بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 143

من النقباء يوشع بن نون ابن عمّ موسى وكالب بن يوفنّا زوج أخت موسى ، قالا : يا قوم ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنّكم غالبون! وجدّ موسى وهارون جدّا عظيما ، فقالوا : إنّا لن ندخلها أبدا ما داموا فينا فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا ههنا قاعدون. فحبسهم الله تعالى في التيه أربعين سنة فماتوا كلّهم سوى يوشع وكالب ، وأوحى الله تعالى إلى يوشع فدخل الشام بأولاد الممتنعين وفتحها ، فأمرهم الله تعالى أن يدخلوا مدينة أريحا سجّدا لله تعالى شكّرا قائلين : حطّة! أي سؤالنا حطّ ذنوبنا. وكانوا يدخلونها على استاههم قائلين حنطة ، فسخط الله عليهم ورماهم بالطاغين ، فهلك منهم آلاف مؤلفة وذلك قوله تعالى : فبدّل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون.

الإسكندريّة

وهي المدينة المشهورة بمصر ، على ساحل البحر. اختلف أهل السير في بانيها : فمنهم من ذهب إلى أن بانيها الإسكندر الأوّل ، وهو ذو القرنين اشك بن سلوكوس الرومي ، الذي جال الأرض وبلغ الظلمات ومغرب الشمس ومطلعها ، وسدّ على يأجوج ومأجوج كما أخبر الله تعالى عنه ، وكان إذا بلغ موضعا لا ينفذ اتّخذ هناك تمثالا من النحاس مادّا يمناه مكتوبا عليها : ليس ورائي مذهب.

ومنهم من قال بناها الإسكندر بن دارا ابن بنت الفيلسوف الرومي ، شبّهوه بالإسكندر الأوّل لأنّه ذهب إلى الصين والمغرب ومات وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة ، والأوّل كان مؤمنا والثاني كان على مذهب أستاذه أرسطاطاليس ، وبين الأوّل والثاني دهر طويل.

قيل : إن الإسكندر لمّا همّ ببناء الإسكندريّة ، وكانت قديما مدينة من بناء شدّاد بن عاد كان بها آثار العمارة والأسطوانات الحجريّة ، ذبح ذبائح كثيرة للقرابين ، ودخل هيكلا كان لليونانيّين وسأل ربّه أن يبيّن له أمر


صفحه 144

هذه المدينة هل يتمّ أم لا؟ فرأى في منامه قائلا يقول له : إنّك تبني هذه المدينة ويذهب صيتها في الآفاق ، ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم ، وتختلط الرياح الطيّبة بهوائها ويصرف عنها السموم ، ويطوى عنها شدّة الحرّ والزمهرير ويكعم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل ، وان جبلت الملوك إليها جنودهم لا يدخلها ضرر.

فأتى الإسكندر موضعها وشاهد طيب هوائها وآثار العمارة القديمة وعمدا كثيرة من الرخام ، فأمر بحثّ الصّنّاع من البلاد وجمع الآلة واختيار الوقت لبنائها ، فاختاروا وقتا وعلّقوا جرسا حتى إذا حرّك الجرس الصنّاع ، يضعون البناء من جميع أطرافها في وقت واحد ، فإذا هم مترقّبون طار طير وقع على الجرس فحرّكه فوضعوا البناء.

قيل ذلك للاسكندر فقال : أردت طول بقائها وأراد الله سرعة خرابها ، ولا يكون إلّا ما أراد الله فلا تنقضوها. فلمّا ثبت أساسها وجنّ الليل خرجت من البحر دابّة وخربت ما بنوا ، فلم يزل يحكمها كلّ يوم ويوكل بها من يحفظها ، فأصبحوا وقد خربت. فأمر الإسكندر باتّخاذ عمد عليها طلسم لدفع الجنّ ، فاندفع عنها أذيّتهم.

قال المسعودي : الأعمدة التي للطلسم عليها صور وأشكال وكتابة باقية إلى زماننا ، كلّ عمود طوله ثمانون ذراعا ، عليها صور وأشكال وكتابة ، فبناها الإسكندر طبقات تحتها قناطر بحيث يسير الفارس تحتها مع الرمح. وكان عليها سبعة أسوار ، وهي الآن مدينة كثيرة الخيرات ، قال المفسّرون : كانت هي المراد من قوله تعالى : وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّآ لقومكما بمصر بيوتا.

وكان بها يوم الزينة واحتجاج موسى والسحرة. وكان موسى قبل الإسكندر بأكثر من ألف سنة.

بها مجلس سليمان ، عليه السلام ، قال الغرناطي : إنّه خارج الإسكندريّة ، بنته الجنّ منحوتا من الصخر بأعمدة الرخام لا مثل لها ، كلّ عمود على قاعدة


صفحه 145

من الرخام وعلى رأسه مثل ذلك ، والرخام أبيض منقط بحمرة وسواد مثل الجزع اليماني ، طول كلّ عمود ثلاثون ذراعا ودورته ثمانية أذرع ، وله باب من الرخام وعتبته وعضادتاه أيضا من الرخام الأحمر الذي هو أحسن من الجزع ، وفي هذا المجلس أكثر من ثلاثمائة عمود كلّها من جنس واحد وقدّ واحد ، وفي وسط هذا المجلس عمود من الرخام على قاعدة رخاميّة ، طوله مائة وإحدى عشرة ذراعا ودوره خمسة وأربعون شبرا ، إني شبرتها بشبري.

ومن عجائبها عمود يعرف اليوم بعمود السواري قريب من باب الشجرة من أبواب الإسكندريّة ، فإنّه عظيم جدّا كأنّه منارة عظيمة ، وهو قطعة واحدة منتصب على قاعدة من حجر عظيم مربع ، وعلى رأسه حجر آخر مثل القاعدة كأنّه بيت ، فإن تحت ذلك من مقطعه وانتصابه ورفع الحجر الفوقاني على رأسه يدلّ على أن فاعليه كانوا في قوّة شديدة ، وكانوا بخلاف أهل زماننا.

ومن عجائبها ما ذكر أبو الريحان في الآثار الباقية ان بالإسكندريّة اسطوانة متحرّكة ، والناس يقولون إنّها تتحرّك بحركة الشمس ، وإنّما قالوا ذلك لأنّها إذا مالت يوضع تحتها شيء ، فإذا استوت لا يمكن أخذها ، وإن كان خزفا أو زجاجا يسمع تقريعه ، وكانت الإسكندريّة مجمع الحكماء ، وبها كان معاريجهم مثل الدرج ، يجلس عليها الحكماء على طبقاتهم فكان أوضعهم علما الذي يعمل الكيمياء ، فإن موضعه كان على الدرجة السفلى.

ومن عجائبها المنارة أسفلها مربع من الصخر المنحوت ، وفوق ذلك منارة مثمّنة ، وفوق المثمّنة منارة لطيفة مدوّرة ، طول الأولى تسعون ذراعا ، والمثمّنة مثل ذلك ، وطول اللطيفة المدوّرة ثلاثون ذراعا ، وعلى أعلى المنارة مرآة وعليها موكّل ينظر إليها كلّ لحظة ، فإذا خرج العدوّ من بلاد الروم وركب البحر ، يراه الناظر في المرآة ويخبر القوم بالعدوّ فيستعدّون لدفعه. وكانت المرآة باقية إلى زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان ، فأنفذ ملك الروم شخصا من خواصه ذا دهاء ، فجاء إلى بعض الثغور وأظهر أنّه هارب من ملك الروم ورغب في


صفحه 146

الإسلام ، وأسلم على يد الوليد بن عبد الملك واستخرج له دفائن من أرض الشام.

فلمّا صارت تلك الأموال إلى الوليد شرهت نفسه فقال له : يا أمير المؤمنين إن ههنا أموالا ودفائن للملوك الماضية. فسأله الوليد عن مكانه فقال : تحت منارة الإسكندريّة ، فإن الإسكندر احتوى على أموال شدّاد بن عاد وملوك مصر والشام فتركها في آزاج وبنى عليها المنارة. فبعث الوليد معه قوما لاستخراجها فهم نقضوا نصف المنارة وأزيلت المرآة ، فضجّت الناس من أهل الإسكندريّة. فلمّا رأى العلج ذلك وعلم أن المرآة أبطلت هرب بالليل في مركب نحو الروم وتمّت حيلته.

والمنارة في زماننا حصن عال على نيق جبل مشرف على البحر في طرف جزيرة ، بينها وبين البر نحو شوط فرس ، ولا طريق إليها إلّا في البحر المالح ، وهي مربّعة ولها درج واسعة يصعدها الفارس بفرسه. وقد سقّفت الدرج بحجارة طوال مركبة على الحائطين المكتنفين للدرجة ، فترتقي إلى طبقة عالية مشرفة على البحر بشرفات محيطة ، وفي وسطه حصن آخر يرتقى إليه بدرجة أخرى فيصعد إلى طبقة أخرى لها شرفات ، وفي وسطها قبّة لطيفة كأنّها موضع الديدبان.

وحكي أن عبد العزيز بن مروان لمّا ولّي مصر جمع مشايخها وقال : إني أريد أن أعيد بناء الإسكندريّة إلى ما كانت. فقالوا : انظرنا حتى نتفكّر. فقال : أعينوني بالرجال وأنا أعينكم بالمال. فذهبوا إلى ناووس وأخرجوا منه رأس آدمي وحملوه على عجلة ووزنوا سنّا من أسنانه فوجدوها عشرين رطلا على ما بها من


صفحه 147

النخر والقدم ، فقالوا : جئنا بمثل هؤلاء الرجال حتى نعيدها إلى ما كانت. فسكت.

بها عين مشهورة بعين الإسكندريّة ، فيها نوع من الصدف يوجد في كلّ وقت لا يخلو منه في شيء من الأوقات ، يطبخ وتشرب مرقته تبرىء من الجذام. والله الموفق.

أسيوط

مدينة في غربي النيل من نواحي الصعيد في مستوى ، كثيرة الخيرات عجيبة المتنزّهات ، وعجائب عماراتها وصورها ممّا يرى لا ممّا يذكر. ولمّا صوّرت الدنيا للرشيد لم يستحسن غير كورة اسيوط ، لكثرة ما بها من الخيرات والمتنزّهات.

فيها سبع وخمسون كنيسة للنصارى.

ومن عجائبها ان بها ثلاثين ألف فدّان ، ينشر ماؤها في جميعها وإن كان قليلا لاستواء سطح أرضها ، ويصل الماء إلى جميع أقطارها.

وبها الأفيون المصري الذي يحمل إلى سائر البلاد ، وهو عصارة ورق الخشخاش الأسود والخس. وبها سائر أنواع السكر ومنها يحمل إلى جميع الدنيا.

وبها مناسج الديبقي والثياب اللطيفة التي لا يوجد مثلها في شيء من البلاد.

إصطخر

مدينة بأرض فارس قديمة لا يدرى من بناها ، كان سليمان ، عليه السلام ، يتغدى بأرض الشام ببعلبك ويتعشّى بإصطخر.

بها بيت نار عظيم للمجوس ويقولون إنّه كان مسجد سليمان ، عليه السلام ؛ قال المسعودي : إنّه خارج المدينة ، دخلته فرأيت بنيانا عجيبا وأساطين صخر عجيبة على أعلاها صور من الصخر عظيمة الأشكال. ذكر أهل الموضع أنّها صور الأنبياء ، وهو في سفح جبل وهو هيكل عظيم ، من عجائبه أن الريح


صفحه 148

لا تفارق ذلك الهيكل ليلا ولا نهارا ، ولا تفترّ عن الهبوب ساعة ، يقولون : ان سليمان ، عليه السلام ، حبس الريح فيه.

وذكر ابن الأثير الجزري في تاريخه : أن السلطان الب أرسلان لمّا فتح قلعة اصطخر وجد بها قدح فيروزج اسم جمشيد الملك مكتوب عليه.

ومن عجائبه تفّاح بعضه حلو وبعضه حامض ، قال الاصطخري : حدّث بذلك الأمير مرداس بن عمرو فأنكر الحاضرون ، فأحضر حتى رأوه وزال إنكارهم.

وينسب إليها الاصطخري صاحب كتاب الأقاليم ، فإنّه ذكر في كتابه النواحي المعمورة وذكر بلادها وقراها والمسافات بينها وخواصّ موضع ان كان له خاصّيّة ، وما قصّر في جميع ذلك الكتاب.

إفريقيّة

مدينة كبيرة كثيرة الخيرات طيّبة التربة وافرة المزارع والأشجار والنخل والزيتون ، وكانت افريقية قديما بلادا كثيرة ، والآن صحارى مسافة أربعين يوما بأرض المغرب. بها برابر وهم مزاتة ولواتة وهوّارة وغيرهم. وماء أكثر بلادها من الصهاريج.

وبها معادن الفضّة والحديد والنحاس والرصاص والكحل والرخام. ومن عجائبها بحيرة بنزرت ، حدّثني الفقيه أبو الربيع سليمان الملتاني : انّه يظهر في كلّ شهر من السنة فيها نوع من السمك يخالف النوع الذي كان قبله ، فإذا انتهت السنة يستأنف الدور فيرجع النوع الأوّل ، وهكذا كلّ سنة.

وكذلك نهر شلف فإنّه في كلّ سنة في زمان الورد يظهر فيه صنف من السمك يسمّى الشهبوق ، وهو سمك طوله ذراع ، ولحمه طيّب إلّا أنّه كثير الشوك ويبقى شهرين. ويكثر صيدها في هذا الوقت ويرخص ثمنها ثمّ ينقطع إلى القابل ، فلا يوجد في النهر شيء منها إلى السنة القابلة أوان الورد.


صفحه 149

وذكر أبو الحسن علي الجزري في تاريخه : انّه نشأت بافريقية في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربعمائة سحابة شديدة الرعد والبرق ، فأمطرت حجارة كثيرة وأهلكت كلّ من أصابته.

أفيق

قرية من قرى مصر. ذكر بعض الصالحين انّه رأى في نومه ملكا نزل من السماء وقال له : أتريد أن تغفر ذنوبك؟ قال الرجل : منيتي ذلك! فقال : قل مثل ما يقوله مؤذّن افيق. قال : فذهبت إلى افيق فرأيت المؤذّن لمّا فرغ من الأذان قال : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير. بها أشهد مع الشاهدين ، وأحملها مع الجاحدين ، وأعدّها ليوم الدين. وأشهد أن الرسول كما أرسل ، والكتاب كما أنزل ، والقضاء كما قدّر ، وان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان الله يبعث من في القبور ، على ذلك أحيا وأموت وأبعث إن شاء الله تعالى.

أنصنا

مدينة قديمة على شرقي النيل بأرض مصر ؛ قال ابن الفقيه : أهل هذه المدينة مسخوا حجرا! فيها رجال ونساء مسخوا حجرا على أعمالهم : فالرجل نائم مع زوجته ، والقصّاب يقطع لحمه ، والمرأة تخمّر عجينها ، والصبي في المهد ، والرغفان في التنور كلّها انقلبت حجرا صلدا.

وبأنصنا شجر اللبخ وهو عود ينشر لألواح السفينة ، ربّما أرعف ناشره فيكون له قيمة ، وإذا شدّ لوح بلوح وترك في الماء سنة صار لوحا واحدا ، فإذا اتّخذ منها سفينة وبقي في الماء مدّة صار كأنّ السفينة قطعة واحدة ، فلعلّ عزّتها من هذه الجهة ، ولشجرته ثمرة تشبه البلح في لونه وشكله وطعمه.


صفحه 150

أنطاكية

مدينة عظيمة من أعيان المدن على طرف بحر الروم بالشام. موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء ، وفي داخلها مزارع وبساتين.

وانّها بنتها انطاكية بنت الروم بن اليقن بن سام بن نوح ، عليه السلام ، ذات سور وفصيل. ولسورها ثلاثمائة وستّون برجا ، يطوف عليها أربعة آلاف حارس من عند صاحب القسطنطينة ، يضمنون حراستها سنة ويستبدل بهم في السنة الثانية ، وسورها مبني على السهل والجبل من عجائب الدنيا. دورتها اثنا عشر ميلا. وكلّ برج من أبراجها منزل بطريق فسكنه بخدمه وخوله ، وجعل كلّ برج طبقات أسفله مرابط الخيل ، وأوسطه منزل الرجال ، وأعلاه موضع البطريق. وكلّ برج كحصن عليه أبواب حديد ، وفيها ما لا سبيل إلى قطعه من الخارج. والمدينة دائرة نصفها سهليّ ونصفها جبليّ ، وقطر الدائرة فاصلة بين السهليّ والجبليّ.

ولها قلعة عالية جدّا تتبيّن من بعد بعيد تستّر الشمس عن المدينة ، فلا تطلع عليها إلّا في الساعة الثانية.

وبها بيعة القسيان ، وهو الملك الذي أحيا ولده رئيس الحواريّين فطرس ، كما جاء في القصّة في قوله تعالى : واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون.

وعلى باب بيعة القسيان صحنان لساعات الليل والنهار ، يعمل كلّ واحد اثنتي عشرة ساعة ، وفي بيعة القسيان من الخدم والمسترزقة ما لا يحصى ، ولها ديوان فيه بضعة عشر كاتبا. والمدينة خمس طبقات ، على الطبقة الخامسة الحمامات والبساتين ومناظر حسنة ، وسبب ذلك أن الماء ينزل من الجبل المطلّ عليها ، وقد عملوا على الماء الحمامات والبساتين. وفيها من الكنائس ما لا يعدّ ، كلّها معمولة بالفصّ المذهّب والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع. وحماماتها