بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 7

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله علىٰ أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

قال الله تعالىٰ :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ)[١].

هذه الآية المباركة تسمّىٰ في الكتب ب‌ « آية الولاية » ، استدلّ بها الإماميّة علىٰ إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه ، وكما ذكرنا من قبل ، لا بدّ من الرجوع إلىٰ السنّة لتعيين مَن نزلت فيه الآية المباركة ، وبعبارة أُخرىٰ لمعرفة شأن نزول الآية.

[١]سورة المائدة : ٥٥.


صفحه 8

ثمّ بعد معرفة شأن نزول الآية المباركة ، لا بدّ من بيان وجه الإستدلال بها على إمامة أمير المؤمنين ، ثمّ يأتي دور الإشكالات والإعتراضات والمناقشات التي نجدها في كتب الكلام والعقائد من قبل علماء السنّة في الإستدلال.

فالبحث إذن يكون في جهات :


صفحه 9

الجهة الأُولىٰفي شأن نزول هذه الآية المباركة

أجمعت الطائفة الإماميّة ، ورواياتهم بهذا الأمر متواترة ، بأنّ الآية المباركة نزلت عندما تصدّق أمير المؤمنين سلام الله عليه بخاتمه على السائل ، وهو في أثناء الصلاة وفي حال الركوع.

فالأمر مفروغ منه من جهة الشيعة الإماميّة.

إلاّ أنّ هذا المقدار لا يكفي للاستدلال علىٰ الطرف المقابل ، كما ذكرنا من قبل ، فله أن يطالب برواة هذا الخبر من أهل السنّة ، من المحدّثين والمفسّرين ، وله أيضاً أن يطالب بصحّة سند هذا الخبر في كتب السنّة ، ليكون حجّة عليه.

ونحن على طبق هذه القاعدة المقرّرة في أُصول البحث والمناظرة ، نذكر في الجهة الاُولىٰ أسماء بعض من روىٰ هذه القضيّة ، ونزول هذه الآية المباركة في أمير المؤمنين ، في خصوص


صفحه 10

تصدّقه في حال الركوع بخاتمه علىٰ الفقير ، علىٰ السائل ، لتتمّ الحجّة حينئذ علىٰ من يرىٰ حجيّة كتبه ، علىٰ من يرىٰ اعتبار رواياته ، علىٰ من يلتزم بلوازم مذهبه ، فحينئذ تتمّ الجهة الأُولىٰ ، ويتعيّن مَن نزلت فيه الآية المباركة ، ويكون الخبر متّفقاً عليه بين الطرفين ، ومقبولاً بين الخصمين أو المتخاصمين.قول المفسّرين

١ ـ يعترف القاضي الإيجي في كتابه المواقف في علم الكلام وهو من أهم متون أهل السنّة في علم الكلام وأصول الدين ، فالقاضي الإيجي المتوفّىٰ سنة ٧٥٦ ه‌ يعترف بإجماع المفسّرين علىٰ نزول الآية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة المتعلّقة بأمير المؤمنينعليه‌السلام[١].

٢ ـ وأيضاً يعترف بهذا الإجماع : الشريف الجرجاني المتوفّىٰ سنة ٨١٦ ه‌ ، في كتابه شرح المواقف في علم الكلام ، وهذا الكتاب متناً وشرحاً مطبوع وموجود الآن بين أيدينا[٢].

٣ ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين علىٰ نزول الآية المباركة

[١]المواقف في علم الكلام : ٤٠٥.[٢]شرح المواقف ٨ / ٣٦٠.


صفحه 11

في شأن عليعليه‌السلام: سعد الدين التفتازاني المتوفّىٰ سنة ٧٩٣ ه‌ ، في كتابه شرح المقاصد[١]، وشرح المقاصد أيضاً من أهم كتب القوم في علم الكلام ، ومن شاء فليرجع إلىٰ كتاب كشف الظنون ليجد أهميّة هذا الكتاب بين القوم ، وفي أوساطهم العلميّة ، حيث كان هذا الكتاب من جملة كتبهم التي يتدارسونها في حوزاتهم العلميّة ، لذلك كثر منهم الشرح والتعليق علىٰ هذا الكتاب.

٤ ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين من أهل السنّة علىٰ نزول الآية المباركة في أمير المؤمنين ، في هذه القضيّة الخاصّة : علاء الدين القوشجي السمرقندي في كتابه شرح التجريد ، وهذا الكتاب أيضاً مطبوع وموجود بين أيدينا[٢].

فعلماء الكلام الذين يبحثون عن أدلة الإمامة ، وعمّا يقول الطرفان في مقام الإستدلال ، وعمّا يحتجّ به كلّ من الطرفين علىٰ مدّعاه ، يقولون بنزول الآية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة.

إذن ، فالمفسّرون من أهل السنّة مجمعون علىٰ نزول الآية المباركة في هذه القضيّة ، والمعترِف بهذا الإجماع كبار علماء القوم في علم الكلام ، الذين يرجع إليهم ويعتمد علىٰ أقوالهم ويستند إلىٰ كتبهم.

[١]شرح المقاصد ٥ / ١٧٠.[٢]شرح التجريد للقوشجي : ٣٦٨.


صفحه 12

قول المحدّثين

فقد رأيت من رواة هذا الحديث في كتبهم :

١ ـ الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني ، صاحب كتاب المصنّف ، وهو شيخ البخاري صاحب الصحيح.

٢ ـ الحافظ عبد بن حميد ، صاحب كتاب المسند.

٣ ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الأندلسي ، صاحب الجمع بين الصحاح الستّة.

٤ ـ الحافظ النسائي ، صاحب الصحيح ، روىٰ هذا الحديث في صحيحه.

٥ ـ الحافظ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ المعروف والتفسير المعروف المشهور.

٦ ـ ابن أبي حاتم الحافظ الرازي المحدّث المفسّر المشهور ، الذي يعتقد ابن تيميّة في منهاج السنّة بأنّ تفسير ابن أبي حاتم خال من الموضوعات.

٧ ـ الحافظ أبو الشيخ الإصفهاني.

٨ ـ الحافظ ابن عساكر الدمشقي.

٩ ـ الحافظ أبو بكر ابن مردويه الإصفهاني.


صفحه 13

١٠ ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني.

١١ ـ الحافظ الخطيب البغدادي.

١٢ ـ الحافظ أبو بكر الهيثمي.

١٣ ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي.

١٤ ـ الحافظ المحبّ الطبري شيخ الحرم المكّي.

١٥ ـ الحافظ جلال الدين السيوطي ، المجدّد في القرن العاشر عند أهل السنّة.

١٦ ـ الحافظ الشيخ علي المتّقي الهندي ، صاحب كتاب كنز العمّال.

هؤلاء جماعة من أعلام الأئمّة في القرون المختلفة ، يروون هذا الحديث في كتبهم.

يقول الآلوسي صاحب التفسير المسمّىٰ بروح المعاني : غالب الأخباريين علىٰ أنّ هذه الآية نزلت في علي كرّم الله وجهه[١].

فالقضيّة بين المفسّرين مجمع عليها ، وغالب المحدّثين والأخباريين ينصّون علىٰ هذا ، ويقولون بنزول الآية في علي ويروون هذا الحديث. وذكرت لكم أسماء جماعة من أعلامهم ،

[١]روح المعاني ٦ / ١٦٨.


صفحه 14

منذ زمن البخاري إلىٰ القرن الحادي عشر.

ولو أنّك تراجع تفسير ابن كثير في ذيل هذه الآية المباركة[١]، تجده يعترف بصحّة بعض أسانيد هذه الاخبار ، واعتراف ابن كثير بصحّة بعض هذه الأسانيد يمكن أن يكون لنا حجة على الخصوم ، لأنّ اعتراف مثل ابن كثير بصحّة هذه الروايات ، وهو ممّن لا نرتضيه نحن ونراه رجلاً متعصّباً في تفسيره وتاريخه ، هذا الإعتراف له قيمته العلميّة.

وأنا شخصيّاً راجعت عدّة من أسانيد هذه الرواية ، ولاحظت كلمات علماء الجرح والتعديل من كبار علمائهم في رجال هذه الروايات والأسانيد ، ورأيت تلك الأسانيد صحيحة علىٰ ضوء كلمات علمائهم.

منها هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره[٢]، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الاشج ، عن الفضل بن دكين ، عن موسىٰ بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل قال : تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت الآية :(إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ)إلىٰ آخرها.

فإذن ، هذا الخبر مجمع عليه بين المفسّرين ، وعليه غالب

[١]تفسير ابن كثير ٢ / ٦٤.[٢]تفسير ابن أبي حاتم ٤ / ١١٦٢.