بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 192

سلّم))([434]).

ومنها: ما تشير إلى أعراضه صلى الله عليه وآله وسلم عن عبادة رَبِّه وإهمالها والاشتغال عنها بغيرها من أمور الدنيا.

روى في الصحيحين أنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالناس صلاة ركعتين ودخل حجرته ثم خرج لبعض حوائجه، فذكرّه بعض فأتمها([435]).

وذهبوا إلى أبعد من ذلك حين جوّزوا صدور السب والشتم منه صلى الله عليه وآله وسلم إلى بعض أصحابه، أخرج السيوطي في حديث صحيح قوله صلى الله عليه وآله وسلم:

((إنّما أَنَا بشر، وأني اشترطت على رَبِّي عَزّ وجلّ: أي عبد من المسلمين شتمته أو سببته أنَّ يكون ذلك له زكاة وأجراً))([436]) فكيف يجوز على الله أنَّ يرسل للناس أنبياء لا يتورعون عن السب والكذب.

الثالث: النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم ومزامير الشيّطان

روى النافون لعصمة الأنبياء عليهم السلام المطلقة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم يتلذذ بسماع ما مصدره الحرام ويتهاون معه ويغضّ الطرف عنه ولم يردعه.

وما يروى عن عائشة أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وآله

[433]ظ: النسائي 212، صحيح مسلم بشرح النووي 3: 56.

[434]ظ: صحيح مسلم 1: 216 باب السهو في الصلاة والسجود له.

[435]جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي (ت911 هـ) الجامع الصغير 1: 393، دار الفكر بيروت – ط 1، 1981م.


صفحه 193

وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فاقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: دعها، فلما غفل، غمزتهما فخرجتا([437]).

وكذا ما يروى عنها قالت – أي عائشة – وكان يوم عيد إلى قوله... تشتهين تنظرين، فقالت: نعم، فأقامني وراءه خدي على خده)([438]).

هذا ما يروى في أصح الكتب عند أهل السنة من أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم يتلذذ بسماع مزامير الشيطان حتى أنَّهُ يضع خدّه على خد عائشة وأنّ أبا بكر ينكر ذلك عليهم أليست هذه المزامير من عمل الشيطان؟ وإن كانت كذلك فكيف يرضى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم بعمل الشيطان، وفي هذا دلالة واضحة على انتقاصهم للأنبياء عليهم السلام ونفي تماميّة عصمتهم.

ومنها: ما روي عن بريد قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني نذرت إن ردّك الله سالماً، أنَّ أضرب بين يديك بالدف وأتغنّى، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن كنت نذرت فاضربي وإلاّ فلا، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل علي وهي تضرب ثم دخل عثمان وهي تضرب ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت إستها ثم قعدت عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ الشيطان ليخاف منك يا عمر إنّي

[436]ظ: صحيح البخاري 179 كتاب العيدين ح 949، صحيح مسلم: 3: 154.

[437]ظ: المصدر نفسه 179، صحيح مسلم 3: 155.


صفحه 194

كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخلت أنت يا عمر فألقت الدف([439]).

ويبدو لنا أنَّ الرواية لا تحتاج إلى عناية في كشف زيفها وفضح أمرها إذ ليس من المعقول أنَّ يكون صاحب الشريعة والمأمور على حفظها أنَّ يخالف ما أمر به أو يناقض نفسه إذ إنّهُ صلى الله عليه وآله وسلم بيّن حرمة النذر الحرام وأنه غير معتقد هذا من جهة ومن جهة أخرى أيعقل أنَّ يخشى الشيطان صحابياً مجرداً ويهرب منه ولا يخشى النَّبي الأعظم ويتجنبه بل كيف يعقل أنَّ يرضى النَّبي بالاستماع إلى المحرم الذي نهى عنه – أي الغناء – فلا يبقى إلاّ أنَّ هذه الرواية من الموضوعات للإخلال بعصمة الأنبياء عليهم السلام.

الرابع: النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وصلاة الصبح

ومما نسبه المخالفون إلى العصمة المطلقة أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قد فاتته صلاة الصبح فلم يستيقظ لها وزيادة على ذلك أنَّهُ صلى بلا وضوء، وهذا ينافي خلق القرآن وأحكامه، وهذه مثلبة عظيمة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

روى الإمام مسلم في صحيحه عن عمران بن الحصين قال: كنت مع نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسير له فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان وجه الصبح عرّسنا فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس، قال: فكان أول من استيقظ منا أبو بكر، وكنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم من منامه إذا نام حتى

[438]ظ: الترمذي في الجامع 5: 384، ظ: الإمام أحمد بن حنبل (ت 341 هـ) مسند أحمد 5: 353، دار صادر، بيروت – لبنان، العلامة عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير (ت 630 هـ)، أسد الغابة في معرفة الصحابة 4: 64 دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان.


صفحه 195

يستيقظ، ثم استيقظ عمر، فقام عند نبيّ الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت، قال: ارتحلوا فسار بنا حتى ابيضت الشمس نزل فصلّى بنا الغداة([440]) أي الصبح.

والرواية لا تزيد عن سابقاتها في فداحة كذبها وافترائها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ إنّها في معرض بيان فضائل الصحابة على رسول الله وأَنَّهُ بشر عادي ليس له فضل على غيره إذ يكون عمر وأبو بكر أحرص منه على صلاة الصبح متغافلين عن إحاطة الوحي به وتسديده له.

والأنكى من ذلك أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى إحدى صلواته من دون وضوء وعن نومٍ في رواية ابن عباس كما في الصحيح، قال:

(إنَّهُ بات عند خالته ميمونه، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الليل فتوضأ، ثم صلّى، ثم اضطجع فنام حتى نفخ - أي حتى غط في النوم – ثم أتاه بلال فأذنه بالصلاة فخرج فصلّى الصبح ولم يتوضأ، قال: سفيان وهذا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خاصة([441]).

ويبدو من خلال النص أنّهم نسبوا إلى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم النسيان باعتبار أنَّهُ صلّى عن نوم وكذا هم أرادوا منه صلى الله عليه وآله وسلم أنَّهُ قد تلاعب في التشريع إذ إنه تجاهل الطهارة وباعتبار أنَّ الصلاة مشروطة بها فعمله هذا بحسب زعمهم منافٍ للتشريع الذي يكون منافياً للعصمة.

[439]صحيح مسلم 5: 194.

[440]ظ: صحيح مسلم 6: 295، البخاري 1: 179.


صفحه 196

وذلك مما تمنع منه الأدلة القاطعة على أنَّهُ لا يجوز عليه السهو والغلط([442]).

الخامس: صلاة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم جنباً

نسب المخالفون للعصمة إلى أنَّ النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج للصلاة بالناس وهو جنب روى البخاري في صحيحه في باب إذا ذكر في المسجد أنَّهُ جنب، عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياماً فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قام في مصلاه ذكر أنَّهُ جنب فقال لنا مكانكم ثم رجع فاغتسل...)([443]).

ومثله ما رواه الإمام مسلم في صحيحه في باب متى يقوم الناس للصلاة، عن أبي هريرة قال: أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أنَّ يخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا قام في مصلاه قبل أنَّ يكبّر ذكر فانصرف، قال لنا مكانكم فلم نزل قياماً ننتظره حتى خرج إلينا وقد اغتسل ينظف رأسه ماء فكبّر فصلّى بنا([444]).

والظاهر أنَّ أبا هريرة ومن سلك مسلكه وروى حديثه أراد بذلك أنَّ يحط من مكانة النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنّ ما يريد أنَّ يصل إليه هو دعوى نسيان النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك نفي اهتمامه بالأحكام الشرعية التي يكون الغسل واجباً فيها.

[441]ظ: الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن (ت 460 هـ) الاستبصار، 1: 371 دار الكتب الإسلامية ط 1390 هـ، الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن، التهذيب 2: 181، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط 1364 ش.

[442]ظ: صحيح البخاري: 72 كتاب الغسل ح 275.

[443]ظ: صحيح مسلم شرح النووي 5: 106.


صفحه 197

السادس: الأنبياء عليهم السلام وحُبُّ النساء

ومما ينسب إلى أنبياء الله سبحانه في معتقد النافين للعصمة المطلقة لهم عليهم السلام ما لا يدركه العقل، فقد جاء في صحيح البخاري عن انس بن مالك قال: كان النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذٍ تسع نسوةٍ([445]).

وأما ما جاء عن نبيّ الله سليمان عليه السلام فأعظم من ذلك، روى البخاري وغيره عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال سليمان بن داود عليه السلام لأطوفن الليلة بمئة إمرأةٍ، تلدُ كلُّ إمرأةٍ غلاماً يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك قل: إن شاء الله، فلم يقل ونسي، فأطاف بهن، ولم تلد منهم إلا امرأةً نصف إنسان قال النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان أرجى لحاجته))([446]).

هذا ما نسبه المخالفون لعصمة الأنبياء إلى أنَّهم – الأنبياء عليهم السلام – كانوا حديث القوم وكانوا يخبرونهم بأخص ما يفعلونه مع نسائهم وهو من شؤون حياتهم التي أمرنا الله بالتستر فيها فأي عاقل يستسيغ لنفسه أنَّ ينسب إلى أنبياء الله هذه الأفعال التي تحط من مكانتهم (صلوات الله عليهم).

السابع: موسى عليه السلام وملك الموت

وممّا استدل به المخطئة لعصمة الأنبياء عليهم السلام على ما نسبوه إلى نبي

[444]ظ: صحيح البخاري 959 كتاب النكاح، ح 6215، صحيح مسلم بشرح النووي، 6: 100 باختلاف يسير.

[445]المصدر نفسه: 963، ظ: سنن النسائي: 656 كتاب الإيمان والنذور.


صفحه 198

الله موسى عليه السلام من أنَّهُ لطم ملك الموت لما جاء لقبض روحه عليه السلام ففقأ عينه، فكيف يجوز أنَّ ينسب هذا إلى موسى عليه السلام مع علو مكانته وشرافته ثم أنَّهُ كيف لنبيّ الله أنَّ يوقع الأذى بملك الموت وهو مأمور من الله سبحانه بقبض روحه.

عن أبي هريرة أنَّهُ قال: (أرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام فلما جاءه صكّه، فرجع إلى ربّه، فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: أَرْجِع إليه، فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يدهُ بكل شعرة سنة، قال: أي رَبّ، ثم ماذا؟ قال ثم الموت، قال: فالآن، قال: فاسأل الله أنَّ يُدنيهُ من الأرض المقدسة، رمية بحجر).

قال أبو هريرة: ((قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو كنت ثمّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر))([447]).

وفي رواية أخرى عن أبي هريرة... قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام فقال له أجب ربّك. قال: فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله تعالى، فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فرّد الله إليه عينه([448]).

وكيف يجوز ذلك على موسى عليه السلام وقد اختاره الله لرسالته؟ وائتمنه على وحيه؟ وأثره بمناجاته؟ وجعله سادة رسله؟ وكيف يكره الموت

[446]ظ: صحيح البخاري 609 كتاب أحاديث الأنبياء ح 3407.

[447]ظ: صحيح مسلم بشرح النووي 8: 108.


صفحه 199

هذا مع شرف مقامه ورغبته في القرب من الله تعالى والفوز بلقائه وما ذنب ملك الموت عليه السلام؟ وإنما هو رسول الله إليه... ([449]).

الثامن: موسى عليه السلام يغتسل عرياناً

استدلوا كذلك لتخطئة النَّبي موسى عليه السلام على أَنَّهُ اغتسل عرياناً ليرى بنو إسرائيل عورته، مع ما فيه من انتقاص لأنبياء الله تعالى، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} (النور/30).

روى البخاري في صحيحه في باب (من اغتسل عرياناً) عن أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

((كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده، فقالوا: والله ما يمنع موسى أنَّ يغتسل معنا إلاّ أنَّهُ أدر، فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر ففّر الحجر بثوبه فخرج موسى في أثره يقول ثوبي يا حجر حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا والله ما بموسى من بأس وأخذ ثوبه فطقق بالحجر ضرباً)([450]).

يقول السيد عبد الحسين شرف الدين معلقاً: (وأنت ترى ما في هذا الحديث من المحال الممتنع عقلاً فإنّهُ لا يجوز تشهير كليم الله بإبداء سوأته على رؤوس الأشهاد من قومه لأن ذلك ينقصه ويسقط من مقامه، ولاسيما إذا رأوه عارياً ينادي الحجر وهو لا يسمع ولا يبصر – ثوبي حجر، ثوبي حجر)([451]).

[448]ظ: عبد الحسين شرف الدين الموسوي، أجوبة مسائل جار الله ص 14، منشورات دار النعمان ط 3، النجف الأشرف.

[449]ظ: صحيح البخاري 37 كتاب الغسل ح 278، صحيح مسلم بشرح النووي 8: 106 – 107.

[450]أجوبة مسائل جار الله / 42.