بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 62

مسور

مخلاف باليمن ، بها قرى كثيرة ومزارع وأودية كثيرة من خواصّها العجيبة أن البرّ والشعير والذرة يبقى بها مدّة طويلة لا يتغيّر ، وذكر أنّهم ادّخروا حنطة ، فرأوها بعد ثلاثين سنة ولم يتغيّر منها شيء.

مقدشو

مدينة في أوّل بلاد الزنج ، في جنوبي اليمن على ساحل البحر. وأهلها عرباء لا سلطان لهم ، ويدبّر أمرهم المتقدّمون على الاصطلاح ، وحكى التجّار أنّهم يرون بها القطب الجنوبي مقاربا لوسط السماء وسهيلا ، ولا يرون القطب الشمالي البتّة ، وانّهم يرون هناك شيئا مقدار جرم القمر شبه قطعة غيم بيضاء ، لا يغيب أبدا ولا يبرح مكانه ، يحمل منها الصندل والآبنوس والعنبر والعاج إلى غيرها من البلاد.

مقرى

قرية على مرحلة من صنعاء ، بها معدن العقيق ونيله من أجود أنواع العقيق ، حكى معالجوه أنّهم يجدون قطعة نحو عشرين منّا ، فيكسر ويلقى في الشمس عند شدّة الحرّ ، ثمّ يسجر له التنّور بأبعار الإبل ، ويجعلونه في شيء يكنّه عن ملامسة النار ، فسيّر منه ماء يجري في مجرى وضعوه له ، ثمّ يستخرجونه لم يبق منه إلّا الجوهر وما عداه صار رمادا.

مهرة

أرض باليمن ؛ قال ابن الفقيه : بها شجرة إذا كانت الأشهر الحرم هطل منها الماء ، فيمتلئ منه الحياض والمصانع ، وإذا مرّت الأشهر الحرم انقطع الماء.


صفحه 63

منها النجائب المهريّة ، وانّها كريمة جدّا ، ذكر أن سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله باليمن ليشتري له نجائب مهرية ، فطلبوا فلم يجدوا شيئا ، فقدم رجل من بجيلة على جمل عظيم الهامة ، فساوموه فقال : لا أبيعه.

فقالوا : لا نغصبك ولا ندعك ، لكن نحبسك ونكاتب أمير المؤمنين حتى يأتينا أمره! فقال : هلّا خيرا من هذا؟ قالوا : وما هو؟ قال : معكم نجائب كرام وخيل سبّق ، دعوني حتى أركب جملي واتبعوني ، فإن لحقتموني فهو لكم بغير ثمن. ثمّ قال : تأهّبوا. فصاح في أذنه ثمّ أثاره ، فوثب وثبة شديدة فتبعوه فلم يدركوه.

وبار

قال اللّيث : هو أرض بين اليمن وجبال يبرين من محالّ عاد ، فلمّا أهلكوا أورث الله أرضهم الجنّ فلا يتقاربها أحد من الناس.

قال أهل السير : هي مسمّاة بوبار بن ارم بن سام بن نوح ، عليه السلام ، وهي ما بين الشّحر إلى صنعاء زهاء ثلاثمائة فرسخ في مثلها.

قال أحمد بن محمّد الهمذاني : وبار كانت أكثر الأرضين خيرا وأخصبها ضياعا وأكثرها شجرا ومياها وثمرا ، فكثرت بها القبائل وعظمت أموالهم ، وكانوا ذوي أجسام فأشروا وبطروا لم يعرفوا حقّ نعم الله تعالى عليهم ، فبدّل الله تعالى خلقهم وصيّرهم نسناسا ، لأحدهم نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة ، فخرجوا يرعون في تلك الغياض على شاطىء البحر كما ترعى البهائم ، وهم فيما بين وبار وأرض الشّحر وأطراف اليمن ، يفسدون الزرع فيصيدهم أهل تلك الديار بالكلاب ، ينفّرونهم عن زروعهم وحدائقهم.

حكى ابن الكيس النمري قال : كنّا في رفقة أضللنا الطريق ، فوقعنا في غيضة على ساحل البحر لا يدرك طرفاه ، فإذا أنا بشيخ طويل كالنخلة ، له


صفحه 64

نصف رأس ونصف بدن وعين واحدة ويد واحدة ورجل واحدة ، فأسرع مثل حضر الفرس العتيق وهو يقول :

فررت من جور الشّراة شدّا

إذ لم أجد من الفرار بدّا

قد كنت دهرا في شبابي جلدا

فها أنا اليوم ضعيف جدّا

زعم العرب أن سكّان أرض وبار جنّ ، ولا يدخلها إنسي أصلا ، فإن دخلها غالطا أو عامدا حثوا في وجهه التراب ، فإن أبى إلّا الدخول خبّلوه أو قتلوه ، أو ضلّ فيها ولا يعرف له خبر ، ولهذا قال الفرزدق :

ولقد ضللت أباك تطلب دارما

كضلال ملتمس طريق وبار

لا تهتدي به أبدا ولو بعثت به

بسبيل واردة ولا آثار

منها الإبل الحوشية ، تزعم العرب أنّها التي ضربها إبل الجنّ ، وهي إبل لم ير أحسن منها ؛ قال الشاعر :

كأني على حوشيّة أو نعامة

لها نسب في الطّير أو هي طائر

حكي أن رجلا من أهل اليمن يوما رأى في إبله فحلا كأنّه كوكب بياضا وحسنا ، فأقرّه فيها حتى ضرب إبله ، فلمّا لقحها لم يره حتى كان العام المقبل ، وقد نتجت النوق أولادا لم ير أحسن منها ، وهكذا في السنة الثانية والثالثة. فلمّا ألقحها وأراد الانصراف هدر فاتبعه سائر ولده ، فتبعها الرجل حتى وصل إلى أرض وبار ، فرأى هناك أرضا عظيمة وبها من الإبل الحوشية والبقر والحمير والظباء ما لا يحصى كثرة ، ورأى نخلا كثيرا حاملا وغير حامل ، والتمر ملقى حول النخل قديما وحديثا بعضه على بعض ، ولم ير أحدا من الناس ، فبينا هو كذلك إذ أتاه آت من الجنّ وقال له : ما وقوفك هاهنا؟ فقصّ عليه قصّته وما كان من الإبل ، فقال له : لو كنت فعلت ذلك على معرفة لقتلتك!


صفحه 65

وإياك والمعاودة ، فإن ذاك لفحل من إبلنا ، عمد إلى أولاده فجاء بها. وأعطاه جملا ، وقال : انج بنفسك وهذا الجمل لك.

قالوا : إن النجائب المهريّة من نسل ذلك الجمل.

ورور

حصن منيع في جبال صنعاء ، من استولى عليه يختلّ دماغه ، يدّعي نبوة أو خلافة أو سلطنة ، ولمّا استولى عليه عبد الله بن حمزة الزيدي ادّعى الإمامة ، وأجابه خلق من اليمن ، زعم أنّه من ولد أحمد بن الحسين بن القاسم بن إسمعيل ابن الحسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، ورواة الأنساب يقولون : ان أحمد لم يعقب ، وكان ذا لسان وبلاغة ، وله تصانيف في مذهب الزيدية ، وله أشعار منها :

لا تحسبوا أنّ صنعا جلّ مأربتي

ولا ذمار إذا أشمتّ حسّادي

واذكر إذا شئت تشجيني وتطريبي

كرّ الجياد على أبواب بغداد

اليمن

بلاد واسعة من عمان إلى نجران ، تسمّى الخضراء لكثرة أشجارها وزروعها ، تزرع في السنة أربع مرّات ، ويحصد كلّ زرع في ستّين يوما ، وتحمل أشجارهم في السنة مرّتين.

وأهلها أرقّ الناس نفوسا وأعرفهم للحقّ ، سمّاهم الله تعالى الناس حيث قال : ثمّ أفيضوا من حيث أفاض الناس ، وقال ، صلّى الله عليه وسلّم :إني لأجد نفس الرحمن من صوب اليمن. أراد به نصرة الأوس والخزرج.

وقال أيضا : الإيمان يمان والحكمة يمانية.

قال الأصمعي : أربعة أشياء قد ملأت الدنيا ولا تكون إلّا باليمن : الورس والكندر والخطر والعقيق.


صفحه 66

وبها الأحقاف وهي الآن تلال من الرمل بين عدن وحضر موت ، وكانت مساكن عاد أعمر بلاد الله وأكثرها عمارة وزرعا وشجرا ، فلمّا سلّط الله تعالى عليهم الريح طمّها بالرمل ، وهي إلى الآن تحت تلك الأحقاف ، جعلها الله تعالى عبرة للناظرين وخبرة للغابرين ، كما قال تعالى : أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ، كانوا أكثر منهم وأشدّ قوّة ، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر ممّا عمروها.

وبها قصران من قصور عاد ، ولمّا بعث معاوية عبد الرحمن بن الحكم إلى اليمن واليا ، بلغه أن بساحل عدن قصرين من قصور عاد وان في بحرها كنزا ، فطمع فيه وذهب في مائة فارس إلى ساحل عدن إلى أقرب القصرين فرأى ما حولهما من الأرض سباخا بها آثار الآبار ، ورأى قصرا مبنيّا بالصخر والكلس ، وعلى بعض أبوابه صخرة عظيمة بيضاء مكتوب عليها :

غنينا زمانا في عراضة ذا القصر

بعيش رخيّ غير ضنك ولا نزر

يفيض علينا البحر بالمدّ زاخرا

وأنهارنا بالماء مترعة تجري

خلال نخيل باسقات نواضر

تأنّق بالقسب المجزّع والتّمر

ونصطاد صيد البرّ بالخيل والقنا

وطورا نصيد النّون من لجج البحر

ونرفل في الخزّ المرقّم تارة

وفي القزّ أحيانا وفي الحلل الحضر

يلينا ملوك يبعدون عن الحنا

شديد على أهل الخيانة والغدر

يقيم لنا من دين هود شرائعا

ويؤمن بالآيات والبعث والنّشر

إذا ما عدوّ حلّ أرضا يريدنا

برزنا جميعا بالمثقّفة السّمر

نحامي على أولادنا ونسائنا

على الشّهب والكمت المعانيق والشّقر

نقارح من يبغي علينا ويعتدي

بأسيافنا حتى يولّون بالدّبر

ثمّ مضى إلى القصر الآخر وبينهما أربعة فراسخ ، فرأى حوله آثار الجنان


صفحه 67

والبساتين. قال : فدنونا من القصر فإذا هو من حجارة وكلس غلب عليه ماء البحر ورأينا على بابه صخرة عظيمة عليها مكتوب :

غنينا بهذا القصر دهرا فلم يكن

لنا همّة إلّا التّلذّذ والقصف

يروح علينا كلّ يوم هنيدة

من الإبل يعشو في معاطنها الطّرف

وأضعاف تلك الإبل شاء كأنّها

من الحسن آرام أو البقر القطف

فعشنا بهذا القصر سبعة أحقب

بأطيب عيش جلّ عن ذكره الوصف

فجاءت سنون مجد بات قواحل

إذا ما مضى عام أتى آخر يقفو

فظلنا كأن لم تغن في الخير لمحة

فماتوا ولم يبق خفّ ولا ظلف

كذلك من لم يشكر الله لم تزل

معالمه من بعد ساحته تعفو

قال : فعجبنا من ذلك ، ثمّ مضينا إلى الساحل الذي ذكر أن فيه كنزا ، فأمرنا الغوّاصين فغاصوا وأخرجوا جرارا من صفر مطبقة بصفر ، فلم نشكّ انّه مال حتى جمعت جرار كثيرة ، ففتحنا بعضها فخرج منها شيطان وقال :يا ابن آدم إلى متى تحبسنا؟ فبينا نحن نتعجّب من ذلك إذ رأينا سوادا عظيما أقبل من جزيرة قريبة من الساحل ، ففزعنا فزعا فاقتحم الماء وأقبل نحونا ، فإذا هي قردة قد اجتمع منها ما لا يعلم عددها إلّا الله.

وكانت تلك الجزيرة مأواها ، وأمامها قرد عظيم في عنقه لوح حديد معلّق بسلسلة ، فأقبل إلينا ورفع اللوح نحونا ، فأخذنا اللوح من عنقه فإذا فيه كتابة بالسريانيّة ، وكان معنا من يحسن قراءتها فقرأها فإذا هي : بسم الله العظيم الأعظم. هذا كتاب من سليمان بن داود رسول الله لمن في هذه الجزيرة من القردة ، إني قد أمرتهم بحفظ هؤلاء الشياطين ، المحبّسين في هذه الناحية في هذه الجرار الصفر ، وجعلت لهن أمانا من جميع الجنّ والإنس ، فمن أرادهن أو عرض لهنّ فهو بريء مني ، وأنا بريء منه في الدنيا والآخرة.


صفحه 68

فأردنا أن نمضي باللّوح إلى معاوية لينظر إليه ، فلمّا ولّينا وقفت القردة كلّها أمامنا وحاصرتنا ، وضجّت ضجّة فرددنا اللوح إليها ، فأخذته واقتحمت الماء وعادت إلى الجزيرة.

ومن عجائب اليمن ما ذكر ابن فنجويه أن بأرض عاد تمثالا على هيئة فارس.

ومياه تلك الأرض كلّها ملحة ، فإذا دخلت الأشهر الحرم يفيض من ذلك التمثال ماء كثير عذب ، لا يزال يجري إلى انقضاء الأشهر الحرم ، وقد تطفّحت حياضهم من ذلك الماء فيكفيهم إلى تمام السنة ؛ قال الشاعر :

وبأرض عاد فارس يسقيهم

بالعين عذبا كالفرات السّائح

في الأشهر الحرم العظيمة قدرها

يغنون عن شرب الزّعاق المالح

فإذا انقضى الشّهر الحرام تطفّحت

تلك الحياض بماء عين السّافح

وبها جبل الشّبّ ، وعلى رأس هذا الجبل ماء يجري من كلّ جانب ، وينعقد حجرا قبل أن يصل إلى الأرض ، والشبّ اليماني الأبيض من ذلك.

وبها جبل شبام ؛ قال محمّد بن أحمد بن إسحاق الهمذاني : إنّه جبل عظيم بقرب صنعاء ، بينها وبينه يوم واحد ، وهو صعب المرتقى ليس إليه إلّا طريق واحد ، وذروته واسعة فيها ضياع كثيرة ومزارع وكروم ونخيل ، والطريق إليها في دار الملك ، وللجبل باب واحد مفتاحه عند الملك ، فمن أراد النزول إلى السهل استأذن الملك حتى يأذن بفتح الباب له ، وحول تلك الضياع والكروم جبال شاهقة لا تسلك ولا يعلم أحد ما وراءها إلّا الله. ومياه هذا الجبل تنكسب إلى سدّ هناك ، فإذا امتلأ السدّ ماء فتح ليجري إلى صنعاء ومخاليفها.

وبها جبل كوكبان ، إنّه بقرب صنعاء عليه قصران مبنيان بالجواهر ، يلمعان بالليل كالكوكبين ولا طريق إليهما. قيل : إنّهما من بناء الجنّ.

وبها نهر اليمن ؛ قال صاحب تحفة الغرائب : بأرض اليمن نهر عند طلوع الشمس يجري من المشرق إلى المغرب ، وعند غروبها من المغرب إلى المشرق.


صفحه 69

وبها العلس ، وهو نوع من الحنطة حبّتان منه في كمام لا يوجد إلّا باليمن ، وهو طعام أهل صنعاء.

وبها الورس ، وهو نبت له خريطة كما للسمسم ، ذكروا انّه يزرع سنة ويبقى عشرين سنة.

وبها الموز وهي ثمرة شبيهة بالعنب إلّا أنّه حلو دسم ، لا تحمل شجرتها إلّا مرّة واحدة.

وبها نوع من الكمثرى ، من أكل منها واحدة يطلق عشر مرّات ، وان أكل اثنتين يطلق عشرين مرّة ، وإن أكل ثلاثا يطلق ثلاثين. ويتّخذ منه عسل يلعق منه صاحب القولنج فينفتح في الحال.

ويجلب منها سيوف ليس في شيء من البلاد مثلها ، ويجلب منها البرود اليمانية ، وقرودها أخبث القرود وأسرع قبولا للتعليم.

وبها الغدار ، وهو نوع من المتشيطنة يوجد بأكناف اليمن ، يلحق الإنسان ويقع عليه ، فإذا أصيب الإنسان منه يقول أهل تلك النواحي : أمنكوح هو أم مذعور؟ فإن قالوا منكوح أيسوا منه ، وإن كان مذعورا سكن روعه وشجع ، ومن الناس من لم يكترث به لشجاعة نفسه.

وحكي عن الشافعي أنّه قال : دخلت بلدة من بلاد اليمن فرأيت فيها إنسانا من وسطه إلى أسفله بدن امرأة ، ومن وسطه إلى فوقه بدنان متفرّقان بأربع أيد ورأسين ووجهين ، وهما يتلاطمان مرّة ويصطلحان أخرى ، ويأكلان ويشربان.

ثمّ غبت عنهما سنين ورجعت ، فسألت عنها فقيل لي : أحسن الله عزاءك في أحد الجسدين! توفي فربط من أسفله بحبل حتى ذبل ثمّ قطع ، والجسد الآخر تراه في السوق ذاهبا وجائيا.

ومنها أبو عبد الرحمن طاووس بن كيسان اليماني افتخار اليمن ، كان من أعلم الناس بالحلال والحرام ، له نسل بقزوين مشايخ وعلماء إلى الآن ، وهو جدّي من قبل الأم ، ذكر يوسف بن اسباط أن طاووسا مرّ بنهر سلطاني ، فهمّت