بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 500

سمع قائلا يقول : ان راعي فلان أيضا تبعهم. فلمّا سمع ذلك فزع وترك استتمام ما أراد شراءه ، وخرج من المدينة مبادرا حتى وافى أصحابه فأخبرهم بما كان من أمره. فأكلوا طعامهم وأخذوا مضاجعهم فضرب الله على آذانهم.

فلمّا رجع الملك أخبروه بهربهم ، فخرج يقفو آثارهم حتى انتهى إلى باب الكهف ووقف على أمرهم فقال : يكفيهم من العذاب أن ماتوا جوعا! فأهلك الله دقيانوس وأنزل على باب الكهف صخرة وبعث إلى أهل ذلك العصر ثلاثة عشر نبيّا ، فدعوا الناس إلى التوحيد ، فأجابهم إلى ذلك خلق كثير ، وكان الملك الذي أحيا الله الفتية في أيّامه موحّدا. فلمّا كانت السنة التي أراد الله فيها احياء الفتية ، انطلق رجل من أهل المدينة وأقام بذلك المكان يرعى غنمه ، فأراد أن يتّخذ لغنمه حظيرة فأمر أعوانه بتنحية الصخرة التي كانت على باب الكهف ، فعند ذلك قام الفتية كمن يبيت ليلة صافية الألوان نقية الثياب ، ورأوا كلبهم باسطا ذراعيه بالوصيد ، وكان ذلك بعد ثلاثمائة سنة بحساب الروم ، وزيادة تسع بحساب العرب ، لأن حساب الروم شمسيّة وحساب العرب قمريّة ، يتفاوت في كلّ مائة سنة ثلاث سنين.

وكان انتباههم آخر النهار ودخولهم أوّل النهار ، فقال بعضهم لبعض : كم لبثتم؟

قالوا : لبثنا يوما أو بعض يوم! لأنّهم رأوا الشمس غير غاربة فقالوا بعض يوم ، فلمّا نظروا إلى طول شعورهم وأظافيرهم قالوا : ربّكم اعلم بما لبثتم. فقالوا للراعي : إنّك أتيت البارحة بطعام قليل لم يكفنا ، فخذ شيئا من هذا الورق وانطلق إلى المدينة واشتر لنا طعاما! فانطلق خائفا حتى أتى باب المدينة وقد أزيل عنه الصنم ، ثمّ دخل المدينة وجعل يتصفّح وجوه الناس فما كان يعرف أحدا.

فانتهى إلى سوق الطعام ودفع إليه الورق فردّه عليه وقال : هذا عتيق لا يروح اليوم! فناوله ما كان معه وقال : خذ حاجتك منها. فلمّا رأى صاحب الطعام ذلك همس إلى جاره وقال : احسب ان هذا قد وجد كنزا! فلمّا رآهما يتهامسان ظنّ أنّهما عرفاه فترك الدراهم وولى هاربا ، فصاح به الناس أن خذوه فإنّه


صفحه 501

وجد كنزا ، فأخذوه وانطلقوا به إلى الملك فأخبروا الملك بأمره والدراهم ، فتركه الملك حتى سكنت روعته ثمّ قال : ما شأنك يا فتى؟ أخبرني بأمرك ولا بأس عليك! فقال الفتى : ما اسم هذه المدينة؟ قالوا : افسوس. قال : وما فعل دقيانوس؟ قالوا : أهلكه الله منذ ثلاثمائة سنة! فأخبرهم بقصّته وقصّة أصحابه.

فقال الملك : أرى في عقل هذا الرجل نقصانا ؛ قال الراعي : إن أردت تحقيق ما أقول انطلق معي إلى أصحابي لتراهم في الكهف!

فركب الملك وعامّة أهل المدينة فقال الراعي : إن أصحابي إذا سمعوا جلبة الناس خافوا ، فأذن لي أيّها الملك حتى أتقدّم وأبشّرهم. فأذن له فتقدّم حتى انتهى إلى باب الكهف ، فدخل عليهم وأخبرهم بهلاك دقيانوس وظهور الإسلام ، وأن القوم في ولاية ملك صالح ، وها هو قد أقبل إليكم ومعه عامّة أهل المدينة.

فلمّا سمعوا ذلك كبّروا وحمدوا الله ، ووافاهم الملك وأهل المدينة. والملك سلّم عليهم وسألهم عن حالهم وعانقهم. وعامة الناس سلّموا عليهم ، فبادروا بذكر قصّتهم حتى إذا فرغوا من ذلك خرّوا موتى. فبنوا على الكهف مسجدا ، واتّخذوا ذلك اليوم عيدا ، وانّهم على حالهم إلى زماننا هذا.

أفلوغونيا

مدينة كبيرة من نواحي أرمينية ، أهلها نصارى. من خواصّها إسراع الجذام إلى أهلها لأن أكثر أكلهم الكرنب والغدد فيهم طبع ، وفيهم خدمة للضيف وقرى ، وحسن الطاعة لرهبانهم ، والرهابين يلعبون بعقولهم. حكي انّه إذا مرض أحدهم أحضر الراهب ودفع مالا إليه ليستغفر له. ويحضر القس وانّه يبسط كساء ويعترف المريض بذنب ذنب ممّا عمله ، والقسّ قاعد يضمّ كفّيه ، كلّما فرغ المذنب ينفض كفّيه في الكساء إلى أن فرغ من تمام ذنوبه. وبعد فراغه يضمّ القسّ أطراف الكساء ويخرج بها وينفض في الصحراء ، فيظنّون أن الذنوب قد انمحت بالصدقة ودعاء القسّ.


صفحه 502

وحكي أن فيهم من إذا تزوّج ببكر يريد أن يفترعها الراهب ، لتكون مباركة على زوجها ببركة الراهب.

إلبيرة

مدينة بالأندلس بقرب قرطبة. من أكرم المدن وأطيبها شديدة الشبه بغوطة دمشق في غزارة الأنهار والتفاف الأشجار وكثرة الثمار.

في ساحلها شجر الموز ، ويحسن بها نبت قصب السكر ، وبها معادن الذهب والفضّة والحديد والنحاس والرصاص والصفر ، ومعدن التوتيا ومقطع الرخام ، وتحمل هذه الأشياء منها إلى سائر بلاد الأندلس.

وحكى أحمد بن عمر العذري : من أعمال البيرة موضع يسمّى لوشة ، فيه غار يصعد إليه أربعة أذرع ثمّ ينزل في غار نحو قامتين ، يرى أربعة رجال موتى لا يعرف الناس حالهم ، ألفوهم كذلك قديما والملوك يتبرّكون بهم ويبعثون إليهم الأكفان ، ولا ريب أنّهم من الصلحاء لأن بقاءهم على حالهم مدّة طويلة ، بخلاف سائر الموتى ، لا يكون إلّا لأمر ؛ قال العذري : حدّثني من دخل عليهم وكشف عن وجه أحدهم فرأى درّاعة على وجهه وقال : نقرت بإصبعي على بطنه فصوّت كالجلد اليابس.

ألش

مدينة بالأندلس بقرب تدمير. من خواصّها أن النخل لا ينجح بجميع بلاد الأندلس إلّا بها. ويوجد بها زبيب ليس في جميع البلاد مثله ، يحمل منها إلى سائر بلاد الأندلس. وبها صنّاع البسط الفاخرة وليس مثلهم في شيء من بلاد الأندلس.


صفحه 503

الأندلس

جزيرة كبيرة بالمغرب فيها عامر وغامر. طولها دون الشهر في عرض نيف وعشرين مرحلة ، ودورها أكثر من ثلاثة أشهر. ليس فيها ما يتّصل بالبرّ إلّا مسيرة يومين ، والحاجز بين بلاد الأندلس وافرنجة جبل.

قال أحمد بن عمر العذري صاحب المسالك والممالك الأندلسيّة : إن الأندلس وقعت متوسّطة بين الأرض كما هي متوسّطة بين الأقاليم ، فبعضها في الإقليم الرابع ، وبعضها في الإقليم الخامس. وبها مدن كثيرة وقرى وأنهار وأشجار ، وبها الرخص والسعة.

وبها معادن الذهب والفضّة والرصاص والحديد في كلّ ناحية ، ومعدن الزئبق والكبريت الأحمر والأصفر والزنجفر الجيد والتوتيا ، والشبوب على أجناسها والكحل المشبه بالأصفهاني. وبها من الأحجار الياقوت والبلور والجزع واللازورد والمغناطيس والشادنج ، والحجر الذي يقطع الدم والحجر اليهودي والمرقشيثا وحجر الطلق. وبها أصناف الرياحين حتى سنبل الطيب والقسط والاشقاقل ، وبها الانبرباريس والعود.

حكى العذري أن بعض الولاة ولّى ناحية بشرة فشمّ رائحة العود ، فوجدوا من دار رجل ضعيف ووجدوا عنده عودا كثيرا يتّقد به ، فرأوه فإذا هو ذكي من عود الهند ، فسئل عن موضع احتطابه فحملهم إلى جبل من جبال وفر ، فحفروا وأخرجوا بقيّته واشتهر بين الناس.

وأهل الأندلس زهاد وعبّاد والغالب عليهم علم الحديث ، ويقع في بلاد الأندلس من الخدم والجواري المثمنات على غير صناعة بل على حسنهم بألف دينار. ولأهلها إتقان في جميع ما يصنعونه إلّا أنّ الغالب عليهم سوء الخلق.

ومن عجائب الدنيا أمران : أحدهما المملكة الإسلاميّة بالأندلس مع إحاطة الفرنج من جميع الجوانب والبحر بينهما وبين المدد من المسلمين ، والآخر المملكة


صفحه 504

النصرانيّة بساحل الشام مع إحاطة المسلمين من جميع الجوانب والبحر بينهما وبين المدد من الإفرنج.

قال العذري في وصف الأندلس : إنّها شامية في طيبها وهوائها ، يمانية في اعتدالها واستوائها ، هندية في أفاويهها وذكائها ، اهوازية في عظم اجتنائها ، صنفية في جواهرها ، عدنيّة في سواحلها.

بها آثار عجيبة وخواصّ غريبة تذكر في مواضعها.

وبها البحر الأسود الذي يقال له بحر الظلمات ، محيط بغربي الأندلس وشماليه ، وفي آخر الأندلس مجمع البحرين الذي ذكره الله في القرآن. وعرض مجمع البحرين ثلاثة فراسخ ، وطوله خمسة وعشرون فرسخا ، وفيه يظهر المدّ والجزر ، في كلّ يوم وليلة مدّان وجزران ، وذلك ان البحر الأسود عند طلوع الشمس يعلو ويفيض في مجمع البحرين ، ويدخل في بحر الروم ، وهو قبلى الأندلس وشرقيها ، ولونها أخضر ولون البحر أسود كالبحر. وإذا أخذته في الإناء لا ترى فيه السواد ، فلا يزال البحر الأسود يصبّ في البحر الأخضر إلى الزوال ، فإذا زالت الشمس عاد الأمر معكوسا فيصبّ البحر الأخضر في البحر الأسود إلى مغيب الشمس ، ثمّ يعلو البحر الأسود ويفيض في البحر الأخضر إلى نصف الليل ، ثمّ ينعكس الأمر فيعلو البحر الأخضر ويصبّ في البحر الأسود إلى طلوع الشمس ، وهكذا على التواتر ، ذلك تقدير العزيز العليم ؛ وسئل رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، عن ذلك فقال : ملك على قاموس البحر إذا وضع رجله فيه فاض وإذا رفعها غاض.

وبها جبل فيه غار لا يرى أحد فيه النار ، وإذا أخذت فتيلة مدهونة وشدّت على رأس خشبة طويلة وأدخلت الغار ، اشتعلت الفتيلة وتخرج مشتعلة.

وبها جبل بقرب الجبل الذي سبق ذكره ، ترى على قلّته النار مشتعلة بالليل ، وبالنهار يصعد منه دخان عظيم.

وبها جبل عليه عينان بينهما مقدار شبرين ، ينبع من إحداهما ماء حارّ ومن


صفحه 505

الأخرى ماء بارد. ذكرهما صاحب تحفة الغرائب وقال : أمّا الحار فلو رميت فيه اللحم ينطبخ ، وأمّا البارد فيصعب شربه لغاية برودته.

وبها جبل شلير لا يفارقه الثلج صيفا ولا شتاء ، وهو يرى من اكثر بلاد الأندلس لارتفاعه وشموخه ، وفيه أصناف الفواكه من التفّاح والعنب والتوت والجوز والبندق وغير ذلك ، والبرد به شديد جدّا ؛ قال بعض المغاربة وقد اجتاز بشلير فوجد ألم البرد :

يحلّ لنا ترك الصّلاة بأرضكم

وشرب الحميّا وهي شيء محرّم

فرارا إلى نار الجحيم ، فإنّها

أخفّ علينا من شلير وأرحم!

إذا هبّت الرّيح الشّمال بأرضكم

فطوبى لعبد في اللّظى يتنعّم

أقول ولا الحى على ما أقوله

كما قال قبلي شاعر متقدّم:

فإن كنت يوما في جهنّم مدخلي

ففي مثل ذاك اليوم طاب جهنّم!

وبها جبل الكحل. إنّه بقرب مدينة بسطة ؛ قالوا : إذا كان أوّل الشهر أخذ الكحل يخرج من نفس الجبل ، وهو كحل أسود لا يزال كذلك إلى نصف الشهر ، فإذا زاد على النصف نقص الكحل ، ولا يزال الذي خرج يرجع إلى تمام الشهر.

وبها نهر ابره ؛ قال أحمد بن عمر العذري صاحب المسالك والممالك الأندلسية : مخرج هذا النهر من عين يقال لها فونت ايبرهي ، ومصبّه في البحر الشامي بناحية طرطوشة ، وامتداده مائتا ميل وعشرة أميال ، يوجد فيه صنف من السمك عجيب يقال له الترحته لا يوجد في غيره البتّة ، وهو سمك أبيض ليس له إلّا شوكة واحدة ؛ كلّ ذلك عن العذري صاحب الممالك والمسالك الأندلسيّة.

وبها نهر أنّه. مخرجه من موضع يعرف بفجّ العروس ، ثمّ يغيض بحيث لا يبقى له أثر على وجه الأرض ، ويحرج بقرية من قرى قلعة رباح يقال لها أنّه ، ثمّ يغيض ويجري تحت الأرض ، ثمّ يبدو هكذا مرارا في مواضع شتى إلى أن


صفحه 506

يغيض بين ماردة وبطليوس ، ثمّ يبدو وينصبّ في البحر المحيط. وامتداده ثلاثمائة وعشرون ميلا ؛ كلّ ذلك عن العذري.

أنقرة

مدينة مشهورة بأرض الروم ، تقول العجم انكورية ، غزاها الرشيد وفتحها ؛ قال بسيل الترجمان : كنت مع الرشيد لمّا فتحها. رأيت على باب الحصن كتابة باليونانيّة ، فجعلت أنقلها والرشيد ينظر إليّ ، فإذا هي : بسم الله الرحمن الرحيم ، الملك الحقّ المبين. يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها ، وكل الأمور إلى واليها ، ولا يحملنّك إفراط السرور على ما تمّ ، ولا تحملنّ على نفسك همّ يوم لم يأتك ، فإنّه إن لم يأت من أجلك يأت الله برزقك فيه ، ولا تكن أسوة للمغرورين في جمع المال ، فكم قد رأينا من جمع لبعل حليلته ، على أن يعتبر المرء على نفسه توفير الخوان غيرة.

وحكي أن في زمن المعتصم تعدّوا على رجل من أهل العراق بأرض أنقرة ينادي يا معتصماه! فقالوا : اصبر حتى يأتي المعتصم على الابلق ينصرك! فوصل هذا القول إلى المعتصم ، فأمر بشري كلّ فرس أبلق فى مملكته. وذهب إلى الروم ونهب أنقرة ، وكان على باب مدينتها مصراعان من الحديد مفرطا الطول والعرض ، حملهما إلى بغداد وهما الآن على باب العامة ، باب من أبواب حرم الخلافة.

باب الابواب

مدينة عجيبة على ضفة بحر الخزر ، مبنية بالصخور ، وهي مستطيلة يصيب ماء البحر حائطها. طولها مقدار ثلثي فرسخ وعرضها غلوة سهم. عليها أبواب من الحديد ، ولها أبراج كثيرة ، على كلّ برج مسجد للمجاورين والمشتغلين بالعلوم الدينيّة ، وعلى السور حرّاس تحرس من العدوّ.


صفحه 507

بناها أنوشروان كسرى الخير ، وهي أحد الثغور العظيمة لأنّها كثيرة الأعداء من الذين حفّوا بها من أمم شتّى ، وإلى جانب المدينة جبل أرعن يعرف بالذنب ، يجمع على قلّته كلّ سنة حطب كثير ليشعلوا فيه النار ، إذا احتاجوا إلى إنذار أهل ارّان وآذربيجان وأرمينية بمجيء العدوّ. وكانت الأكاسرة شديدة الاهتمام بهذا المكان لعظم خطره وشدّة خوفه.

وحكى أبو العبّاس الطوسي أن الخزر كانت تعبر على ملك فارس حتى وصلوا إلى همذان والموصل. فلمّا ملك أنوشروان بعث إلى ملك الخزر ، وخطب إليه ابنته على أن يزوّجه ابنته ويتفرّغا لأعدائهما. فأجابه إلى ذلك ، فعمد أنوشروان إلى جارية من جواريه نفيسة فوجّه بها إلى ملك الخزر على أنّها ابنته ، وحمل معها ما يحمل مع بنات الملوك. وأهدى خاقان ملك الخزر إلى أنوشروان ابنته ، فلمّا وصلت إليه كتب إلى خاقان : لو التقينا أوجبنا المودّة بيننا! فأجابه إلى ذلك فالتقيا وأقاما أيّاما. وأنوشروان أمر قائدا من قواده يختار ثلاثمائة رجل من أشدّاء أصحابه ، فإذا هدأت العيون أغار على عسكر الخزر يحرق ويعقر ويرجع إلى مكانه ، ففعل.

فلمّا أصبح بعث خاقان إلى أنوشروان أن أتيت عسكري البارحة.

فبعث إليه أنوشروان انّه لم يأت من قبلنا فابحث وانظر. ففعل ولم يقف على شيء ثمّ أمهله أيّاما وعاد لمثلها حتى فعل ثلاث مرّات ، وفي كلّها يعتذر ، فدعا خاقان قائدا من قواده وأمره بمثل ما أمر به أنوشروان. فلمّا فعل أرسل أنوشروان : ما هذا؟ استبيح عسكري الليلة! فأرسل إليه خاقان يقول : ما أسرع ما ضجرت! فقد عمل مثل هذا بعسكري ثلاث مرّات ، وإنّما فعل بك مرّة واحدة. فبعث إليه أنوشروان يقول : إن هذا عمل قوم يريدون إفساد ما بيننا! وعندي رأي ان قبلته وهو أن تدعني أبني بيني وبينك حائطا وأجعل عليه أبوابا ، فلا يدخل بلادك إلّا من تريد ، ولا يدخل بلادي إلّا من أريد. فأجابه إلى ذلك ، وانصرف خاقان إلى مملكته.