أسفرايين
بلدة بأرض خراسان مشهورة ، أهلها أهل الخير والصلاح. من مفاخرها أبو الفتوح محمّد بن الفضل الاسفراييني. كان إماما فاضلا عالما زاهدا أسرع الناس عند السؤال جوابا ، وأسكتهم عند الايراد خطابا ، مع صحة العقيدة والخصال الحميدة ، وقلّة الالتفات إلى الدنيا وذويها. سكن بغداد مدّة فلمّا اعتزم العود إلى خراسان شكا إليه أصحابه من مفارقته فقال : لعلّ الله أراد أن تكون تربتي في جوار رجل صالح! فلمّا وصل إلى بسطام فارق الدنيا ودفن بجنب الشيخ أبي يزيد البسطامي.
وحكى شيخ الصوفيّة ببسطام وهو عيسى بن عيسى قال : رأيت أبا يزيد في النوم يقول : يصل إلينا ضيف فأكرموه! فوصل في تلك الأيّام الشيخ أبو الفتح وفارق الدنيا. وكنت جعلت لنفسي موضعا عند تربة الشيخ أبي يزيد ، فآثرت الشيخ أبا الفتح به ، ودفنته بجنب أبي يزيد.
اشتروين
ضيعة كبيرة من ضياع قزوين على مرحلتين منها. وانّها كانت قرية غناء كثيرة الخيرات وافرة الغلّات. نزل بها الشيخ نور الدين محمّد بن خالد الجيلي ، وكان رجلا عظيم الشأن صاحب الآيات والكرامات ، اتّخذها وطنا وتزوّج بها فحلّت بها البركة ، وصارت أعمر ممّا كانت وأوفر ريعا وأكثر أهلا.
وكان الشيخ يزرع بها شيئا يسيرا فيحصل منه ريع كثير يفي بنفقته أهله وضيافة زوّاره. وكان الشيخ كثير الزّوّار يقصده الناس من الأطراف. ومن العجب انّه وقع بتلك الأرض في بعض السنين جراد ما ترك رطبها ولا يابسها ، وما تعرّضت لزرع الشيخ بسوء. وكانت تلك القرية محطّ الرحال ومحلّ البركة بوجود هذا الشيخ ، إلى أن جهلت سفهاؤها نعم الله تعالى عليهم بجوار هذا الشيخ ،
فقالوا : ان زروعنا تيبس بسبب زرع الشيخ لأن الماء يقصر عن زروعنا بسبب زرعه! فلمّا سمع الشيخ ذلك فارق تلك القرية وتحوّل بأهله إلى قزوين في سنة أربع عشرة وستّمائة. فلمّا خرج الشيخ منها كانت كبيّت نزع عماده وانهارت قبابها ، وانقطع الماء الذي كانوا يبخلون به على الشيخ ، فأخرج دهاقينها أموالا كثيرة لعمارة القناة فما أفادهم شيئا. وإلى الآن هي خراب.
أصفهان
مدينة عظيمة من أعلى المدن ومشاهيرها ، جامعة لأشتات الأوصاف الحميدة من طيب التربة وصحة الهواء وعذوبة الماء ، وصفاء الجوّ وصحّة الأبدان ، وحسن صورة أهلها وحذقهم في العلوم والصناعات حتى قالوا : كلّ شيء استقصى صنّاع أصفهان في تحسينها عجز عنها صناع جميع البلدان ؛ قال الشاعر :
لست آسى من أصفهان على شي
ء سوى مائها الرّحيق الزّلال
ونسيم الصّبا ومنخرق الرّي
ح وجوّ صاف على كلّ حال
يبقى التّفّاح بها غضّا سنة ، والحنطة لا تتسوّس بها ، واللحم لا يتغيّر أيّاما. والمدينة القديمة تسمّى جي ؛ قالوا : إنّها من بناء الإسكندر. والمدينة العظمى تسمّى اليهوديّة ، وذاك أن بختنصّر أخذ أسارى بيت المقدس أهل الحرف والصناعات ، فلمّا وصلوا إلى موضع أصفهان وجدوا ماءها وهواءها وتربتها شبيهة ببيت المقدس ، فاختاروها للوطن وأقاموا بها وعمروها. وهي مدينة ترابها كحل وحشيشها زعفران وونيم ذبابها عسل.
من عجائبها أمر تفّاحها فإنّها ما دامت في أصفهان لا يكون لها كثير رائحة ، فإذا أخرجت منها فاحت رائحتها حتى لو كانت تفّاحة في قفل لا يبقى في القفل أحد إلّا يحسّ برائحتها. وبها نوع من الكمثرى يقال له ملجي ليس في شيء من البلاد مثله. وإذا وصلوا شجرة الكمثرى بشجرة الخلاف تأتي بثمر لذيذ جدّا.
ولصنّاعها يد باسطة في تدقيق الصناعات ، لا ترى خطوطا كخطوط أهل أصفهان ولا تزويقا كتزويقهم ، وهكذا صنّاعهم في كلّ فنّ فاقوا جميع الصّنّاع ، حتى ان نسّاجها ينسج خمارا من القطن أربعة أذرع وزنها أربعة مثاقيل. والفخّار يعمل كوزا وزنه أربعة مثاقيل يسع ثمانية أرطال ماء ، وقس على هذا جميع صناعاتهم.
وأمّا أرباب العلوم كالفقهاء والأدباء والمنجّمين والأطباء فأكثر من أهل كلّ مدينة ، سيما فحول الشعراء أصحاب الدواوين ، فاقوا غيرهم بلطافة الكلام وحسن المعاني وعجيب التشبيه وبديع الاقتراح ، مثل رفيع فارسي دبير وكمال زياد وشرف شفروه وعزّ شفروه وجمال عبد الرزّاق وكمال إسماعيل ويمن مكّي. فهؤلاء أصحاب الدواوين الكبار لا نظير لهم في غير أصفهان.
وينسب إليها الأديب الفاضل أبو الفرج الأصفهاني ، صاحب كتاب الأغاني ، ذكر في ذلك أخبار العرب وعجائبها وأحسن أشعارهم. كتاب في غاية الحسن كثير الفوائد لم يسبقه في ذلك أحد.
وينسب إليها الأستاذ أبو بكر بن فورك ، كان أشعريّا لا تأخذه في الله لومة لائم ، درّس ببغداد مدّة. وكان جامعا لأنواع العلوم ، صنّف أكثر من مائة مجلّد في الفقه والتفسير وأصول الدين. ثمّ ورد نيسابور فبنوا له دارا ومدرسة ؛ قال الاستاذ أبو القاسم القشيري : حكى أبو بكر بن فورك قال : حملت إلى شيراز مقيّدا لفتنة في الدين ، فوافينا البلد ليلا فلمّا أسفر النهار ورأيت في مسجد على محرابه مكتوبا : أليس الله بكاف عبده؟ فعلمت أن الأمر سهل وطبت به نفسا ، وكان الأمر كذلك ، ثمّ دعي إلى غزنة وجرت له بها مناظرات مع الكرامية. فلمّا عاد سمّ في الطريق ودرج ودفن بنيسابور ، ومشهده ظاهر بها يستسقى به ويجاب الدعاء فيه.
وينسب إليها الحافظ أبو نعيم الأصفهاني ، واحد عصره وفريد دهره.
هو صاحب حلية الأولياء ، وله تصانيف كثيرة ، وله كرامات : حكي أن أهل
أصفهان تعصّبوا عليه ومنعوه من الجامع ، فبعث السلطان محمود إليهم واليا فوثبوا إليه وقتلوه ، فذهب السلطان إليهم بنفسه وآمنهم حتى اطمأنوا ثمّ قصدهم يوم الجمعة ، وأخذ أبواب الجامع وقتل فيهم مقتلة عظيمة. فمن كان في الجامع قتل والحافظ أبو نعيم كان ممنوعا من الجامع فسلم.
وينسب إليها صدر الدين عبد اللطيف الخجندي. كان رئيسا مطاعا في أصفهان عالما واعظا شاعرا ، يهابه السلاطين ويتبعه مائة ألف مسلّح : محمّد بن ايلدكز أتابك السلجوقية أخذه معه لا يخلّيه يرجع إلى أصفهان مدّة مديدة ، لأنّه ما أراد أن يقبض عليه ظاهرا ، ولا أن يخليّه لأنّه يخاف شرّه ، فكان يستصحبه فاتّخذ يوما مجلس الوعظ وأتابك حاضر في مجلس وعظه ، وله ابنان صغيران واقفان بين يديه ، فصدر الدين شاهد ذلك على المنبر فاتّخذ الفرصة وأنشد :
شاه با بندكان جفا نكند
ور كند رحمتش رها نكند
عدل خسرو كجا بديد آيد
در جهان كركسي خطا نكند
هر كرا طفلكان خرد بود
بدر از طفلكان جدا نكند
بكى أتابك بكاء شديدا ، وكان ملكا عادلا رحيما ، رحمه الله. وتوفي صدر الدين في شوال سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.
ذكر أن أهل أصفهان موصوفون بالشحّ. نقل عن الصاحب أبي القاسم بن عبّاد ، وزير مجد الدولة من آل بويه ، انّه كان يقول لأصحابه إذا أراد دخول أصفهان : من له حاجة فليسأل قبل دخول أصفهان ، فإني إذا دخلتها وجدت في نفسي شحّا لم أجد في غيرها!
حكى رجل أنّه تصدّق برغيف على ضرير بأصفهان فقال الضرير : أحسن الله غربتك! فقال الرجل : كيف عرفت غربتي؟ قال : لأني منذ ثلاثين سنة ما أعطاني أحد رغيفا صحيحا!
وحدّث الأمير حسام الدين النعمان : أن البقر بأصفهان يقوى حتى لو حصل فيها أعجف ما يكون ، بعد مدّة يسيرة يبقى قويّا سمينا حتى يعصي ولا ينقاد.
بها مسجد يسمّى مسجد خوشينه. زعموا أن من حلف كاذبا في هذا المسجد تختلّ أعضاؤه ، وهذا أمر مستفيض عند أهل أصفهان.
بها نهر زرنروذ ، وهو موصوف بعذوبة الماء ولطافته ، يغسل الغزل الخشن بهذا الماء فيبقى ليّنا ناعما مثل الحرير ، مخرجه من قرية يقال لها بنا كان ، ويجتمع إليه مياه كثيرة فيعظم أمره ويمتدّ ، ويسقي بساتين أصفهان ورساتيقها ، ثمّ يمرّ على مدينة أصفهان ويغور في رمال هناك. ويخرج بكرمان على ستّين فرسخا من الموضع الذي يغور فيه فيسقي مواضع بكرمان ثمّ يصبّ في بحر الهند. ذكر أنّهم أخذوا قصبة وعلّموها بعلائم وأرسلوها في الموضع الذي يغور فيه ، فوجدوها بعينها بأرض كرمان ، فاستدلّوا بذلك على أنّه نهر زرنروذ.
أفشنة
قرية من ناحية خرميثن من ضياع بخارى ، قال أبو عبيد الجوزجاني :حدّثني أستاذي أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن سينا أن أباه كان من بلخ ، انتقل إلى بخارى في زمن نوح بن نصر الساماني ، وتصرّف في الأعمال وتزوّج بأفشنة فولدت بها ، وطالعي السرطان والمشتري والزهرة فيه ، والقمر وعطارد في السنبلة ، والمريخ في العقرب ، والشمس في الأسد ، وكان المشتري في السرطان على درجة الشرف والشعرى مع الرأس على درجة الطالع ، فكانت الكواكب كلّها في الحظوظ ؛ قال : فلمّا بلغت سنّ التمييز سلّمني إلى معلّم القرآن ثمّ إلى معلّم الأدب ، فكان كلّ شيء قرأه الصبيان على الأديب احفظه ، والذي كلّفني أستاذي كتاب الصفات وكتاب غريب المصنّف ، ثمّ أدب الكتّاب ثمّ إصلاح المنطق ثمّ كتاب العين ثمّ شعر الحماسة ثمّ ديوان ابن الرومي ، ثمّ تصريف المازني ثمّ نحو سيبويه ، فحفظت تلك الكتب في سنة ونصف ، ولو لا تعويق الأستاذ
لحفظتها بدون ذلك ، وهذا مع حفظي وظائف الصبيان في المكتب. فلمّا بلغت عشر سنين كانوا في بخارى يتعجّبون مني ، ثمّ شرعت في الفقه ، فلمّا بلغت اثنتي عشرة سنة صرت أفتي في بخارى على مذهب أبي حنيفة ، ثمّ شرعت في علم الطبّ وصنّفت القانون وأنا ابن ستّ عشرة سنة ، فمرض نوح بن نصر الساماني فجمعوا الأطباء لمعالجته فجمعوني أيضا معهم ، فرأوا معالجتي خيرا من معالجات كلّهم ، فصلح على يديّ ، فسألت أن يوصي لخازن كتبه أن يعيرني كلّ كتاب طلبت ففعل ، فرأيت في خزانته كتب الحكمة من تصانيف أبي نصر بن طرخان الفارابي ، فاشتغلت بتحصيل الحكمة ليلا ونهارا حتى حصلتها. فلمّا انتهى عمري إلى أربع وعشرين كنت أفكّر في نفسي أنّه لا شيء من العلوم لا أعرفه.
إلى ههنا نقل الجوزجاني عن الشيخ الرئيس. وحكى غيره أن دولة السامانية لمّا انقرضت صارت مملكة ما وراء النهر لبني سبكتكين ، فلمّا ولّي السلطان محمود سعى الحسّاد إلى السلطان في حقّ أبي عليّ ، فهرب من بخارى إلى خراسان واجتمع بصاحب نسا فإنّه كان ملكا حكيما ، فأكرمه فعرّف أعداؤه السلطان انّه عند صاحب نسا ؛ فقال لوزيره : اكتب إلى صاحب نسا ان ابعث إلينا رأس أبي عليّ! فكتب إلى صاحب نسا : ان كان أبو عليّ عندك فابعده سريعا! وكتب بعد يوم على يد قاصد آخر ان ابعث إلينا رأس أبي عليّ. فلمّا وصل القاصد الأوّل أبعده ، فلمّا وصل الثاني قال : إنّه كان عندنا فمشى منذ مدّة!
فعزم أبو عليّ طبرستان خدمة شمس المعالي قابوس بن وشمكير ، وكان ملكا فاضلا حكيما ، فلمّا ورد طبرستان كان قابوس محبوسا في قلعة ، فأتى أرض الجبال مملكة آل بويه خائفا ، فورد همذان وقصد فصّادا يفصد الناس.
فطلب يوما لفصد امرأة فلمّا رآها قال : الفصد لا يصلح لها ، وأبى. فطلبوا غيره فلمّا فصدها غشي عليها فقالوا لأبي عليّ : كنت أنت مصيبا فدبّر أمرها.
فوصف شيئا من المقويات فصلحت ، فتعجّبوا من ذكائه وقالوا : إنّه طبيب جيد.
ومرضت امرأة من بنات الملوك وعجز الأطباء عن علاجها ، فرآها أبو عليّ
وقال : مرضها العشق! فأنكرت المرأة. قال أبو عليّ : إن شئتم أعيّن لكم من تعشقه! اذكروا أسامي من يكون صالحا لذلك ، وأنا أجسّ نبضها! فلمّا ذكروا اسم معشوقها اضطرب نبضها وتغيّر حالها ، فعرف ذلك منها. قالوا :فما علاجها؟ قال : ان العشق تمكّن منها تمكّنا شديدا ، إن لم تزوّجوها تتلف!
فاشتهر عند أهل همذان انّه طبيب جيّد ، حتى جاء ناس من بخارى خدموا لأبي عليّ خدمة الملوك. فسأل أهل همذان عنهم فقالوا : هذا أبو عليّ بن سينا.
فعرف بهمذان ، وذكروا أن شمس الدولة صاحب همذان كان مبتلى بالقولنج ، فعالجه أبو عليّ ، فاستوزره شمس الدولة فبقي في وزارته مدّة ، وكانت دولة آل بويه متزلزلة بين أولاد الأعمام يحارب بعضهم بعضا ، فلقي من الوزارة تعبا شديدا حتى نهب داره وكتبه. فلمّا مات شمس الدولة وجلس ابنه مكانه ، استعفى أبو عليّ عن الوزارة واتّصل بعلاء الدولة صاحب أصفهان ، وكان ملكا حكيما أكرم مثواه ، وكان عنده إلى أن فارق الدنيا سنة ثمان وعشرين وأربعمائة عن ثمان وخمسين سنة ودفن بهمذان.
الموت
قلعة حصينة من ناحية روذبار بين قزوين وبحر الخزر على قلّة جبل ، وحولها وهاد لا يمكن نصب المنجنيق عليها ولا النشّاب يبلغها. وهي كرسي ملك الإسماعيليّة ؛ قيل : ان بعض ملوك الديلم أرسل عقابا للصيد وتبعها ، فرآها وقعت على هذا الموضع فوجده موضعا حصينا ، فاتّخذه قلعة وسمّاها إله أموت أي تعليم العقاب بلسان الديلم. ومنهم من قال : اسم القلعة بتاريخها لأنّها بنيت في سنة ستّ وأربعين وأربعمائة وهي م وت.
ينسب إليها حسن الصبّاح داعي الباطنيّة ، وكان عارفا بالحكمة والنجوم والهندسة والسحر ، ونظام الملك كان يكرمه لفضله ، فقال يوما بطريق الفراسة :عمّا قريب يصل هذا جمعا من ضعفاء العوام! فذهب الصباح إلى مصر ودخل
على المستنصر واستأذن منه أن يدعو الناس إلى بيعته ، وكان خلفاء مصر يزعمون أنّهم من نسل محمّد بن إسماعيل بن جعفر ، فعاد الصباح إلى بلاد العجم حتى وصل إلى ناحية روذبار ، فرأى شخصا على غصن شجرة وهو يضرب أصل الغصن بالفأس ، فقال في نفسه : لا أجد قوما أجهل من هؤلاء! فألقى جرانه هناك وأظهر النسك ، وكان كوتوال الموت رجلا علويّا حسن الظنّ في الصباح ، فأحكم الصباح أمره مع الناس وأخرج العلوي من القلعة. وكان معه صبي قال هو من نسل محمّد بن إسماعيل ، والإمامة كانت لأبيه والآن له ، واحكم أساس دعوته فيهم وقال للقوم : لا بدّ للناس من معلّم ، ومعلمكم هذا الصبي ، وطاعة هذا المعلّم واجب عليكم ، فإذا رضي عنكم سعدتم في الدنيا والآخرة ، ولا حاجة بكم إلى شيء سوى طاعة المعلّم. فاستخفّ قومه فأطاعوه حتى صاروا يفدون أنفسهم له ، فلمّا عرف علماء الإسلام اعتقادهم وإخلالهم بأركان الدين افتوا بإلحادهم ، وجعلوا يغزونهم ويسبون منهم فقتلوا جمعا من العظماء على يد الفداية ، منهم :الخليفة المسترشد ونظام الملك وبكتمر صاحب أرمن ، وانقلمس صاحب العراق.
فخاف منهم ملوك جميع الأطراف.
وفي زمن المستعصم ظهر شخص باليمن يدعي الخلافة ، فاجتمع عليه قوم بعثوا إليه فقتلوه ، وكانت شوكتهم باقية إلى أن قتلوا واحدا من عظماء التتر ، فحاصروهم سبع سنين فتلفوا على القلاع جوعا وهلكوا ، ومنهم من نزل فقتلوهم عن آخرهم واندفع شرّهم.
إيذج
مدينة بين أصفهان وخوزستان كثيرة الزلازل ، بها معادن كثيرة ، من عجائبها ضرب من القاقلّى عصارتها دواء عجيب للنقرس ، وبها بحيرة تعرف بفم البوّاب ، ماؤها دائر إذا وقع فيها شيء من الحيوان لا يغوص بل يدور فيها حتى يموت ، ثمّ يقذف إلى الشطّ.