بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 605

أرسل فيه الماء امتلأ ، يصعد الماء إلى تلك التماثيل التي على رؤوس الأساطين ، فإذا كان يوم الشعانين ، وهو عيدهم ، في الصهريج حياض ملؤها حوض زيتا وحوض خمرا وحوض عسلا ، وحوض ماء وردا وحوض خلّا ، وطيبوها بالمسك والقرنفل ، وحوض ماء صافيا. ويغطى الصهريج بحيث لا يراه أحد فيخرج الماء والشراب والمائعات من أفواه تلك الصور ، فيتناول الملك وأصحابه وجميع من خرج معه إلى العيد.

وبقرب الكنيسة عمود طوله ثلاثمائة ذراع وعرضه عشرة أذرع ، وفوق العمود قبر قسطنطين الملك الذي بنى الكنيسة ، وفوق القبر تمثال فرس من صفر ، وعلى الفرس صنم على صورة قسطنطين ، على رأسه تاج مرصع بالجواهر ، ذكروا أنّه كان تاج هذا الملك ، وقوائم الفرس محكمة بالرصاص على الصخرة ، ما عدا يده اليمنى فإنّها سائبة في الهواء ، ويد الصنم اليمنى فإنّها في الجوّ كأنّه يدعو الناس إلى قسطنطينية ، وفي يده اليسرى كرة ، وهذا العمود يظهر في البحر من مسيرة بعض يوم للراكب في البحر ، واختلفت أقاويل الناس فيها : فمنهم من يقول في يد الصنم طلسم يمنع العدوّ عن البلد ، ومنهم من يقول : على الكرة التي بيده مكتوب : ملكت الدنيا حتى صارت بيدي هكذا ، يعني كهذه الكرة ، وخرجت منها مبسوط اليد هكذا. والله أعلم.

ومن عجائب الدنيا ما ذكره الهروي ، وهو منارة قسطنطينية ، وهي منارة موثقة بالرصاص والحديد ، وهي في الميدان إذا هبّت رياح أمالتها جنوبا وشمالا وشرقا وغربا من أصل كرسيها. ويدخل الناس الخزف والجوز في خلل بنائها فتطحنها.

وبها فنجان الساعات : اتّخذ فيه اثنا عشر بابا ، لكلّ باب مصراع طوله شبر على عدد الساعات ، كلّما مرّت ساعة من ساعات الليل أو النهار انفتح باب وخرج منه شخص ، ولم يزل قائما حتى تتمّ الساعة ، فإذا تمّت الساعة دخل ذلك الشخص وردّ الباب ، وانفتح باب آخر وخرج منه شخص آخر على هذا المثال.


صفحه 606

وذكر الروم انّه من عمل بليناس الحكيم ، وعلى باب قصر الملك طلسم وهو ثلاثة تماثيل من صفر على صورة الخيل ، عملها بليناس للدواب لئلّا تشغب ولا تصهل على باب الملك.

قال صاحب تحفة الغرائب : في حدّ خليج قسطنطينية قرية فيها بيت من الحجر وفي البيت صورة الرجال والنساء والخيل والبغال والحمير وغيرها من الحيوانات ، فمن أصابه وجع في عضو من أعضائه يدخل ذلك البيت ، ويقرب من مثل صورته ويمسح بيده مثل العضو الوجع من الصورة ، ثمّ يمسح العضو الوجع فإن وجعه يزول في الحال.

وبها قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم.

حكي أنّه لمّا غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم ، أخذ معه أبا أيوب الأنصاري ، وكان شيخا همّا ، أخذه للبركة فتوفي عند قسطنطينية ، فأمر يزيد أن يدفن هناك ويتّخذ له مشهد. فقال صاحب الروم : ما أقلّ عقل هذا الصبي! دفن صاحبه ههنا وبنى له مشهدا ، ما تفكّر في أنّه إذا مشى نبشناه ورميناه إلى الكلاب! فبلغ هذا القول يزيد بن معاوية قال : ما رأيت أحمق من هذا ، ما تفكّر في أنّه إن فعل ذلك ما نترك قبرا من قبور النصارى في بلادنا إلّا نبشناه ، ولا كنيسة إلّا خربناها! فعند ذلك قال صاحب الروم : ما رأينا أعقل منه ولا ممّن أرسله! وهذه التربة عندهم اليوم معظّمة ، يستصحبون فيها ويكشفون سقفها عند الاستسقاء إذا قحطوا فيغاثون.

القليب

أرض قريبة من بلاد الصين. ذكروا أن بعض التبابعة أراد غزو الصين ، فمات في طريقه ، فتخلّف عنه أصحابه وأقاموا بهذه الأرض فوجدوها أرضا طيبة كثيرة المياه والأشجار. لهم بها مصايف ومشات ، يتكلّمون بالعربيّة القديمة لا يعرفون غيرها ، ويكتبون بالقلم الحميري ولا يعرفون قلمنا ، ويعبدون الأصنام


صفحه 607

وملكهم من أهل بيت قديم ، لا يخرجون الملك عن أهل ذلك البيت ، وملكهم يهادي ملك الصين. ولهم أحكام وحظر الزنا والفسق ، ومملكتهم مسيرة شهر واحد ، أخبر بذلك كلّه مسعر بن مهلهل عن مشاهدتها.

كرتنة

قال العذري : إنّها مدينة كبيرة بأرض الفرنج ، يسكنها قوم نصف وجه كلّ واحد منهم أبيض في بياض مثل الثلج ، والنصف الآخر معتدل اللون.

كرمالة

حصن بأرض الفرنج ؛ قال العذري : حكى نصارى تلك الناحية أنّه مرّ بهذا الحصن شيث مرّتين ، فخرجت عليه امرأة كانت زوجة سلّاب على الطريق ، هي وزوجها يسلبان ثياب المارّين. فخرجت المرأة على شيث مرّتين ، وكان مستجاب الدعوة ، فجردته عن ثيابه وهو مطاوع لها وأعطاها حتى بلغت به نزع السراويل ، فعند ذلك دعا عليها فمسخت حجرا صلدا من ساعتها ، فأدخل في فمها زرجونة فصارت الزرجونة مطعمة. وكلّ من أكل من أصل تلك الزرجونة لم يولد له ولد.

مدينة النساء

مدينة كبيرة واسعة الرقعة في جزيرة في بحر المغرب ؛ قال الطرطوشي :أهلها نساء لا حكم للرجال عليهن ، يركبن الخيول ويباشرن الحرب بأنفسهن ، ولهن بأس شديد عند اللقاء ، ولهن مماليك يختلف كلّ مملوك بالليل إلى سيّدته ، ويكون معها طول ليلته ، ويقوم بالسّحر ويخرج مستترا عند انبلاج الفجر ، فإذا وضعت إحداهن ذكرا قتلته في الحال ، وإن وضعت أنثى تركتها. وقال الطرطوشي : مدينة النساء يقين لا شكّ فيها.


صفحه 608

مغانجة

مدينة عظيمة جدّا ، بعضها مسكون والباقي مزروع. وهي بأرض الفرنج على نهر يسمّى رين. وهي كثيرة القمح والشعير والسلت والكروم والفواكه.

بها دراهم من ضرب سمرقند في سنة إحدى واثنتين وثلاث مائة ، عليها اسم صاحب السكة وتاريخ الضرب ؛ قال الطرطوشي : أحسب أنّه ضرب نصر بن أحمد الساماني.

ومن العجائب أن بها العقاقير التي لا توجد إلّا بأقصى الشرق ، وانّها من أقصى الغرب كالفلفل والزنجبيل والقرنفل والسنبل والقسط والخاولنجان ، فإنّها تجلب من بلاد الهند وإنّها موجودة بها مع الكثرة.

نيقية

قال ابن الهروي : إنّها من أعمال استنبول. وهي المدينة التي اجتمع بها آباء الملّة المسيحيّة ، فكانوا ثلاثمائة وثمانية عشر. آباء يزعمون أن المسيح كان معهم في هذا المجمع ، وهو أوّل المجامع لهذه الملّة ، وبه أظهروا الأمانة التي هي أصل دينهم. وفي بيعتها صور هؤلاء ، وصورة المسيح على كراسيهم. وفي طريق هذه المدينة تلّ على رأسه قبر أبي محمّد البطال. والله الموفق.


صفحه 609

الاقليم السابع

أوّله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونصف وعشر وسدس قدم ، كما هو في الإقليم السادس ، لأن آخره أوّل هذا ، وآخره حيث يكون الظلّ نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونصفا ونصف عشر قدم. وليس فيه كثير عمارة إنّما هو من المشرق غياض وجبال ، يأوي إليها فرق من الأتراك كالمستوحشين ، يمرّ على جبال باشغرت وحدود التحماكية وبلدي سوار وبلغار ، وينتهي إلى البحر المحيط. وقليل من وراء هذا الاقليم من الأمم مثل ويسو وورنك ويورة وأمثالهم. ووقع في طرفه الأدنى الذي يلي الجنوب حيث وقع الطرف الشمالي في الإقليم السادس. وأطول نهار هؤلاء في أوّل الإقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة ، وأوسطه ستّ عشرة ، وآخره ستّ عشرة وربع ، وطوله من المشرق إلى المغرب ستّة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلا وأربع وخمسون دقيقة ، وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلا وعشرون دقيقة ، وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلا وتسع وأربعون دقيقة. وآخر هذا الإقليم هو آخر العمارة ليس وراءه إلّا قوم لا يعبأ بهم ، وهم بالوحش أشبه. ولنذكر شيئا ممّا في هذا الإقليم من العمارات. والله الموفق.

باشغرت

جيل عظيم من الترك بين قسطنطينية وبلغار. حكى أحمد بن فضلان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة لمّا أسلم فقال : عند ذكر باشغرت وقعنا في بلاد


صفحه 610

قوم من الترك ، وجدناهم شرّ الأتراك وأقدرهم وأشدّهم إقداما على القتل ، فوجدتهم يقولون : للصيف ربّ ، وللشتاء ربّ ، وللمطر ربّ ، وللريح ربّ ، وللشجر ربّ ، وللناس ربّ ، وللدوابّ ربّ ، وللماء ربّ ، ولليل ربّ ، وللنهار ربّ ، وللموت ربّ ، وللحياة ربّ ، وللأرض ربّ ، وللسماء ربّ ، وهو أكبرهم إلّا أنّه يجتمع مع هؤلاء بالاتّفاق ويرضى كلّ واحد بعمل شريكه.

وحكي أنّه رأى قوما يعبدون الكراكي فقلت : إن هذا من أعجب الأشياء! وسألت عن سبب عبادتهم الكراكي فقالوا : كنّا نحارب قوما من أعدائنا فهزمونا ، فصاحت الكراكي وراءهم فحسبوها كمينا منّا فانهزموا ، ورجعت الكرة لنا عليهم ، فنعبدها لأنّها هزمت أعداءنا.

وحكى فقيه من باشغرت أن أهل باشغرت أمّة عظيمة ، والغالب عليهم النصارى ، وفيهم جمع من المسلمين على مذهب الإمام أبي حنيفة ، ويؤدون الجزية إلى النصارى كما تؤدي النصارى ههنا إلى المسلمين. ولهم ملك في عسكر كثير. وأهل باشغرت في خرقاهات ، ليس عندهم حصون ، وكانت كلّ حلّة من الحلل اقطاعا لمتقدّم صاحب شوكة. وكان كثيرا ما يقع بينهم خصومات بسبب الإقطاعات ، فرأى ملك باشغرت أن يسترد منهم الإقطاعات ، ويجري لهم الجامكيات من الخزانة دفعا لخصوماتهم ، ففعل.

فلمّا قصدهم التتر تجهّز ملك باشغرت لالتقائهم ؛ قال المتقدّمون : لسنا نقاتل حتى تردّ إلينا إقطاعاتنا! فقال الملك : لست أردّ إليكم على هذا الوجه ، وأنتم إن قاتلتم فلأنفسكم وأولادكم! فتفرّق ذلك الجمع الكثير ، ودهمهم سيف التتر بلا مانع ، وتركوهم حصيدا خامدين.

باطن الرّوم

بها جيل كثيرون على ملّة النصارى. وهم كبني أمّ واحدة ، بينهم محبّة شديدة يقال لهم الطرشلية ؛ ذكر العذري أن لهم عادات عجيبة ، منها أن أحدهم


صفحه 611

إذا شهد على الآخر بالنفاق يمتحنان بالسيف ، وذلك بأن يخرج الرجلان الشاهد والمشهود عليه بإخوتهما وعشيرتهما ، فيعطى كلّ واحد سيفين يشدّ أحدهما في وسطه ويأخذ الآخر بيده ، ويحلف الذي نسب إلى النفاق أنّه بريء ممّا رمي به بالأيمان المعتبرة عندهم ، ويحلف الآخر أن الذي قال فيه حقّ ، ثمّ يسجد كلّ واحد على بعد من صاحبه نحو المشرق ، ثمّ يبرز كلّ واحد إلى صاحبه ويتقاتلان حتى يقتل أحدهما أو ينقاد.

ومنها محنة النار ، فإذا اتّهم أحد بالمال أو الدم تؤخذ حديدة تحمى بالنار ، ويقرأ عليها شيء من التوراة وشيء من الإنجيل ويثبت في الأرض عودان قائمان ، وتؤخذ الحديدة بالكلبتين من النار ، وتنزّل على طرفي العودين ، فيأتي المتّهم ويغسل يديه ويأخذ الحديدة ويمشي بها ثلاث خطوات ثمّ يلقيها ويربط يده برباط ، ويختم عليه ويوكّل به يوما وليلة ، فإن وجد به في اليوم الثالث نفاطة يخرج منها الماء فهو مجرم ، وإلّا فهو بريء.

ومنها محنة الماء ، وهي أن المتّهم تربط يداه ورجلاه ويشدّ في حبل ، والقسيس يمشي به إلى ماء كثير يلقيه فيه ، وهو يمسك الحبل ، فإن طفا فهو مجرم ، وإن رسب فهو بريء بزعمهم أن الماء قبله! ولا يمتحنون بالماء والنار إلّا العبيد ، وأمّا الأحرار فإن اتّهموا بمال أقلّ من خمسة دنانير يبرز الرجلان بالعصا والترس ، فيتضاربان حتى ينقاد أحدهما ، فإن كان أحد الخصمين امرأة أو اشلّ أو يهوديّا ، يقيم عن نفسه بخمسة دنانير ، فإن وقع المتّهم فلا بدّ من صلبه وأخذ جميع ماله ، ويعطى المبارز من ماله عشرة دنانير.

بجنة

موضع ببلاد الترك ، بها جبل على قلّته شبه خرقاه من الحجر ، وداخل الخرقاه عين ينبع الماء منها ، وعلى ظهر الخرقاه شبه كوة يخرج الماء منها وينصبّ من الخرقاه إلى الجبل ، ومن الجبل إلى الأرض ، وتفوح من ذلك الماء رائحة طيّبة.


صفحه 612

برجان

بلاد غائطة في جهة الشمال ، ينتهي قصر النهار فيها إلى أربع ساعات والليل إلى عشرين ساعة وبالعكس. أهلها على الملّة المجوسيّة والجاهليّة ، يحاربون الصقالبة. وهم مثل الإفرنج في أكثر أمورهم ، ولهم حذق بالصناعات ومراكب البحر.

بلغار

مدينة على ساحل بحر مانيطس ؛ قال أبو حامد الأندلسي : هي مدينة عظيمة مبنية من خشب الصنوبر ، وسورها من خشب البلّوط ، وحولها من أمم الترك ما لا يعدّ ولا يحصى. وبين بلغار وقسطنطينية مسيرة شهرين وبين ملوكهم قتال.

يأتي ملك بلغار بجنود كثيرة ويشنّ الغارات على بلاد قسطنطينيّة ، والمدينة لا تمتنع منهم إلّا بالأسوار.

قال أبو حامد الأندلسي : طول النهار ببلغار يبلغ عشرين ساعة وليلهم يبقى أربع ساعات ، وإذا قصر نهارهم يعكس ذلك. والبرد عندهم شديد جدّا لا يكاد الثلج ينقطع عن أرضهم صيفا وشتاء.

حكى أبو حامد الأندلسي أن رجلا صالحا دخل بلغار ، وكان ملكها وزوجته مريضين مأيوسين من الحياة ، فقال لهما : إن عالجتكما تدخلان في ديني؟ قالا :نعم! فعالجهما فدخلا في دين الإسلام ، وأسلم أهل تلك البلاد معهما ، فسمع بذلك ملك الخزر فغزاهم بجنود عظيمة ، فقال ذلك الرجل الصالح : لا تخافوا واحملوا عليهم وقولوا الله أكبر الله أكبر! ففعلوا ذلك وهزموا ملك الخزر ، ثمّ بعد ذلك صالحهم ملك الخزر وقال : إني رأيت في عسكركم رجالا كبارا على خيل شهب يقتلون أصحابي! فقال الرجل الصالح : أولئك جند الله! وكان اسم ذلك الرجل بلار ، فعرّبوه فقالوا بلغار ؛ هكذا ذكر القاضي البلغاري في