بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 602

وبها كحل مصنوع إذا اكتحلوا به لا يزول أبدا ، ويزيد الحسن في الرجال والنساء ، وقال : لم أسمع غناء أقبح من غناء أهل شلشويق. وهي دندنة تخرج من حلوقهم كنباح الكلاب وأوحش منه.

شناس

بليدة من بلاد لكزان على طرف جبل شاهق جدّا ، لا طريق إليها إلّا من أعلى الجبل ، فمن أراد أن يأتيها أخذ بيده عصا وينزل يسيرا يسيرا من شدّة هبوب الريح ، لئلّا تسفره الريح. والبرد عندهم في غاية الشدّة سبعة أشهر.

فيها كلبة وينبت عندهم نوع من الحبّ يقال له السلت ، وشيء من التفاح الجبلي.

وأهلها أهل الخير والصلاح والضيافة للفقراء والإحسان إلى الغرباء ، وصنعتهم عمل الأسلحة كالدروع والجواشن وغيرها من أنواع الأسلحة.

ظاخر

مدينة كبيرة آهلة على ستّ مراحل من جنزة ، وهي قصبة بلاد لكزان.

البرد بها شديد جدّا. حدّثني الفقيه يوسف بن محمّد الجنزي أن ماءها من نهر يسمّى ثمور ، يكون جامدا في الشتاء والصيف ، يكسرون الجمد ويسقون الماء من تحته ، فإذا اسقوا وجعلوه في جرّة تركوها في غطاء من جلد الغنم ، لئلّا يجمد في الحال. وقوتهم من حبّ يقال له السلت ، يشبه الشعير في صورته ، وطبعه طبع الحنطة ، ولا تجارة عندهم ولا معاملة ، بل كلّ واحد يزرع من هذا الحبّ قدر كفايته ، ويتقوّت به وبدرّ غنيمات له ورسلها ويلبس من صوفها.

ولا رئيس بل عندهم خطيب يصلّي بهم ، وقاض يفصل الخصومات بينهم على مذهب الإمام الشافعي. وأهل المدينة كلّهم شافعية ، بها مدرسة بناها الوزير نظام الملك الحسن بن عليّ بن إسحق ، وفيها مدرّس وفقهاء ، وشرط لكلّ فقيه فيها كلّ شهر رأس غنم وقدر من السلت ، وذكر أنّهم نقلوا مختصر المزني إلى لغة اللكزية ، وكذلك كتاب الإمام الشافعي ، ويشتغلون بهما.


صفحه 603

فاراب

ولاية في تخوم الترك بقرب بلاد ساغو ، مقدارها في الطول والعرض أقلّ من يوم ، إلّا أن بها منعة وبأسا. وهي أرض سبخة ذات غياض.

ينسب إليها الأديب الفاضل إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، صاحب كتاب صحاح اللغة ، وكذلك خاله إسحق بن إبراهيم ، صاحب ديوان الأدب ، ومن العجب أنّهما كانا من أقصى بلاد الترك ، وصارا من أئمّة العربيّة!

فرغانة

ناحية بما وراء النهر متاخمة لبلاد الترك كثيرة الخيرات وافرة الغلات ؛ قال ابن الفقيه : بناها أنوشروان كسرى الخير. نقل إليها من كلّ أهل بيت وسمّاها هرخانه ، بها جبال ممتدّة إلى بلاد الترك ، وفيها من الأعناب والتفاح والجوز وسائر الفواكه ، ومن الرياحين الورد والبنفسج وغيرهما ، كلّها مباح لا مالك لها ، وفيها وفي أكثر جبال ما وراء النهر الفستق المباح. وبها من المعادن معدن الذهب والفضّة والزئبق والحديد والنحاس ، والفيروزج والزاج والنوشاذر والنفط والقير والزفت ، وبها جبل تحترق حجارته مثل الفحم ، يباع ، وإذا احترق يستعمل رماده في تبييض الثياب ؛ قال الاصطخري : لا أعرف مثل هذا الحجر في جميع الأرض. وبها عيون ماؤها يجمد في الصيف عند شدّة الحرّ ، وفي الشتاء يكون حارّا جدّا حتى يأوي إليها السوام لدفء موضعها.

قسطنطينيّة

دار ملك الروم ، بينها وبين بلاد المسلمين البحر الملح ، بناها قسطنطين بن سويروس صاحب رومية ، وكان في زمن شابور ذي الأكتاف ، وجرى بينهما محاربات استخرج الحكماء وضعها. لم يبن مثلها قبلها ولا بعدها ، والحكاية عن عظمها وحسنها كثيرة ، وهذه صورتها :


صفحه 604

والآن لم تبق على تلك الصورة ، لكنها مدينة عظيمة. بها قصر الملك يحيط به سور دورته فرسخ ، له ثلثمائة باب من حديد ، فيه كنيسة الملك ، وقبّتها من ذهب ، لها عشرة أبواب : ستّة من ذهب ، وأربعة من فضّة. والموضع الذي يقف فيه الملك أربعة أذرع في أربعة أذرع ، مرصّع بالدر والياقوت ، والموضع الذي يقف فيه القس ستّة أشبار من قطعة عود قماري.

وجميع حيطان الكنيسة بالذهب والفضّة ، وبين يديه اثنا عشر عمودا ، كلّ عمود أربعة أذرع ، وعلى رأس كلّ عمود تمثال ، إمّا صورة آدمي أو ملك أو فرس أو أسد أو طاووس أو فيل أو جمل. وبالقرب منه صهريج ، فإذا


صفحه 605

أرسل فيه الماء امتلأ ، يصعد الماء إلى تلك التماثيل التي على رؤوس الأساطين ، فإذا كان يوم الشعانين ، وهو عيدهم ، في الصهريج حياض ملؤها حوض زيتا وحوض خمرا وحوض عسلا ، وحوض ماء وردا وحوض خلّا ، وطيبوها بالمسك والقرنفل ، وحوض ماء صافيا. ويغطى الصهريج بحيث لا يراه أحد فيخرج الماء والشراب والمائعات من أفواه تلك الصور ، فيتناول الملك وأصحابه وجميع من خرج معه إلى العيد.

وبقرب الكنيسة عمود طوله ثلاثمائة ذراع وعرضه عشرة أذرع ، وفوق العمود قبر قسطنطين الملك الذي بنى الكنيسة ، وفوق القبر تمثال فرس من صفر ، وعلى الفرس صنم على صورة قسطنطين ، على رأسه تاج مرصع بالجواهر ، ذكروا أنّه كان تاج هذا الملك ، وقوائم الفرس محكمة بالرصاص على الصخرة ، ما عدا يده اليمنى فإنّها سائبة في الهواء ، ويد الصنم اليمنى فإنّها في الجوّ كأنّه يدعو الناس إلى قسطنطينية ، وفي يده اليسرى كرة ، وهذا العمود يظهر في البحر من مسيرة بعض يوم للراكب في البحر ، واختلفت أقاويل الناس فيها : فمنهم من يقول في يد الصنم طلسم يمنع العدوّ عن البلد ، ومنهم من يقول : على الكرة التي بيده مكتوب : ملكت الدنيا حتى صارت بيدي هكذا ، يعني كهذه الكرة ، وخرجت منها مبسوط اليد هكذا. والله أعلم.

ومن عجائب الدنيا ما ذكره الهروي ، وهو منارة قسطنطينية ، وهي منارة موثقة بالرصاص والحديد ، وهي في الميدان إذا هبّت رياح أمالتها جنوبا وشمالا وشرقا وغربا من أصل كرسيها. ويدخل الناس الخزف والجوز في خلل بنائها فتطحنها.

وبها فنجان الساعات : اتّخذ فيه اثنا عشر بابا ، لكلّ باب مصراع طوله شبر على عدد الساعات ، كلّما مرّت ساعة من ساعات الليل أو النهار انفتح باب وخرج منه شخص ، ولم يزل قائما حتى تتمّ الساعة ، فإذا تمّت الساعة دخل ذلك الشخص وردّ الباب ، وانفتح باب آخر وخرج منه شخص آخر على هذا المثال.


صفحه 606

وذكر الروم انّه من عمل بليناس الحكيم ، وعلى باب قصر الملك طلسم وهو ثلاثة تماثيل من صفر على صورة الخيل ، عملها بليناس للدواب لئلّا تشغب ولا تصهل على باب الملك.

قال صاحب تحفة الغرائب : في حدّ خليج قسطنطينية قرية فيها بيت من الحجر وفي البيت صورة الرجال والنساء والخيل والبغال والحمير وغيرها من الحيوانات ، فمن أصابه وجع في عضو من أعضائه يدخل ذلك البيت ، ويقرب من مثل صورته ويمسح بيده مثل العضو الوجع من الصورة ، ثمّ يمسح العضو الوجع فإن وجعه يزول في الحال.

وبها قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم.

حكي أنّه لمّا غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم ، أخذ معه أبا أيوب الأنصاري ، وكان شيخا همّا ، أخذه للبركة فتوفي عند قسطنطينية ، فأمر يزيد أن يدفن هناك ويتّخذ له مشهد. فقال صاحب الروم : ما أقلّ عقل هذا الصبي! دفن صاحبه ههنا وبنى له مشهدا ، ما تفكّر في أنّه إذا مشى نبشناه ورميناه إلى الكلاب! فبلغ هذا القول يزيد بن معاوية قال : ما رأيت أحمق من هذا ، ما تفكّر في أنّه إن فعل ذلك ما نترك قبرا من قبور النصارى في بلادنا إلّا نبشناه ، ولا كنيسة إلّا خربناها! فعند ذلك قال صاحب الروم : ما رأينا أعقل منه ولا ممّن أرسله! وهذه التربة عندهم اليوم معظّمة ، يستصحبون فيها ويكشفون سقفها عند الاستسقاء إذا قحطوا فيغاثون.

القليب

أرض قريبة من بلاد الصين. ذكروا أن بعض التبابعة أراد غزو الصين ، فمات في طريقه ، فتخلّف عنه أصحابه وأقاموا بهذه الأرض فوجدوها أرضا طيبة كثيرة المياه والأشجار. لهم بها مصايف ومشات ، يتكلّمون بالعربيّة القديمة لا يعرفون غيرها ، ويكتبون بالقلم الحميري ولا يعرفون قلمنا ، ويعبدون الأصنام


صفحه 607

وملكهم من أهل بيت قديم ، لا يخرجون الملك عن أهل ذلك البيت ، وملكهم يهادي ملك الصين. ولهم أحكام وحظر الزنا والفسق ، ومملكتهم مسيرة شهر واحد ، أخبر بذلك كلّه مسعر بن مهلهل عن مشاهدتها.

كرتنة

قال العذري : إنّها مدينة كبيرة بأرض الفرنج ، يسكنها قوم نصف وجه كلّ واحد منهم أبيض في بياض مثل الثلج ، والنصف الآخر معتدل اللون.

كرمالة

حصن بأرض الفرنج ؛ قال العذري : حكى نصارى تلك الناحية أنّه مرّ بهذا الحصن شيث مرّتين ، فخرجت عليه امرأة كانت زوجة سلّاب على الطريق ، هي وزوجها يسلبان ثياب المارّين. فخرجت المرأة على شيث مرّتين ، وكان مستجاب الدعوة ، فجردته عن ثيابه وهو مطاوع لها وأعطاها حتى بلغت به نزع السراويل ، فعند ذلك دعا عليها فمسخت حجرا صلدا من ساعتها ، فأدخل في فمها زرجونة فصارت الزرجونة مطعمة. وكلّ من أكل من أصل تلك الزرجونة لم يولد له ولد.

مدينة النساء

مدينة كبيرة واسعة الرقعة في جزيرة في بحر المغرب ؛ قال الطرطوشي :أهلها نساء لا حكم للرجال عليهن ، يركبن الخيول ويباشرن الحرب بأنفسهن ، ولهن بأس شديد عند اللقاء ، ولهن مماليك يختلف كلّ مملوك بالليل إلى سيّدته ، ويكون معها طول ليلته ، ويقوم بالسّحر ويخرج مستترا عند انبلاج الفجر ، فإذا وضعت إحداهن ذكرا قتلته في الحال ، وإن وضعت أنثى تركتها. وقال الطرطوشي : مدينة النساء يقين لا شكّ فيها.


صفحه 608

مغانجة

مدينة عظيمة جدّا ، بعضها مسكون والباقي مزروع. وهي بأرض الفرنج على نهر يسمّى رين. وهي كثيرة القمح والشعير والسلت والكروم والفواكه.

بها دراهم من ضرب سمرقند في سنة إحدى واثنتين وثلاث مائة ، عليها اسم صاحب السكة وتاريخ الضرب ؛ قال الطرطوشي : أحسب أنّه ضرب نصر بن أحمد الساماني.

ومن العجائب أن بها العقاقير التي لا توجد إلّا بأقصى الشرق ، وانّها من أقصى الغرب كالفلفل والزنجبيل والقرنفل والسنبل والقسط والخاولنجان ، فإنّها تجلب من بلاد الهند وإنّها موجودة بها مع الكثرة.

نيقية

قال ابن الهروي : إنّها من أعمال استنبول. وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملّة المسيحيّة ، فكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر. آباء يزعمون أن المسيح كان معهم في هذا المجمع ، وهو أوّل المجامع لهذه الملّة ، وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دينهم. وفي بيعتها صور هؤلاء ، وصورة المسيح على كراسيهم. وفي طريق هذه المدينة تلّ على رأسه قبر أبي محمّد البطال. والله الموفق.


صفحه 609

الاقليم السابع

أوّله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونصف وعشر وسدس قدم ، كما هو في الإقليم السادس ، لأن آخره أوّل هذا ، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونصفا ونصف عشر قدم. وليس فيه كثير عمارة إنّما هو من المشرق غياض وجبال ، يأوي إليها فرق من الأتراك كالمستوحشين ، يمرّ على جبال باشغرت وحدود التحماكية وبلدي سوار وبلغار ، وينتهي إلى البحر المحيط. وقليل من وراء هذا الاقليم من الأمم مثل ويسو وورنك ويورة وأمثالهم. ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب حيث وقع الطرف الشمالي في الإقليم السادس. وأطول نهار هؤلاء في أوّل الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة ، وأوسطه ستّ عشرة ، وآخره ستّ عشرة وربع ، وطوله من المشرق إلى المغرب ستّة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلا وأربع وخمسون دقيقة ، وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلا وعشرون دقيقة ، وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلا وتسع وأربعون دقيقة. وآخر هذا الإقليم هو آخر العمارة ليس وراءه إلّا قوم لا يعبأ بهم ، وهم بالوحش أشبه. ولنذكر شيئا ممّا في هذا الإقليم من العمارات. والله الموفق.

باشغرت

جيل عظيم من الترك بين قسطنطينية وبلغار. حكى أحمد بن فضلان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة لمّا أسلم فقال : عند ذكر باشغرت وقعنا في بلاد