الثلاثة ] ثمّ إنّهما [ أي علي والعباس ] لم ينازعا أبا بكر ، ولو لم يكن على الحق [ أبو بكر ] لنازعاه.
إذن يتم الدليل على إمامة أبي بكر عن طريق الإجماع ، ويعترف بعدم وجود النص.
فالدليل الأول على إمامة أبي بكر هو الإجماع والنص مفقود.
ويقول صاحب شرح المقاصد[١]في المبحث الثالث في طريق ثبوت الإمامة :
إنّ الطريق إمّا النص وإمّا الاختيار[٢]، والنص منتف في حقّ أبي بكر ، مع كونه إماماً بالإجماع.
فظهر إلى الآن أنْ لا نصّ على أبي بكر ، وأنّ الدليل هو الإجماع.
يبقى طريق ثالث ، هم أيضاً يتعرضون لذلك الطريق ، وهو طريق الأفضلية ، فكما بحثنا نحن يبحثون هم أيضاً عن الأفضلية ، كما أشرنا بالأمس ، عندما يبحثون عن الأفضلية يختلفون في اشتراطها في الإمام ، كما أشرنا من قبل ، فمن أنكر اعتبار الأفضلية
[١]شرح المقاصد ٥ / ٢٥٥.
[٢]لاحظوا : شارح المواقف يقول : الإجماع ، شارح المقاصد يقول : الإختيار ، وفرق بين الإجماع والإختيار ، وكلّ هذا سيتّضح في محلّه بالتفصيل.
فلا داعي له للإصرار على أفضلية أبي بكر ، كالفضل ابن روزبهان ، وقد أشرنا أمس ، وأمّا الذي يعتبر الأفضلية في الإمام ، فلابدّ وأن يصرّ على أفضليّة أبي بكر ، لأنّه قائل بإمامة أبي بكر ، ومن هؤلاء القائلين بالأفضليّة ابن تيميّة ، ولذا يصرّ على أفضليّة أبي بكر ، ويكذّب كلّما يستدلّ به الإماميّة على أفضليّة عليعليهالسلام.
اين صفحه در کتاب اصلي بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
أدلّة القوم على أفضلية أبي بكر
حينئذ نرجع إلى بحث الأفضلية في كتاب المواقف وشرح المواقف[١]يقول :
المقصد الخامس : في أفضل الناس بعد رسول الله ، هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر ، وعند الشيعة وعند أكثر متأخّري المعتزلة علي.
فيظهر إلى هنا : إنّ الدليل عندهم على إمامة أبي بكر : الإجماع والأفضليّة ، بناء على اعتبار الأفضلية في الإمام ، والنصّ عندهم مفقود.
أمّا نحن ، فقد أقمنا الأدلّة الثلاثة كلّها على إمامة أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.
[١]شرح المواقف ٨ / ٣٦٥.
هم يقولون بعدم النصّ على أبي بكر ويعترفون بهذا ، فتبقى دعوى الأفضلية ، ثمّ دعوى الإجماع على إمامة أبي بكر.
فلننظر إلى أدلّتهم في الأفضلية :
الدليل الأول :
قوله تعالى(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى*الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ*وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ)[١].
يقول في شرح المواقف : قال أكثر المفسرين وقد اعتمد عليه العلماء : إنّها نزلت في أبي بكر ، فهو أتقى ، ومن هو أتقى فهو أكرم عند الله تعالى ، لقوله عزّوجلّ :(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)[٢]، فيكون أبو بكر هو الأفضل عند الله سبحانه وتعالى.
ولا ريب أنّ من كان الأفضل والأكرم عند الله ، فهو المتعيّن للإمامة والخلافة بعد رسول الله ، وهذا لا إشكال فيه ، من كان الأكرم والأفضل عند الله فهو المتعيّن للإمامة والخلافة بعد رسول الله ، فيكون أبو بكر هو الأفضل ، الأفضل من الاُمّة كلّها بعد رسول الله ، فهو المتعيّن للخلافة بعدهصلىاللهعليهوآلهوسلم.
[١]سورة الليل : ١٧.
[٢]سورة الحجرات : ١٣.
الدليل الثاني :
قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم: « إقتدوا باللَّذين من بعدي أبي بكر وعمر ».
فإنّ « اقتدوا » أمر ، والخطاب لعموم المسلمين ، وهذا الخطاب العام يشمل عليّاً ، فعلي أيضاً مأمور بالإقتداء بالشيخين ، فيجب على علي أنْ يكون مقتدياً بالشيخين ، والمقتدى هو الإمام.
وهذا حديث نبوي يروونه في كتبهم ، فحينئذ يكون دليلاً على إمامة أبي بكر ، وخلافة عمر فرع خلافة أبي بكر ، فإذا ثبتت خلافة أبي بكر ثبتت خلافة عمر ، وليس البحث الآن في خلافة عمر بن الخطّاب.
الدليل الثالث :
إنّ النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمقال لأبي الدرداء : « والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر ».
وهذا في الحقيقة يصلح أنْ يكون نصّاً على إمامة أبي بكر ، والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر ، فيكون أبو بكر أفضل من علي ، وتقديم المفضول على الفاضل أو تقديم الفاضل على الأفضل قبيح ، فيكون
أبو بكر هو المتعين للخلافة والإمامة بعد رسول الله.
الدليل الرابع :
قولهصلىاللهعليهوآلهوسلملأبي بكر وعمر : « هما سيّدا كهول أهل الجنّة ما خلا النبيين والمرسلين ».
ومن كان سيّد القوم ، ومن كان كبير القوم ، فهو الإمام بينهم ، هو المقتدى بينهم ، هو المتّبع لهم ، وعلي أيضاً من الناس ، فيكون علي من جملة من عليه أن يتّبع الشيخين وهما سيّدا كهول أهل الجنّة.
الدليل الخامس :
قولهعليهالسلام: « ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أنْ يتقدم عليه غيره ».
إذن ، غير أبي بكر لا يجوز أنْ يتقدّم على أبي بكر ، وهذا يشمل عليّاً أيضاً ، فعلي لا يجوز له أنْ يتقدم على أبي بكر ، ولا يجوز لأحد أن يدّعي التقدم لعلي على أبي بكر ، لأنّه سيخالف قول رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم.
الدليل السادس :
تقديمه ـ أي تقديم النبي أبا بكر ـ في الصلاة مع أنّها أفضل
العبادات ، فأبو بكر صلّى في مكان النبيصلىاللهعليهوآلهوسلمفي مرض النبي ، وكانت صلاته تلك على ما يروون بأمر من النبي ، والصلاة أفضل العبادات ، فإذا صلّى أحد في مكان النبي وأمّ المسلمين بأمر من النبي ، فيكون هذا الشخص صالحاً لأنْ يكون إماماً للمسلمين بعد النبي.
الدليل السابع :
قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم: « خير أُمّتي أبو بكر ثمّ عمر ».
وهذا أيضاً حديث يروونه في كتبهم.
الدليل الثامن :
قولهصلىاللهعليهوآلهوسلم: « لو كنت متّخذاً خليلاً دون ربي لاتّخذت أبا بكر خليلاً ».
الدليل التاسع :
قولهصلىاللهعليهوآلهوسلموقد ذكر عنده أبو بكر فقال رسول الله : « وأين مثل أبي بكر ، كذّبني الناس وصدّقني ، وآمن بي وزوّجني ابنته ، وجهّزني بماله ، وواساني بنفسه ، وجاهد معي ساعة الخوف ».