بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 0

إبن الرومي
وشعره في الغدير
تأليف
العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني


صفحه 1

ابن الرومي
المتوفى 283

يا هند لم أعشق ومثلي لا يرى * عشق النساء ديانة وتحرجا
لكن حبي للوصي مخيم * في الصدر يسرح في الفؤاد تولجا
فهو السراج المستنير ومن به * سبب النجاة من العذاب لمن نجا
وإذا تركت له المحبة لم أجد * يوم القيامة من ذنوبي مخرجا
قل لي: أأترك مستقيم طريقه * جهلا وأتبع الطريق الأعوجا؟!؟!
وأراه كالتبر المصفى جوهرا * وأرى سواه لناقديه مبهرجا
ومحله من كل فضل بين * عال محل الشمس أو بدر الدجا
قال النبي له مقالا لم يكن * يوم (الغدير) لسامعيه ممجمجا
: من كنت مولاه فذا مولى له * مثلي وأصبح بالفخار متوجا
وكذاك إذ منع البتول جماعة * خطبوا وأكرمه بها إذ زوجا
وله عجائب يوم سار بجيشه * يبغي لقصر النهروان المخرجا
ردت عليه الشمس بعد غروبها * بيضاء تلمع وقدة وتأججا[1]

* (الشاعر) *

أبو الحسن علي بن عباس بن جريح[2]مولى عبيد الله بن عيسى بن جعفر البغدادي الشهير بابن الرومي. مفخرة من مفاخر الشيعة، وعبقري من عباقرة الأمة، وشعره الذهبي الكثير الطافح برونق البلاغة قد أربى على سبائك التبر حسنا وبهائا، وعلى

[1]مناقب ابن شهر آشوب 1 ص 531 ط ايران.

[2]كذا في فهرست ابن النديم، وتاريخ الخطيب، وكثير من المعاجم. وفي مروج الذهب: سريج. وفي معجم المرزباني: جورجس. وفي تاريخ ابن خلكان: قبل: جور جيس. وفي بعض المعاجم: جرجيس.


صفحه 2

كثر النجوم عددا ونورا، برع في المديح والهجاء والوصف والغزل من فنون الشعر فقصر عن مداه الطامحون، وشخصت إليه الأبصار، فجل عن الند كما قصر عن مزاياه العد.

وله في مودة ذوي القربى من آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم أشواط بعيدة، واختصاصه بهم ومدائحه لهم ودفاعه عنهم من أظهر الحقايق الجلية، وقد عده ابن الصباغ المالكي المتوفى 855 في فصوله المهمة ص 302، والشبلنجي في نور الأبصار 166 من شعراء الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه.

وكان مجموع شعره غير مرتب على الحروف: رواه عنه المسيبي علي بن عبيد الله ابن المسيب، ومثقال غلام ابن الرومي في مائة ورقة، ورواه عن مثقال أبو الحسن علي بن العصب الملحي، وكتب أحمد بن أبي قسر الكاتب من شعره مائة ورقة، وخالد الكاتب كذلك، فرتبه الصولي على الحروف في مائتي ورقة، جمع شعره أبو الطيب وراق بن عبدوس من جميع النسخ فزاد على كل نسخة مما هو على الحروف وغيرها نحو ألف بيت.

وللخالديين: أبي بكر محمد وأبي عثمان سعيد كتاب في أخبار شعر المترجم[1]وانتخب ابن سينا ديوانه وشرح مشكلات شعره كما في (كشف الظنون) 1 ص 498، وعن ابن سينا: أن مما كلفني استادي في الأدب حفظ ديوان ابن الرومي فحفظته مع عدة كتب في ستة أيام ونصف يوما.

ويروي بعض شعره أبو الحسين علي بن جعفر الحمداني، وإسماعيل بن علي الخزاعي، وأبو الحسن جحظة الذي مدحه ابن الرومي بقصيدة توجد في ديوانه 168.

تجد ذكره والثناء عليه في فهرست ابن النديم 235، تاريخ بغداد 12 ص 23، معجم الشعراء 289، 453، أمالي الشريف المرتضى 2 ص 101، مروج الذهب 2 ص 495، العمدة لابن رشيق 1 ص 56، 61، 91، معالم العلماء لابن شهر آشوب، وفيات الأعيان 1 ص 385، مرآة الجنان لليافعي 2 ص 198، شذرات الذهب 2 ص 188، معاهد التنصيص 1 ص 38، كشف الظنون 1 ص 498، روضات الجنات 473، نسمة السحر فيمن تشيع وشعر، دائرة المعارف للبستاني 1 ص 494، دائرة المعارف الإسلامية

[1]راجع فهرست ابن النديم ص 235 و 241.


صفحه 3

1 ص 181، الأعلام للزركلي 2 ص 675، الشيعة وفنون الاسلام 105، مجلة الهدى العراقية الجزء السادس ص 223 - 227.

وعني بجمع آثاره وكتابة أخباره وروايتها جمع منهم:

1 - أبو العباس أحمد بن محمد بن عبيد الله بن عمار المتوفى 319، قال ابن المسيب لما مات ابن الرومي عمل كتابا[1]في تفضيله ومختار شعره وجلس يمليه على الناس.

كما في فهرست ابن النديم 212، ومعجم الأدباء 1 ص 227.

2 - أبو عثمان الناجم، ترجمه في كتاب مقصور عليه.

3 أبو الحسن علي بن عباس النوبختي المتوفى 327، جمع أخباره في كتاب مفرد كما في معجم المرزباني 295، ومعجم الأدباء 2295.

وأفرد من كتاب المتأخرين الأستاذ عباس محمود العقاد كتابا في ترجمته في 392 صفحة ونحن نأخذ منه ما هو المهم ملخصا بلفظه قال:

قد أدرك ابن الرومي في حياته ثمانية خلفاءهم: الواثق. المتوكل. المنتصر.

المستعين. المعتز. المهتدي. المعتمد. المعتضد المتوفى بعد ابن الرومي.

أثنى عليه العميدي صاحب (الابانة) وابن رشيق صاحب (العمدة) وقال: أكثر المولدين اختراعا وتوليدا فيما يقول الحذاق: أبو تمام وابن الرومي. وأطراه ابن سعيد المغربي المتوفى 673 في كتابه: عنوان المرقصات والمطربات.

ويظهر أن أبا عثمان سعيد بن هاشم الخالدي من أدباء القرن الرابع توسع في ترجمته إما في كتابه: حماسة المحدثين. أو في كتاب مقصور عليه. ولكن أخباره هذه ذهبت كلها ولم تبق منها أثر إلا متفرقات في الكتب لا تفني في ترجمة وافية ولا شبيهة بالوافية فنحن ننقلها كما هي:

ولد يوم الأربعاء بعد طلوع الفجر لليلتين خلتا من رجب 221 ببغداد في الموضع المعروف بالعقيقة[2]ودرب الختلية في دار بإزاء قصر عيسى بن جعفر بن منصور[3].

[1]ينقل الحموي عنه ترجمة أحمد بن محمد بن عمار في معجم الأدباء.

[2]في معجم الشعراء: في الجانب الغربي بالعتيقة. وهذا هو الصحيح.

[3]أخذه من أبي عثمان الخالدي.


صفحه 4

كان ابن الرومي مولى لعبد الله بن عيسى ولا يشك أنه رومي الأصل فإنه يذكره ويؤكده في مواضع من ديوانه واسم جده مع هذا: جريح. أو: جرجيس.

اسم يوناني لا شبهة فيه، فلا ينبغي الالتفات إلى من قال: إنه سمي بابن الرومي لجماله في صباه

وكان أبوه صديقا لبعض العلماء والأدباء منهم: محمد بن حبيب الرواية الضليع في اللغة والأنساب، فكان الشاعر يختلف إليه لهذه الصداقة، وكان محمد بن حبيب يخصه لما يراه من ذكاءه وحدة ذهنه، وحدت الشاعر عنه فقال: إنه كان إذا مر به شئ يستغربه ويستجيده يقول لي: يا أبا الحسن ضع هذا في تامورك.

وقد علمنا أن أمه كانت فارسية من قوله: الفرس خؤلي والروم أعمامي. وقوله:

فلم يلدني أبو السواس ساسان. بعد أن رفع نسبه إلى يونان من جهة أبيه، وربما كانت أمه من أصل فارسي ولم تكن فارسية قحا لأبيها وأمها وهذا هو الأرجح لأن علمه بالفارسية لم يكن علم رجل نشأ في حجر أم تتكلم هذه اللغة ولا تحسن الكلام بغيرها، وماتت أمه وهو كهل أو مكتهل كما يقول في رثائها:

أقول: وقد قالوا: أتبكي لفاقد * رضاعا وأين الكهل من راضع الحلم؟!
هي الأم يا للناس جزعت فقدها * ومن يبك أما لم تذم قط لا يذم

وكانت أمه تقية صالحة رحيمة كما يؤخذ من أبياته في رثائها.

* (قال الأميني) *:

أمه حسنة بنت عبد الله السجزي كما في معجم المرزباني، وسجز بلدة من بلاد الفرس من أرباض خراسان فهي فارسية قح.

أخوه وشقيقه محمد المكنى بأبي جعفر وهو أكبر من المترجم وتوفي قبله وكان تتفجع بذكراه ورثاه، ومات أخوه وهو يعمل في خدمة عبيد الله بن عبد الله بن طاهر أحد أركان بيت بني طاهر، ويظهر من ديوان المترجم إنه كان أديبا كاتبا أيضا.

ولم يبق لابن الرومي بعد موت أخيه أحد يعول عليه من أهله أو من يحسبون في حكم أهله إلا أناس من مواليه الهاشميين العباسيين كانوا يبرونه حينا ويتناسونه أحيانا، و كان لعهد الهاشميين الطالبيين أحفظ منه لعهد الهاشميين العباسيين كما يظهر مما يلي.

أما ابن عمه الذي أشار إليه في قوله:


صفحه 5

لي ابن عم يجر الشر مجتهدا * إلي قدما ولا يصلي له نارا
يجني فاصلي بما يجني فيخذلني * وكلما كان زندا كنت مسعارا

فلا ندري أهو ابن عم لح؟! أو ابن عم كلالة؟! ومبلغ ما بينهما من صلة المودة ظاهر من البيتين.

أولاده

رزق ابن الرومي ثلاثة أبناء وهم: هبة الله. محمد. وثالث لم يذكر اسمه في ديوانه. ماتوا جميعا في طفولتهم ورثاهم بأبلغ وأفجع ما رثى به والد أبناءه، وقد سبق الموت إلى أوسطهم محمد فرثاه بدالية مشهورة يقول فيها:

توخى حمام الموت أوسط صبيتي * فلله كيف أختار واسطة العقد؟!
على حين شمت الخير في لمحاته * وآنست من أفعاله آية الرشد

ومنها في وصف مرضه:

لقد قل بين المهد واللحد لبثه * فلم ينس عهد المهد أو ضم في اللحد
ألح عليه النزف حتى أحاله * إلى صفرة الجادي[1]عن حمرة الورد
وظل على الأيدي تساقط نفسه * ويذوي كما يذوي القضيب من الرند[2]

ويذكر فيها أخويه الآخرين:

محمد؟ ما شيئ توهم سلوة * لقلبي إلا زاد قلبي من الوجد
أرى أخويك الباقيين كليهما * يكونان للأحزان أورى من الزند
إذا لعبا في ملعب لك لذعا * فؤادي بمثل النار عن غير ما عمد
فما فيهما لي سلوة بل حزازة * يهيجانها دوني وأشقى بها وحدي

أما ابنه هبة الله فقد ناهز الشباب على ما يفهم من قوله في رثاءه.

يا حسرتا فارقتني فننا * غضا ولم يثمر لي الفنن
ابني؟ إنك والعزاء معا * بالأمس لف عليكما كفن

[1]الجادي: الزعفران.

م (2) يذوى من ذوى النبات وذوى: ذبل ونشف ماؤه. الرند: نبات من شجر البادية طيب الرائحة يشبه الآس).


صفحه 6

وفي الديوان أبيات يرثي بها ابنا لم يذكر اسمه وهي:حماه الكرى هم سرى فتأوبا * فبات يراعي النجم حتى تصوبا
أعيني جودا لي فقد جدت للثرى * بأكثر مما تمنعان وأطيبا
بني الذي أهديته أمس للثرى * فلله ما أقوى قناتي وأصلبا
فإن تمنعاني الدمع أرجع إلى أسى * إذا فترت عنه الدموع تلهبا

وهي على الأرجح رثاؤه لأصغر أبناءه الذي لم يذكر اسمه ولا ندري هل مات قبل أخيه أو بعده؟!؟! ولكن يخيل إلينا من المقابلة بين هذه المراثي أن الأبيات البائية كانت آخر ما رثى به ولدا لأنها تنم عن فجيعة رجل راضه الحزن على فقد البنين حتى جمدت عيناه ولم يبق عنده من البكاء إلا الأسى الملتهب في الضلوع، وإلا العجب من أن يكون قد عاش وصلبت قناته لكل هذه الفجايع، وقد كان رثاؤه لابنه الأوسط صرخة الضربة الأولى، ففيها ثورة لاعجة تحس من خلل الأبيات، ثم حل الألم المرير محل الألم السوار في مصيبته الثانية، فوجم وسكن واستعبر، ثم كانت الخاتمة فهو مستسلم يعجب للحزن كيف لم يقض عليه، ويحس وقدة المصاب في نفسه ولا يحسه في عينيه، ولقد غشيت غبرة الموت حياته كلها، وماتت زوجته بعد موت أبنائه جميعا فتمت بها مصائبه وكبر عليه الأمر. إلخ

تعليمه

ذلك كل ما استطعنا أن نجمعه من الأخبار النافعة عن نشأة الشاعر وأهله ولا فائدة من البحث في المصادر التي بين أيدينا عن أيام صباه وتعليمه ومن حضر عليهم و تتلمذ لهم من العلماء والرواة فإن هذه المصادر خلو مما يفيد في هذا المقام إلا ما جاء عرضا في الجزء السادس من (الأغاني) حيث يروي ابن الرومي عن أبي العباس ثعلب عن حماد بن المبارك عن الحسين بن الضحاك. وحيث يروي في موضع آخر عن قتيبة عن عمر السكوني بالكوفة عن أبيه عن الحسين بن الضحاك، فيصح أن تكون الرواية هنا رواية تلميذ عن أستاذ، لأن ثعلبا ولد سنة مائتين فهو أكبر من الشاعر بإحدى و عشرين سنة، أما قتيبة (والمفهوم أنه أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي المحدث العالم المشهور) فجائز أن يكون ممن أملوا عليه وعلموه لأنه مات وابن الرومي


صفحه 7

يناهز العشرين.

وقد مر بنا أنه كان يختلف إلى محمد بن حبيب الراوية النسابة الكبير، وسنرى هنا أنه كان يرجع إليه في بعض مفرداته اللغوية فيذكر شرحها في ديوانه معتمدا عليه قال بعد قوله:

وأصدق المدح مدح ذي حسد * ملاءن من بغضه ومن شنف

قال لي محمد بن حبيب: الشنف ما ظهر من البغضة في العينين وأشار إليه بعد بيت آخر وهو:

بانوا فبان جميل الصبر بعدهم * فللدموع من العينين عينان

إذا فسر كلمة (عينان) فروى عن ابن حبيب أنه قال: عان الماء يعين عينا وعينانا إذا ساح. فهؤلاء ثلاثة من أساتذة ابن الرومي على هذا الاعتبار ولا علم لنا بغيرهم فيما راجعناه وحسبنا مع هذا أن الرجل كيفما كان تعليمه وأيا كان معلموه قد نشأ على نصيب واف من علوم عصره، وساهم في القديم والحديث منها بقسط وافر في شعره فلو لم يقل المعري: إنه كان يتعاطى الفلسفة. والمسعودي: إن الشعر كان أقل آلاته.

لعلمنا ذلك من شواهد شتى في كلامه، فهي هناك كثيرة متكررة لا يلم المتصفح ببعضها إلا جزم باطلاع قائلها على الفلسفة ومصاحبة أهلها واشتغاله بها، حتى سرت في أسلوبه وتفكيره، وما كان متعلم الفلسفة في تلك الأيام يصنع أكثر من ذلك ليتعلمها أو ليعد من متعلميها، فأنت لا تقرأ لرجل غير مشتغل أو ملم بالفلسفة والقياس المنطقي والنجوم كلاما كهذا الكلام

لما تؤذن الدنيا به من صروفها * يكون بكاء الطفل ساعة يولد
وإلا فما يبكيه منها وأنها * لأرحب مما كان فيه وأرغد؟!

وذكر شواهد كثيرة على إلمامه بالعلوم ومعرفته بمصطلحاتها غضضنا الطرف عنها اختصارا.

رسائل ابن الرومي

وقد وردت في أبياته الهمزية إشارة إلى حذقه في الكتابة ومشاركته في البلاغة المنثورة تعززها إشارة مثلها في هذا البيت: