في سبب نزولها أظلت كثيراً من المفسرين. فالأمنية في القرآن قد تأتي ويراد منها التلاوة والقراءة، على ما أشار إليه الراغب الأصفهاني في قوله: {أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} (الحج/ 52) أي: في تلاوته([391]).
ومن مدخل الأمنية هذا يلج بعض المفسرين ليطعن في خلاله بعصمة الأنبياء عليهم السلام وقالوا إن المراد من الآية هو أنّ ما من رسول ولا نبي إلاّ إذا تمنى وتلا الآيات النازلة عليه، تدخل الشيطان في قراءته فأدخل فيها ما ليس منها، واستشهدوا لذلك بما رواه الطبري عن مُحَمَّد بن كعب القرضي، ومُحَمَّد بن قيس قالا: جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نادٍ من أندية قريش كثير أهله فتمنى يومئذ أنَّ لا يأتيه من الله شيء فينفروا عنه، فأنزل الله عليه: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} (النجم / 1-2).
فقرأها صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا بلغ {أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} (النجم 19-20).
ألقى عليه الشيطان كلمتين: ((تلك الغرانقة العلى، وأن شفاعتهن لترتجى)) فتكلم بها ثم مضى فقرأ السورة كلها فسجد في آخر السورة وسجد القوم جميعاً معه، ورفع الوليد بن المغيرة تراباً إلى جبهته فسجد عليه وكان شيخاً كبيراً لا يقدر على السجود فرضوا بما تكلم به وقالوا قد عرفنا: أنّ الله يحيي ويميت وهو الذي يخلق ويزرق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده إذا جعلت لها نصيباً فنحن معك، قالا: فلما أمسى أتاه جبرائيل عليه السلام فعرض عليه السورة، فلما بلغ الكلمتين اللتين ألقى الشيطان عليه قال: ما جئتك بهاتين، فقال رسول الله صلى
[390]ظ: المفردات في غريب القرآن، مادة (منى) 870.
الله عليه وآله وسلم افتريت على الله وقلت على الله ما لم يقل فأوحى الله عليه {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِي عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلاَ أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً} (الإسراء/ 73-75)، فما زال مغموماً مهموماً حتى نزلت عليه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج / 52)، قال فسمع من كان من المهاجرين بأرض الحبشة أنّ أهل مكة قد أسلموا كلهم فرجعوا إلى عشائرهم وقالوا: هم أحب إلينا فوجدوا قد ارتكوا حين نسخ الله ما ألقى الشيطان([392]).
ومع وهن الرواية وانتفاء لياقتها بنبي الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وضعفها إلاّ أنّ الزمخشري أخذ بها مع علمه بمنافاتها لصريح القرآن الكريم وهو ينصّ {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم 3-4) يرى أنّ الشيطان وسوس إليه بما يشيعها به فسبق لسانه على سبيل السهو والغلط إلى أنَّ قال (تلك الغرانيق العلى، وأن شفاعتهن لترتجى)([393]).
ثم أنّه بعد ذلك يرى أنّ كل هذا كان تمكين الشيطان من ذلك محنة وابتلاء من الله له، لأنّ الرسل والأنبياء من قبله كانوا كذلك إذا تمنوا مثل ما تمنى، مكن الله الشيطان ليلقي في أمانيهم مثل ما ألقى في أمنيته([394]).
ولكن الفخر الرازي يرى أنّ الرواية عند أهل التحقيق باطلة وموضوعة
[391]ظ: تفسير الطبري 17: 131، مختصر تفسير ابن كثير 2: 562.
[392]الكشاف 3: 167.
[393]المصدر نفسه 3: 167.
بحيث احتجوا عليها بالقرآن والسنّة المعقول([395]).
ولكنه يقول بعد ذلك (لا يبعد أنّه إذا قوى التمنيّ اشتغل الخاطر به فيحصل السهو في الأفعال الظاهرة بسببه فيصير ذلك فتنة للكفار([396]).
وبعد أنَّ ينقل القرطبي التجاذبات عن الحديث بين مؤيد ورافض له يستحسن ما أوردهُ القاضي عياضّ في شفائه بعد أنَّ ذكر الدليل على صدق النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وإجماع الأمة على عصمته في التبليغ،حيث إنّه يشكل على الحديث بمأخذين: أحدهما في توهين أصل الحديث، والثاني: على فرض صحته فيرى في الجانب الأول أنّ الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا روي بسند صحيح سليم متصل وإنّما أولع به المولع بكل غريب من المفسرين.
وأما المأخذ الثاني المبني على تسليم الحديث لو صح أجاب عنه أئمة المسلمين بجوابات أرجحها أنّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أمره ربه بترتيل القرآن ترتيلاً وتفصيل الآي تفصيلاً في قراءته، فيمكن ترصد الشيطان لتلك السكنات ودسّه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكياً نغمة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يسمعه من دنى إليه من الكفار، فظنوها من قول النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وأشاعوها([397]).
وهذا في الواقع ضرب من الخيال أنَّ يأتي الشيطان ويتحدث ويسمعه الناس فيمتزج صوته مع صوت النَّبي حتى يظنون أنّ القائل هو النَّبي صلى الله
[394]التفسير الكبير 23: 44.
[395]المصدر نفسه 23: 48.
[396]ظ: الجامع لأحكام القرآن 6: 58.
عليه وآله وسلم.
الطائفة الثانية: ما يمس ظاهرها عصمة بعض الأنبياء عليهم السلام
نحاول هنا أنَّ ندرس نماذج من الآيات التي استدل بها المخطئة لعصمة الأنبياء عليهم السلام وإلاّ فالآيات كثيرة ونحن في غنى عن ذكرها للاختصار.
الأول: ما يتعلق بنبي الله آدمعليه السلام
(1) قوله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (طه / 121).
قالوا هذا تصريح بوقوع المعصية المستتبعة للعتاب واللوم، والتي لا تكون إلاّ قبيحة، وأكده تعالى بقوله {فَغَوَى} والغيّ ضد الرشد، واستدلوا بها على أنّ آدم عليه السلام قد عصى ربّه وأطاع إبليس، وهذا خطأ منه كان سبباً في إخراجه من الجنة، وأنّ الله قد تعهد تخطئة آدم لحكمة من أجل إخراجه من الجنة حتى يعمر الأرض لأنّ الله قد خلقه لذلك.
ينقل الزمخشري في تفسيره رواية عن ابن عباس جاء فيها أنّ آدم لم يتمثّل ما رسم الله له، وتخطى في ساحة الطاعة، وذلك هو العصيان وبعصيانه هذا خرج عن حد الرشد إلى مستوى الغي لا محالة لأنّه خلاف الرشد، ثم يسترسل الزمخشري في بيان العصيان إذ إنّه تعالى لم يقل أنَّ أدم عليه السلام أنزل أو أخطأ وإنما قال بصريح العبارة أنَّهُ {عصى} فيرى في هذا اللطف بالمكلفين ومزجرة بليغة وموعظة كافة وكأنّه قيل لهم انظروا واعتبروا كيف نعيت على النَّبي المعصوم حبيب الله الذي لا يجوز عليه اقتراف إلاّ الصغيرة غير المنفرة زلته بهذه الغلطة([398]).
والفخر الرازي يرى في العصيان إقترافاً كبيراً استوجب معها آدم عليه
[397]الكشاف 3: 94.
السلام أنَّ يكون عاصياً استحق لوماً وتعنيفاً بل عقوبةً إذ يرى أنّ آدم عليه السلام:
(1)(كان عاصياً والعاصي لابد أنَّ يكون صاحب كبيرة، وإنّما قلنا: إنّه عاصيٍ لقوله تعالى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (طه / 121) – ثم قال – وإنّما قلنا إنّ العاصي صاحب الكبيرة لوجهين:
«احدهما»: إنّ النص يقتضي كونه معاقباً وهو قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (النساء/14) ولا معنى لصاحب الكبيرة إلاّ من فعل فعلاً يعاقب عليه.
«ثانيهما»: إنّ العصيان اسم ذم فلا يطلق إلاّ على صاحب الكبيرة).
(2)إنه تائب والتائب مذنب، وإنّما قلنا إنه تائب لقوله تعالى: {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}([399]) (طه 122) والظاهر أنَّ التوبة هنا من الله على عبده أي أنَّ الله رجع عليه بالرحمة واللطف لأنّ التوبة إذا نسبت إلى الله تعالى تتعدى بكلمة «على» كما في قوله تعالى {فَتَابَ عَلَيْهِ} وهذا المعنى تجاوزه الرازي ونسب التوبة إلى آدم فيكون هذا خلاف صريح الآية.
ويعرض القرطبي للآية المباركة «ست مسائل» نقف عند موضع الحاجة إليها إذ نسب في المسألة الأولى القول إنّ الله تعالى قد أخبر بوقوع الذنب من بعض الأنبياء عليهم السلام ونسبها إليهم وعاتبهم عليها وهم بدورهم أخبروا بذلك عن نفوسهم وتنصلوا منها واستغفروا منها وتابوا([400]).
[398]عصمة الأنبياء 16.
[399]الجامع لأحكام القرآن 6: 176.
فكأنّما أراد القرطبي ومن سبقه أنَّ يثبتوا ويبرّروا لآدم عليه السلام خطأ ارتكبه وذنباً اقترفه إذ أنَّهُ كسائر الأنبياء في اقتراف الذنب والخطأ والاستغفار منه الإطلاع عنه يستحق معه اللوم والعتاب والتأنيب.
فلا يمكن القبول بالقول: إنَّ آدم قد أخطأ، أو أنَّ الله تعالى قد تعمد تخطئته لحكمة منه، فإذا كان الله عزّ وجلّ هو الذي خطأ آدم، فما ذنبه حتى يعاقبه أو يعاتبه ويجعله من أهل الغواية على فعله هو مجبر فيها، أليس هذا منافياً للعدل الإلهي والعصمة النبوية.
(2) قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} (الأعراف/189-192).
استدل المخطئة لعصمة الأنبياء عليهم السلام بقوله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ} (الأعراف/190)، إذ قالوا: إن ضمير التثنية في كلا الموردين يرجع إلى آدم وحوّاء المشار لهما في صدر الآية المباركة.
ولذا نرى أنَّ الزمخشري يستحسن الرأي الذي يذهب إلى أنَّ الضمير يعود إليهما ولأعقابهما الذين – بحسب ما يرى الزمخشري – اقتدوا بهما في الشرك، إذ أنَّ صنيع الشرك في الآية هو تسمية أولادهم الأربعة بعد مناف وعبد العزى وعبد قصي وعبد الدار مكان عبد الله وبعد الرحمن وعبد الرحيم([401]).
[400]ظ: الكشّاف 2: 177، مختصر تفسير ابن كثير 2: 75 مصدر سابق.
ولا أدري من أين جاء وجه الاستحسان بجعل النبيّ آدم عليه السلام مشركاً، فهذا توجيه بعيد عن حقيقة النبوة والعصمة والاصطفاء كما يقول تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} (آل عمران/33).
ولا يكاد يختلف الرازي عن الزمخشري وغيره من القائلين بجزئية العصمة، عندما يذهب إلى أنّ مراد الآية يقتضي صدور الشرك عنها، ثم زاد في الطين بلّة باعتماده نصوص روائية([402]) في دفع الآية باتجاه معنى يؤكد الفهم القائم على ظاهرها والموصي بوقوع الخطأ إذ يقول: (ثم قالوا إنّ إبليس لما أنَّ حملت حواء عرض لها ولد فقال لها: إن أحببت أنَّ يعيش ولدك فسميه بعبد الحارث، كان إبليس يسمى الحارث فلما ولدت سمته بهذه التسمية، فلذا قال الله تعالى: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}([403]) (الأعراف/190).
(3) قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ * فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ * قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ * قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى
[401]ظ: القرطبي الجامع لأحكام القرآن 4: 260.
[402]عصمة الأنبياء 22.
حِينٍ} (الأعراف / 19-24).
هذه واحدة من الآيات التي استدل بها المخطئون لعصمة الأنبياء إذ قالوا إن النَّبي آدم عليه السلام استحق اللوم والعتاب والتوبيخ هنا لمخالفته أمر منهي عنه وهذا نوع من الإخلال بالعصمة.
قال الزمخشري (عتاب عن الله تعالى وتوبيخ وتنبيه على الخطأ حين لم يتحذرا مما حذرهما الله من عداوة إبليس، وروي أنّه قال لآدم عليه السلام ألم يكن لك فيما منحتك من شجر اللجنة مندوحة من هذه الشجرة؟ فقال: بلى وعزتك ولكن ما ظننت أنَّ أحداً من خلقك يحلف بك كاذباً، قال: بعزّتي لأحبطنك إلى الأرض ثم لا تتناول العيش إلاّ نكداً)([404]).
ويذهب مُحَمَّد رشيد رضا إلى إثبات وقوع ما يوجب العتاب من آدم عليه السلام إذ إنّه قد ارتكب ما يوجب عتابه ولومه إذ يرى أنَّ الاستفهام في قوله تعالى {أَلَمْ أَنْهَكُمَا} (الأعراف/22) للعتاب والتوبيخ، أي وقال لهما ربهما الذي يربيها في طور المخالفة والعصيان كما يربيها في حال الطاعة والإذعان {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ}([405]) (الأعراف/22).
وزعم البيضاوي أنَّ الآية بصدد إثبات أنَّ آدم عليه السلام لم يلتزم بما نهي عنه وانجر وراء قول إبليس فالآية (عتاب على مخالفة المنهي عنه، وتوبيخ على الاغترار بقول العدو، وفيه دليل على أنَّ مطلق النهي للتحريم)([406]).
[403]الكشاف 2: 99.
[404]تفسير المنار 8: 350.
[405]تفسير البيضاوي 2: 73.