ثُمَّ يذكر بعد ذلك مجموعة من العلماء والأطباء ممّن شرحوا كتابالقانونلابن سينا وما أخذه على شروحهم؛ وبعد أن لم يجد غنىً في تلك الشروح سافر وعمره نيِّف وعشرون سنة[90]إلى نصير الدين الطُّوسيّ الَّذي يصفه بالقول: توجَّهتُ تلقاء مدينة العلم، وشطر كعبة الحكمة، وهي الحضـرة العليَّة البهيَّة القدسية، والسُّدَّة الزكيَّة الفيلسوفيَّة الأستاذيَّة النصيريَّة، قدَّسَ اللهُ نفسَه، وروَّحَ رمسَه، فانحلَّ بعضُ المنغلق، وبقي البعض ، ويطلعنا بعدها على رحلاته في البلدان التي استفاد منها في التباحث مع حكمائها وأطبائها فيقول: ثم سافرتُ إلى بلاد خراسان، ومنها إلى بلاد عراق العجم، ثُمَّ إلى عراق العرب بغداد ونواحيه، ومنه إلى بلاد الروم؛ وباحثتُ مع حكماء هذه الأمصار، وأطباء تلك الأقطار؛ وسألتهم عن حقائق تلك المضايق، واستفدتُ ما كان عندهم من الدقائق، حتى اجتمع عندي ما لم يجتمع عند أحد من الحقائق. وكان كل هذا الاجتهاد، وتطواف البلاد إلى الروم حتى أجمع المجهول من الكتاب أكثر من المعلوم. إلى أن ترسَّلتُ سنة إحدى وثمانين وست مئة إلى سلطان مصـر الملك المنصور قلاوون الألفي الصالحي، سقاه الله شآبيب رضوانه، وكساه جلابيب غفرانه، فظفرتُ هناك بثلاثة شروح تامة للكلِّيات... .
ثُمَّ يعرِّج على ذكر الأطباء الثلاثة الَّذين ألَّفوا تلك الشـروح فضلاً عن شرح على حواشي الكتاب لعبد اللطيف بن يوسف البَغْدَادِيّ، ويقول: وحيث طالعتُ هذه الشـروح وغيرها مما ظفرتُ به انحلَّ الباقي من الكتاب، بحيث لم يبق فيه موضع انغلاق ولا إشكال، ولا محلّ قيلٍ وقال . والخلاصة إنّه قرَّر تأليف شرحه على كتاب ابن سينا، مستفيداً من كلّ تلك التجارب فضلاً عن تجاربه الشخصية.
[90]انظر: المتقي الفاسي، منتخب المختار، 220.
يحدد قُطْب الدِّين تأريخ شروعه بتأليف هذا الكتاب بسنة 682هـ، وأنّه بعد أن كتب الأول فانتشر في الآفاق واشتهر في الأقطار، واستحسنه طبعُ الصغار والكبار ، طُلِبَ إليه أن يكمَله، فكتب الشرح الثاني. وبعد أن يشكو الزَّمَان وجفاء أهله، يعرِّج على ذِكْرِ شروق شمس الدولة الغازانية ، و ذِكْرِ سعدِ الدين السَّاوَجيّ (أو السَّاوِيّ) وزيرِ السلطان محمود غازان، فبالغ في الثناء عليهما بسطور طويلة[91]. ونحن نعلم أنّ السلطان محمود غازان حكم خلال السنوات من 694 - 703هـ، أمّا السَّاوَجيّ فاستوزر أواخر سنة 697هـ[92]؛ ولمّا لم يترحَّم عليهما، دلَّ ذلك على أنّهما كانا ما يزالان على قيد الحياة خلال تأليفه كتابَه، ونعتقد أنَّ الشرح الثاني للكتاب أُلِّف ومحمود غازان ما يزال حياً، وأنّه انتهى منه قبل سنة 703هـ. وقد نصَّ في مقدمة كتابه أنّه سمَّاهالتحفة السعديةتيمناً بالوزير سعد الدين السَّاوِيّ، وحين أتمَّه أهداه إليه؛ وصف أبو القاسم القاشانيّ هذا الوزيرَ- وكان معاصراً له- بأنّه كان متجنباً لاقتراف الخطايا، متقياً، متديناً، عابداً، زاهداً، ورعاً، خائفاً من الله، محباً للفقراء، متفقداً للمساكين، قاضياً للحاجات، محباً للعلوم، راعياً للعلماء والفضلاء والزهَّاد والعبَّاد[93].
إنّما أطلنا الكلام على كتابالتحفة السَّعْديَّةلأهمية المعلومات والتواريخ التي ذُكرت فيه ممّا يسعفنا على تتبّع تطوره العلمي ورحلاته وتنقّله في البلدان، وفي الوقت نفسه معرفة علاقته بالحكّام المغول وغيرهم.
[91]اقتبسنا هذا التلخيص من أول التحفة السعدية لقُطْب الدِّين الشيرازي ،
الأوراق 1 - 7.
[92]قُتل هذا الوزير فيما بعد سنة 711هـ، بأمر السلطان أولجايتو خدابنده.
[93]أبو القاسم القاشانيّ، تاريخ أولجايتو، 128.
هناك كتابه الذي انتهى منه في 24 ربيع الأول سنة 676هـ[94]،دُرَّة التاج لغُرَّة الدُّبَاج، وهو موسوعة تضمّنت أنواع العلوم من فلسفة ومنطق ورياضيات وهندسة وموسيقى...، ألّفه لحاكم بلاد جيلان دُباج ابن السلطان السعيد حسام الدولة والدين فيلشاه بن الملك المعظم سيف الدين رستم بن دُبَاج[95](660 ـ 714هـ).
ولقُطْب الدِّين أيضاًكتاب تَرْجَمَة أصول أقليدس، ألَّفه على عهد تاج الدين المعتز ابن طاهر في أول شعبان سنة 681هـ[96].
وهناك كتابهنهاية الإدراكفي الفلك الَّذي أهداه إلى أحد حكَّام بلاد الروم، حيث نقرأ في ترجمته: مجير الدين أمير شاه بن تاج الدين معين بن طاهر، نائب السلطنة بالروم: كان من الحكّام ببلاد الروم، وله سيرة حسنة، وقواعد مستحسنة؛ ولأجله صنَّف مولانا قطب [الدين] الشِّيرازيّ كتابهنهاية الإدراك في دراية الأفلاك[97].
[94]انظر: دانش پزوه، فهرست ميكروفيلمهاي كتابخانه مركزي دانشگاه طهران، 1/84.
[95]قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ في أول كتابه درة التاج ( الورقة 3 أ). ويُكتب دوباج أيضاً. قال الذَّهَبيّ في ذيل تاريخ الإسلام، 146: إنّه نزل عن السلطنة لابنه وقدِم الشام ليحجّ ويسكن دمشق، فأدركه الأجل بقباقب قرب تدمر، فحملوه إلى دمشق، وأُنشئت له تربة مليحة بـشرقي سوق الصالحية ورُتـِبَ بها المقرئون. وكان فارساً شجاعاً عاقلاً مهيباً، يقال: إنّه هو الَّذي رمى الملك خطلو شاه بسهم قتلَه، نوبةَ قَصَدَت التتار أَخْذَ جيلان سنة 706، وعليهم خطلو شاه، فقُتِل، وسلَّط عليهم الجيالِنة البحر المِلْحَ في الليل، فغرق طائفة وانهزم الباقون بأسوأ حال (انظر أيضاً: ابن كثير، البداية والنهاية، 14/81). الجيالنة: أهل جيلان.
[96]انظر: المصدر نفسه، 1/48، وفيه أنّ هذه النسخة كُتبت في رمضان سنة 701هـ.
[97]ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 4/564. توفي مجير الدين هذا سنة 701هـ في قراباغ أرَّان (انظر: الآقْسَرَائيّ، مسامرة الأخبار، 293).
ويقول آغا بُزُرْك:نهاية الإدراك في شرح التذكرة النصيريةفي الهيئة[98]؛ أصلالتذكرةللخواجه نصير الدين الطُّوسيّ، وأمّا هذا الـشرح فهو للعلَّامة قُطْب الدِّين محمود الشِّيرازيّ[99].
اختيارات المظفريّ، في الفلك، ألَّفه للأمير مظفر الدين يولق أرسلان ألپيورگ الچوپانيّ حاكم قسطموني[100](ت 704هـ)، أورد مختارات منه فينهاية الإدراك[101].
ثمالتحفة الشاهية، ألَّفه للوزير أمير شاه مُحَمَّد بن الصدر السعيد تاج الدين معتز ابن طاهر، وهو متأخر عننهاية الإدراك[102].
وكتابفَعَلْتَ فلاَ تَلُمْ، وسبب تأليفه أنَّ أحد معاصريه[103]قد كتب ما سمَّاهتبيان مقاصد التذكرةوما كان هو إلَّا عينالتحفة الشاهيةبجميع ألفاظها من دون نسبة إليه إلَّا في مواضع ظنَّ المعاصرُ فسادها فنسبها إلى صاحبالتحفة؛ ويورد عليه اعتراضات باردة غير واردة. فعمد القطب إلى دفعها، والنسخة بخطّه [بخطّ قُطْب الدِّين] في الخزانة الغروية في النَّجَف الأشرف[104].
[98]عنوانه التذكرة في علم الهيئة، والطُّوسيّ هو أبو جعفر نصير الدين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحسن (597 - 672هـ)، الفيلسوف وعالم الفلك والرياضيات المعروف.
[99]آغا بُزُرْك، الذريعة، 6/228.
[100]قسطموني: ولاية في تركيا، تقع في شمال غربي آسيا الصغرى.
[101]انظر: دانش پزوه، فهرست ميكروفيلمهاي كتابخانه مركزي دانشگاه طهران، 1/6.
[102]حاجي خليفة، كشف الظنون، 1/368.
[103]اسم هذا السارق لكتاب قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ هو مُحَمَّد بن عَليّ بن الحسين المنجم حماذي (؟) (انظر: فهرست ميكروفيلمهاي كتابخانه مركزي دانشگاه طهران، 1/360).
[104]آغا بُزُرْك، ذيل كشف الظنون، 27 - 28.
أهداه إلى خزانة كتب أصيل الدين الحسن بن نصير الدين الطُّوسيّ[105].
مخطوطة الكتاب
هي مجموعة مخطوطة مكتوبة بخطِّ العلَّامة قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ نفسه، محفوظة في مكتبة آية الله المرعشيّ النَّجَفيّ بمدينة قم[106]، وتأريخ كتابتها ورد قبيل الانتهاء من الأثر الأخير للسموأل (نسخةُ مسألةٍ وردت على السَّمَوْأل...)،حيث كتب قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ: أحوج خلق الله محمود بن مسعود الشِّيرازيّ، ختمَ اللهُ له بالحُسنى، من خطّ السموأل، وذلك في سَرَار[107]ربيع الآخر من شهور سنة خمس وثمانين وست مئة، وفي بلدة قُونية، صانَها اللهُ من الآفات.
تضمنت هذه المجموعة الآثار الآتية:
1-مجلس في الأخلاقللشَّهْرَسْتانيّ (469 - 548هـ)[108].
[105]انظر: دانش پزوه، فهرست ميكروفيلمهاي كتابخانه مركزي دانشگاه طهران، 1/360.
[106]أصدرت لها المكتبة نفسها طبعة تصويرية سنة 2013م، مصدَّرة بمقدمة للسيّد محمود المرعشيّ النَّجَفيّ، ونشير هنا إلى أرقام صفحات هذه المطبوعة.
[107]سَرَارُ الشَّهر: آخر ليلة منه.
[108]ذُكرت ثلاث روايات لولادته: 467، 469، 479هـ (انظر: آذرشب، مقدمة مفاتيح الأسرار، 1/16)، فآثرنا 469هـ ؛ لكون السمعانيّ الَّذي كان الشهرستانيُّ شيخَه قد ذكرها، فضلاً عن أنّ المؤرِّخ فصيح الخوافيّ (مجمل التواريخ، 2/190)، قد نصَّ عليها أيضاً. أمّا نسبته، فقال السمعاني: الشَّهْرَسْتانيّ: بفتح الشين والراء، بينهما هاء، ثُمَّ السين المهملة الساكنه، والتاء المفتوحة ثالث الحروف، بعدها الألف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى شهرستانة وهي بليدة من الثغور، عند نَسَا من خراسان، ممّا يلي خوارزم يُقال لها: رباط شهرستانة (الأنساب، 3/475)
وهو محمّد بن عبد الكريم الشَّهْرَسْتانيّ الشَّافِعِيّ الأشعريّ[109]، باللغة الفارسية (الصفحات 27- 96، من الطبعة التصويرية)، ناقص الأول؛ وهو نفسه الَّذي تَرجَمه الدكتور آذرشب ملحقاً في آخر تحقيقه لكتاب مفاتيح الأسرار للشهرستانيّ[110]،وكان عنوانه هناك: هذا مجلس عقده الإمام تاجُ الدين مُحَمَّد بن عبد الكريم الشهرستانيّ (واعتقده واعتمده)، تغمَّده اللهُ بغفرانه .
2-ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خانلقُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، وهو بالفارسية، ويشغل الصفحات من (70 - 103)، وسنتكلم عليه لاحقاً.
3-نُكَتٌ لطيفةٌ في العلم والعمل[111]أواللمعة الجُوَيْنيّة(بالعربية).
[109]على ما قرَّره الدكتور آذرشب في مقدمته لكتاب مفاتيح الأسرار. قال الزركلي في الأعلام (6/215): من فلاسفة الإسلام. كان إماماً في علم الكلام وأديان الأمم ومذاهب الفلاسفة. يُلقَّب بالأفضل. وُلد في شهرستان (بين نيسابور وخوارزم)، وانتقل إلى بغداد سنة 510 هـ، فأقام 3 سنين، وعاد إلى بلده وتوفي بها. قال ياقوت في وصفه: الفيلسوف المتكلم، صاحب التصانيف، كان وافر الفضل، كامل العقل، ولولا تخبطُه في الاعتقاد ومبالغته في نصـرة مذاهب الفلاسفة والذبّ عنهم لكان هو الإمام). من كتبه الملل والنحل؛ نهاية الإقدام في علم الكلام؛ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار؛ مصارعات الفلاسفة.... وكتبه الأربعة هذه مطبوعة، وطُبع الأخير تحت عنوان مصارعة الفلاسفة.
[110]انظر: الشهرستانيّ، مفاتيح الأسرار، 2/1064 - 1090. وقد كُتب في آخر هذه المخطوطة: نُقِلَ من خط العلّامة الشِّيرازيّ؛ ومع هذا كانت النسخة سقيمة، والحمد لله وحده ، وعبارة قُطْب الدِّين كما نجدها في مخطوطتنا هي: نُقِل من نسخة منقولة، من نسخة منقولة، من نسخة بخطّ الإمام تاج الدين مُحَمَّد بن عبد الكريم الشهرستانيّ؛ ومع هذا كانت النسخة سقيمة، وأصلحتُ ما أمكن إصلاحُه عند النقل . (ص 69 من الطبعة التصويرية).
[111]هكذا كتب مؤلِّفُها ابن كَمُّونة في أولها.
وهذا الكتاب من تأليف سعد بن منصور بن سعد، عز الدولة ابن كَمُّونَة اليهوديّ المتوفّى سنة 386هـ (الصفحات 105 - 144). قال آغا بُزُرْك: إنّه توجد جملة من تصانيف ابن كَمُّونة في الخزانة الغَرَوِيَّة بخطِّه تواريخها من سنة 670 إلى سنة 679هـ، ومنهااللمعة الجُوَيْنيّة، في الحكمة العلميةوالعملية، التي كتبها باسم الصاحب شمس الدين مُحَمَّد بن الصاحب بهاء الدين الجُوَيْنيّ[112].
4-تنقيح الأبحاث في البحث عن الملل الثلاث، لابن كَمُّونة أيضاً، الصفحات (145 - 284)، وهو بالعربية[113].
5-إفحام اليهود(بالعربية)، الصفحات (286 - 314)، من تأليف السَّمَوْأَل بن يحيى بن عباس المغربي المتوفّى نحو سنة 570هـ[114]. ورد في مخطوطتنا (ص 285): من أمالي السَّمَوْأَل بن يحيى بن عباس المغربيّ في يوم الجمعة في تاسع ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وخمس مئة .
6-نسخةُ مسألةٍ وردت علىالسَّمَوْأَل من بعض الزنادقة المتفلسفة(بالعربية)، تأليف السَّمَوْأَل أيضاً، الصفحات (315 - 320).
[112]آغا بُزُرْك الطهراني، الذريعة، 2/286.
[113]انظر: كتاب الحوادث، 476، عن احتجاجات العوام الَّذين أرادوا قتله بسبب هذا الكتاب.
[114]نَقَلَ ابنُ أبي اصيبعة (عيون الأنباء،471) ترجمته من موفق الدّين عبد اللَّطِيف البَغْدَادِيّ وقَالَ: شَابٌّ بغداديّ كَانَ يَهُودِيّاً ثُمَّ أسلم وَمَات شَابَّاً بمراغة...، وَأقَام بديار بكر وآذربيجان...،َ وأقَام بِمَدِينَة المَراغة وأولد أَوْلاداً هُنَاكَ سلكوا طَرِيقَته فِي الطِّبّ. وارتحل إِلَى الْموصل وديار بكر وَأسلم فَحسن إسْلامه وصنّف كتاباً فِي إِظْهَار معايب الْيَهُود وَكذب دعاويهم فِي التَّوْرَاة ومواضع الدَّلِيل على تبديلها وأحكمَ مَا جمعه فِي ذَلِك وَمَات بالمراغة قَرِيبا من سنة سبعين وَخَمْس مِئة .
وقد حُقِّق من هذه المجموعة ثلاثة كتب هيمجلس في الأخلاقللشهرستانيّ؛ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خانلقُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، طُبِعَ في إيران تحت عنوانأخبار مغولان در أَنْبانه قُطْب؛إفحام اليهودللسَّمَوأل المغربيّ[115].
كتاب ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان وأهميته
تأتي أهمية هذا الأثر لكون كاتبه قد عاصر أهم الوقائع التي رافقت الغزو المَغُوليّ لعالمنا الإسلاميّ في أشد عنفوانه، عصر هُولاكُو الَّذي شهد اجتياح قلاع الإسماعيلية في إيران وغزو العراق الَّذي انتهى بإسقاط الخلافة العَبَّاسِيَّة.
فيما تتعلَّق بالمصادر الخاصة بهذا الغزو، يقول بارتولد بشأن ما شهده القرنان 13 و14 الميلاديَّان من ظهور تواريخ باللغة الفارسية: إنّ أدب التأريخ قد بلغ في إيران شأواً بعيداً في ذلك العصـر[116]. ويقول الباحث برتشنايدر: إنّ كتَّابنا نحن الأوربيين في التأريخ الَّذين انبروا لكتابة التأريخ المَغُوليّ قد استندوا بشكل تام تقريباً إلى كتابات المؤرِّخين المسلمين في القرنين 13 و 14م (7 و 8هـ)...، وإنّ المؤرِّخين الصينيين والمغول لم يتمكَّنوا إطلاقاً من أن يقدموا روايات وتفاصيل كتلك التي قدَّمتها الأقلام المقتدرة للمؤرِّخين الإيرانيين[117]. وبصورة عامة وفيما يتعلق بتأريخ المغول فإنّ الباحث المعروف في التأريخ المَغُوليّ ديفيد مورغان يقرِّر أنَّ على كتَّاب التاريخ المَغُوليّ أن تكون لهم معرفة باللغة الفارسية بالدرجة الأولى، ثُمَّ باللغة الصينية[118].
[115]طُبع طبعات متعددة بعنوان بذل المجهود في إفحام اليهود.
[116]بارتولد، تركستان...، 126.
[117]برتشنايدر، إيران وما وراء النهر، 220.
[118]تيموري، إمبراطوري مغول وإيران، 550.