بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 345

فقال : مات؟ فقالوا : أنت فهت به

فأصبح الحنث عنه وهو مجذوب!

لولا البلهبد والأوتار تندبه

لم يستطع نعي شبديز المزاريب

أخنى الزّمان عليهم فاجر هدبهم

فما ترى منهم إلّا الملاعيب

وبها جبل دماوند ، وهو بقرب الري يناطح النجوم ارتفاعا ويحكيها امتناعا ، لا يعلوه الغيم في ارتفاعه ولا الطير في تحليقه ؛ قال مسعر بن مهلهل : انّه جبل مشرف عال شاهق لا يفارق أعلاه الثلج صيفا ولا شتاء ، ولا يقدر الإنسان أن يعلو ذروته ، يراه الناظر من عقبة همذان ، والناظر من الري يظن أنّه مشرف عليه وبينهما فرسخان ، فصعدت الجبل حتى وصلت إلى نصفه بمشقّة شديدة ، ومخاطرة بالنفس ، فرأيت عينا كبريتيّة ، وحولها كبريت مستحجر ، فإذا طلعت عليه الشمس التهبت نارا ، والدخان يصعد من العين الكبريتيّة. وحكى أهل تلك النواحي أنّهم إذا رأوا النمل يذخر الحبّ الكثير تكون السنة سنة جدب ، وإذا دامت عليهم الأمطار حتى تأذّوا منها صبّوا لبن الماعز على النار فانقطعت.

قال : جرّبت هذا مرارا فوجدته صحيحا. وقالوا : إذا رأينا قلّة هذا الجبل في وقت من الأوقات متحسّرا عن الثلج ، وقعت فتنة وأريقت دماء من الجانب الذي نراه متحسّرا. وبقرب الجبل معدن الكحل الرازي والمرتك والاسربّ والزاج. هذا كلّه قول مسعر.

وحكى محمّد بن إبراهيم الضرّاب قال : ان أبي سمع أن بدماوند معدن الكبريت الأحمر ، فاتّخذ مغارف حديد طول السواعد واحتال في إخراجه ، فذكر انّه لا يقرب من ناره حديدة إلّا ذابت من ساعتها. وذكر أهل دماوند أن رجلا من أهل خراسان اتّخذ مغارف حديديّة طويلة مطلية بها ، عالجها بها وأخرج من الكبريت لبعض الملوك.

وحكى عليّ بن رزين وكان حكيما له تصانيف قال : وجّهت جماعة إلى جبل دماوند وهو جبل عظيم شاهق في الهواء ، يرى من مائة فرسخ ، وعلى رأسه


صفحه 346

أبدا مثل السحاب المتراكم ، لا ينحسر شتاء ولا صيفا ، ويخرج من أسفله نهر ماؤه أصفر كبريتي ، فذكر الجماعة أنّهم وصلوا إلى قلّته في خمسة أيّام وخمس ليال ، فوجدوا قلّته نحوا من مائة جريب مساحة ، على أن الناظر إليها من أسفله يراها كالمخروط. قالوا : وجدنا رملا تغيب فيه الأقدام ، وانّهم لم يروا عليها دابّة ولا أثر حيوان ، وان الطير لا يصل إلى أعلاها والبرد فيها شديد والريح عاصف. وانّهم عدّوا سبعين كوّة يخرج منها الدخان الكبريتي ، ورأوا حول كلّ ثقب من تلك الكوى كبريتا أصفر كأنّه ذهب ، وحملوا معهم شيئا منه. وذكروا أنّهم رأوا على قلّته الجبال الشامخة مثل التلال ، ورأوا بحر الخزر كالنهر الصغير ، وبينهما عشرون فرسخا.

وبها جبل ساوة وهو على مرحلة منها. رأيته جبلا شامخا إذا أصعدت عليه قدر غلوة سهم رأيت ايوانا كبيرا يتسع لألف نفس ، وفي آخره قد برز من سقفه أربعة أحجار شبيهة بثدي النساء ، يتقاطر الماء من ثلاثة والرابع يابس.

أهل ساوة يقولون : انّه مصّه كافر فيبس! وتحتها حوض يجتمع فيه الماء الذي يتقاطر منها ، وعلى باب الإيوان ثقبة لها بابان ، وفيها انخفاض وارتفاع ؛ يقول أهل ساوة : ان ولد الرشدة يقدر أن يدخل من باب ويخرج من الآخر وولد الزنية لا يقدر!

وبها جبل كركس كوه جبل دورته فرسخان في مفازة بين الري والقم ، وهو جبل وعر المسلك في مفازة بعيدة عن العمارات ، في وسطه ساحة فيها ماء ، والجبال محيطة بها من جميع جوانبها ، فمن كان فيها كأنّه في مثل حظيرة.

وسمّي كركس كوه لأن النسر كان يأوي إليه ، وكركس هو النسر ، فلو اتّخذ معقلا كان حصينا إلّا أنّه في مفازة بعيدة عن البلاد قلّما يجتاز بها أحد.

وبها جبل نهاوند ، وهو بقرب نهاوند ، قال ابن الفقيه : على هذا الجبل طلسمان صورة سمك وثور ، قالوا : إنّهما لأجل الماء لئلّا يقلّ ماؤه ، وماؤه ينقسم قسمين : قسم يجري إلى نهاوند ، والآخر إلى الدينور.


صفحه 347

وبها جبل يله بشم. هذا الجبل بقرب قرية يقال لها يل ، وهي من ضياع قزوين على ثلاثة فراسخ منها. حدّثني من صعد هذا الجبل قال : عليه صور حيوانات مسخها الله تعالى حجرا ، منها راع متكىء على عصاه يرعى غنمه ، وامرأة تحلب بقرة ، وغير ذلك من صور الإنسان والبهائم. وهذا شيء يعرفه أهل قزوين.

وينسب إليها الوزير مهلب بن عبد الله. كان وزيرا فاضلا قعد به الزمان حتى صار في ضنك من العيش شديد ، فرافقه بعض أصدقائه في سفره فاشتهى لحما ولم يقدر على ثمنه ، فاشترى رفيقه له بدرهم لحما ، فأنشأ يقول :

ألا موت يباع فأشتريه

فهذا العيش ما لا خير فيه!

إذا أبصرت قبرا من بعيد

وددت لو انّني من ساكنيه!

ألا رحم الإله ذنوب عبد

تصدّق بالوفاة على أخيه!

ثمّ بعد ذلك علا أمره وارتفعت مكانته ، فقصده ذلك الرفيق والبوّاب منعه من الدخول عليه ، فكتب على رقعة :

ألا قل للوزير : فدتك نفسي

وأهلي ثمّ ما ملّكت فيه

أتذكر إذ تقول لضنك عيش:

ألا موت يباع فأشتريه

فأحضره وحيّاه وجعله من خاصّته.

جبّل

قرية بين النعمانية وواسط ، وكانت في قديم الزمان مدينة يضرب بقاضيها المثل في قلّة العقل! ومن حديثه ما ذكر أن المأمون أراد المضي إلى واسط ، فاستكرى القاضي جمعا ليثنوا عليه عند وصول الخليفة ، فاتّفق أن شبارة الخليفة وصلت ، وما كان من الجمع المستكرين أحد حاضرا ، فخاف القاضي


صفحه 348

أن تفوت الفرصة فجعل يعدو على شاطىء دجلة مقابل الشبارة وينادي بأعلى صوته : يا أمير المؤمنين ، نعم القاضي قاضي جبّل! فضحك يحيى بن اكثم ، وكان راكبا في الشبارة مع الخليفة ، وقال : يا أمير المؤمنين هذا المنادي هو قاضي جبّل يثني على نفسه! فضحك المأمون وأمر له بشيء وعزله وقال : لا يجوز أن يلي شيئا من أمور المسلمين من هذا عقله.

جرباذقان

بليدة من بلاد قهستان بين أصفهان وهمذان ذات سور وقهندز ، لها رئيس يقال له جمال باده ، لا يمشي إلى أحد من ملوك قهستان البتّة. وله موضع حصين وإلى داره عقود وأبواب وحرّاس ، والملوك كانوا يسامحونه بذلك ويقولون :إنّ أذيّته وإزعاجه غير مبارك!

وكان الأمر على ذلك إلى أن ملك الجبال خوارزمشاه محمّد ، سلّمها إلى ابنه وإلى عماد الملك ، فوصل عماد الملك إلى جرباذقان. أخبر بعادة الرئيس انّه لا يمشي إلى أحد ، فغضب من ذلك وبعث إليه يطلبه فأبى. فبعث إليه عسكره دخلوا المدينة قهرا ، وتحصّن الرئيس بالقلعة فحاصروها أيّاما وقتل من الطرفين.

فلمّا اشتدّ الأمر عليه نزل بالليل وهرب ، فخرب عماد الملك القلعة وقتل أكثر أهلها لأنّهم قتلوا أصحاب عماد الملك. فعمّا قريب ورد عساكر التتر وهرب عماد الملك فقتلوه في الطريق ، وقتلوا ابن خوارزمشاه وعاد الرئيس إلى حاله كما كان.

جرجان

مدينة عظيمة مشهورة بقرب طبرستان. بناها يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة ، وهي أقلّ ندى ومطرا من طبرستان ، يجري بينهما نهر تجري فيه السفن ، بها فواكه الصرود والجروم ، وهي بين السهل والجبل والبرّ والبحر.


صفحه 349

بها البلح والنخل والزيتون والجوز والرمّان والأترج وقصب السكّر ، وبها من الثمار والحبوب السهليّة والجبليّة المباحة ، يعيش بها الفقراء. ويوجد في صيفها جنيّ الصيف والشتاء من الباذنجان والفجل والجزر ، وفي الشتاء الجدي والحملان والألبان والرياحين : كالخزامى والخيري والبنفسج والنرجس والأترج والنارنج.

وهي مجمع طير البرّ والبحر ، لكن هواءها رديء لأنّه يختلف في يوم مضرّ سيما بالغرباء.

وحكي انّه كان بنيسابور في أيّام الطاهرية ستّمائة رجل من بني هلال يقطعون الطريق ، فظفروا بهم ونقلوا ثلاثمائة إلى جرجان وثلاثمائة إلى جرجانيّة بخوارزم. فلمّا تمّ عليهم الحول لم يبق ممّن كان بجرجان إلّا ثلاث أنفس ، ولم يمت ممّن كان بجرجانيّة إلّا ثلاثة.

وبجرجان من العناب الجيّد والخشب الخلنج الذي يتّخذ منه النشّاب والظروف والأطباق ، ويحمل إلى سائر البلاد. وبها ثعابين تهول الناظر ولا ضرر لها.

وذكر أبو الريحان الخوارزمي انّه شوهد بجرجان مدرة صار بعضها قارا والبعض الآخر بحالها.

بها عين سياه سنك ؛ قال صاحب تحفة الغرائب : بجرجان موضع يسمّى سياه سنك ، به عين ماء على تلّ يأخذ الناس ماءها للشرب ، وفي الطريق إليها دودة ، فمن أخذ من ذلك الماء وأصاب رجله تلك الدودة يصير الماء الذي معه مرّا فيبدّده ، ويعود إليها يأخذ مرّة أخرى ، وهذا عندهم مشهور.

ينسب إليها كرز بن وبرة كان من الأبدال ، قال فضيل : إذا خرج كرز بن وبرة يأمر بالمعروف يضربونه حتى يغشى عليه ، فسأل ربّه أن يعرّفه الاسم الأعظم بشرط أن لا يسأل به شيئا من أمور الدنيا ، فأعطاه الله ذلك ، فسأل أن يقوّيه على قراءة القرآن ، فكان يختم كلّ يوم وليلة ثلاث ختمات.

حكى أبو سليمان المكتب قال : صحبت كرز بن وبرة إلى مكّة ، فكان إذا نزل القوم أدرج ثيابه في الرحل واشتغل بالصلاة ، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل ،


صفحه 350

فتأخر يوما عن الوقت ، فذهبت في طلبه فإذا هو في وهدة في وقت حارّ ، وإذا سحابة تظلّه فقال : يا أبا سليمان ، أريد أن تكتم ما رأيت! فحلفت أن لا أخبر أحدا في حياته. وحكي انّه لمّا توفي رأوا أهل القبور في النوم ، عليهم ثياب جدد ، فقيل لهم : ما هذا؟ قالوا : ان أهل القبور كلّهم لبسوا ثيابا جددا لقدوم كرز بن وبرة!

وينسب إليها أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني. كان وحيد دهره في الفقه والأصول والعربيّة ، مع كثرة العبادة والمجاهدة وحسن الخلق والاهتمام بأمور الدين والنصيحة للمسلمين ، وهو القائل :

إني ادّخرت ليوم ورد منيّتي

عند الإله من الأمور خطيرا

قولي بأنّ إلهنا هو أوحد

ونفيت عنه شريكه ونظيرا

وشهادتي أنّ النّبيّ محمّدا

كان الرّسول مبشّرا ونذيرا

ومحبّتي آل النّبيّ وصحبه

كلّا أراه بالثّناء جديرا

وتمسّكي بالشّافعيّ وعلمه

ذاك الّذي فتق العلوم بحورا

وجميل ظنّي بالإله وإن جنت

نفسي بأنواع الذّنوب كثيرا

إنّ الظّلوم لنفسه إن يأته

مستغفرا يجد الإله غفورا

فاشهد إلهي أنّني مستغفر

لا أستطيع لما مننت شكورا

هذا الذي أعددته لشدائدي

وكفى بربّك هاديا ونصيرا!

قبض أبو سعيد في صلاة المغرب عند قوله : وإيّاك نستعين ، وفاضت روحه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.

وينسب إليها القاضي أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز الجرجاني. كان أديبا فقيها شاعرا ، وهو القائل :

يقولون لي : فيك انقباض! وإنّما

رأوا رجلا عن موقف الذلّ أحجما


صفحه 351

يرى الناس من داناهم هان عندهم

ومن أكرمته عزّة النّفس أكرما

وينسب إليها الإمام عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني. كان عالما فاضلا أديبا عارفا بعلم البيان ، له كتاب في إعجاز القرآن في غاية الحسن ما سبقه أحد في ذلك الأسلوب. من لم يطالع ذلك الكتاب لا يعرف قدره ودقّة نظره ولطافة طبعه ، واطّلاعه على معجزات القرآن.

وبها مشهد لبعض أولاد عليّ الرضا ، العجم يسمّونه «كور سرخ» ، النذر له يفضي إلى قضاء الحاجة ، وهذا أمر مشهور في بلاد العجم ، يحمل إليها أموال كثيرة ويصرف إلى جمع من العلويّين هناك.

جرجرايا

قرية من أعمال بغداد مشهورة. ينسب إليها عليّ الجرجرائي ، كان من الابدال ، لا يدخل العمران ولا يختلط بأحد ؛ حكى بشر الحافي قال : لقيته على عين ماء فلمّا أبصرني عدا ، قال : بذنب مني رأيت اليوم إنسيّا! فعدوت خلفه وقلت : أوصني! فالتفت إليّ وقال : عانق الفقر وعاشر الصبر ، وخالف الشهوة واجعل بيتك أخلى من لحدك يوم تنقل إليه ، على هذا طاب المصير إلى الله تعالى!

الجزيرة

بلاد تشتمل على ديار بكر ومضر وربيعة ، وإنّما سمّيت جزيرة لأنّها بين دجلة والفرات ، وهما يقبلان من بلاد الروم ، وينحطان متسامتين حتى يصبّا في بحر فارس ، وقصبتها الموصل وحرّان ، والجزيرة بليدة فوق الموصل تدور دجلة حولها كالهلال ، ولا سبيل إليها من اليبس إلّا واحد ؛ قالوا : من خاصية هذه البلاد كثرة الدماميل. قال ابن همّام السلولي :


صفحه 352

أبدا إذا يمشي يحيك كأنّما

به من دماميل الجزيرة ناخس

وحكي أن ضرار بن عمرو طلع به الدماميل ، وهو ابن تسعين سنة ، فتعجّب الناس فقالوا : احتملها من الجزيرة!

ينسب إليها بنو الأثير الجزريّون. كانوا ثلاثة اخوة فضلاء ، رأيت منهم الضياء ، كان شيخا حسن الصورة فاضلا حلو الحديث كريم الطبع ، له تصانيف كثيرة منها : المثل السائر كتاب في علم البيان في غاية الحسن ، وكتاب في شرح الألفاظ الغريبد التي وردت في أحاديث رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، وغيرهما.

جوهسته

قرية من قرى همذان. بها قصر بهرام جور ، وبهرام من ملوك الفرس.

كان أرمى الناس لم ير رام مثله ، وهذا القصر عظيم جدّا وكلّه حجر واحد ، منقورة بيوته ومجالسه وخزائنه وغرفه وشرفاته وسائر حيطانه ، وهو كثير المجالس والخزائن والدهاليز والغرف. وفي مواضع منها كتابات بالعجميّة تتضمّن أخبار ملوكهم الماضين وحسن سيرتهم ، وفي كلّ ركن من أركانه صورة جارية عليها كتابة ، وبقربه ناووس الطيبة ، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.

جوين

ناحية بين خراسان وقهستان كثيرة الخيرات وافرة الغلّات. وهي أربعمائة قرية على أربعمائة قناة. والقنوات منشأها من مرتفع من الأرض ، والقرى على متسفّل أحدهما بجانب الآخر.

ينسب إليها أبو المعالي عبد الملك بن محمّد إمام الحرمين الإمام العلامة ، ما رأت العيون قبله ولا بعده مثله في غزارة العلم ، وفصاحة اللسان ، وجودة