بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 550

الهوامّ والحشرات تولدها من العفونات ، ولا عفونة بها. وحكي أن بها منبت الزعفران الجيّد الغاية الذي لا يوجد في موضع خير منه.

فهمين

قلعة بأرض الأندلس بقرب طليطلة حصينة جدّا. بها بئر شرب أهل القلعة منها ، ولم يعرف فيها علق أصلا ، فكثر فيها الطين بطول زمان. فاحتاجوا إلى كسحها فأخرجوا منها طينا كثيرا ، فكثر ماؤها إلّا انّه تولّد فيها علق كثير تعذر معه شرب مائها ، لأن العلق كان ينشب بحلق شارب الماء ، فوجدوا في وسط الطين المخرج منها علقا من النحاس ، فرموه في البئر فانقطع العلق منها.

قادس

جزيرة بقرب الأندلس ، طولها اثنا عشر ميلا. بها آبار مياهها عذبة ، وفيها آثار قديمة غيّرها الزمان : منها الطلسم المشهور الذي عمل لدفع البربر عن جزيرة الأندلس ، وهو ما حكي أن صاحب هذه الجزيرة كان من ملوك الروم قبل الإسلام ، وكانت له بنت ذات جمال ، فخطبها ملوك تلك النواحي فقالت البنت : لا أتزوّج إلّا بمن يعمل في جزيرتي طلسما يمنع البربر من دخولها أو يسوق الماء إليها من البرّ بحيث يدور الرحا عليها! فشرع ملكان أحدهما في عمل الطلسم والآخر في سوق الماء إليها من البرّ ، فقيل لها : بمن تتزوّجين؟ فقالت : أتزوّج بالسابق منهما!

أمّا صاحب الماء فقد اتّخذ في وسط البحر بناء محكما ، وثقه بالحجارة والرصاص بحيث لا يشرب شيئا من ماء البحر ، وسرّح الماء إليه من نهر من البرّ حتى وصل إلى جزيرة قادس ، وأثره في البحر إلى الآن ظاهر لكنّه مهدوم بطول المدّة.

وأمّا صاحب الطلسم فقد اتّخذ تمثالا من الحديد مخلوطا بالصفر على صورة


صفحه 551

رجل بربري ، له لحية متلحّف بوشاح ورداء مذهّب قد تعلّق من منكبه إلى أنصاف ساقيه ، وقد جمع فضلتيه بيده اليسرى منضمة إلى صدره ، ويده اليمنى ممدودة بمفتاح قفل في يده ، قابض عليه مشيرا إلى البحر كأنّه يقول : لا عبور! وهو قائم على رأس بناء عال ، طوله نيف وستون ذراعا ، وطول الصورة قدر ستّة أذرع ، وذكر أن البحر الذي تجاه الصورة ، ويسمّى الابلاية ، لم ير ساكنا ولا تجري فيه السفن بعد ذلك.

وحكي أن صاحب سوق الماء سبق صاحب الطلسم فقال صاحب الجزيرة : لا تظهروا سبقه حتى لا يبطل علينا عمل الطلسم. فلمّا فرغ الصانع من الطلسم قيل له : قد سبقت! فالقى نفسه من أعلى الموضع الذي عليه الطلسم فمات.

فحصل لصاحب الجزيرة الماء والطلسم فما زال الأمر على ذلك. كان البحر مضطربا والجزيرة محفوظة إلى سنة أربعمائة ، فوقع المفتاح من يد الصورة ، فحمل إلى صاحب مدينة سبتة فوزنه ، فكان فيه ثلاثة أرطال ، فسكن البحر حينئذ وعبرت السفن فيه. وذكر أيضا أن الطلسم هدم في سنة أربعين وخمسمائة ، هدموه رجاء أن يوجد تحته شيء من المال ، فلم يوجد شيء فيه.

قاليقلا

مدينة بأرمينية تنسب إلى امرأة اسمها قالي ، فكأنّه قال قالي بنت ، كما يقال دارابجرد ، وصوّرت صورة نفسها على باب المدينة.

يجلب منها البسط والزلالي التي يقال لها قالي. ولأهلها يد باسطة في صنعتها ، ومنها تحمل إلى سائر البلاد.

بها بيعة الشعانين ؛ قال ابن الفقيه : انّها بيعة للنصارى فيها بيت كبير مخزن مصاحفهم وصلبانهم ، فإذا كانت ليلة الشعانين يفتح باب في ذلك الموضع معروف ، يخرج منه تراب أبيض فلا يزال يخرج ليلته إلى الصباح فينقطع حينئذ ، فيأخذه الراهب ويدفعه إلى الناس. وخاصيته دفع السموم ولدغ العقارب والحيات ،


صفحه 552

يداف منه وزن دانق في ماء فيشربه الملسوع فيسكن في الوقت ألمه.

وفيه أعجوبة أخرى ، وذلك انّه ان بيع منه شيء لم ينتفع به صاحبه ، ويبطل عمله.

قرطبة

مدينة عظيمة في وسط بلاد الأندلس. كانت سرير ملك بني أميّة ، دورتها أربعة عشر ميلا وعرضها ميلان ، على النهر الأكبر الذي يعرف بوادي الكبير وعليه جسران.

ومسجدها الجامع من أكبر مساجد الإسلام وأجمعها لمحاسن العمد والبنيان ، طوله أربعمائة ذراع وعرضه ثلاثمائة ، وعمده ورخام بنيانه بفسيفساء وذهب ، وبحذائه سقايات وحياض فيها من الماء الرضراض.

وبها كنيسة الأسرى ، وهي مقصودة معتبرة عند النصارى ؛ قال العذري : إن المسلمين همّوا بفتح قرطبة فأسروا راعيا من رعاتها وسألوه عنها ، فذكر أنّها حصينة جدّا إلّا أن فيها ثغرة فوق باب القنطرة. فلمّا جنّهم الليل ذهبوا إلى تلك الثغرة ودخلوا منها ، وجاؤوا إلى باب المدينة الذي يقال له باب القنطرة ، وقتلوا الحراس وفتحوا الباب ودخلوا المدينة. فلمّا علم صاحب قرطبة أن المسلمين دخلوا خرج مع وجوه المدينة وتحصّن بهذه الكنيسة ، فحاصرهم المسلمون ثلاثة أيّام. فبينا هم كذلك إذ خرج العلج على فرس أصفر هاربا حتى أتى خندق المدينة ، فتبعه أمير المسلمين واسمه مغيث. فلمّا رأى مغيثا حرّك فرسه فسقط واندقّت رقبته فأسره مغيث ورجع إلى بقيّة العلوج فأسرهم وقتلهم ، فسميّت الكنيسة كنيسة الأسرى.

وبها جبال معدن الفضّة ومعدن الشادنج ، وهو حجر يقطع الدم ، ومعدن حجر التوتيا ومعدن الشبوب ، وتجلب من قرطبة بغال قيمة واحد منها تبلغ خمسمائة دينار لحسن شكلها وألوانها ، وعلوّها وصحّة قوائمها.


صفحه 553

قسطلونة

مدينة قديمة بالأندلس بقرب بسطة. بها جبل فيه غار يتقاطر الماء من أعلاه في حفيرة تحته لطيفة نقطة نقطة ، ويجتمع في تلك الحفيرة بذوبانها ولا يغيض ، فإن شرب من ماء تلك الحفيرة عدد كثير لم ينقص ؛ قال العذري : أخبرني بهذا جماعة شاهدوها ، وهذا أمر شائع مستفيض في ذلك الموضع ؛ قال : وفي هذا الغار ميت لا يغيّره طول الأزمنة ولم يعرف له خبر.

قلعة اللّان

إنّها قلعة في غاية الحصانة بأرض اللان على قلّة جبل. وهي من القلاع الموصوفة بالحصانة ، تسمّى باب اللان ؛ قالوا : لو أن رجلا واحدا يمنع جميع ملوك الأرض عنها يصحّ له ذلك ، لتعلّقها بالجوّ وعسر الطريق. ولها قنطرة عجيبة البناء عظيمة ، وعجبها ممّا يبصر لا ممّا يذكر ، فإن اللفظ لا يعطي معنى.

عجبها بناها سندباذ بن كشتاسف بن لهراسف ، والقلعة على صخرة صمّاء بها عين ينبع الماء العذب من الصخرة الصمّاء. بها عجيبان : القنطرة والعين في وسط القلعة من الصخرة الصمّاء.

قيصريّة

مدينة عظيمة في بلاد الروم ، بناها ملك الروم من الحجارة ، وهي كثيرة الأهل عظيمة العمارة ، والآن هي كرسي ملك بني سلجوق وهم ملوك مسلمون.

بها آثار قديمة يزورها الناس. وبها موضع يقولون انّه حبيس محمّد بن الحنفية.

وبها جامع أبي محمّد البطّال ، وكان بها حمام بناه بليناس الحكيم لقيصر ملك الروم من عجائب الدنيا. كان يحمى بسراج.

وبها موضع بين قيصرية واقصرا يشبه بيدرا مسخ حجرا ، فصبرة الحنطة


صفحه 554

انقلبت حجرا أحمر ، وصبرة التبن انقلبت حجرا أبيض اللون. وحولها تماثيل حجريّة تشبه تماثيل الحيوانات من الإنسان والهائم ، لكنها تغيّرت وفنيت بطول الوقت ، وبقرب قيصرية جبل فيه من الحيات ما لا يحصى ، إلّا أنّها لا تخرج منه لطلسم عمله الحكماء ، فلا يخرج منه شيء البتّة.

كشّ

مدينة بقرب سمرقند حصينة. لها قهندز وربض ؛ قال الاصطخري : مدينة كش ثلاثة فراسخ في مثلها جرومية تدرك بها الثمار أسرع من سائر بلاد ماوراء النهر ، غير أنّها وبيئة ، وعماراتها حسنة جدّا.

وفي عامة دورها الماء الجاري والبستان. بها شوك الترنجبين يحمل منها إلى البلاد كلّها. وفي جبالها العقاقير الكثيرة. ومنها يرتفع الملح المستحجر.

ومن مفاخرها أبو إسحق الكشّيّ المشهور بالجود والكرم. ومن العجائب ما حكي عنه أنّ بعض أصدقائه شكا إليه سوء حاله وكثرة ديونه ، فسأله أبو إسحق عن مقدار دينه ووزن في الحال وقال : اصرف هذا في دينك! ثمّ وزن مثلها وقال : اصرف هذا في مصالحة شأنك! وجعل يعتذر إليه اعتذار المذنب.

فلمّا ذهب الرجل بكى بكاء شديدا ، فسئل عن بكائه فقال : بكائي على غفلتي عن حال صديقي حتى افتقر إلى رفع الحال إليّ والوقوف موقف السؤال.

كند

من قرى خجند بما وراء النهر ، يقال لها كند باذام ، وباذام هو اللوز لأن بها لوزا كثيرا. بها اللوز الفريك ، وهو لوز عجيب ينقشر إذا فرك باليد.


صفحه 555

لبلة

مدينة بالأندلس قديمة بقرب اشبيلية ، كثيرة الخيرات فائضة البركات ، بها آثار قديمة ، بها نهر لهشر ، وبهذا النهر ثلاث عيون : إحداها عين لهشر وهي أغزرها ماء وأعذبها ، والثانية عين الشبّ فإنّها تنبعث بالشبّ ، والثالثة عين الزاج فإنّها تنبعث بالزاج ، فإذا غلبت عين ماء لهشر صار الماء عذبا ، وإذا غلبت عين الشبّ أو الزاج حال طعم الماء.

قال العذري : سور المدينة قد عقد بناؤه على تصاوير أربعة : صنم يسمّى درديا وعليه صنم آخر ، وصنم يسمّى مكيخا وعليه صنم آخر. والمدينة مبنية على هذه الأصنام وما علا من البناء موضوع على أعناقها. ومدينة لبلة انفردت بهذه البنية على سائر المدن.

وبها صيد البرّ والبحر جميعا. ويجلب منها العصفر الجيد ، والعنّاب الذي لا نظير له في الآفاق ، ويعمل بها الأديم الجيد الذي يحاكي الطائفي.

لشبونة

مدينة بالأندلس قديمة في غربي قرطبة قريبة إلى البحر. بها جبال فيها أوكار البزاة الخلّص ، ولا تكون في غيرها. ولعسلها فضل على كلّ عسل بالأندلس يشبه السكر ، إذا لفّ في خرقة لا يلوثها.

وبها معدن التبر الخالص ، ويوجد بساحلها العنبر الفائق ، ملكها الفرنج سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وهي إلى الآن بيدهم.

لورقة

مدينة كبيرة بالأندلس ، قاعدة كورة تدمير. هي أكرم بقاع الأندلس وأكثرها خيرا سيما الفواكه ، فإن بها من أصناف الفواكه ما لا يوجد في غيرها


صفحه 556

حسنا وكثرة ، سيما الكمثرى والرمان والسفرجل. ومن قوّة أرضها ما ذكره العذري أن بها عنبا وزن العنقود منه خمسون رطلا بالبغدادي ، وان الحبّة من الحنطة تصيب هناك مائة حبّة.

وبأرض لورقة يسقي نهر كنيل مصر ، يبسط على الأرض فإذا غاض يزرع عليه ، ويبقى طعامها في المطامير خمسين سنة وأكثر ولا يتغيّر ، وكثيرا ما تصيبها آفة الجراد. وحكي انّه كانت في بعض كنائسها جرادة من ذهب ، وكانت لورقة آمنة من جائحة الجراد ، فسرقت تلك الجرادة فظهر الجراد في ذلك العام ، ولم يفقد بعد ذلك. وأيضا لم توجد بها علّة البقر التي تسمّى اللقيس إلى أن وجد في بعض الأساس ثوران من صفر ، أحدهما قدام الآخر ، يلتفت إليه.

فلمّا أخذ من ذلك الموضع وقعت اللقيس في ذلك العام.

ومن عجائبها شجرة زيتونة في كنيسة في حومة جبل ، في كلّ سنة في وقت معلوم تنوّر وتعقد وتسودّ وتطيب في يوم آخر ، وهي مشهورة عرفها الناس ؛ حكى العذري أن هذه الشجرة قطعها أصحابها ، وهم نصارى ، وإنّما فعلوا ذلك لكثرة الواردة عليهم بسببها وتزاحم الناس ، فبقيت مقطوعة زمانا ثمّ لقحت بعد ذلك ، وهي الآن باقية ؛ كذا ذكره العذري في شهور سنة خمسين وأربعمائة.

وقال أيضا : أخبرني إبراهيم بن أحمد الطرطوشي قال : سمعت ملك الروم يقول إني أريد أن أرسل إلى أمير المؤمنين بالأندلس هدية ، فإن من أعظم حوائجي عنده انّه صحّ عندي أن في الفاتحة الكريمة كنيسة ، وفي الدار منها زيتونة إذا كانت ليلة الميلاد تورّقت وعقدت وأطعمت من نهارها. اعلم أن لشهيدها محلّا عظيما عند الله ، فأتضرّع إلى معاليه في تسلية أهل تلك الكنيسة ومداراتهم حتى يسمحوا بعظام ذلك الشهيد ، فإن حصل لي هذا كان أجلّ من كلّ نعمة.

وبها وادي الثمرات ؛ ذكر العذري أن هناك أرضا تعرف بوادي الثمرات يرد إليه ماء واد هناك يسقيه ، فينبت التفاح والكمثرى والتين والزيتون ونحوها سوى شجر التوت من غير غرس أصل ؛ لقد حدّث بذلك جماعة من ثقات الناس.


صفحه 557

مالطة

جزيرة بقرب جزيرة الأندلس ، عظيمة الخيرات كثيرة البركات ، طولها نحو ثلاثين ميلا ، وهي آهلة وبها مدن وقرى وأشجار وأثمار ، غزاها الروم بعد الأربعين والأربعمائة. حاربوهم وطلبوا منهم الأموال والنساء ، فاجتمع المسلمون وعدّوا أنفسهم وكان عدد عبيدهم أكثر من عدد الأحرار ، فقالوا لعبيدهم : حاربوا معنا فإن ظفرتم فأنتم أحرار وما لنا لكم ، وإن توانيتم قتلنا وقتلتم! فلمّا وافى الروم حملوا عليهم حملة رجل واحد ، ونصرهم الله فهزموهم ، وقتلوا من الروم خلقا كثيرا ، ولحق العبيد بالأحرار ، واشتدّت شوكتهم فلم تغزهم الروم بعد ذلك أبدا.

ينسب إليها ابن السمنطي الشاعر المالطي. كان آية في نظم الشعر على البديهة ؛ قال أبو القاسم بن رمضان المالطي : اتّخذ بعض المهندسين بمالطة لملكها صورة تعرف بها أوقات ساعات النهار ، وكانت ترمي بنادق على الصناج ، فقلت لعبد الله ابن السمنطي : اجز هذا المصراع : جارية ترمي الضنج ؛ فقال :

بها القلوب تبتهج

كأنّ من أحكمها إلى السّماء قد عرج

وطالع الأفلاك عن سرّ البروج والدّرج

كأنّه يقرأها من حفظه.

ما وراء النهر

يراد به ما وراء نهر جيحون. من أنزه النواحي وأخصبها وأكثرها خيرا.

وليس بها موضع خال عن العمارة من مدينة أو قرى أو مزارع أو مراع. هواؤها أصحّ الأهوية ومياهها أعذب المياه وأخفّها ، والمياه العذبة عمّت جميع جبالها وضواحيها ، وترابها أطيب الأتربة ، وبلادها بخارى وسمرقند وجند وخجند.