بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 12

قول المحدّثين

فقد رأيت من رواة هذا الحديث في كتبهم :

١ ـ الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني ، صاحب كتاب المصنّف ، وهو شيخ البخاري صاحب الصحيح.

٢ ـ الحافظ عبد بن حميد ، صاحب كتاب المسند.

٣ ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الأندلسي ، صاحب الجمع بين الصحاح الستّة.

٤ ـ الحافظ النسائي ، صاحب الصحيح ، روىٰ هذا الحديث في صحيحه.

٥ ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ المعروف والتفسير المعروف المشهور.

٦ ـ ابن أبي حاتم الحافظ الرازي المحدّث المفسّر المشهور ، الذي يعتقد ابن تيميّة في منهاج السنّة بأنّ تفسير ابن أبي حاتم خال من الموضوعات.

٧ ـ الحافظ أبو الشيخ الإصفهاني.

٨ ـ الحافظ ابن عساكر الدمشقي.

٩ ـ الحافظ أبو بكر ابن مردويه الإصفهاني.


صفحه 13

١٠ ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني.

١١ ـ الحافظ الخطيب البغدادي.

١٢ ـ الحافظ أبو بكر الهيثمي.

١٣ ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي.

١٤ ـ الحافظ المحبّ الطبري شيخ الحرم المكّي.

١٥ ـ الحافظ جلال الدين السيوطي ، المجدّد في القرن العاشر عند أهل السنّة.

١٦ ـ الحافظ الشيخ علي المتّقي الهندي ، صاحب كتاب كنز العمّال.

هؤلاء جماعة من أعلام الأئمّة في القرون المختلفة ، يروون هذا الحديث في كتبهم.

يقول الآلوسي صاحب التفسير المسمّىٰ بروح المعاني : غالب الأخباريين علىٰ أنّ هذه الآية نزلت في علي كرّم الله وجهه[١].

فالقضيّة بين المفسّرين مجمع عليها ، وغالب المحدّثين والأخباريين ينصّون علىٰ هذا ، ويقولون بنزول الآية في علي ويروون هذا الحديث. وذكرت لكم أسماء جماعة من أعلامهم ،

[١]روح المعاني ٦ / ١٦٨.


صفحه 14

منذ زمن البخاري إلىٰ القرن الحادي عشر.

ولو أنّك تراجع تفسير ابن كثير في ذيل هذه الآية المباركة[١]، تجده يعترف بصحّة بعض أسانيد هذه الاخبار ، واعتراف ابن كثير بصحّة بعض هذه الأسانيد يمكن أن يكون لنا حجة على الخصوم ، لأنّ اعتراف مثل ابن كثير بصحّة هذه الروايات ، وهو ممّن لا نرتضيه نحن ونراه رجلاً متعصّباً في تفسيره وتاريخه ، هذا الإعتراف له قيمته العلميّة.

وأنا شخصيّاً راجعت عدّة من أسانيد هذه الرواية ، ولاحظت كلمات علماء الجرح والتعديل من كبار علمائهم في رجال هذه الروايات والأسانيد ، ورأيت تلك الأسانيد صحيحة علىٰ ضوء كلمات علمائهم.

منها هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره[٢]، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الاشج ، عن الفضل بن دكين ، عن موسىٰ بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل قال : تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت الآية :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)إلىٰ آخرها.

فإذن ، هذا الخبر مجمع عليه بين المفسّرين ، وعليه غالب

[١]تفسير ابن كثير ٢ / ٦٤.[٢]تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٦٢.


صفحه 15

المحدّثين باعتراف الآلوسي ، وذكرت لكم أسامي عدّة من رواته من الأعلام ، وذكرت لكم اعتراف ابن كثير بصحّة بعض أسانيده ، كما أنّي شخصيّاً حقّقت بعض الأسانيد علىٰ ضوء كلمات علمائهم وصحّحتها على طبق قواعدهم.

وقد اشتهر هذا الخبر وثبت ، بحيث يروىٰ أنّ حسّان بن ثابت الشاعر الأنصاري الصحابي المعروف ، قد نظم هذه المنقبة وهذه القضيّة في شعر له ، ـ ومن الناقلين لهذا الشعر هو الآلوسي البغدادي صاحب روح المعاني[١]ـ يقول في شعر له :

فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً

زكاةً فدتك النفس يا خيرَ راكعِ

فأنزل فيك الله خيرَ ولاية

وأثبتها أثنىٰ كتاب الشرايع

إذن ، هذه القضيّة لا يمكن المناقشة في سندها بشكل من الأشكال ، ولا مجال لأن تكذّب هذه القضيّة. أو تضعّف روايات هذه القضيّة.

[١]روح المعاني ٦ / ١٦٨.


صفحه 16

مع ابن تيمية

وإذا بلغ الأمر إلىٰ هذه المرحلة ، فلا بأس لو أقرأ لكم عبارة ابن تيميّة حول هذا الحديث وهذا الإستدلال ، نصّ عبارته هكذا ، يقول هذا الرجل :

قد وضع بعض الكذّابين حديثاً مفترى أنّ هذه الآية نزلت في علي لمّا تصدّق بخاتمه في الصلاة ، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل ، وكذبه بيّن.

ويضيف هذا الرجل : وأجمع أهل العلم بالنقل علىٰ أنّها لم تنزل في علي بخصوصه ، وأنّ عليّاً لم يتصدّق بخاتمه في الصلاة ، وأجمع أهل العلم بالحديث علىٰ أنّ القصّة المروية في ذلك من الكذب الموضوع ، وأنّ جمهور الأُمّة لم تسمع هذا الخبر[١].

فليسمع المقلّدون لابن تيميّة في بحوثهم العلميّة ، ولينتبه أُولئك الذين يأخذون من مثل هذا الرجل عقائدهم وأحكامهم وسننهم وآدابهم.

فالقاضي الإيجي والشريف الجرجاني وكبار علماء الكلام ـ

[١]منهاج السنّة ٢ / ٣٠.


صفحه 17

وهذه كتبهم موجودة ـ ينصّون علىٰ إجماع المفسّرين بنزول الآية المباركة في علي في القصّة الخاصّة هذه ، ويقول هذا الرجل : إنّ بعض الكذّابين قد وضع هذا الخبر المفترىٰ ، وعلي لم يتصدّق بخاتمه ، وأجمع أهل العلم في الحديث !!

أتصوّر أنّه يقصد من أهل العلم حيث يدّعي الإجماع يقصد نفسه فقط أو مع بعض الملتفّين حوله ، فإذا رأىٰ نفسه هذا الرأي ، ورأىٰ اثنين أو ثلاثة من الأشخاص يقولون برأيه ، فيدّعي إجماع أهل الحديث وأهل النقل وإجماع الاُمّة كلّهم علىٰ ما يراه هو ، وكأنّ الإجماع في كيسه ، متىٰ ما أراد أن يخرجه من كيسه أخرجه وصرفه إلى الناس ، وعلىٰ الناس أن يقبلوا منه ما يدّعي.

وعلىٰ كلّ حال ، فهذه القضيّة واردة في كتبهم وكتبنا ، في تفاسيرهم وتفاسيرنا ، في كتبهم في الحديث وكتبنا.

مثلاً : لو أنّكم تراجعون من التفاسير : تفسير الثعلبي وهو مخطوط ، تفسير الطبري ، وأسباب النزول للواحدي ، وتفسير الفخر الرازي ، وتفسير البغوي ، وتفسير النسفي ، وتفسير القرطبي ، وتفسير أبي السعود ، وتفسير الشوكاني ، وتفسير ابن كثير ، وتفسير الآلوسي ، والدر المنثور للسيوطي.

لرأيتم كلّهم ينقلون هذا الخبر ، بعضهم يروي بالسند ، وبعضهم


صفحه 18

يرسل الخبر[١]، وكأنّ هؤلاء كلّهم ليسوا من هذه الأُمّة.

وعلىٰ كلّ حال ، فالقضيّة لا تقبل أيّ شك وأيّ مناقشة من جهة السند ، ومن ناحية شأن النزول ، وحينئذ ينتهي بحثنا عن الجهة الاُولىٰ ، أي جهة شأن نزول الآية المباركة وقضيّة أمير المؤمنين وتصدّقه بخاتمه وهو راكع.

[١]تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٦٢، تفسير الطبري ٦ / ١٨٦، تفسير السمعاني ٢ / ٤٧، أسباب النزول : ١١٣ ، تفسير العز الدمشقي ١ / ٣٩٣ ، تفسير ابن كثير ٢ / ٦٤ ، الكشاف ١ / ٦٤٩ ، الدرّ المنثور ٣ / ١٠٥.

وراجع من كتب الحديث مثلاً : جامع الاصول ٩ / ٤٧٨ ، المعجم الاوسط ٧ / ١٢٩ ، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٥٦.


صفحه 19

الجهة الثانيةوجه الإستدلال بالآية المباركة علىٰ الإمامة

وجه الإستدلال يتوقّف علىٰ بيان مفردات الآية المباركة(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ).

فكلمة(إِنَّمَا)تدلّ علىٰ الحصر ، لم ينكر أحد منهم دلالة إنّما علىٰ الحصر.

(وَلِيُّكُمُ)هذه الولاية بأيّ معنىٰ ؟ سنبحث عن معنىٰ الولاية في حديث الغدير بالتفصيل ، وأيضاً في حديث الولاية ، عندنا آية الولاية وهي هذه الآية التي هي موضوع بحثنا في هذه الليلة ، وعندنا حديث الولاية وهو قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « علي منّي وأنا من علي وهو وليّكم من بعدي » ، فكلمة « الولاية » موجودة في هذه الآية المباركة بعنوان « وليّكم » ، وأيضاً في ذلك الحديث بعنوان « وليّكم ».