بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 24

عندهم ورقا يطرحونها في الماء ، فإذا شرب الفيل من ذلك الماء أسكره فلا يقدر على المشي ، فيخرجون إليه ويقتلونه ، وعظام الفيل وأنيابها تجلب من أرض الزنج ، وأكثر أنيابه خمسون منّا إلى مائة منّ ، وربّما يصل إلى ثلاثمائة منّ.

بلاد السودان

هي بلاد كثيرة وأرض واسعة ، ينتهي شمالها إلى أرض البربر ، وجنوبها إلى البراري ، وشرقها إلى الحبشة ، وغربها إلى البحر المحيط. أرضها محترقة لتأثير الشمس فيها ، والحرارة بها شديدة جدّا لأنّ الشمس لا تزال مسامتة لرؤوسهم ، وأهلها عراة لا يلبسون من شدّة الحرّ ، منهم مسلمون ومنهم كفّار.

أرضهم منبت الذهب ، وبها حيوانات عجيبة : كالفيل والكركدن والزرافة.

وبها أشجار عظيمة لا توجد في غيرها من البلاد.

وحدّثني الفقيه علي الجنحاني المغربي أنّه شاهد تلك البلاد ، ذكر أنّ أهلها اتّخذوا بيوتهم على الأشجار العظيمة من الأرضة ، وان الأرضة بها كثيرة جدّا ، ولا يتركون شيئا من الأثاث والطعام على وجه الأرض إلّا وأفسده الارضة ، فجميع قماشهم وطعامهم في البيوت التي اتّخذوها على أعالي الأشجار. وذكر ، رحمه الله ، انّه أوّل ما نزل بها نام في طرف منها فما استيقظ إلّا والارضة قرضت من ثيابه ما كان يلاقي وجه الأرض.

بلاد النّوبة

أرض واسعة في جنوبي مصر وشرقي النيل وغربيّه. هي بلاد واسعة ، وأهلها أمّة عظيمة نصارى بعامتهم ، ولهم ملك اسمه كابيل يزعمون أنّه من نسل حمير ؛ قال ، صلّى الله عليه وسلّم : خير سبيكم النوبة. وقال أيضا : من لم يكن له أخ فليتّخذ أخا نوبيّا.

ومن عاداتهم تعظيم الملك الذي اسمه كابيل ، وهو يوهم أنّه لا يأكل ،


صفحه 25

ويدخلون الطعام عليه سرّا ، فإن عرف ذلك أحد من الرعيّة قتلوه لوقته ، ويشرب شرابا من الذّرة مقوّى بالعسل ، ولبسه الثياب الرفيعة من الصوف والخزّ والديباج ، وحكمه نافذ في رعيته ، ويده مطلقة يسترق من شاء ويتصرّف في أموالهم ، وهم يعتقدون أنّه يحيي ويميت ويصحّ ويمرض.

وجرى ذكر ملك النوبة في مجلس المهدي أمير المؤمنين ، فقال بعض الحاضرين إن له مع محمّد بن مروان قصّة عجيبة ، فأمر المهدي بإحضار محمّد بن مروان ، وسأله عمّا جرى بينه وبين ملك النوبة ، فقال : لمّا التقينا أبا مسلم بمصر وانهزمنا وتشتّت جمعنا ، وقعت أنا بأرض النوبة ، فأحببت أن يمكنني ملكهم من المقام عنده زمانا ، فجاءني زائرا ، وهو رجل طويل أسود اللون ، فخرجت إليه من قبّتي وسألته أن يدخلها ، فأبى أن يجلس إلّا خارج القبّة على التراب.

فسألته عن ذلك فقال : إن الله تعالى أعطاني الملك فحقّ عليّ أن أقابله بالتواضع.

ثمّ قال لي : ما بالكم تشربون النبيذ وانّها محرّمة في ملّتكم؟ قلت : نحن ما نفعل ذلك وإنّما يفعله بعض فساق أهل ملّتنا! فقال : كيف لبست الديباج ولبسه حرام في ملّتكم؟ قلت : إن الملوك الذين كانوا قبلنا ، وهم الأكاسرة ، كانوا يلبسون الديباج ، فتشبّهنا بهم لئلا تنقص هيبتنا في غير الرعايا. فقال : كيف تستحلّون أخذ أموال الرعايا من غير استحقاق؟ قلت : هذا شيء لا نفعله نحن ولا نرضى به ، وإنّما يفعله بعض عمّالنا السوء! فأطرق وجعل يردّد مع نفسه : يفعله بعض عمّالنا السوء! ثمّ رفع رأسه وقال : إن لله تعالى فيكم نعمة ما بلغت غايتها ، اخرج من أرضي حتى لا يدركني شؤمك! ثمّ قام ووكّل بي حتى ارتحلت من أرضه ، والله الموفق.

تغارة

بلدة في جنوبي المغرب بقرب البحر المحيط ، حدّثني الفقيه علي الجنحاني أنّه دخلها فوجد سور المدينة من الملح ، وكذلك جميع حيطانها ، وكذلك السواري


صفحه 26

والسقوف ، وكذلك الأبواب فإنّها من صفائح ملحيّة مغطاة بشيء من جلد الحيوان كي لا يتشعّب أطرافها. وذكر أن جميع ما حول هذه المدينة من الأراضي سبخة وفيها معدن الملح والشبّ ، وإذا مات بها شيء من الحيوان يلقى في الصحراء فيصير ملحا ، والملح بأرض السودان عزيز جدّا ، والتجّار يجلبونه من تغارة إلى سائر بلادهم يبتاع كلّ وقر بمائة دينار.

ومن العجب أن هذه المدينة أرضها سبخة جدّا ، ومياه آبارهم عذبة ، وأهلها عبيد مسوّفة ، ومسوفة قبيلة عظيمة من البربر. وأهل تغارة في طاعة امرأة من إماء مسوّفة ، شغلهم جمع الملح طول السنة. يأتيهم القفل في كلّ سنة مرّة يبيعون الملح ويأخذون من ثمنه قدر نفقاتهم ، والباقي يؤدّونه إلى ساداتهم من مسوّفة ، وليس بهذه المدينة زرع ولا ضرع ، ومعاشهم على الملح كما ذكرنا.

تكرور

مدينة في بلاد السودان عظيمة مشهورة ، قال الفقيه علي الجنحاني المغربي : شاهدتها وهي مدينة عظيمة لا سور لها ، وأهلها مسلمون وكفّار ، والملك فيها للمسلمين ، وأهلها عراة رجالهم ونساؤهم ، إلّا أشراف المسلمين فإنّهم يلبسون قميصا طولها عشرون ذراعا ، ويحمل ذيلهم معهم خدمهم للحشمة ، ونساء الكفّار يسترن قبلهنّ بخرزات العقيق ، ينظمنها في الخيوط ويعلقنها عليهن ، ومن كانت نازلة الحال فخرزات من العظم.

وذكر أيضا أن الزرافة بها كثيرة ، يجلبونها ويذبحونها مثل البقر ، والعسل والسمن والأرز بها رخيص جدّا. وبها حيوان يسمّى لبطى ، يؤخذ من جلده المجنّ يبتاع كلّ مجنّ بثلاثين دينارا ، وخاصيّته أن الحديد لا يعمل فيه البتّة.

وحكى أنّه لمّا كان بها إذ ورد قاصد من بعض عمّال الملك يقول : قد دهمنا سواد عظيم لا نعرف ما هو. فاستعدّ الملك للقتال وخرج بعساكره ، فإذا فيلة كثيرة جاوزت العدّ والحصر ، فجاءت حتى ترد الماء بقرب تكرور ،


صفحه 27

فقال الملك : احشوها بالنبل. فلم يكن يعمل فيها شيء من النبال ، وكانت تخفي خراطيمها تحت بطنها لئلّا يصيبها النبل ، وإذا أصاب شيئا من بدنها أمرّت عليها الخرطوم ورمتها ، فشربت الماء ورجعت. والله الموفق.

جابرسا

مدينة بأقصى بلاد المشرق ، عن ابن عبّاس ، رضي الله عنه ، قال : إن بأقصى المشرق مدينة اسمها جابرس ، أهلها من ولد ثمود ، وبأقصى المغرب مدينة اسمها جابلق أهلها من ولد عاد ، ففي كلّ واحد بقايا من الأمّتين. يقول اليهود : إن أولاد موسى ، عليه السلام ، هربوا في حرب بخت نصّر ، فسيّرهم الله تعالى وأنزلهم بجابرس ، وهم سكّان ذلك الموضع لا يصل إليهم أحد ولا يحصى عددهم.

وعن ابن عبّاس ، رضي الله عنه ، أن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، في ليلة أسري به قال لجبريل ، عليه السلام : إني أحبّ أن أرى القوم الذين قال الله تعالى فيهم : ومن قوم موسى أمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون. فقال جبريل ، عليه السلام : بينك وبينهم مسيرة ستّ سنين ذاهبا وستّ سنين راجعا ، وبينك وبينهم نهر من رمل يجري كجري السهم ، لا يقف إلّا يوم السبت ، لكن سل ربّك ، فدعا النبي ، صلّى الله عليه وسلّم ، وأمّن جبريل ، عليه السلام ، فأوحى الله إلى جبريل أن أجبه إلى ما سأل ، فركب البراق وخطا خطوات ، فإذا هو بين أظهر القوم ، فسلّم عليهم فسألوه : من أنت؟ فقال : أنا النبيّ الاميّ! فقالوا : نعم ، أنت الذي بشّر بك موسى ، عليه السلام ، وإن أمّتك لولا ذنوبها لصافحتها الملائكة ، قال رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم : رأيت قبورهم على باب دورهم فقلت لهم : لم ذاك؟ قالوا : لنذكر الموت صباحا ومساء ، وإن لم نفعل ذلك ما نذكر إلّا وقتا بعد وقت! فقال ، صلّى الله عليه وسلّم : ما لي أرى بنيانكم مستويا؟ قالوا : لئلّا يشرف بعضنا على بعض ،


صفحه 28

ولئلّا يسدّ بعضنا الهواء عن بعض. فقال ، صلّى الله عليه وسلّم : ما لي لا أرى فيكم سلطانا ولا قاضيا؟ فقالوا : أنصف بعضنا بعضا ، وأعطينا الحقّ من أنفسنا ، فلم نحتج إلى أحد ينصف بيننا ، فقال ، صلّى الله عليه وسلّم : ما لأسواقكم خالية؟ فقالوا : نزرع جميعا ونحصد جميعا ، فيأخذ كلّ رجل منّا ما يكفيه ويدع الباقي لأخيه. فقال ، صلّى الله عليه وسلّم : ما لي أرى هؤلاء القوم يضحكون؟ قالوا : مات لهم ميت! قال : ولم يضحكون؟ قالوا : سرورا بأنّه قبض على التوحيد! قال ، صلّى الله عليه وسلّم : وما لهؤلاء يبكون؟ قالوا : ولد لهم مولود وهم لا يدرون على أيّ دين يقبض. قال ، صلّى الله عليه وسلّم : إذا ولد لكم مولود ذكر ماذا تصنعون؟ قالوا : نصوم لله شهرا شكرا. قال : وإن ولدت لكم انثى؟ قالوا : نصوم لله شهرين شكرا ، لأنّ موسى ، عليه السلام ، أخبرنا أن الصبر على الأنثى أعظم أجرا من الصبر على الذكر. قال ، صلّى الله عليه وسلّم : أفتزنون؟ قالوا : وهل يفعل ذلك أحد إلّا حصبته السماء من فوقه ، وخسفت به الأرض من تحته؟ قال : افتربون؟

قالوا : إنّما يربي من لا يؤمن رزق الله! قال : أفتمرضون؟ قالوا : لا نذنب ولا نمرض وإنّما تمرض أمّتك ليكون كفّارة لذنوبهم. قال ، صلّى الله عليه وسلّم : أفلكم سباع وهوام؟ قالوا : نعم تمرّ بنا ونمرّ بها فلا تؤذينا.

فعرض عليهم النبيّ. صلّى الله عليه وسلّم ، شريعته ، فقالوا : كيف لنا بالحجّ وبيننا وبينه مسافة بعيدة؟ فدعا النبي ، صلّى الله عليه وسلّم ، قال ابن عبّاس : تطوى لهم الأرض حتى يحجّ من يحجّ منهم مع الناس.

قال : فلمّا أصبح النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم ، أخبر من حضر من قومه ، وكان فيهم أبو بكر ، رضي الله عنه ، قال : إن قوم موسى بخير ، فعلم الله تعالى ما في قلوبهم فأنزل : وممّن خلقنا أمّة يهدون بالحقّ وبه يعدلون. فصام أبو بكر شهرا واعتق عبدا ، إذ لم يفضل الله أمة موسى على أمّة محمّد ، صلّى الله عليه وسلّم.


صفحه 29

جاوة

هي بلاد على ساحل بحر الصين ممّا يلي بلاد الهند ، وفي زماننا هذا لا يصل التجّار من أرض الصين إلّا إلى هذه البلاد ، والوصول إلى ما سواها من بلاد الصين متعذّر لبعد المسافة واختلاف الأديان ، والتجّار يجلبون من هذه البلاد العود الجاوي والكافور والسنبل والقرنفل والبسباسة ، والغضائر الصيني منها يجلب إلى سائر البلاد.

جزاير الخالدات

ويقال لها أيضا جزاير السعادات ، وانّها في البحر المحيط في أقصى المغرب كان بها مقام جمع من الحكماء بنوا عليها ابتداء طول العمارات ، قال أبو الريحان الخوارزمي : هي ستّ جزاير واغلة في البحر المحيط ، قريبات من مائتي فرسخ ، وإنّما سميّت بجزاير السعادات لأن غياطها أصناف الفواكه والطيب من غير غرس وعمارة ، وأرضها تحمل الزرع مكان العشب ، وأصناف الرياحين العطرة بدل الشوك.

قالوا : في كلّ جزيرة صنم طوله مائة ذراع كالمنار ليهتدى بها ، وقيل : إنّما عملوا ذلك ليعلم أن ليس بعد ذلك مذهب فلا يتوسّط البحر المحيط ، والله أعلم بذلك.

جزيرة الرّامني

في بحر الصين ؛ قال محمّد بن زكريّاء الرازي : بها ناس عراة لا يفهم كلامهم لأنّه مثل الصفير ، طول أحدهم أربعة أشبار ، شعورهم زغب أحمر ، يتسلّقون على الأشجار ، وبها الكركدن وجواميس لا أذناب لها ، وبها من الجواهر والافاويه ما لا يحصى ، وبها شجر الكافور والخيزران والبقمّ وعروق هذا


صفحه 30

البقّم دواء من سمّ الأفاعي ، وحمله شبه الخرنوب وطعمه طعم العلقم.

وقال ابن الفقيه : بها ناس عراة رجال ونساء على أبدانهم شعور تغطي سوآتهم ، وهم أمّة لا يحصى عددها ، مأكولهم ثمار الأشجار ، وإذا اجتاز بهم شيء من المراكب يأتونه بالسباحة مثل هبوب الريح ، وفي أفواههم عنبر يبيعونه بالحديد.

جزيرة زانج

إنّها جزيرة عظيمة في حدود الصين ممّا يلي بلاد الهند ، بها أشياء عجيبة ومملكة بسيطة ، وملك مطاع يقال له المهراج ؛ قال محمّد بن زكريّاء : للمهراج جباية تبلغ كلّ يوم مائتي منّ ذهبا ، يتّخذها لبنات ويرميها في الماء ، والماء بيت ماله ، وقال أيضا : من عجائب هذه الجزيرة شجر الكافور وانّه عظيم جدّا ، يظلّ مائة إنسان وأكثر ، يثقب أعلى الشجر فيسيل منه ماء الكافور عدّة جرار ، ثمّ يثقب أسفل من ذلك وسط الشجرة فينساب منها قطع الكافور وهو صمغ تلك الشجرة ، غير أنّه في داخلها ، فإذا أخذت ذلك منه يبست الشجرة.

وحكى ماهان بن بحر السيرافي قال : كنت في بعض جزاير زانج فرأيت بها وردا كثيرا أحمر وأصفر وأزرق وغير ذلك ، فأخذت ملاءة حمراء وجعلت فيها شيئا من الورد الأزرق ، فلمّا أردت حملها رأيت نارا في الملاءة واحترق ما فيها من الورد ولم تحترق الملاءة ، فسألت عنها فقالوا : إن في هذا الورد منافع كثيرة لكن لا يمكن إخراجها من هذه الغيطة.

وقال ابن الفقيه : بهذه الجزيرة قوم على صورة البشر ، إلّا أن أخلاقهم بالسباع أشبه ، يتكلّم بكلام لا يفهم ويطفر من شجرة إلى شجرة. وبها صنف من السنانير لها أجنحة كأجنحة الخفافيش من الأذن إلى الذنب ، وبها وعول كالبقر الجبليّة ، ألوانها حمر منقّطة ببياض ، وأذنابها كأذناب الظباء ولحومها حامضة ، وبها دابّة الزباد وهي شبيهة بالهرّ يجلب منها الزباد ، وبها فارة المسك.


صفحه 31

وبها جبل النصبان ، وهو جبل فيه حيّات عظام تبلع البقر والجاموس ، ومنها ما يبلع الفيل ، وبها قردة بيض كأمثال الجواميس والكباش ، وبها صنف آخر بيض الصدر سود الظهر.

وقال زكرياء بن محمّد بن خاقان : بجزيرة زانج ببغاء بيض وصفر وحمر ، يتكلّم بأيّ لغة يكون ، وبها طواويس رقط وخضر ، وبها طير يقال له الحوارى دون الفاختة ، أبيض البطن أسود الجناحين أحمر الرجلين أصفر المنقار ، وهو أفصح من الببغاء ، والله الموفق للصواب.

جزيرة سكسار

جزيرة بعيدة عن العمران في بحر الجنوب ، حكى يعقوب بن إسحاق السرّاج قال : رأيت رجلا في وجهه خموش ، فسألته عن ذلك ، فقال : خرجنا في مركب فألقتنا الريح إلى جزيرة لم نقدر أن نبرح عنها ، فأتانا قوم وجوههم وجوه الكلاب وسائر بدنهم كبدن الناس ، فسبق إلينا واحد ووقف الآخرون فساقنا إلى منازلهم ، فإذا فيها جماجم الناس وأسوقهم وأذرعهم ، فأدخلنا بيتا فإذا فيه إنسان أصابه مثل ما أصابنا ، فجعلوا يأتوننا بالفواكه والمأكول ، فقال لنا الرجل : إنّما يطعمونكم لتسمنوا فمن سمن أكلوه ، قال : فكنت أقصّر في الأكل حتى لا أسمن ، فأكلوا الكلّ وتركوني وذاك الرجل لأني كنت أقصّر في الأكل حتى لا أسمن ، فأكلوا الكلّ وتركوني وذاك الرجل لأني كنت نحيفا والرجل كان عليلا ، فقال لي الرجل : قد حضر لهم عيد يخرجون إليه بأجمعهم ويمكثون ثلاثا ، فإن أردت النجاة فانج بنفسك! وأمّا أنا فقد ذهبت رجلاي لا يمكنني الذهاب. واعلم أنّهم أسرع شيء طلبا وأشدّ اشتياقا وأعرف بالاثر ، إلّا من دخل تحت شجرة كذا فإنّهم لا يطلبونه ولا يقدرون عليه. قال : فخرجت أسير ليلا وأكمن النهار تحت الشجرة ، فلمّا كان اليوم الثالث رجعوا ، وكانوا يقصّون أثري ، فدخلت تحت الشجرة فانقطعوا عني ورجعوا فأمنت.

حكى الرجل المخموش وقال : بينا أنا أسير في تلك الجزيرة إذ رفعت لي