بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 27

وإمعان لأنّ هذا القول لم يقع منه عليه السلام تنزيهاً لله عما لا يليق من شريك وغيره([40]).

(3) استفهام التوبيخ

التوبيخ لغة من فعل وبخ، والوبخة اسم من التوبيخ: العذل المحرقة، ووبخّه لامه وعيّره، قيل إن استفهام التوبيخ جعله يعظهم من قبل الإنكار إلا أنّ الأول إنكار إبطال وهذا إنكار توبيخ، والمعنى أنّ ما بعده واقع جدير بأن ينفى، فالنفي هنا قصدي والإثبات قصدي.

ويعبّر عن ذلك بالتقريع أيضاً وقد مثل مبرهناً قوله بهذه الآية الكريمة من قوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} (طه/92) بمعنى، بإقامتك بين من يعبد الله تعالى، على سبيل التوبيخ الاستفهامي الإنكاري لإبطال ما أمرك الله به من عبادة الأوثان والأصنام.

وكقوله تعالى أيضاً: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} (الصف/2) على سبيل التوبيخ والإنكار عندما هزموا في معركة أحد([41]).

هذا ما أردنا بيانه على سبيل الإيجاز غاضِ الطرف عن كثير ممن له صلة بمفهوم العتاب أو اللوم، كالنهي وغيره من الأنواع التي تحراها علماء البلاغة العربية.

[40]ظ: د. نوال عكاوي، المجمل المفصّل: 127، السيوطي، الإتقان 2: 410، عبد القاهر الجرجاني دلائل الإعجاز، 88 – 89، دار المعرفة، بيروت – لبنان، قم إيران 1404 هـ - 1978 م.

[41]ظ: السيوطي: الإتقان 2: 410، د. إنعام نوال عكاوي، المعجم المفصّل 135.


صفحه 28

معاني مفردة العتاب في الاستعمال القرآني

(أ) ورد معنى العتاب بلفظ (يستعتبون) في ثلاث سور من القرآن الكريم هي:

(الروم / 57) (الجاثية / 35) (النحل / 84)

(1) قال تعالى:

{فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} (الروم/57) أريد بها هنا (لا يطلب منهم الإعتاب والرجوع إلى الحق)([42]).

وأما الزمخشري (ت538 هـ) فيستفيد من دلالة لفظة (يستعتبون) بما نصّه قال: (من قولك استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته، وذلك إذا كنت جانياً عليه وحقيقة أعتبته أزلت عتبه، إلا ترى إلى قوله([43]):

غَضِبَتْ تَميمٌ أَنْ تُقَتَّلَ عَامِرٌ

يَوْمَ النِّسارِ، فَأَعْتَبُوا بالصّيْلَمِ



كيف جعلهم غضاباً، ثم قال فاعتبوا، أي أزيل غضبهم والغضب في معنى العتب.

والمعنى لا يقال لهم أرضوا ربّكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى: {وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ} (فصلت / 24) قلت، أما كونهم غير مستعتبين: فهذا معناه، وأما كونهم غير معتبين، فمعناه أنهم غير راضين بما هم فيه، فشبهت

[42]أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت548 هـ) مجمع البيان 2: 202، تحقيق هاشم رسول المحلاتي، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان،ط 1، 1412، 1992 م.

[43]فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، أبو عبيد البكري ج 1 ص 272، مؤسسة الرسالة 1971، لبنان – بيروت.


صفحه 29

حالهم بحال قوم جني عليهم، فهم عاتبون على الجاني غير راضين عنه)([44]).

هذا ما أفاده الزمخشري من دلالة اللفظة على العتاب إذ إنّه أرجع الأصل فيها إليه.

(2) قوله تعالى:{ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} (الجاثية / 35).

استفيد منها لفظ العتاب الصريح كما يراها الطبرسيرحمه الله(ت548 هـ) قال: (أي لا يطلب منهم العتبى أو الاعتذار لأنّ التكليف قد زال وقيل معناه لا يقبل منهم العتبى([45]).

وجاء بمعنى الرضا كما في الكشاف (ولا يطلب منهم أنَّ يعتبوا ربهم أي يرضوه)([46]).

(3) قوله تعالى:{وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} (النحل / 84).

يُرجع القرطبي (ت671 هـ) أصل الكلمة إلى العتب (وأصل الكلمة من العتب وهي الموجدة، يقال عتبت عليه، يعتب إذا وجد عليه، فإذا فاوضه ما عتب عليه فيه فقيل عاتبه، فإذا رجع إلى حسرتك فقد أعتب، والاسم العُتبى وهو

[44]الكشّاف 3: 494، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، ط2، 1431 هـ - 2001 م، ظ: أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي (ت607 هـ)، الجامع لأحكام القرآن 7: 350، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان، تصحيح هاشم سمير النجاري، ط 1، 1422 هـ - 2002 م.

[45]مجمع البيان: 9: 104.

[46]الزمخشري 4: 296، مصدر سابق.


صفحه 30

رجوع المعتدي عليه إلى ما يرضي العاتب..)([47]).

- ب - وردت لفظة العتاب كذلك في معنيين في سورة واحدة وهي فصّلت وهما (يستعتبوا) و (المعتبين).

قال تعالى:{فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ} (فصلت/4).

قال في المجمعَ مستفيداً من دلالة الآية على العتابِ: (والاستعتاب طلب العتبى وهي الرضا وهو الاسترضاء والأعتاب الإرضاء وأصل العتاب عند العرب استصلاح الجلد بإعادته في الدباغ ثم استعير فيما يستعطف به بعضه بعضاً لإعادته ما كان من الألفة)([48]) ثم يرى في بيان الآية (أي وأن يلبوا العتبى وسألوا الله تعالى أنَّ يرضي عنهم فليس لهم طريق إلا الإعتاب فما هم ممن يقبل عذرهم ويرضى عنهم)([49]).

الاستعمال القرآني لمفردة اللوم

وردت مادة (لوم) في القرآن الكريم في عشر سور تعطي معنى (اللوم) وبصيغ مختلفة وهي:

(1) [لُمْتُنَّنِي] قال تعالى:{قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ...} (يوسف/32).

[47]أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 5: 107، تصحيح هشام سمير النجاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت – لبنان ط1، 1422 هـ - 2002 م.

[48]الطبرسي، مجمع البيان 9: 13 – 14.

[49]المصدر نفسه 9: 15، ظ: القرطبي، الجامع 8: 277.


صفحه 31

(2) [تَلُومُونِي] قال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي} (إبراهيم / 22).

(3) [وَلُومُوا] قال تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} (إبراهيم / 22).

(4) [مَلُوماً] وردت في سورة الإسراء في آيتين هما:

* قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (الإسراء/29).

* قال تعالى:{ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنْ الْحِكْمَةِ وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً} (الإسراء / 29).

(5) [لَوْمَةَ] قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ} (المائدة/54).

(6) [لاَئِمٍ] قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ} (المائدة/54).

(7) [مَلُومِينَ]: وردت في موضعين هما:

قال تعالى:{إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} (المؤمنون/6).

قال تعالى:{إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}


صفحه 32

(المعارج / 30).

(8) [مُلِيمٌ] وردت في سورتين هما:

قال تعالى:{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} (الصافات/142).

قال تعالى:{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ} (الذاريات/40).

(9) [مَلُومٍ] قال تعالى:{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} (الذاريات/54).

(10) [يَتَلاَوَمُونَ] قال تعالى:{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ} (القلم/30).

هذا ما ورد في القرآن الكريم من ألفاظ اللوم، ونريد أنَّ نعرض الآن أُنموذجاً لـ(اللوم) في السياق القرآني وسعة إفادة أهل الاختصاص منه في توجيه الآيات المباركات.

قال تعالى في سورة الصافات:{فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} (الصافات/142).

قال الطبرسيرحمه الله في وجه الإفادة من هذه الآية ومعرفة سياقها اللغوي والتفسيري و((ألام الرجل فهو مليم آت بما يلام عليه))([50]) هذا في بيان اللغة أما في وجه الإفادة منها فيقول: [{وَهُوَ مُلِيمٌ} أي مستحق اللّوم لوم العتاب لا لوم العقاب]([51]) فكأنّهُ صنف اللوم وأمال للعتاب تنزيهاً للنبي يونس عليه السلام، لأنّ

[50]مجمع البيان 7: 590.

[51]المصدر نفسه 7 / 591.


صفحه 33

المفردة دلالتها فيما لا ينبغي فعله.

وما يراه الصافي في ذكره لكلمة (مليم) أنّهُ داخل في الملامة أو آتٍ بما يلام عليه ومليم نفسه أحد أمرين:

الأول:أنّه عليه السلام حدّث نفسه بما آل إليه الأمر في هذه السفينة.

الثاني:أنّه لوم أهل السفينة له باعتبار أنّهم استنتجوا وجود عاص بينهم([52])، أو بهم مشؤوم كما يراه الصنعاني([53])، وأما الرضيرحمه الله فيرى في شرحه على الشافية وهو (الام) عقبى صار صاحب قوم يلومونه فإذا صار له لوّام قبل هو مليم([54]).

وقال في الكشاف: (داخل في الملامة) يقال: (رب لائم مليم، أي يلوم غيره وهو أحق باللوم، وقريء (مَليم) بفتح الميم، من ليم فهو مليم، كما جاء، مشيب في مشوب...)([55]).

والقرطبي يرى أنَّهُ (أتى بما يلام عليه، فأما الملوم فهو الذي يلام، استحق ذلك أم لم يستحق، وقيل المليم المعيب، يقال: لام الرجل إذا عمل شيئاً فصار معيباً بذلك العمل)([56]).

[52]ظ: المولى محسن الفيض الكاشاني (ت1091 هـ)، تفسير الصافي، 4: 283، دار المرتضى للنشر، إيران – مشهد 3، 1415 هـ - 1373 ش.

[53]ظ: عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت211 هـ) تفسير القرآن الكريم (تفسير الصنعاني) 3: 154، تحقيق محمود محمد عبده، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان ط 1، 1419 هـ - 1999 م.

[54]ظ: رضي الدين الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب 1: 88.

[55]الزمخشري 4: 63.

[56]الجامع لأحكام القرآن 8: 81.


صفحه 34

الاستعمال القرآني لمفردة التثريب

وردت هذه المفردة في القرآن الكريم في سورة يوسف التي تعطى معنى العتب قال تعالى:{قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} (يوسف/ 92).

في ذكر هذه الآية المباركة يرجع الطبرسيرحمه الله عند التفسير اللغوي لها إلى أصل الكلمة كي يبني عليها أساس بيان تفسيرها، فيقول: (التثريب التوبيخ يقال ثرب وأثرب عن ابن الأعرابي وقيل التثريب اللّوم والإفساد والتقرير بالذنب قال أبو عبيده وأصله الإفساد وأنشد([57]):

فعفوت عنهم عفو غير مُثربِ

وتركتهم لعقاب يوم سرمدٍ



وقال ثعلب واثرب فلان على فلان أي عدد عليه ذنوبه، وقال أبو مسلم مأخوذ من الثرب وهو شم الجوف فكأنّه موضوع للمبالغة في اللوم والتعنيف والبلوغ بذلك أقصى غاياته)([58]).

وهو يرى أنّ الثريب مقارناً للتوبيخ والتقريع والتعيير فيقول: ({لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ} (أي لا تعبير ولا توبيخ ولا تقريع عليكم الآن فيما فعلتم)([59]).

وأما الزمخشري فأفاد منها معنى العتاب وغيره مما فيه دلالة على الامتعاض قال: ((لا تأنيب عليكم ولا عتب، وأصل التثريب من الثرب وهو الشحم الذي هو غاشية الكرش، ومعناه إزالة الثرب، كما أنَّ التجليد والتقريع إزالة الجلد

[57]لسان العرب، ابن منظور، ج1، ص235.

[58]مجمع البيان 5: 335.

[59]المصدر نفسه 5: 337.