموضوع . . . .
ولكنّ المقصود هنا أنّا نذكر قاعدة فنقول : المنقولات فيها كثير من


صفحه 30


الصدق وكثير من الكذب ، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث . . . فلكلّ علم رجال يعرفون به ، والعلماء بالحديث أجلّ هؤلاء قدراً ، وأعظمهم صدقاً ، وأعلاهم منزلة ، وأكثر ديناً ، وهم من أعظم الناس صدقاً وأمانةً وعلماً وخبرةً في ما يذكرونه من الجرح والتعديل . . .
فالأصل في النقل أن يُرجع فيه إلى أئمّة النقل وعلمائه . . . ومجرّد عزوه إلى رواية الثعلبي ونحوه ليس دليلا على صحّته باتّفاق أهل العلم بالنقل ; لهذا لم يروه أحد من علماء الحديث في شيء من كتبهم . . . » .
قال : « أنتم ادّعيتم أنّكم أثبتّم إمامته بالقرآن ، والقرآن ليس في ظاهره ما يدلّ على ذلك أصلا ، فإنّه قال : ( بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) وهذا اللفظ عامّ في جميع ما أُنزل إليه من ربّه ، لا يدلّ على شيء معيّن . . . فإن ثبت ذلك بالنقل كان ذلك إثباتاً بالخبر لا بالقرآن .
لكنّ أهل العلم يعلمون بالاضطرار أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لم يبلّغ شيئاً في إمامة عليّ . . . »[1].
أقول :
أمّا قوله : إنّ في روايات أبي نعيم والثعلبي والواحدي ، موضوعات كثيرة ; فهذا حقّ ونحن نوافقه عليه ، إذ ليس هناك - بعد كتاب اللّه عزّ وجلّ - كتاب خال عن الموضوعات ، حتّى الكتب المسمّاة


[1]منهاج السُنّة 7 / 33 .