بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 53

إنّا لضالّون ، يعني ما هذا طريق بستاننا ، فلمّا رأوا الجنّة محترقة قالوا : بل نحن محرومون. ويسمّى ذاك الوادي الضّروان ، وهو واد ملعون ، حجارته تشبه أنياب الكلاب ، لا يقدر أحد أن يطأها ، ولا ينبت شيئا ولا يستطيع طائر أن يطير فوقه ، فإذا قاربه مال عنه ؛ قالوا : كانت النار تتّقد فيها ثلاثمائة سنة.

الصّين

بلاد واسعة في المشرق ممتدّة من الإقليم الأوّل إلى الثالث ، عرضها أكثر من طولها ، قالوا : نحو ثلاثمائة مدينة في مسافة شهرين. وانّها كثيرة المياه كثيرة الأشجار كثيرة الخيرات وافرة الثمرات ، من أحسن بلاد الله وأنزهها ، وأهلها أحسن الناس صورة وأحذقهم بالصناعات الدقيقة ، لكنّهم قصار القدود عظام الرؤوس ، لباسهم الحرير ، وحليهم عظام الفيل والكركدن ، ودينهم عبادة الأوثان.

وفيهم مانويّة ومجوس ، ويقولون بالتناسخ ولهم بيوت العبادات.

من عجائب الصين الهيكل المدوّر ؛ قال المسعودي : هذا الهيكل بأقصى بلاد الصين وله سبعة أبواب ، في داخله قبّة عظيمة البنيان عالية السمك ، وفي أعلى القبّة شبه جوهرة كرأس عجل يضيء منها جميع أقطار الهيكل ، وان جمعا من الملوك حاولوا أخذ تلك الجوهرة فما تمكّنوا من ذلك ، فمن دنا منها قدر عشرة أذرع خرّ ميتا ، وإن حاول أخذها بشيء من الآلات الطوال ، فإذا انتهت إليها هذا المقدار انعكست. وكذلك إن رمى إليها شيئا ، وإن تعرّض أحد لهمدم الهيكل مات ، وفي هذا الهيكل بئر واسعة الرأس ، من أكبّ عليها وقع في قعرها ، وعلى رأس البئر شبه طوق مكتوب عليه : هذه البئر مخزن الكتب التي هي تاريخ الدنيا وعلوم السماء والأرض ، وما كان فيها وما يكون ، وفيها خزائن الأرض لكن لا يصل إليها إلّا من وازن علمه علمنا ، فمن قدر عليه علمه كعلمنا ، ومن عجز فليعلم أنّه دوننا في العلم.

والأرض التي عليها هذا الهيكل أرض حجريّة عالية كجبل شامخ لا يرام


صفحه 54

قلعه ، ولا يتأتى نقبه ، وإذا رأى الناظر إلى تلك الهيكل والقبّة والبئر وحسن بنيتها ، مال قلبه إليها وتأسف على فساد شيء منها.

ومن عجائب الصين ما ذكر صاحب تحفة الغرائب ان بها طاحونة يدور حجرها التحتاني ، والفوقاني ساكن ، ويخرج من تحت الحجر دقيق لا نخالة فيه ، ونخالة لا دقيق فيها ، كلّ واحد منهما منفرد عن الآخر.

وبها قرية عندها غدير فيه ماء في كلّ سنة يجتمع أهل القرية ويلقون فرسا في ذلك الغدير ، والناس يقفون على أطرافه ، كلّما أراد الفرس الخروج من الماء منعوه ، وما دام الفرس في الماء يأتيهم المطر ، فإذا أمطروا قدر كفايتهم وامتلأ الغدير ، أخرجوا الفرس وذبحوه على قلّة جبل ، وتركوه حتى يأكله الطير ، فإن لم يفعلوا ذلك في شيء من السنين لم يمطروا.

وبأرض الصين الذهب الكثير والجواهر واليواقيت في جبل من جبالها ، وبها من الخيرات الكثيرة من الحبوب والبقول والفواكه والسكر ، وفي جزائرها أشجار الطيب كالقرنفل والدارصيني ونحوها ، قالوا : القرنفل تأتي بها السيول من جبال شامخة لا وصول إليها وبها من الهوام والحشرات والحيّات والعقارب شيء كثير ، ولا تظهر بالصيف لأنّها ملتفّة بأشجارها ، تأكل من ثمارها وأوراقها وتظهر في الشتاء.

ولأهل الصين يد باسطة في الصناعات الدقيقة ، ولا يستحسنون شيئا من صناعات غيرهم ، وأيّ شيء رأوا أخذوا عليه عيبا ، ويقولون : أهل الدنيا ، ما عدانا ، عمي إلّا أهل كابل ، فإنّهم عور! وبالغوا في تدقيق صنعة النقوش حتى انّهم يصوّرون الإنسان الضاحك والباكي ، ويفصلون بين ضحك السرور والخجالة والشماتة. وإذا أراد ملكهم شيئا من المتاع ، يعرضه على أرباب الخبرة ولا يتركه في خزائنه إلّا إذا وافقوا على جودته.

وحكي أن صانعا اتّخذ ثوبا ديباجا عليه صورة السنابل وقعت عليها العصافير ، فعرضها الملك على أرباب الخبرة واستحسنوها إلّا صانع واحد ؛ قال : العصافير


صفحه 55

إذا وقعت على السنابل أمالتها ، وهذا المصوّر عملها قائمة لا ميل فيها. فصدّقه الحاضرون وتعجّبوا من دقّة نظره في الصنعة.

ومن خواص بلاد الصين انّه قلّما يرى بها ذو عاهة كالأعمى والزمن ونحوهما ، وان الهرّة لا تلد بها.

وقال محمّد بن أبي عبد الله : رأيت في غياض الصين إنسانا يصيح صياح القردة ، وله وبر كوبر القرد ، ويداه تنالان ساقيه إذا بسطهما قائما. ويكون على الأشجار يثب من شجرة إلى شجرة وبينهما عشرة أذرع.

وقال ابن الفقيه : بالصين دابّة المسك ، وهي دابّة تخرج من الماء في كلّ سنة في وقت معلوم ، فيصطاد منها شيء كثير ، وهي شديدة الشبه بالظباء ، فتذبح ويؤخذ الدم من سرّتها ، وهو المسك ، ولا رائحة له هناك حتى يحمل إلى غيرها من الأماكن.

وبها الغضائر الصيني التي لها خواصّ ، وهي بيضاء اللون شفّافة وغير شفّافة ، لا يصل إلى بلادنا منها شيء ، والذي يباع في بلادنا على أنّه صيني معمول بلاد الهند ، بمدينة يقال لها كولم ، والصيني أصلب منه وأصبر على النار ، وخزف الصين أبيض ؛ قالوا : يترشّح السمّ منه ، وخزف كولم أدكن.

وطرائف الصين كثيرة : الفرند الفائق والحديد المصنوع الذي يقال له طاليقون ، يشترى بأضعافه فضّة ، ومناديل الغمر من جلد السمندل ، والطواويس العجيبة ، والبرادين الغرّة التي لا نظير لها في البلاد.

ظفار

مدينة قرب صنعاء ، كان بها مسكن ملوك حمير ، وفيها قيل : من دخل ظفار حمّر أي تكلّم بالحميريّة ، وسببه أنّه دخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير ، وهو على موضع عال ، فقال له الملك : ثب ، فوثب الرجل من العلو فانكسرت رجله ، ومعنى ثب بالحميريّة اقعد ، فقال الملك : ليس عندنا


صفحه 56

عربيّة ، من دخل ظفار حمّر.

ينسب إليها الجزع الظفاري الجيّد ، وحكي انّه مكتوب على سور ظفار على حجر منها بقلم الأوائل : يوم شيّدت ظفار قيل لمن أنت؟ قالت : لحمير الأخيار! ثمّ سئلت بعد ذلك ، فقالت : للأحبش الأشرار! ثمّ سئلت بعد ذلك ، فقالت : للفرس الأخيار! ثمّ سئلت بعد ذلك فقالت : لقريش التجّار! ثمّ سئلت بعد ذلك فقالت : لحمير سنجار ، وقليلا ما يلبث القوم فيها ثمّ يأتيهم البوار ، من أسود يلقيهم في البحر ويشعل النار في أعلى الديار.

وبها اللّبان الذي لا يوجد في الدنيا إلّا في جبالها ، وانّه غلّة لسلطانها ، وانّه من شجر ينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيّام في مثلها فيأتيها أهل ظفار ويجرحون أشجارها بالسكّين فيسيل منها اللبان ، فيجمعونه ويحملونه إلى ظفار ، فيأخذ السلطان قسطه ويعطيهم الباقي.

عمان

كورة على ساحل بحر اليمن في شرقي هجر ، تشتمل على مدن كثيرة ، سمّيت بعمان بن بغان بن إبراهيم الخليل ، عليه السلام ، والبحر الذي يليه منسوب إليه يقال بحر عمان.

روى ابن عمر عن النبي ، صلّى الله عليه وسلّم ، أنّه قال : إني لأعلم أرضا من أرض العرب يقال لها عمان على شاطىء البحر ، الحجّة منها أفضل أو خير من حجّتين من غيرها.

وعن الحسن البصري هو المراد من قوله تعالى : يأتين من كلّ فجّ عميق ، يعني من عمان ، وعن النبيّ ، صلّى الله عليه وسلّم : من تعذّر عليه الرزق فعليه بعمان. وأمّا حرّها فممّا يضرب به المثل.

بها اجتماع الخوارج الإباضية في زماننا هذا ، وليس بها من غير هذا المذهب إلّا غريب ، وهم أتباع عبد الله بن اباض الذي ظهر في زمن مروان


صفحه 57

ابن محمّد ، آخر بني أميّة ، وقد قتل وكفي شرّه.

وحكى ابن الأثير في تاريخه : إنّه في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة خرج بعمان طائر من البحر أكبر من فيل ، ووقف على تلّ هناك وصاح بصوت عال ولسان فصيح : قد قرب! قد قرب! قد قرب! ثمّ غاص في البحر ، فعل ذلك ثلاثة أيّام ثمّ غاب ولم ير بعد ذلك.

غانة

مدينة كبيرة في جنوب بلاد المغرب ، متّصلة ببلاد التبر ، يجتمع إليها التجّار ومنها يدخلون بلاد التبر ، ولولاه لتعذّر عليهم ذلك ، وهي أكثر بلاد الله ذهبا لأنّها بقرب معدنها ، ومنها يحمل إلى سائر البلاد ، وبها من النمور شيء كثير ، وأكثر لباس أهلها جلد النمر.

وحكى الفقيه أبو الربيع الملتاني أن في طريق غانة من سجلماسة إليها أشجارا عظيمة مجوّفة ، يجتمع في تجاويفها مياه الأمطار فتبقى كالحياض ، والمطر في الشتاء بها كثير جدّا ، فتبقى المياه في تجاويف تلك الأشجار إلى زمان الصيف ، فالسابلة يشربونها في مرورهم إلى غانة ، ولولا تلك المياه لتعذّر عليهم المرور إليها ، ويتّخذون أقتاب البعران من خشب الصنوبر ، فإن مات البعير فقتب رحله يفيء بثمنه.

غدامس

مدينة بالمغرب في جنوبيّه ضاربة في بلاد السودان ، يجلب منها الجلود الغدامسيّة ، وهي من أجود الدباغ لا شيء فوقها في الجودة ، كأنّها ثياب الخزّ في النعومة.

بها عين قديمة يفيض الماء منها ، ويقسمها أهل البلد قسمة معلومة ، فإن أخذ أحد زائدا غاض ماؤها ، وأهل المدينة لا يمكنون أحدا يأخذ زائدا خوفا من النقصان. وأهلها بربر مسلمون صالحون.


صفحه 58

قاع

برية بين عمان وحضر موت ، من العجائب أن التاجر يمرّ بها إلى عمان بسلعته ليبيعها ، فيسمع في تلك البرية : فلان بن فلان معه سلعة تساوي كذا دينارا أو درهما! فيدخل عمان لم يزد على ذلك شيء أصلا ، والله الموفق.

قلعة الشرف

قلعة حصينة باليمن قرب زبيد لا يمكن استخلاصها قهرا لأنّها بين جبال لا يوصل إليها إلّا في مضيق لا يسع إلّا رجلا واحدا مسيرة يوم وبعض يوم ، ودونه غياض ، أوى إليه عليّ بن المهدي الحميري المستولي على زبيّد سنة خمسين وخمسمائة ، والله الموفق.

كاكدم

مدينة بأقصى المغرب جنوبيّ البحر متاخمة لبلاد السودان ، منها صنّاع أسلحة.

منها الرماح والدرق اللمطية من جلد حيوان يقال له اللمط ، لا يوجد إلّا هناك ، وهو شبه الظباء أبيض اللون ، إلّا أنّه أعظم خلقا ، يدبغ جلده في بلادهم باللبن وقشر بيض النعام سنة كاملة ، لا يعمل فيه الحديد أصلا ، إن ضرب بالسيوف نسبت عنه ، وإن أصابه خدش أو بتر يبلّ بالماء ويمسح باليد فيزول عنه ، يتّخذ منه الدرق والجواشن قيمة كل واحد منها ثلاثون دينارا ، وحكى الفقيه علي الجنحاني : انّه مرّ بقرب كاكدم بتلّ عال ، والناس يقولون من صعد هذا التلّ اختطفه الجنّ ، وعنده مدينة النحاس التي اشتهر ذكرها ، وسيأتي ذكرها في موضعه إن شاء الله تعالى.


صفحه 59

كله

بلدة بأرض الهند في منتصف الطريق بين عمان والصين ، موقعها في المعمورة في وسط خطّ الاستواء ، إذا كان منتصف النهار لا يبقى لشيء من الأشخاص ظلّ البتّة.

بها منابت الخيزران ، منها يحمل إلى سائر البلاد.

كنام

قال عبد الله بن عمرو بن العاص : هي أرض بين الصين والهند من عجائب الدنيا ، بها بطّة من نحاس على عمود من نحاس أيضا ، فإذا كان يوم عاشوراء نشرت البطّة جناحيها ومدّت رقبتها فيفيض من الماء ما يكفيهم لزروعهم ومواشيهم إلى القابل.

كوّار

ناحية من بلاد السودان جنوبي فزّان ، بها عين الفرس ، قيل : إن عقبة ابن عامر ذهب إلى كوّار غازيا ، فنزل ببعض منازلها فأصابهم عطش حتى أشرفوا على الهلاك ، فقام عقبة وصلّى ركعتين ودعا الله تعالى ، فجعل فرس عقبة يبحث في الأرض حتى كشف عن صفاة فانفجر منها الماء ، وجعل الفرس يمصّه ، فرأى عقبة ذلك فنادى في الناس أن احتفروا ، فحفروا وشربوا فسمّي ذلك الماء ماء الفرس ، وافتتح كوار وقبض على ملكها ، ومنّ عليه وفرض عليه مالا.

لنجوية

جزيرة عظيمة بأرض الزنج ، بها سرير ملك الزنج ، وإليها تقصد المراكب من جميع النواحي ، من عجائبها كروم بها تطعم في كلّ سنة ثلاث مرّات ، كلّما انتهى أحدها أخرج الآخر.


صفحه 60

مأرب

كورة بين حضر موت وصنعاء ، لم يبق بها عامرا إلّا ثلاث قرى يسمّونها الدروب ، كلّ قرية منسوبة إلى قبيلة من اليمن ، وهم يزرعونها على الماء الذي جاء من ناحية السدّ ، يسقون أرضهم سقية واحدة ويزرعون عليه ثلاث مرّات في كلّ عام ، فيكون بين زرع الشعير وحصاده في ذلك الموضع نحو شهرين.

وكان بها سيل العرم الذي جرى ذكره في سبأ.

ذكروا أن مياه جبالها تجتمع هناك وسيول كثيرة ، ولها مخرج واحد ؛ فالأوائل قد سدّوا ذلك المخرج بسدّ محكم ، وجعلوا لها مثاعب يأخذون منها قدر الحاجة ، فاجتمعت المياه بطول الزمان وصار بحرا عظيما خارج السدّ ، وداخله عمارات وبساتين ومزارع ، فسلّط الله تعالى الجرذ على السدّ يحفره بأنيابه ويقلعه بمخاليبه ، حتى سدّ الوادي الذي نحو البحر وفتح ممّا يلي السدّ ، فغرقت البلاد حتى لم يبق إلّا ما كان على رؤوس الجبال ، وذهبت الحدائق والجنان والضياع والدور والقصور ، وجاء السيل بالرمل فطمّها ، وهي على ذلك إلى اليوم ، كما أخبر الله تعالى ، فجعلهم الله أحاديث ومزّقهم كلّ ممزّق.

والعرم المسنّاة بنتها ملوك اليمن بالصخر والقار حاجزا بين السيول والضياع ، ففجرته فأرة ليكون أظهر في الأعجوبة ؛ قال الأعشى :

ففي ذلك للمؤتسي أسوة

ومأرب عفّى عليها العرم

رخام بنته لهم حمير

إذا ما نأى ماؤهم لم يرم

فأروى الحروث وأعنابها

على سعة ماؤهم إن قسم

فكانوا بذلكم حقبة

فمال بهم جارف منهدم