بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 35

هذا الفعل من علي ، وجاء بلفظ الجمع إكراماً لعلي ولما فعله في هذه القضيّة.

وتبقىٰ نظرية أُخرىٰ ، أتذكّر أنّ السيّد شرف الدين رحمة الله عليه يذكر هذه النظرية وهذا الجواب ويقول : لو أنّ الآية جاءت بصيغة المفرد ، لبادر أعداء أمير المؤمنين من المنافقين إلىٰ التصرّف في القرآن الكريم وتحريف آياته المباركات عداءً لأمير المؤمنين ، إذ ليست هذه الآية وحدها بل هناك آيات أُخرىٰ أيضاً جاءت بصيغة الجمع ، والمراد فيها علي فقط ، فلو أنّه جاء بصيغة المفرد لبادر أُولئك وانبروا إلىٰ التصرّف في القرآن الكريم.

إنّه في مثل هذه الحالة يكون الكناية ، صيغة الجمع ، أبلغ من التصريح ـ بأن يأتي اللفظ بصيغة المفرد ، والذي آمن وصلّىٰ وتصدّق بخاتمه في الصلاة في الركوع أو آتىٰ الزكاة وهو راكع ـ والروايات تقول هو علي ، فيكون اللفظ وإن لم يكن صريحاً باسمه إلاّ أنّه أدل علىٰ التصريح ، أدل علىٰ المطلب من التصريح ، من باب الكناية أبلغ من التصريح. يختار السيد شرف الدين هذا الوجه[١].

ويؤيّد هذا الوجه رواية واردة عن إمامنا الصادقعليه‌السلامبسند

[١]المراجعات : ٢٦٣.


صفحه 36

معتبر ، يقول الراوي للإمام : لماذا لم يأت اسم علي في القرآن بصراحة بتعبيري أنا ، لماذا لم يصرّح الله سبحانه وتعالىٰ باسم علي في القرآن الكريم ؟ فأجاب الإمامعليه‌السلام: لو جاء اسمه بصراحة وبكلّ وضوح في القرآن الكريم لحذف المنافقون اسمه ووقع التصرّف في القرآن ، وقد شاء الله سبحانه وتعالىٰ أن يحفظ القرآن(وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ).

وهذه وجوه تذكر جواباً عن السؤال : لماذا جاءت الكلمة أو الكلمات بصيغة الجمع ؟

ولعلّ أوفق الوجوه في أنظار عموم الناس وأقربها إلىٰ الفهم : أنّ هذا الإستعمال له نظائر كثيرة في القرآن الكريم ، وفي السنّة النبويّة ، وفي الإستعمالات الصحيحة الفصيحة ، ثم إن الروايات المعتبرة المتّفق عليها دلّت علىٰ أنّ المراد هنا خصوص عليعليه‌السلام.

إذن ، مجيء اللفظ بصيغة الجمع لا بدّ وأن يكون لنكتة ، تلك النكتة ذكرها الزمخشري بشكل ، والطبرسي بنحو آخر ، والسيد شرف الدين بنحو ثالث ، وهكذا.

وإذا راجعتم كتاب الغدير لوجدتم الشيخ الأميني رحمة الله عليه يذكر قسماً من الايات التي جاءت بصيغة الجمع وأُريد منها الشخص الواحد ، ويذكر الروايات والمصادر التي يُستند إليها في


صفحه 37

شأن نزول تلك الآيات الواردة بصيغة الجمع والمراد منها المفرد.

فإذن ، لا غرابة في هذه الجهة.

هذه عمدة الاعتراضات المطروحة حول هذه الآية المباركة.

إذن ، بيّنّا شأن نزول الآية ، وبيّنّا وجه الإستدلال بالآية ، وتعرّضنا لعمدة المناقشات في هذا الاستدلال ، وحينئذ لا يبقىٰ شيء آخر نحتاج إلىٰ ذكره.

نعم ، هناك بعض الأحاديث أيضاً ـ كما أشرت من قبل ـ هي مؤيّدة لإستدلالنا بهذه الآية المباركة علىٰ إمامة أمير المؤمنين ، منها حديث الغدير ، ومنها حديث الولاية الذي أشرت إليه من قبل.

فحينئذ ، لا أظنّ أنّ الباحث الحر المنصف يبقىٰ متردّداً في قبول استدلال أصحابنا بهذه الآية المباركة علىٰ إمامة أمير المؤمنين ، فتكون الآية من جملة أدلّة إمامته عن طريق ثبوت الأولويّة له ، تلك الأولويّة الثابتة لله ولرسوله ، فيكون علي وليّاً للمؤمنين ، كما أنّ النبي وليّ المؤمنين ، وهذه المنقبة والفضيلة لم تثبت لغير علي ، وقد ذكرنا منذ اليوم الأوّل أنّ طرف النزاع أبو بكر ، وليس لأبي بكر مثل هذه المنقبة والمنزلة عند الله ورسوله.

وصلّىٰ الله علىٰ محمّد وآله الطاهرين.