
آيات الأنوار
مؤلف
آية الله الميرزا محمود اليوسفي الغروي
الموضوع : الحديث وعلومه
الناشر: مركز انتشارات دار النشر اسلام
المطبعة: مهدية قم المقدسة
الطبعة: ١

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة

«إهداء»
أهدي هذا التأليف المختصر إلى سيّدي ومولاي ناموس الدّهر وبقيّة الله في الأرض ، وخليفته على خلقه ، الحجّة إبن الحسن المهدي المنتظر ، صاحب العصر والزّمان وكلمة الرّحمن ، عجّل الله تعالى فرجه ، وجعلنا من أعوانه وأنصاره آمين ربّ العالمين
^ ^ ^
«دعاء»
أللهمّ إنّا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله وتذلّ بها النّفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدّعاة إلى طاعتك والقادة إلى سبيلك.
أللهمّ إنّا نشكوا إليك فقد نبيّنا صلواتك عليه وآله ، وغيبة وليّنا ، وكثرة عدوّنا ، وقلّة عددنا ، وشدّة الفتن بنا ، وتظاهر الزّمان علينا ، فصلّ على محمّد وآله واعنّا على ذلك بفتح منك تعجّله ، وسلطان حقّ تظهره ، ورحمة منك تجلّلناها ، وعافية منك تلبسناها ، برحمتك يا ارحم الرّاحمين
أللهمّ اجعل كلمة الإسلام هي العليا وكلمة الكفّار هي السّفلى ، ووفّق زعماء المسلمين روحيّا وسياسيّا للصّواب ، آمين ربّ العالمين
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين الّذي جعلنا من أمّة خاتم النّبيّن وأشرف المرسلين ، الّذي أنزل عليه القرآن وجعله هدى للمتّقين ، وجعل التّمسّك به وبأهل بيت نبيّه معا سببا للنّجاة في يوم الدّين ، وصلّى الله على سيّد الكائنات أبي القاسم محمّد وآله الطّاهرين ، الّذين جعلهم الله أئمّة وهداة مهديّين.
وأسأل الله تعالى شأنه أن يوفّقنا للإقتداء بهم والحشر معهم ومع الشّهداء والصّدّيقين والصّالحين.
^ السبب الداعي الى تأليف هذا الكتاب :
إنّ الله تبارك وتعالى أمر بمودّة ذوي القربى في قوله تعالى :(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)[١].
واكّد رسول الله «6» في الحديث المتواتر على التّمسّك بالكتاب والعترة ، وإليك نصّه ، في ما رواه الترمذي في صحيحه ، قال : قال جابر بن عبد الله الأنصارى : رأيت رسول الله «6» في حجّة الوداع يوم عرفة على ناقتة القصوى[٢]يخطب فسمعته يقول : «إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن
[١]الشورى : ٢٣.
[٢]في مجمع البحرين : سمّيت بذلك لسبقها.
تصلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي»[١].
قال : وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفة بن أسيد ، وروى أيضا بأسناده عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله «6» : إنّي تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا ، أحدهما أعظم من الآخر ، وهو كتاب الله حبل ممدود من السّماء الى الارض وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض[٢].
وروى صاحب «الوسائل» عن الصدوق في أماليه وعيون أخبار الرّضا «ع» في مجلس مأمون بحضور علماء العراق وخراسان ، قال المأمون للإمام الرّضا «ع» : ومن العترة الطّاهرة؟ فقال الرّضا «ع» : الّذين وصفهم الله في كتابه فقال :(إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، وهم الّذين قال رسول الله «6» : إنّي مخلّف فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، أنظروا كيف تخلّفوني فيهما[٣].
والتّمسّك بالقرآن يتوقف على فهم معانيه وتأويلاته ، ولا يكاد يحصل ذلك إلّا من طرق أهل البيت «:» ، قال الله :(وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ)[٤].
[١]صحيح الترمذى ج ٢ ص ٣٠٨.
[٢]صحيح الترمذي ٢ / ٣٠٨ وراجع صحيح مسلم ٧ / ٢٢٢ والمتسدرك ٣ / ١٠٩ والنسائي في الخصائص : ٣١ وابن حنبل في المسند ٣ / ١٤ و ١٧ و ٢٦ و ٤ / ٣٧١ و ٥ / ١١١ وابو نعيم في الحلية ١ / ٣٥٥.
[٣]وسائل الشيعة ج ١٨ ص ١٣٩ ح ٣٤ ب ١٣ وامالي الصدوق : ٩٧ والعيون : ٢٢٨.
[٤]آل عمران : ٧.
ويؤيّد ذلك قوله «6» في حديث الثقلين كما عن «معجم الطبراني» : «فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ، وقد علّق ابن حجر الهيثمي في صواعقه على هذا اللفظ ، قال : وفي قوله : «فلا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم» ، دليل على أنّ من تأهّل منهم للمراتب العليّة والوظائف الدينيّة كان مقدّما على غيره[١].
وقد قال من قبل في تواتر حديث الثقلين أو استفاضته : «ثمّ اعلم أن لحديث التّمسّك بهما طرقا كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيّا ...» وفي بعض تلك الطرق : أنّه قال ذلك لمّا قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مرّ ، وفي بعض تلك الطرق : أنّه قال ذلك بحجّة الوداع بعرفة ، وفي اخرى : أنّه قال ذلك بغدير خم ، وفي اخرى : أنّه قاله بمدينة في مرضه وقد امتلأت الحجرة بأصحابه ... ولا تنافي ، إذ لا مانع من أنّه كررّ عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، إهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطّاهرة[٢].
وقد عقّب المرحوم الإمام شرف الدّين هذا الكلام بقوله : وحسب أئمّة العترة الطّاهرة أن يكونوا عند الله وعند رسوله بمنزلة الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكفى بذلك حجة تأخذ بالأعناق الى التّعبد بمذهبهم ، فإنّ المسلم لا يرتضى بكتاب الله بدلا فكيف يبتغي عن عدله حولا[٣].
وعلّق الإمام شرف الدّين على قوله «6» : «النجوم أمان لأهل
[١]الصواعق المحرقة : ١٣٦ باب وصيّة النبيّ بهم.
[٢]الصواعق المحرقة : ٨٩ الباب ١١ ط مصر.
[٣]المراجعات : ٧٥ ط حسين الرّاضى.