بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 298

أصفهان تعصّبوا عليه ومنعوه من الجامع ، فبعث السلطان محمود إليهم واليا فوثبوا إليه وقتلوه ، فذهب السلطان إليهم بنفسه وآمنهم حتى اطمأنوا ثمّ قصدهم يوم الجمعة ، وأخذ أبواب الجامع وقتل فيهم مقتلة عظيمة. فمن كان في الجامع قتل والحافظ أبو نعيم كان ممنوعا من الجامع فسلم.

وينسب إليها صدر الدين عبد اللطيف الخجندي. كان رئيسا مطاعا في أصفهان عالما واعظا شاعرا ، يهابه السلاطين ويتبعه مائة ألف مسلّح : محمّد بن ايلدكز أتابك السلجوقية أخذه معه لا يخلّيه يرجع إلى أصفهان مدّة مديدة ، لأنّه ما أراد أن يقبض عليه ظاهرا ، ولا أن يخليّه لأنّه يخاف شرّه ، فكان يستصحبه فاتّخذ يوما مجلس الوعظ وأتابك حاضر في مجلس وعظه ، وله ابنان صغيران واقفان بين يديه ، فصدر الدين شاهد ذلك على المنبر فاتّخذ الفرصة وأنشد :

شاه با بندكان جفا نكند

ور كند رحمتش رها نكند

عدل خسرو كجا بديد آيد

در جهان كركسي خطا نكند

هر كرا طفلكان خرد بود

بدر از طفلكان جدا نكند

بكى أتابك بكاء شديدا ، وكان ملكا عادلا رحيما ، رحمه الله. وتوفي صدر الدين في شوال سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة.

ذكر أن أهل أصفهان موصوفون بالشحّ. نقل عن الصاحب أبي القاسم بن عبّاد ، وزير مجد الدولة من آل بويه ، انّه كان يقول لأصحابه إذا أراد دخول أصفهان : من له حاجة فليسأل قبل دخول أصفهان ، فإني إذا دخلتها وجدت في نفسي شحّا لم أجد في غيرها!

حكى رجل أنّه تصدّق برغيف على ضرير بأصفهان فقال الضرير : أحسن الله غربتك! فقال الرجل : كيف عرفت غربتي؟ قال : لأني منذ ثلاثين سنة ما أعطاني أحد رغيفا صحيحا!


صفحه 299

وحدّث الأمير حسام الدين النعمان : أن البقر بأصفهان يقوى حتى لو حصل فيها أعجف ما يكون ، بعد مدّة يسيرة يبقى قويّا سمينا حتى يعصي ولا ينقاد.

بها مسجد يسمّى مسجد خوشينه. زعموا أن من حلف كاذبا في هذا المسجد تختلّ أعضاؤه ، وهذا أمر مستفيض عند أهل أصفهان.

بها نهر زرنروذ ، وهو موصوف بعذوبة الماء ولطافته ، يغسل الغزل الخشن بهذا الماء فيبقى ليّنا ناعما مثل الحرير ، مخرجه من قرية يقال لها بنا كان ، ويجتمع إليه مياه كثيرة فيعظم أمره ويمتدّ ، ويسقي بساتين أصفهان ورساتيقها ، ثمّ يمرّ على مدينة أصفهان ويغور في رمال هناك. ويخرج بكرمان على ستّين فرسخا من الموضع الذي يغور فيه فيسقي مواضع بكرمان ثمّ يصبّ في بحر الهند. ذكر أنّهم أخذوا قصبة وعلّموها بعلائم وأرسلوها في الموضع الذي يغور فيه ، فوجدوها بعينها بأرض كرمان ، فاستدلّوا بذلك على أنّه نهر زرنروذ.

أفشنة

قرية من ناحية خرميثن من ضياع بخارى ، قال أبو عبيد الجوزجاني :حدّثني أستاذي أبو عليّ الحسين بن عبد الله بن سينا أن أباه كان من بلخ ، انتقل إلى بخارى في زمن نوح بن نصر الساماني ، وتصرّف في الأعمال وتزوّج بأفشنة فولدت بها ، وطالعي السرطان والمشتري والزهرة فيه ، والقمر وعطارد في السنبلة ، والمريخ في العقرب ، والشمس في الأسد ، وكان المشتري في السرطان على درجة الشرف والشعرى مع الرأس على درجة الطالع ، فكانت الكواكب كلّها في الحظوظ ؛ قال : فلمّا بلغت سنّ التمييز سلّمني إلى معلّم القرآن ثمّ إلى معلّم الأدب ، فكان كلّ شيء قرأه الصبيان على الأديب احفظه ، والذي كلّفني أستاذي كتاب الصفات وكتاب غريب المصنّف ، ثمّ أدب الكتّاب ثمّ إصلاح المنطق ثمّ كتاب العين ثمّ شعر الحماسة ثمّ ديوان ابن الرومي ، ثمّ تصريف المازني ثمّ نحو سيبويه ، فحفظت تلك الكتب في سنة ونصف ، ولو لا تعويق الأستاذ


صفحه 300

لحفظتها بدون ذلك ، وهذا مع حفظي وظائف الصبيان في المكتب. فلمّا بلغت عشر سنين كانوا في بخارى يتعجّبون مني ، ثمّ شرعت في الفقه ، فلمّا بلغت اثنتي عشرة سنة صرت أفتي في بخارى على مذهب أبي حنيفة ، ثمّ شرعت في علم الطبّ وصنّفت القانون وأنا ابن ستّ عشرة سنة ، فمرض نوح بن نصر الساماني فجمعوا الأطباء لمعالجته فجمعوني أيضا معهم ، فرأوا معالجتي خيرا من معالجات كلّهم ، فصلح على يديّ ، فسألت أن يوصي لخازن كتبه أن يعيرني كلّ كتاب طلبت ففعل ، فرأيت في خزانته كتب الحكمة من تصانيف أبي نصر بن طرخان الفارابي ، فاشتغلت بتحصيل الحكمة ليلا ونهارا حتى حصلتها. فلمّا انتهى عمري إلى أربع وعشرين كنت أفكّر في نفسي أنّه لا شيء من العلوم لا أعرفه.

إلى ههنا نقل الجوزجاني عن الشيخ الرئيس. وحكى غيره أن دولة السامانية لمّا انقرضت صارت مملكة ما وراء النهر لبني سبكتكين ، فلمّا ولّي السلطان محمود سعى الحسّاد إلى السلطان في حقّ أبي عليّ ، فهرب من بخارى إلى خراسان واجتمع بصاحب نسا فإنّه كان ملكا حكيما ، فأكرمه فعرّف أعداؤه السلطان انّه عند صاحب نسا ؛ فقال لوزيره : اكتب إلى صاحب نسا ان ابعث إلينا رأس أبي عليّ! فكتب إلى صاحب نسا : ان كان أبو عليّ عندك فابعده سريعا! وكتب بعد يوم على يد قاصد آخر ان ابعث إلينا رأس أبي عليّ. فلمّا وصل القاصد الأوّل أبعده ، فلمّا وصل الثاني قال : إنّه كان عندنا فمشى منذ مدّة!

فعزم أبو عليّ طبرستان خدمة شمس المعالي قابوس بن وشمكير ، وكان ملكا فاضلا حكيما ، فلمّا ورد طبرستان كان قابوس محبوسا في قلعة ، فأتى أرض الجبال مملكة آل بويه خائفا ، فورد همذان وقصد فصّادا يفصد الناس.

فطلب يوما لفصد امرأة فلمّا رآها قال : الفصد لا يصلح لها ، وأبى. فطلبوا غيره فلمّا فصدها غشي عليها فقالوا لأبي عليّ : كنت أنت مصيبا فدبّر أمرها.

فوصف شيئا من المقويات فصلحت ، فتعجّبوا من ذكائه وقالوا : إنّه طبيب جيد.

ومرضت امرأة من بنات الملوك وعجز الأطباء عن علاجها ، فرآها أبو عليّ


صفحه 301

وقال : مرضها العشق! فأنكرت المرأة. قال أبو عليّ : إن شئتم أعيّن لكم من تعشقه! اذكروا أسامي من يكون صالحا لذلك ، وأنا أجسّ نبضها! فلمّا ذكروا اسم معشوقها اضطرب نبضها وتغيّر حالها ، فعرف ذلك منها. قالوا :فما علاجها؟ قال : ان العشق تمكّن منها تمكّنا شديدا ، إن لم تزوّجوها تتلف!

فاشتهر عند أهل همذان انّه طبيب جيّد ، حتى جاء ناس من بخارى خدموا لأبي عليّ خدمة الملوك. فسأل أهل همذان عنهم فقالوا : هذا أبو عليّ بن سينا.

فعرف بهمذان ، وذكروا أن شمس الدولة صاحب همذان كان مبتلى بالقولنج ، فعالجه أبو عليّ ، فاستوزره شمس الدولة فبقي في وزارته مدّة ، وكانت دولة آل بويه متزلزلة بين أولاد الأعمام يحارب بعضهم بعضا ، فلقي من الوزارة تعبا شديدا حتى نهب داره وكتبه. فلمّا مات شمس الدولة وجلس ابنه مكانه ، استعفى أبو عليّ عن الوزارة واتّصل بعلاء الدولة صاحب أصفهان ، وكان ملكا حكيما أكرم مثواه ، وكان عنده إلى أن فارق الدنيا سنة ثمان وعشرين وأربعمائة عن ثمان وخمسين سنة ودفن بهمذان.

الموت

قلعة حصينة من ناحية روذبار بين قزوين وبحر الخزر على قلّة جبل ، وحولها وهاد لا يمكن نصب المنجنيق عليها ولا النشّاب يبلغها. وهي كرسي ملك الإسماعيليّة ؛ قيل : ان بعض ملوك الديلم أرسل عقابا للصيد وتبعها ، فرآها وقعت على هذا الموضع فوجده موضعا حصينا ، فاتّخذه قلعة وسمّاها إله أموت أي تعليم العقاب بلسان الديلم. ومنهم من قال : اسم القلعة بتاريخها لأنّها بنيت في سنة ستّ وأربعين وأربعمائة وهي م وت.

ينسب إليها حسن الصبّاح داعي الباطنيّة ، وكان عارفا بالحكمة والنجوم والهندسة والسحر ، ونظام الملك كان يكرمه لفضله ، فقال يوما بطريق الفراسة :عمّا قريب يصل هذا جمعا من ضعفاء العوام! فذهب الصباح إلى مصر ودخل


صفحه 302

على المستنصر واستأذن منه أن يدعو الناس إلى بيعته ، وكان خلفاء مصر يزعمون أنّهم من نسل محمّد بن إسماعيل بن جعفر ، فعاد الصباح إلى بلاد العجم حتى وصل إلى ناحية روذبار ، فرأى شخصا على غصن شجرة وهو يضرب أصل الغصن بالفأس ، فقال في نفسه : لا أجد قوما أجهل من هؤلاء! فألقى جرانه هناك وأظهر النسك ، وكان كوتوال الموت رجلا علويّا حسن الظنّ في الصباح ، فأحكم الصباح أمره مع الناس وأخرج العلوي من القلعة. وكان معه صبي قال هو من نسل محمّد بن إسماعيل ، والإمامة كانت لأبيه والآن له ، واحكم أساس دعوته فيهم وقال للقوم : لا بدّ للناس من معلّم ، ومعلمكم هذا الصبي ، وطاعة هذا المعلّم واجب عليكم ، فإذا رضي عنكم سعدتم في الدنيا والآخرة ، ولا حاجة بكم إلى شيء سوى طاعة المعلّم. فاستخفّ قومه فأطاعوه حتى صاروا يفدون أنفسهم له ، فلمّا عرف علماء الإسلام اعتقادهم وإخلالهم بأركان الدين افتوا بإلحادهم ، وجعلوا يغزونهم ويسبون منهم فقتلوا جمعا من العظماء على يد الفداية ، منهم :الخليفة المسترشد ونظام الملك وبكتمر صاحب أرمن ، وانقلمس صاحب العراق.

فخاف منهم ملوك جميع الأطراف.

وفي زمن المستعصم ظهر شخص باليمن يدعي الخلافة ، فاجتمع عليه قوم بعثوا إليه فقتلوه ، وكانت شوكتهم باقية إلى أن قتلوا واحدا من عظماء التتر ، فحاصروهم سبع سنين فتلفوا على القلاع جوعا وهلكوا ، ومنهم من نزل فقتلوهم عن آخرهم واندفع شرّهم.

إيذج

مدينة بين أصفهان وخوزستان كثيرة الزلازل ، بها معادن كثيرة ، من عجائبها ضرب من القاقلّى عصارتها دواء عجيب للنقرس ، وبها بحيرة تعرف بفم البوّاب ، ماؤها دائر إذا وقع فيها شيء من الحيوان لا يغوص بل يدور فيها حتى يموت ، ثمّ يقذف إلى الشطّ.


صفحه 303

صفحه 304

أخبر بهذا كلّه الحافظ ابن النجّار شيخ المحدّثين ببغداد وقال : شاهدت العين وشربت من مائها ، وزرت مشهد الشيخ هناك فوجدت روحا تامّا.

ايلابستان

قرية بين اسفرايين وجرجان ، من عجائبها ما ذكره صاحب تحفة الغرائب ان بها مغارة يخرج منها ماء كثير ينبع من عين فيها ، فربّما ينقطع ذلك الماء في بعض السنين أشهرا ، فإذا دام انقطاعه يخرج أهل القرية من الرجال بأحسن ثيابهم والدفوف والشبابات والملاهي إلى تلك العين ، ويرقصون عندها ويلعبون ، فإن الماء ينبع من العين ويجري بعد ساعة ، وهو ماء كثير بقدر ما يدير رحى.

بابل

اسم قرية كانت على شاطىء نهر من أنهار الفرات بأرض العراق في قديم الزمان ، والآن ينقل الناس آجرّها. بها جبّ يعرف بجبّ دانيال ، عليه السلام ، يقصده اليهود والنصارى في أوقات من السنة وأعياد لهم. ذهب أكثر الناس إلى أنّها هي بئر هاروت وماروت ، ومنهم من ذهب إلى أن بابل أرض العراق كلّها.

ومن عجائبها ما ذكر أن عمر بن الخطّاب سأل دهقان الفلوجة عن عجائب بلادهم فقال : عجائب بابل كثيرة ، لكن أعجبها أمر المدن السبع ، كانت في كلّ مدينة أعجوبة. أمّا المدينة الأولى فكان الملك ينزلها وفيها بيت ، في ذلك البيت صورة الأرض بقراها ورساتيقها وأنهارها ، فمتى امتنع أهل بلدة من حمل الخراج خرق أنهارهم في تلك الصورة وغرق زروعهم ، فحدث بأهل تلك البلدة مثل ذلك حتى رجعوا عن الامتناع ، فيسدّ أنهارهم في الصورة فينسدّ في بلدهم.

والمدينة الثانية كان فيها حوض عظيم ، فإذا جمع الملك قومه حمل كلّ واحد معه شرابا يشربه عند الملك وصبّه في ذلك الحوض ، فإذا جلسوا للشرب شرب كلّ واحد منهم شرابه الذي كان معه وحمل من منزله.


صفحه 305

والمدينة الثالثة كان على بابها طبل معلّق ، فإذا غاب إنسان من أهل تلك المدينة والتبس أمره ولم يعلم حيّ هو أم ميت ، دقّوا ذلك الطبل على اسمه ، فإن كان حيّا ارتفع صوته ، وإن كان ميتا لم يسمع منه صوت البتّة.

والمدينة الرابعة كان فيها مرآة من حديد ، فإذا غاب رجل عن أهله وأرادوا أن يعرفوا حاله التي هو فيها ، أتوا تلك المرآة على اسمه ونظروا فيها فرأوه على الحالة التي هو فيها.

والمدينة الخامسة كان على بابها عمود من نحاس وعلى رأسه اوزّة من نحاس ، فإذا دخلها جاسوس صاحت صيحة سمعها كلّ أهل المدينة ، فعلموا أن جاسوسا دخل عليهم.

والمدينة السادسة كان بها قاضيان جالسان على طرف ماء ، فإذا تقدّم إليهما خصمان قرآ شيئا وتفلا على رجليهما وأمراهما بالعبور على الماء ، فغاص المبطل في الماء دون المحقّ.

والمدينة السابعة كانت بها شجرة كثيرة الأغصان ، فإن جلس تحتها واحد أظلّته إلى ألف نفس ، فإن زاد على الألف واحد صاروا كلّهم في الشمس.

وروي عن الأعمش أن مجاهدا كان يحبّ أن يسمع من الأعاجيب ، ولم يسمع بشيء من الأعاجيب منها إلّا صار إليه وعاينه. فقدم أرض بابل فلقيه الحجّاج وسأله عن سبب قدومه ، فقال : حاجة إلى رأس الجالوت! فأرسله إليه وأمره بقضاء حاجته ، فقال له رأس الجالوت : ما حاجتك؟ قال : أن تريني هاروت وماروت! فقال لبعض اليهود : اذهب بهذا وأدخله إلى هاروت وماروت لينظر إليهما. فانطلق به حتى أتى موضعا ورفع صخرة ، فإذا شبه سرب ، فقال له اليهودي : انزل وانظر إليهما ولا تذكر الله! فنزل مجاهد معه فلم يزل يمشي به اليهودي حتى نظر إليهما ، فرآهما مثل الجبلين العظيمين منكوسين على رأسيهما وعليهما الحديد من أعقابهما إلى ركبهما مصفّدين ، فلمّا رآهما مجاهد لم يملك نفسه فذكر الله ، فاضطربا اضطرابا شديدا حتى كادا يقطعان ما عليهما من