بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 148

لا تفارق ذلك الهيكل ليلا ولا نهارا ، ولا تفترّ عن الهبوب ساعة ، يقولون : ان سليمان ، عليه السلام ، حبس الريح فيه.

وذكر ابن الأثير الجزري في تاريخه : أن السلطان الب أرسلان لمّا فتح قلعة اصطخر وجد بها قدح فيروزج اسم جمشيد الملك مكتوب عليه.

ومن عجائبه تفّاح بعضه حلو وبعضه حامض ، قال الاصطخري : حدّث بذلك الأمير مرداس بن عمرو فأنكر الحاضرون ، فأحضر حتى رأوه وزال إنكارهم.

وينسب إليها الاصطخري صاحب كتاب الأقاليم ، فإنّه ذكر في كتابه النواحي المعمورة وذكر بلادها وقراها والمسافات بينها وخواصّ موضع ان كان له خاصّيّة ، وما قصّر في جميع ذلك الكتاب.

إفريقيّة

مدينة كبيرة كثيرة الخيرات طيّبة التربة وافرة المزارع والأشجار والنخل والزيتون ، وكانت افريقية قديما بلادا كثيرة ، والآن صحارى مسافة أربعين يوما بأرض المغرب. بها برابر وهم مزاتة ولواتة وهوّارة وغيرهم. وماء أكثر بلادها من الصهاريج.

وبها معادن الفضّة والحديد والنحاس والرصاص والكحل والرخام. ومن عجائبها بحيرة بنزرت ، حدّثني الفقيه أبو الربيع سليمان الملتاني : انّه يظهر في كلّ شهر من السنة فيها نوع من السمك يخالف النوع الذي كان قبله ، فإذا انتهت السنة يستأنف الدور فيرجع النوع الأوّل ، وهكذا كلّ سنة.

وكذلك نهر شلف فإنّه في كلّ سنة في زمان الورد يظهر فيه صنف من السمك يسمّى الشهبوق ، وهو سمك طوله ذراع ، ولحمه طيّب إلّا أنّه كثير الشوك ويبقى شهرين. ويكثر صيدها في هذا الوقت ويرخص ثمنها ثمّ ينقطع إلى القابل ، فلا يوجد في النهر شيء منها إلى السنة القابلة أوان الورد.


صفحه 149

وذكر أبو الحسن علي الجزري في تاريخه : انّه نشأت بافريقية في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وأربعمائة سحابة شديدة الرعد والبرق ، فأمطرت حجارة كثيرة وأهلكت كلّ من أصابته.

أفيق

قرية من قرى مصر. ذكر بعض الصالحين انّه رأى في نومه ملكا نزل من السماء وقال له : أتريد أن تغفر ذنوبك؟ قال الرجل : منيتي ذلك! فقال : قل مثل ما يقوله مؤذّن افيق. قال : فذهبت إلى افيق فرأيت المؤذّن لمّا فرغ من الأذان قال : لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت ، بيده الخير ، وهو على كلّ شيء قدير. بها أشهد مع الشاهدين ، وأحملها مع الجاحدين ، وأعدّها ليوم الدين. وأشهد أن الرسول كما أرسل ، والكتاب كما أنزل ، والقضاء كما قدّر ، وان الساعة آتية لا ريب فيها ، وان الله يبعث من في القبور ، على ذلك أحيا وأموت وأبعث إن شاء الله تعالى.

أنصنا

مدينة قديمة على شرقي النيل بأرض مصر ؛ قال ابن الفقيه : أهل هذه المدينة مسخوا حجرا! فيها رجال ونساء مسخوا حجرا على أعمالهم : فالرجل نائم مع زوجته ، والقصّاب يقطع لحمه ، والمرأة تخمّر عجينها ، والصبي في المهد ، والرغفان في التنور كلّها انقلبت حجرا صلدا.

وبأنصنا شجر اللبخ وهو عود ينشر لألواح السفينة ، ربّما أرعف ناشره فيكون له قيمة ، وإذا شدّ لوح بلوح وترك في الماء سنة صار لوحا واحدا ، فإذا اتّخذ منها سفينة وبقي في الماء مدّة صار كأنّ السفينة قطعة واحدة ، فلعلّ عزّتها من هذه الجهة ، ولشجرته ثمرة تشبه البلح في لونه وشكله وطعمه.


صفحه 150

أنطاكية

مدينة عظيمة من أعيان المدن على طرف بحر الروم بالشام. موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء ، وفي داخلها مزارع وبساتين.

وانّها بنتها انطاكية بنت الروم بن اليقن بن سام بن نوح ، عليه السلام ، ذات سور وفصيل. ولسورها ثلاثمائة وستّون برجا ، يطوف عليها أربعة آلاف حارس من عند صاحب القسطنطينة ، يضمنون حراستها سنة ويستبدل بهم في السنة الثانية ، وسورها مبني على السهل والجبل من عجائب الدنيا. دورتها اثنا عشر ميلا. وكلّ برج من أبراجها منزل بطريق فسكنه بخدمه وخوله ، وجعل كلّ برج طبقات أسفله مرابط الخيل ، وأوسطه منزل الرجال ، وأعلاه موضع البطريق. وكلّ برج كحصن عليه أبواب حديد ، وفيها ما لا سبيل إلى قطعه من الخارج. والمدينة دائرة نصفها سهليّ ونصفها جبليّ ، وقطر الدائرة فاصلة بين السهليّ والجبليّ.

ولها قلعة عالية جدّا تتبيّن من بعد بعيد تستّر الشمس عن المدينة ، فلا تطلع عليها إلّا في الساعة الثانية.

وبها بيعة القسيان ، وهو الملك الذي أحيا ولده رئيس الحواريّين فطرس ، كما جاء في القصّة في قوله تعالى : واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون.

وعلى باب بيعة القسيان صحنان لساعات الليل والنهار ، يعمل كلّ واحد اثنتي عشرة ساعة ، وفي بيعة القسيان من الخدم والمسترزقة ما لا يحصى ، ولها ديوان فيه بضعة عشر كاتبا. والمدينة خمس طبقات ، على الطبقة الخامسة الحمامات والبساتين ومناظر حسنة ، وسبب ذلك أن الماء ينزل من الجبل المطلّ عليها ، وقد عملوا على الماء الحمامات والبساتين. وفيها من الكنائس ما لا يعدّ ، كلّها معمولة بالفصّ المذهّب والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع. وحماماتها


صفحه 151

أطيب الحمامات لأن ماءها العذب السيح ووقودها الآس.

قال المسعودي : رأيت فيها من الماء ما يستحجر في مجاريها المعمولة من الخزف.

وحكي أنّه كان بأنطاكية إذا أخرج الإنسان يده إلى خارج السور وقع عليه البقّ ، وإذا جذبها إلى داخل لا يبقى عليه شيء من البقّ ، إلى أن كسروا عمودا من رخام ، فوجدوا في أعلاه حقّة من النحاس فيها بقّ من نحاس مقدار كفّ ، فبطلت تلك الخاصيّة من ذلك الوقت ، فالآن يعمّ البقّ جميع المدينة.

وبها نوع من الفأر يعجز السنّور عنه.

وبها مسجد حبيب النجّار صاحب يونس ، رحمة الله عليه ، الذي قال :يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربّي وجعلني من المكرمين. فلمّا قتلوه أهلكهم الله تعالى بصيحة ، وكان بأنطاكية مؤمنون وكفّار ، فالصيحة ما أيقظت المؤمنين عن نومهم ، وأهلكت الكفّار كما قال تعالى : ان كانت إلّا صيحة واحدة فإذا هم خامدون. ومسجد حبيب في وسط سوق انطاكية ، فيه قبره يزور الناس ، وبها قبر يحيى بن زكرياء ، عليه السلام.

أنطرطوس

حصن على بحر الروم لأهل حمص ، وهو ثغر به مصحف عثمان بن عفّان يذهب الناس إليه تبرّكا به.

أورم الجوز

قرية من نواحي حلب ، بها بنية كأنّها كانت في القديم معبدا ، يرى المجاورون لها من أهل القرى بالليل منها ضوء نار ساطعا ، فإذا جاؤوها لم يروا شيئا البتّة ، وفي هذه البنية ثلاثة ألواح من حجارة عليها مكتوب بلفظ القديم ما استخرج وفسّر ، وكان ما على اللوح القبلي : الاله واحد ، كملت هذه البنية في تاريخ ثلاثمائة وعشرين لظهور المسيح ، عليه السلام ، وعلى اللوح الذي


صفحه 152

على وجه الباب : سلام على من كمل هذه البنية. واللوح الشمالي : هذا الضوء المشرق الموهوب من الله لنا في أيّام البربرة في الدور الغالب ، المتجدّد في أيّام الملك اناوس الحرين المنقولين وقلاسس وحنا وقاسوس وبلانيا في شهر أيلول في الثاني عشر من التاريخ المتقدّم ، والسلام على شعوب العالم والوقت الصالح.

الأهواز

ناحية بين البصرة وفارس ، ويقال لها خوزستان ، بها عمارات ومياه وأودية كثيرة ، وأنواع الثمار والسكر والرز الكثير لكنها في صيفها لا يفارق الجحيم.

ومن محنها شدّة الحرّ وكثرة الهوام الطيارة والحشرات القتّالة ؛ قالوا : ذبابها كالزنبور وطنينها كصوت الطنبور ، لا ترى بها شيئا من العلوم والآداب ولا من الصناعات الشريفة.

وأهلها ألأم الناس. لا ترى بها وجنة حمراء. وهواؤها قتال خصوصا للغرباء ، لا تنقطع حمّاها ولا ينكشف وباؤها البتّة ، وأهلها في عذاب اليم.

وحكى مشايخ الأهواز انّهم سمعوا القوابل ان المولود ربّما يولد فنجده محموما تلك الساعة. ومن تمام محنهم أن مأكول أهلها الرزّ ، وهم يخبزونه كلّ يوم لأنّه لا يطيب إلّا مسخّنا ، فيسجّر كلّ يوم في ذلك الحرّ الشديد خمسون ألف تنور ، فيجتمع حرّ الهواء وحرّ النيران ودخانها والبخار المتصاعد من سباخها ومناقعها ومسايل كنفها ومياه أمطارها ، فإذا طلعت الشمس ارتفعت بخاراتها واختلطت بهوائها الذي وصفناه ، فيفسد الهواء أيّ فساد ويفسد بفساده كلّ ما اشتمل عليه.

وتكثر الأفاعي في أراضيها ، والجرّارات من العقارب التي لا ترفع ذنبها كسائر العقارب بل تجرّه. ولو كان في العالم شيء شرّا من الأفاعي والجرّارات لما قصرت قصبة الاهواز عن توليده ، وإذا حمل إلى الاهواز الطيب تذهب


صفحه 153

رائحته ولا يبقى منتفعا به.

ينسب إليها أبو الحسن الاهوازي المنشىء صاحب الكلام المرصّع ، له رسالة حسنة في ذلك الأسلوب وهو متفرّد به.

أيلة

مدينة على ساحل بحر القلزم ممّا يلي الشام ، كانت مدينة جليلة في زمن داود ، عليه السلام ، والآن يجتمع بها حجيج الشام ومصر من جاء بطريق البحر ، وهي القرية التي ذكرها الله تعالى حاضرة البحر.

كان أهلها يهودا حرّم الله تعالى عليهم يوم السبت صيد السمك ، وكانت الحيتان تأتيهم يوم السبت شرّعا بيضا سمانا كأنّها الماخض حتى لا يرى وجه الماء لكثرتها ، ويوم لا يسبتون لا تأتيهم. فكانوا على ذلك برهة من الدهر ، ثمّ إن الشيطان وسوس إليهم وقال : إنّما نهيتم عن صيدها يوم السبت فاتّخذوا حياضا حول البحر ، وسوقوا إليها الحيتان يوم السبت ، فتبقى فيها محصورة واصطادوا يوم الأحد ، وفي غير يوم السبت لا يأتيهم حوت واحد ، ففعلوا ما أمرهم الشيطان خائفين. فلمّا رأوا أن العذاب لا يعاجلهم أخذوا وأكلوا وملحوا وباعوا.

وكان أهل القرية نحوا من سبعين ألفا فصاروا أثلاثا : ثلث ينهون القوم عن الذنب ، وثلث قالوا : لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذّبهم؟ وثلث يباشرون الخطيئة. فلمّا تنبّهوا قال الناهون : نحن لا نساكنكم. فقسموا القرية للناهين باب وللمتعدّين باب ، ولعنهم داود ، عليه السلام. فأصبح الناهون ذات يوم في مجالسهم لم يروا من المتعدّين أحدا ، فقالوا : إن للقوم شأنا ، لعلّ الخمر غلبتهم! فعلوا الجدار ونظروا فإذا هم قردة فدخلوا عليهم ، والقردة تعرف أنسابها والأنساب لا يعرفونها. فجعلت القردة تأتي نسيبها من الانس فتشمّ ثيابه وتذرف دمعة ، فيقول نسيبها : ألم أنهك عن السوء؟ فتشير القردة برأسها يعني نعم. ثمّ ماتت بعد ثلاثة أيّام.


صفحه 154

باميان

ناحية بين خراسان وأرض الغور ، ذات مدن وقرى وجبال وأنهار كثيرة من بلاد غزنة. بها بيت ذاهب في الهواء وأساطين نقش عليها صور الطير ، وفيه صنمان عظيمان من الحجر : يسمّى أحدهما سرج بت ، والآخر خنك بت ، وما عرف خاصيّة البيت ولا خاصيّة الصنم.

قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض باميان ضيعة غير مسكونة ، من نام فيها يزبنه أخذ برجله ، فإذا انتبه لا يرى أحدا ، فإن نام يفعل به ذلك مرّة أخرى حتى يخرج منها.

بها معادن الزئبق ذكره يعقوب البغدادي.

قال في تحفة الغرائب : بأرض باميان عين ينبع منها ماء كثير ولها صوت وغلبة ويشمّ من ذلك الماء رائحة الكبريت ، من اغتسل به يزول جربه ، وإذا رفع من ذلك الماء شيء في ظرف وشدّ رأسه شدّا وثيقا وترك يوما يبقى الماء في الظرف خاثرا مثل الخمير ، وإذا عرضت عليه شعلة النار يشتعل.

ينسب إليها الحكيم أفضل البامياني. كان حكيما فاضلا عارفا أنواع الحكمة.

طلبه صاحب فارس أتابك سعد بن زنكي وأكرمه وأحسن إليه وقال له : أريد أن تحكم على مولودي. فقال أفضل : الأحكام النجوميّة لا يوثق بها ، قد تصيب وتخطىء ، لكني أفعل ذلك لسنة أو سنتين من الماضي ، فإن وافق عملت للمستقبل.

فلمّا فعل ذلك قال الملك : ما أخطأت شيئا منها! وكان عنده حتى مات.

بدا

قرية بتهامة على ساحل البحر ممّا يلي الشام ، وهي قرية يعقوب النبيّ ، عليه السلام ، كان بها مسكنه في أيّام فراق يوسف ، عليه السلام ، ويقال لهذه القرية بيت الأحزان ، لأن يعقوب كان بها حزينا مدّة طويلة ، ومنها سار إلى


صفحه 155

مصر إلى يوسف ، عليه السلام.

فجاءت الفرنج في زمن الملك صلاح الدين يوسف بن أيّوب وقد عمروها ، وجعلوا لها حصنا حصينا ؛ قال بعض الشعراء :

هلاك فرنج أتى عاجلا

وقد آن تكسير صلبانها

ولو لم يكن حينها قد أنى

لما عمرت بيت أحزانها

وكان الأمر كما قال الشاعر. قصدها الملك صلاح الدين وفتحها وخرّبها وكسر صلبانها.

براق

قرية من قرى حلب. حدّث غير واحد من أهل حلب أن بها معبدا يقصده المرضى والزمنى ، يبيتون فيه فيرى المريض من يقول له : شفاؤك كذا وكذا! وربّما يرى شخصا يمسحه بيده فتزول منه الآفة. وهذا شيء مستفاض في أهل حلب.

البشمور

كورة بمصر ، بها قرى وريف وغياض ، بها كباش ليس في جميع البلاد مثلها عظما وحسنا وكبر ألايا ، حتى لا يستطيع حملها ، فيتّخذ لآليته عجلة تحمل عليها أليته ، وتشدّ العجلة بحبل إلى عنقه ، فيظلّ يرعى ويجرّ العجلة التي عليها أليته ، فإذا نزعت العجلة سقطت الالية على الأرض وربض الكبش ولم يمكنه القيام ، ولا يوجد مثل هذا الصنف في شيء من البلاد.