بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 15

أدلّة القوم على أفضلية أبي بكر

حينئذ نرجع إلى بحث الأفضلية في كتاب المواقف وشرح المواقف[١]يقول :

المقصد الخامس : في أفضل الناس بعد رسول الله ، هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر ، وعند الشيعة وعند أكثر متأخّري المعتزلة علي.

فيظهر إلى هنا : إنّ الدليل عندهم على إمامة أبي بكر : الإجماع والأفضليّة ، بناء على اعتبار الأفضلية في الإمام ، والنصّ عندهم مفقود.

أمّا نحن ، فقد أقمنا الأدلّة الثلاثة كلّها على إمامة أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام.

[١]شرح المواقف ٨ / ٣٦٥.


صفحه 16

هم يقولون بعدم النصّ على أبي بكر ويعترفون بهذا ، فتبقى دعوى الأفضلية ، ثمّ دعوى الإجماع على إمامة أبي بكر.

فلننظر إلى أدلّتهم في الأفضلية :

الدليل الأول :

قوله تعالى(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى*الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ*وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ)[١].

يقول في شرح المواقف : قال أكثر المفسرين وقد اعتمد عليه العلماء : إنّها نزلت في أبي بكر ، فهو أتقى ، ومن هو أتقى فهو أكرم عند الله تعالى ، لقوله عزّوجلّ :(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ)[٢]، فيكون أبو بكر هو الأفضل عند الله سبحانه وتعالى.

ولا ريب أنّ من كان الأفضل والأكرم عند الله ، فهو المتعيّن للإمامة والخلافة بعد رسول الله ، وهذا لا إشكال فيه ، من كان الأكرم والأفضل عند الله فهو المتعيّن للإمامة والخلافة بعد رسول الله ، فيكون أبو بكر هو الأفضل ، الأفضل من الاُمّة كلّها بعد رسول الله ، فهو المتعيّن للخلافة بعدهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

[١]سورة الليل : ١٧.

[٢]سورة الحجرات : ١٣.


صفحه 17

الدليل الثاني :

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « إقتدوا باللَّذين من بعدي أبي بكر وعمر ».

فإنّ « اقتدوا » أمر ، والخطاب لعموم المسلمين ، وهذا الخطاب العام يشمل عليّاً ، فعلي أيضاً مأمور بالإقتداء بالشيخين ، فيجب على علي أنْ يكون مقتدياً بالشيخين ، والمقتدى هو الإمام.

وهذا حديث نبوي يروونه في كتبهم ، فحينئذ يكون دليلاً على إمامة أبي بكر ، وخلافة عمر فرع خلافة أبي بكر ، فإذا ثبتت خلافة أبي بكر ثبتت خلافة عمر ، وليس البحث الآن في خلافة عمر بن الخطّاب.

الدليل الثالث :

إنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمقال لأبي الدرداء : « والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر ».

وهذا في الحقيقة يصلح أنْ يكون نصّاً على إمامة أبي بكر ، والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على رجل أفضل من أبي بكر ، فيكون أبو بكر أفضل من علي ، وتقديم المفضول على الفاضل أو تقديم الفاضل على الأفضل قبيح ، فيكون


صفحه 18

أبو بكر هو المتعين للخلافة والإمامة بعد رسول الله.

الدليل الرابع :

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلملأبي بكر وعمر : « هما سيّدا كهول أهل الجنّة ما خلا النبيين والمرسلين ».

ومن كان سيّد القوم ، ومن كان كبير القوم ، فهو الإمام بينهم ، هو المقتدى بينهم ، هو المتّبع لهم ، وعلي أيضاً من الناس ، فيكون علي من جملة من عليه أن يتّبع الشيخين وهما سيّدا كهول أهل الجنّة.

الدليل الخامس :

قولهعليه‌السلام: « ما ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أنْ يتقدم عليه غيره ».

إذن ، غير أبي بكر لا يجوز أنْ يتقدّم على أبي بكر ، وهذا يشمل عليّاً أيضاً ، فعلي لا يجوز له أنْ يتقدم على أبي بكر ، ولا يجوز لأحد أن يدّعي التقدم لعلي على أبي بكر ، لأنّه سيخالف قول رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

الدليل السادس :

تقديمه ـ أي تقديم النبي أبا بكر ـ في الصلاة مع أنّها أفضل


صفحه 19

العبادات ، فأبو بكر صلّى في مكان النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلمفي مرض النبي ، وكانت صلاته تلك على ما يروون بأمر من النبي ، والصلاة أفضل العبادات ، فإذا صلّى أحد في مكان النبي وأمّ المسلمين بأمر من النبي ، فيكون هذا الشخص صالحاً لأنْ يكون إماماً للمسلمين بعد النبي.

الدليل السابع :

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « خير أُمّتي أبو بكر ثمّ عمر ».

وهذا أيضاً حديث يروونه في كتبهم.

الدليل الثامن :

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم: « لو كنت متّخذاً خليلاً دون ربي لاتّخذت أبا بكر خليلاً ».

الدليل التاسع :

قولهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلموقد ذكر عنده أبو بكر فقال رسول الله : « وأين مثل أبي بكر ، كذّبني الناس وصدّقني ، وآمن بي وزوّجني ابنته ، وجهّزني بماله ، وواساني بنفسه ، وجاهد معي ساعة الخوف ».


صفحه 20

الدليل العاشر :

قول عليعليه‌السلام: « خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثمّ عمر ثمّ الله أعلم ».

هذه هي عمدة أدلّتهم على أفضليّة أبي بكر ، تجدون هذه الأدلّة في : كتب الفخر الرازي ، وفي الصواعق المحرقة ، وفي شرح المواقف ، وفي شرح المقاصد ، وفي عامة كتبهم من المتقدمين والمتأخرين ، وحتى المعتزلة ، أي المعتزلة أيضاً يشاركون الأشاعرة في الإستدلال بمثل هذه الأدلّة على إمامة أبي بكر ، إلاّ المعتزلة المتأخّرين الذين لا يقولون بأفضليّة أبي بكر ، وإنّما يقولون بأفضليّة علي ، لكن المصلحة اقتضت أن يتقدّم أبو بكر على علي في الإمامة.


صفحه 21

مناقشة أدلّة القوم على أفضلية أبي بكر

هذه عامّة أدلّتهم ، ولو سألتني عن أهمّ هذه الأدلّة لذكرت لك : قضيّة الصلاة أوّلاً ، وحديث « إقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، فهما أهم هذه الأدلّة العشرة.

لكنّا نبحث عن كل هذه الأدلّة واحداً واحداً ، على ضوء كتبهم ، وعلى أساس رواياتهم ، وأقوال علمائهم.

الدليل الأول :

قوله تعالى :(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى*الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ*وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ).

هذه آية قرآنية ، وكما ذكرنا في مباحثنا حول الآيات المستدل بها على إمامة أمير المؤمنينعليه‌السلام: إنّ دلالة الآية على إمامة علي تتوقّف على ثبوت نزولها في علي وبدليل معتبر ، وإلاّ فالآية من


صفحه 22

القرآن ، وليس فيها اسم علي ولا اسم غير علي.

قوله تعالى :(وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى)يتوقّف الإستدلال به على مقدمات ، حتّى تتمّ دلالة الآية على إمامة أبي بكر ...

أوّلاً :الإستدلال بهذه الآية على إمامة أبي بكر يتوقّف على سقوط جميع الأدلّة التي أقامها الإمامية على عصمة عليعليه‌السلام، وإلاّ فالمعصوم أكرم عند الله سبحانه وتعالى ممّن يؤتي ماله يتزكّى ، فإذن ، يتوقّف الإستدلال بهذه الآية على إمامة أبي بكر ـ لو كانت نازلةً فيه ـ على عدم تماميّة تلك الأدلّة التي أقامها الإمامية على عصمة عليعليه‌السلام، وإلاّ فلو تمّ شيء من تلك الأدلّة لكان علي أكرم عند الله سبحانه وتعالى ، وحينئذ يبطل هذا الاستدلال.

وثانياً :يتوقف الإستدلال بهذه الآية المباركة لأكرميّة أبي بكر ، على أنْ لا يتمّ ما استدلّ به لافضليّة عليعليه‌السلام، وإلاّ لتعارضا بناء على صحة هذا الإستدلال وحجيّة هذا الحديث الوارد في ذيل هذه الآية المباركة ، ويكون الدليلان حجّتين متعارضتين ، ويتساقطان ، فلا تبقى في الآية هذه دلالة على امامته.

ولكنّ ممّا لا يحتاج إلى أدلّة إثبات هو : أنّ عليّاًعليه‌السلاملم يسجد لصنم قط ، وأبو بكر سجد ، ولذا يقولون ـ إذا ذكروا عليّاً ـ : كرّم الله وجهه ، وهذا يقتضي أن يكون علي أكرم عند الله سبحانه وتعالى.