أربع دعوات. فدفع إليه الغلام الدراهم فقال منصور : ما الذي تريد من الدعوات؟ فقال : أريد العتق! فقال : اللهمّ ارزقه العتق! قال : وما الآخر؟ قال : أن يخلف الله عليّ دراهمي. فدعا له به. قال : وما الآخر؟ قال : ان يتوب الله على سيّدي. فدعا له به. قال : وما الآخر؟ قال : أن يغفر الله لي ولك ولسيّدي وللحاضرين. فدعا به. فلمّا رجع إلى سيّده قال : ما الذي أبطأ بك؟ فقصّ عليه القصّة فقال : سألت لنفسي العتق. فقال : أنت حرّ لوجه الله تعالى! قال : وان يخلف عليّ الدراهم. قال : لك أربعة آلاف درهم. قال :وما الثالث؟ قال : أن يتوب الله عليك. قال : تبت إلى الله عزّ وجلّ. قال :وما الرابع؟ قال : أن يغفر الله لي ولك وله وللحاضرين. فقال : هذا ليس إليّ! فلمّا نام رأى في نومه قائلا يقول له : أنت فعلت ما كان إليك ، أترى اني لم أفعل ما إليّ؟ قد غفرت لك وللغلام وللحاضرين ولمنصور.
باخرز
بلدة من بلاد خراسان. ينسب إليها أبو الحسن الباخرزي. كان أديبا فاضلا بارعا لطيفا ، أشعاره في غاية الحسن ومعانيه في غاية اللطف. وله ديوان كبير أكثره في مدح نظام الملك وبعض الأدباء. التقط من ديوانه الأبيات العجيبة قدر ألف بيت سمّاه الأحسن. وكان بينه وبين أبي نصر الكندري مخاشنة في دولة بني سبكتكين ، فلمّا ظهرت الدولة السلجوقية ما كان أحد من العمّال يجسر على الاختلاط بهم ، فأوّل من دخل معهم أبو نصر الكندري. استوزره السلطان طغرلبك فصار مالك البلاد. أحضر أبا الحسن الباخرزي وأحسن إليه وقال :إني تفاءلت بهجوك لي. إذا كان أوّله أقبل فإن أبا الحسن هجاه بأبيات أوّلها :
أقبل من كندر مسخرة
للشّؤم في وجهه علامات
واقطعوا باخرز لأمير زوج امرأة من نساء بني سلجوق ، فرأت أبا الحسن
وقالت : أتى رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، في المنام على هذه الصورة.
فصار محظوظا عندهم ، وآخر الأمر قتل بسبب هذه المرأة ، وصار حسن صورته وبالا عليه كريش الطاووس وشعر الثعلب.
بيهق
بليدة بخراسان. ينسب إليها الإمام أبو بكر أحمد البيهقي. كان أوحد زمانه في الحديث والفقه والأصول ، وله السنن الكبير وتصانيف كثيرة. كان على سيرة علماء السلف قانعا من الدنيا بالقليل الذي لا بدّ منه. قال إمام الحرمين : ما من أحد من أصحاب الشافعي إلّا وللشافعي عليه منّة إلّا البيهقي فإن له على الشافعي منّة ، لأن تصانيفه كلّها في نصرة مذهب الشافعي.
حكى الفقيه أبو بكر بن عبد العزيز المروزي : رأيت في المنام تابوتا يعلو فوقه نور نحو السماء فقلت : ما هذا؟ قالوا : فيه تصانيف أبي بكر البيهقي.
وحكى بعض الفقهاء قال : رأيت الشافعي قاعدا على سرير وهو يقول : استفدت من كتاب أحمد البيهقي حديث كذا وحديث كذا.
تبريز
مدينة حصينة ذات أسوار محكمة. وهي الآن قصبة بلاد آذربيجان. بها عدّة أنهر والبساتين محيطة بها. زعم المنجّمون أنّها لا تصيبها من الترك آفة لأن طالعها عقرب والمريخ صاحبها ، فكان الأمر إلى الآن كما قالوا ، ما سلم من بلاد آذربيجان مدينة من الترك غير تبريز.
وهي مدينة آهلة كثيرة الخيرات والأموال والصناعات ، وبقربها حمّامات كثيرة عجيبة النفع يقصدها المرضى والزمنى ينتفعون بها. وتحمل منها الثياب العتّابي والسقلاطون والأطلس والنسج إلى الآفاق. ونقودها ونقود أكثر بلاد آذربيجان الصفر المضروب فلوسا. وقطاع الطنجير والهاون والمنارة إذا أرادوا
المعاملة عليها اشتروا بها المتاع ، فما فضل أخذوا به قطعة صغيرة.
ينسب إليها أبو زكرياء التبريزي. كان أديبا فاضلا كثير التصانيف.
فلمّا بنى نظام الملك المدرسة النظاميّة ببغداد ، جعلوا أبا زكرياء خازن خزانة الكتب. فلمّا وصل نظام الملك إلى بغداد دخل المدرسة ليتفرّج عليها ، وفي خدمته أعيان جميع البلاد ووجوهها ، فقعد في المدرسة في محفل عظيم والشعراء يقومون ينشدون مدائحه والدعاة يدعون له. فقام رجل ودعا لنظام الملك وقال : هذا خير عظيم قد تمّ على يدك! ما سبقك بها أحد ، وكلّ ما فيها حسن إلّا شيئا واحدا ، وهو أن أبا زكرياء التبريزي خازن خزانة الكتب ، وانّه رجل به أبنة يدعو الصبيان إلى نفسه! فانكسر أبو زكرياء انكسارا شديدا في ذلك المحفل العظيم. فلمّا قام نظام الملك قال لناظر المدرسة : كم معيشة أبي زكرياء؟ قال : عشرة دنانير! قال : اجعلها خمسة عشر ان كان كما يقول لا تكفيه عشرة دنانير! فانكسر أبو زكرياء من فضيحة ذلك المتعدّي وكفاه ذلك كفارة لجميع ذنوبه ، ومن ذلك اليوم ما حضر شيئا من المحافل والمجامع حياء وخجالة.
تهران
قرية كبيرة من قرى الري كثيرة البساتين كثيرة الأشجار مؤنقة الثمار.
ولهم تحت الأرض بيوت كنافقاء اليربوع ، إذا جاءهم قاصد عدوّ اختبأوا فيها ، فالعدو يحاصرهم يوما أو أيّاما ويمشي. فإذا خرجوا من تحت الأرض أكثروا الفساد من القتل والنهب وقطع الطريق. وفي أكثر الأوقات أهلها عصاة على السلاطين ، ولا حيلة إلى ضبطهم إلّا بالمداراة.
وفيها اثنتا عشرة محلّة كلّ محلّة تحارب الأخرى ، وإذا دخلوا في طاعة السلطان يجتمع عاملها بمشايخ القرية يطالبهم بالخراج ، وتوافقوا على اداء الخراج المعهود للسلطان. يأتي أحدهم بديك ويقول : هذا بدينار! والآخر يأتي باجّانة ويقول : هذا بدينار! ويؤدّون الخراج على هذا الوجه وإلّا فلا فائدة منهم
أصلا. وهم مترصّدون للخلاف ، ويرضى الوالي منهم بأن يقال : انّهم في الطاعة وأدّوا الخراج. وانّهم لا يزرعون على البقر خوفا من أنّهم إذا خالفوا يؤخذ عواملهم ، وإنّما يزرعون بالمساحي ولا يقتنون الدواب والمواشي لما ذكرنا أن أعداءهم كثيرون فيأخذون مواشيهم.
وفواكههم كثيرة وحسنة جدّا ، سيّما رمّانهم فإن مثلها غير موجود في شيء من البلاد.
جاجرم
مدينة بأرض خراسان مشهورة بقرب اسفرايين. بها عين تنبع قناة بين جاجرم واسفرايين ؛ حدّثني بعض فقهاء خراسان : من غاص في ماء هذه العين يزول جربه.
الجبال
ناحية مشهورة يقال لها قهستان. شرقها مفازة خراسان وفارس ، وغربها آذربيجان ، وشمالها بحر الخزر ، وجنوبها العراق وخوزستان. وهي أطيب النواحي هواء وماء وتربة. وأهلها أصحّ الناس مزاجا وأحسنهم صورة ؛ قالوا : إنها تربة ديلميّة لا تقبل العدل والانصاف ومن وليها عصى! وكتب الإسكندر إلى أرسطاطاليس : أرى بأرض الجبال ملوكا حسانا لا أختار قتلهم ، وان تركتهم لا آمن عصيانهم ، فماذا ترى؟ فكتب إليه أرسطاطاليس : أن سلّم كلّ بقعة إلى أحد. ففعل ذلك وظهرت ملوك الطوائف ، فلمّا مات الإسكندر اختلفوا فغلبهم أردشير بن بابك جد ملوك ساسان. فاتّخذها الأكاسرة مصيفا لطيب هوائها وسلامتها من سموم العراق وسخونة مائه وكثرة ذبابه وهوامه وحشراته ، ولذلك قال أبو دلف العجلي :
وإني امرؤ كسرويّ الفعال
أصيف الجبال وأشتو العراقا
لا ينبت بها النخل والنارنج والليمون والأترج ، ولا يعيش بها الفيل والجاموس ولو حملا إليها ماتا دون سنة. وقصبتها أصفهان والري وهمذان وقزوين. وبها من الجبال والأودية ما لا يحصى.
بها جبل أروند وهو جبل نزه خضر نضر مطلّ على همذان ، حكى بعض أهل همذان قال : دخلت على جعفر بن محمّد الصادق فقال : من أين أنت؟قلت : من همذان. قال : أتعرف جبلها راوند؟ قلت : جعلني الله فداك! جبلها أروند؟ قال : نعم إن فيها عينا من عيون الجنّة! وأهل همذان يرون الماء الذي على قلّة الجبل ، فإنّها يخرج منها الماء في وقت من أوقات السنة معلوم ، ومنبعه من شقّ في صخر وهو ماء عذب شديد البرد ، فإذا جاوزت أيّامه المعدودة ذهب إلى وقته من العام المقبل لا يزيد ولا ينقص ، وهو شفاء للمرضى يأتونه من كلّ جهة ، وذكروا أنّه يكثر إذا كثر الناس عليه ويقلّ إذا قلّوا.
وبها جبل بيستون بين همذان وحلوان وهو عال ممتنع لا ترتقى ذروته ، ومن أعلاه إلى أسفله أملس كأنّه منحوت وعرضه ثلاثة أيّام وأكثر. ذكر في تواريخ العجم أن حظية كسرى ابرويز شيرين المشهورة بالحسن والجمال عشقها رجل حجّار اسمه فرهاذ ، وتاه في حبّها واشتهر ذلك بين الناس ، فذكر أمره لأبرويز فقال لأصحابه : ماذا ترون في أمر هذا الرجل ان تركته وما هو عليه فهتك وقبح ، وإن قتلته أو حبسته فعاقبت غير مجرم؟ فقال بعض الحاضرين :اشغله بحجر حتى يصرف عمره فيه! فاستصوب كسرى رأيه وأمر بإحضاره ، فدخل وهو رجل ضخم البدن طويل القامة مثل الجمل الهائج ، فأمر كسرى بإكرامه وقال : ان على طريقنا حجرا يمنعنا من المرور ، نريد أن تفتح فيه طريقا يصلح لسلوكنا فيه ، وقد عرفنا دربتك وذكاءك! وأشار إلى بيستون لفرط شموخه وصلابة حجره. فقال الصانع : ارفع هذا الحجر من طريق الملك ان وعدني بشيرين! فتأذى كسرى من هذا لأنّها كانت حظيته ، لكن قال في نفسه :من يقدر على قطع بيستون؟ فقال في جوابه : نفعل ذلك إذا فرغت! فخرج
فرهاذ من عند كسرى وشرع في قطع الجبل ، ورسم فيه دربا يتسع لعشرين فارسا عرضا ، وسمكه أعلى من الرايات والأعلام ، فكان يقطع طول نهاره وينقل طول ليله ، ويرصف القطاع الكبار شبه الأعدال في سفح الجبل ترصيفا حسنا يحشو خللها بالنحاتة ، ويسوّيها مع الطريق. وكان ينحت من الجبل شبه منارة عظيمة ثمّ يقطعها قطعا كلّ قطعة كعدل ويرميها ، ولقد رأيت عند اجتيازي به شبه منارة فتح جوانبها وما قطعها بعد ، ورأيت قطعا من الحجر كالأعدال عليها آثار ضرب الفأس ، وفي كلّ قطعة حفرتان في جانبيها ، ليجعل اليد فيها عند رفعها. فذكر يوما عند كسرى شدّة اهتمامه بقطع الجبل ، فقال بعض الحاضرين : رأيته يرمي بكلّ ضربة شبه جبل ، ولو بقي على ما هو عليه لا يبعد أن يفتح الطريق. فانفرق كسرى فقال بعضهم : أنا أكفيك أمره! فبعث إليه من أخبره بموت شيرين. فلمّا سمع ذلك ضرب فأسه على الحجر وأثبته فيه ، ثمّ جعل يضرب رأسه على الفأس إلى أن مات. ومقدار فتحه من الجبل غلوة سهم ، وتلك الآثار باقية إلى الآن لا ريب فيها.
وقال أحمد بن محمّد الهمذاني : في سفح جبل بيستون ايوان منحوت من الحجر ، وفي وسط الايوان صورة فرس كسرى شبديز وابرويز راكب عليه ، وعلى حيطان الايوان صورة شيرين ومواليها ؛ قيل : صوّرها فطرس بن سنمّار ، وسنمّار هو الذي بنى الخورنق بظاهر الحيرة ، وسببه أن شبديز كان أذكى الدواب وأعظمها خلقا وأظهرها خلقا ، وأصبرها على طول الركض ، كان لا يبول ولا يروث ما دام عليه سرجه ، ولا يخرّ ولا يزبد ما دام عليه لجامه.
كان ملك الهند أهداه إلى ابرويز ، فاتّفق أنّه اشتكى وزاد شكواه فقال كسرى : من أخبرني بموته قتلته! فلمّا مات خاف صاحب خيله أن يسأل عنه فيجب عليه الخبر بموته ، فجاء إلى البلهبد مغنيه وسأله أن يخبر كسرى ذلك في شيء من الغناء ، وكان البلهبد أحذق الناس بالغناء ففعل ذلك. فلمّا سمع كسرى به فطن بمعناه وقال : ويحك! مات شبديز؟ فقال : الملك يقوله! فقال كسرى : زه! ما
أحسن ما تخلّصت وخلّصت غيرك! وجزع عليه فطرس بن سنمّار فصوّره على أحسن مثال ، بحيث لا يكاد يفرق بينهما إلّا بإدارات الروح ، وجاء كسرى فتأمّله باكيا وقال : يشدّ ما بقي هذا التمثال إلينا ، وذكرنا ما يصير حالنا إليه بموت جسدنا وطموس صورتنا ، ودروس أثرنا الذي لا بدّ منه ، وسيبقى هذا التمثال أثرا من جمال صورتنا للواقفين عليه حتى كأنّنا بعضهم ونشاهدهم.
وحكي من عجائب هذا التمثال انّه لم ير مثله ، ولم يقف أحد منذ صوّر من أهل الفكر اللطيف والنظر الدقيق عليه إلّا تعجّب منه ، حتى قال بعض الناس :انّها ليست من صنعة البشر! ولقد أعطي ذاك المصوّر ما لم يعط غيره ، فأيّ شيء أعجب من أن سخّرت له الحجار كما أراد ، حتى في الموضع الذي أراد أحمر جاء أحمر ، وفي الموضع الذي أراد أبيض جاء أبيض ، وكذلك سائر الألوان ، والظاهر أن الأصباغ التي فيه عالجها بصنف من المعالجات العجيبة لم يغيّرها طول الليالي ، وصوّر الفرس واقفا في وسط الإيوان ، وكسرى راكب عليه لابس درعا كأنّه زرد به من حديد ، يتبيّن مسامير الزرد في حلقها ، وصوّر شيرين بحيث يظهر الحسن والملاحة في وجهها كأنّها تسلب القلوب بغنجها. وسمعت أن بعض الناس عشق على صورة شيرين ، وصار من عشقها متيّما ، فكسروا أنفها لئلا يعشق عليها غيره. وذكر قصة شبديز خالد الفيّاض فقال :
والملك كسرى شهنشاه يقبضه
سهم بريش جناح الموت مقطوب
إذ كان لذّته شبديز يركبه
وغنج شيرين والدّيباج والطيّب
بالنّار آلى يمينا شدّ ما غلظت
ان من يد أفعى الشبديز مصلوب
حتى إذا أصبح الشّبديز منجدلا
وكان ما مثله في الناس مركوب
ناحت عليه من الأوتار أربعة
بالفارسيّة نوحا فيه تطريب
ورنّم الهربد الأوتار فالتهبت
من سحر راحته اليسرى شآبيب
فقال : مات؟ فقالوا : أنت فهت به
فأصبح الحنث عنه وهو مجذوب!
لولا البلهبد والأوتار تندبه
لم يستطع نعي شبديز المزاريب
أخنى الزّمان عليهم فاجر هدبهم
فما ترى منهم إلّا الملاعيب
وبها جبل دماوند ، وهو بقرب الري يناطح النجوم ارتفاعا ويحكيها امتناعا ، لا يعلوه الغيم في ارتفاعه ولا الطير في تحليقه ؛ قال مسعر بن مهلهل : انّه جبل مشرف عال شاهق لا يفارق أعلاه الثلج صيفا ولا شتاء ، ولا يقدر الإنسان أن يعلو ذروته ، يراه الناظر من عقبة همذان ، والناظر من الري يظن أنّه مشرف عليه وبينهما فرسخان ، فصعدت الجبل حتى وصلت إلى نصفه بمشقّة شديدة ، ومخاطرة بالنفس ، فرأيت عينا كبريتيّة ، وحولها كبريت مستحجر ، فإذا طلعت عليه الشمس التهبت نارا ، والدخان يصعد من العين الكبريتيّة. وحكى أهل تلك النواحي أنّهم إذا رأوا النمل يذخر الحبّ الكثير تكون السنة سنة جدب ، وإذا دامت عليهم الأمطار حتى تأذّوا منها صبّوا لبن الماعز على النار فانقطعت.
قال : جرّبت هذا مرارا فوجدته صحيحا. وقالوا : إذا رأينا قلّة هذا الجبل في وقت من الأوقات متحسّرا عن الثلج ، وقعت فتنة وأريقت دماء من الجانب الذي نراه متحسّرا. وبقرب الجبل معدن الكحل الرازي والمرتك والاسربّ والزاج. هذا كلّه قول مسعر.
وحكى محمّد بن إبراهيم الضرّاب قال : ان أبي سمع أن بدماوند معدن الكبريت الأحمر ، فاتّخذ مغارف حديد طول السواعد واحتال في إخراجه ، فذكر انّه لا يقرب من ناره حديدة إلّا ذابت من ساعتها. وذكر أهل دماوند أن رجلا من أهل خراسان اتّخذ مغارف حديديّة طويلة مطلية بها ، عالجها بها وأخرج من الكبريت لبعض الملوك.
وحكى عليّ بن رزين وكان حكيما له تصانيف قال : وجّهت جماعة إلى جبل دماوند وهو جبل عظيم شاهق في الهواء ، يرى من مائة فرسخ ، وعلى رأسه