بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 36

وهذا الكتاب من تأليف سعد بن منصور بن سعد، عز الدولة ابن كَمُّونَة اليهوديّ المتوفّى سنة 386هـ (الصفحات 105 - 144). قال آغا بُزُرْك: إنّه توجد جملة من تصانيف ابن كَمُّونة في الخزانة الغَرَوِيَّة بخطِّه تواريخها من سنة 670 إلى سنة 679هـ، ومنهااللمعة الجُوَيْنيّة، في الحكمة العلميةوالعملية، التي كتبها باسم الصاحب شمس الدين مُحَمَّد بن الصاحب بهاء الدين الجُوَيْنيّ[112].

4-تنقيح الأبحاث في البحث عن الملل الثلاث، لابن كَمُّونة أيضاً، الصفحات (145 - 284)، وهو بالعربية[113].

5-إفحام اليهود(بالعربية)، الصفحات (286 - 314)، من تأليف السَّمَوْأَل بن يحيى بن عباس المغربي المتوفّى نحو سنة 570هـ[114]. ورد في مخطوطتنا (ص 285): من أمالي السَّمَوْأَل بن يحيى بن عباس المغربيّ في يوم الجمعة في تاسع ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وخمس مئة .

6-نسخةُ مسألةٍ وردت علىالسَّمَوْأَل من بعض الزنادقة المتفلسفة(بالعربية)، تأليف السَّمَوْأَل أيضاً، الصفحات (315 - 320).

[112]آغا بُزُرْك الطهراني، الذريعة، 2/286.

[113]انظر: كتاب الحوادث، 476، عن احتجاجات العوام الَّذين أرادوا قتله بسبب هذا الكتاب.

[114]نَقَلَ ابنُ أبي اصيبعة (عيون الأنباء،471) ترجمته من موفق الدّين عبد اللَّطِيف البَغْدَادِيّ وقَالَ: شَابٌّ بغداديّ كَانَ يَهُودِيّاً ثُمَّ أسلم وَمَات شَابَّاً بمراغة...، وَأقَام بديار بكر وآذربيجان...،َ وأقَام بِمَدِينَة المَراغة وأولد أَوْلاداً هُنَاكَ سلكوا طَرِيقَته فِي الطِّبّ. وارتحل إِلَى الْموصل وديار بكر وَأسلم فَحسن إسْلامه وصنّف كتاباً فِي إِظْهَار معايب الْيَهُود وَكذب دعاويهم فِي التَّوْرَاة ومواضع الدَّلِيل على تبديلها وأحكمَ مَا جمعه فِي ذَلِك وَمَات بالمراغة قَرِيبا من سنة سبعين وَخَمْس مِئة .


صفحه 37

وقد حُقِّق من هذه المجموعة ثلاثة كتب هيمجلس في الأخلاقللشهرستانيّ؛ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خانلقُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، طُبِعَ في إيران تحت عنوانأخبار مغولان در أَنْبانه قُطْب؛إفحام اليهودللسَّمَوأل المغربيّ[115].

كتاب ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خان وأهميته

تأتي أهمية هذا الأثر لكون كاتبه قد عاصر أهم الوقائع التي رافقت الغزو المَغُوليّ لعالمنا الإسلاميّ في أشد عنفوانه، عصر هُولاكُو الَّذي شهد اجتياح قلاع الإسماعيلية في إيران وغزو العراق الَّذي انتهى بإسقاط الخلافة العَبَّاسِيَّة.

فيما تتعلَّق بالمصادر الخاصة بهذا الغزو، يقول بارتولد بشأن ما شهده القرنان 13 و14 الميلاديَّان من ظهور تواريخ باللغة الفارسية: إنّ أدب التأريخ قد بلغ في إيران شأواً بعيداً في ذلك العصـر[116]. ويقول الباحث برتشنايدر: إنّ كتَّابنا نحن الأوربيين في التأريخ الَّذين انبروا لكتابة التأريخ المَغُوليّ قد استندوا بشكل تام تقريباً إلى كتابات المؤرِّخين المسلمين في القرنين 13 و 14م (7 و 8هـ)...، وإنّ المؤرِّخين الصينيين والمغول لم يتمكَّنوا إطلاقاً من أن يقدموا روايات وتفاصيل كتلك التي قدَّمتها الأقلام المقتدرة للمؤرِّخين الإيرانيين[117]. وبصورة عامة وفيما يتعلق بتأريخ المغول فإنّ الباحث المعروف في التأريخ المَغُوليّ ديفيد مورغان يقرِّر أنَّ على كتَّاب التاريخ المَغُوليّ أن تكون لهم معرفة باللغة الفارسية بالدرجة الأولى، ثُمَّ باللغة الصينية[118].

[115]طُبع طبعات متعددة بعنوان بذل المجهود في إفحام اليهود.

[116]بارتولد، تركستان...، 126.

[117]برتشنايدر، إيران وما وراء النهر، 220.

[118]تيموري، إمبراطوري مغول وإيران، 550.


صفحه 38

وأراني ملزماً بأن أُشير إلى أنَّ فن التاريخ في اللغة العَرَبِيَّة خلال حقبة الحكم المَغُوليّ هو الآخر قد شهد أيضاً غزارة في التأليف، وخصوصاً مدرسة المؤرِّخين البغاددة التي أبدعت من الآثار ما جعل كثيراً من المؤرِّخين الَّذين عاشوا خارج الإطار الجغرافي العراقي يغترفون لسنواتٍ من نمير هذه المدرسة المَنسيَّة. وهي المدرسة التي يتشـرف كاتب هذه السطور بأنّه أول مَن أطلق عليها في كتاباته عنوان المثلَّث الذَّهَبيّ لمؤرِّخي بغداد ، الَّذين شكَّلوا ما سمَّيناه الرواية البَغْدَادِيَّة عن الغزو المَغُوليّ للعراق ، وهي الرواية الحقيقية التي روى مؤرِّخوها الوقائع رأي العين واكتَووا بنارها، تمييزاً لها عن الرواية الشامية/المصرية الزائفة التي استندت إلى الإشاعات وكتبت بأقلام مؤرِّخين جاؤوا بعد واقعة الغزو المَغُوليّ للعراق بعقود، وبعضهم وُلِدَ بعده بقرون، بل لم يصلوا إلى بغداد أمثال الذَّهَبيّ وابن كثير وابن شاكر والسُّبْكيّ وابن تَغْري بَرْدي...

المثلَّث الذَّهَبيّ لمؤرِّخي بغداد

هم ثلاثة من المؤرِّخين البغداديين المتعاصرين المرتبطين بروابط الرواية عن بعضهم والعمل، وهم بحقّ جيل عمالقة مؤرِّخي بغداد، وقد هُيِّئ لهم من ظروف الكتابة في المجال التأريخي ما ندر أن يُهَيَّأ لغيرهم؛ فقد وُلِدوا في بغداد حاضرة الخلافة وعاشوا في ظل حكوماتها التي حاقت بها الأهوال، وكانوا فيها ساعة اقتحام المغول لمدينتهم ورأوا فظائع ما فعلوه فيها؛ ثُمَّ عاشوا في ظل الحكم المَغُوليّ، وماتوا ودُفنوا في أرض بغداد، بل إنّ أحدهم (ابن الفُوَطِيّ) وقع في أسر المغول هو وأخوه؛ وهؤلاء: عَليّ بن أنجب المعروف بابن الساعي البَغْدَادِيّ الشَّافِعِيّ (593 - 674هـ)؛ ظهير الدين عَليّ بن مُحَمَّد البَغْدَادِيّ المعروف بابن الكازَرُونيّ الشَّافِعِيّ (611 - 697هـ)؛ عبد الرزاق بن أحمد المعروف بابن الفُوَطِيّ الشيبانيّ البَغْدَادِيّ الحَنْبَلِيّ (642 - 723هـ).


صفحه 39

لقد وفَّر هؤلاء لنا فرصة ذهبية نادرة لمعرفة حقيقة ما جرى في تلك السنوات السُّود، برغم ضياع أغلب مؤلَّفاتهم وامتناع كثير من المؤرِّخين المتأخرين عن النقل ممّا كان بين أيديهم من آثارهم، حين اكتشفوا أنّ ما فيها لا يتفق والرؤية التقليدية التي توارثوها ودأبوا على استنساخها وتَكرارها. لكن المعثور عليه من مؤلَّفاتهم، والشذرات الباقية المتناثرة منها في المصادر، كان كافياً ليقدَّم لنا رواية جديدة متماسكة تنير الكثير من زوايا ظلَّت مظلمة قروناً عديدة بشأن واقعة الاحتلال المَغُوليّ لبغداد.

وإنّما عرَّجنا على ذكر هذه المدرسة لأنّ النص الَّذي كتبه مؤلِّفنا قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ ينتمي إليها، أي مدرسة المثلث الذَّهَبيّ البَغْدَادِيّ التي يمكن أن نضع فيها حشداً من المؤرِّخين ممّن اقتَبَسوا من كتاباتها أو ساروا على منوالها من أمثال ابن العِبْرِيّ (623 - 685هـ)، ورشيد الدِّين الهَمَذَانيّ (648 - 718هـ)، وابن الطقطقى (كان حياً حوالي 720هـ)[119]، وهِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ (كان حياً سنة 724هـ)...

وفي الوقت الَّذي أدَّى فيه لجوء المؤرِّخين الفرس إلى بلاطات الملوك المغول
- وخصوصاً مَن أعلن إسلامه مِن إيلخانات إيران - إلى بقاء الكثير من آثارهم وتداولها، فإنّ الغزوات المتتالية على العراق التي استمرت طويلاً بعد الغزو المَغُوليّ، أدت إلى ضياع أغلب آثار مؤرِّخي المدرسة البَغْدَادِيَّة؛ وحتى تلك التي قُيِّض لها أن تصل إلى بلاد الشام، طالتها يد التدمير والإحراق خلال الغزوات المغولية اللاحقة لتلك البلاد. وإذا حدث أن اطَّلع عليها أحد مؤرِّخي المدرسة الشامية/ المصـرية، فإنّه لم يكن ينقل من أخبارها الخاصة بالغزو المَغُوليّ إلَّا القليل ممّا يتوافق ورؤاه الإيديولوجية.

[119]استناداً إلى ما حقّقه السيّد علاء الموسويّ في مقدمته لكتاب (الـمختصر في مشاهير الطالبية والأئمة الاثني عشر لابن الطقطقى، 82 - 84).


صفحه 40

عنوان الكتاب

عنوان الكتاب كما كتبه قُطْب الدِّين في أول سطر منه هواِبتدا دولت مغول وخروج جنكيز خان(= ابتداء دولة المغول وظهور جنكيز خان). ولكن محقّق الطبعة الفارسية اختار له عنواناً هوأخبار مغولان در َأنْبانَه قُطْب، وترجمته: أخبار المغول ممَّا في جِرَاب القطب، أي قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ. وكأنَّ المحقِّق افترض أنَّ المجموعة الخطية التي كان من بينها هذا الكتاب هي جِرابٌ[120]حوى مجموعة نفائس كان منها هذا الكتاب.

ولدينا معلومة من الذَّهَبيّ بشأن تأليف قُطْب الدِّين كتبَه يقول فيها: إذا صنَّفَ كتاباً [صلَّى] وصامَ ولازمَ السَّهَرَ، ومسوَّدته مبيَّضته[121]؛ وإنّ المجموعة التي بين أيدينا التي كتبها قُطْب الدِّين بيده دالَّة على صدق ما ذكره الذَّهَبيّ، حيث الـسرعة في كتابة الكلمات وعدم الاهتمام بتجميل الخط ممّا أدى في مواضع كثيرة إلى صعوبة في قراءة الكلمات، وربما أدى ذلك إلى البعد بالجملة عن معناها الَّذي قَصَدَه المؤلِّف.

ونضـرب لذلك مثلاً بما حدث في طبعة الكتاب الفارسية التي حقّقها علم من أبرز أعلام التحقيق في إيران، ونعني بذاك الأستاذ العالِم إيرج أفشار؛ حيث نجد فيأخبار المغول(ص 65 من المطبوعة، وفي الورقة 39 أ) الجملة التي تضمنت هذا الموضع الَّذي كُتِبَ تورغاج، بالصورة الآتية:

[120]الجِراب: وعاء من الجلد يُدبغ ويُخَاط بصورة تجعله قادراً على أن توضع فيه الأشياء أو الماء ويحمل بعدها في الأسفار على الكتف أو على ظهور الدواب، ويُقال له بالعربية الخُرْج أيضاً، وهذه الكلمة معروفة في عامِّيتنا العراقية بلفظيها الجراب والخُرج.

[121]الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 115؛ انظر أيضاً: الصَّفَديّ، أعيان العصـر، 5/411؛ ابن حجر العسقلانيّ، الدرر الكامنة، 4/340؛ وما بين العضادتين اقتبسناه من التقيّ الفاسيّ (منتخب المختار، 223)، الَّذي قال: إنّه نقل من الذَّهَبيّ.


صفحه 41

Sبعد از آن در تورغاج كه شور وكنكاج كردند...R، وترجمتها: Sعقب ذلك وحين حصلت في تورغاج اضطرابات ونقاشات...R؛ وصواب الكلمة هوSيوزآغاجR، وينبغي أنْ تُقرأ الجُملة: Sبعد از آن در يوزآغاج هشترود كنكاج كردند...R، وترجمتها: Sعقب ذلك تشاوروا في يوزآغاج من هشترود...R. وكلمة SهشترودR واضحة في المخطوطة سوى أن حرف SدR لم يُكتب في آخر الكلمة[122].

وعلى ذكر الفوائد الجغرافية في الكتاب - وهي كثيرة- فلو أخذنا مثلاً قوله عن شروياز التي يكثر ورودها في الكتاب: رباط مسلم الواقع في شروياز بين مدينتي أبهر وزنجان ، حيث حدَّد مؤلِّفنا موقع شروياز الَّذي نجده بشكل نادر لدى بعض كتَّاب تلك الحقبة من غير تحديد لموقعها بصورة دقيقة[123]، سوى ما أتحفنا به رشيد الدِّين بقوله: إنَّ شروياز هي نفسها المرج المعروف باسم قونغور أولانك[124].

أهمية الكتاب التاريخية

يكتسب كتابابتداء دولة المغولأهمية خاصة لِما اشتمل عليه من معلومات قد يلتقي بعضها أحياناً بما نعرفه من المصادر الخاصة بالتاريخ المَغُوليّ وخصوصاًجامع التواريخلرشيد الدِّين، لكن بعضها الآخر هو ممّا تفرَّد قُطْب الدِّين بذكره.

ولا عجب في ذلك فالرجل قد عاصر الحملة المغولية بقيادة هُولاكُو على قلاع الإسماعيلية في إيران ثُمَّ هجومه على العراق، وهي الحملة التي كلَّفه بها أخوه مُنْكو قاآن، بل هو يتحدَّث عن مهارة هُولاكُو في إدارة البلاد فيقول:

[122]وقد عرَّفنا بهذه المدينة في الموضع الَّذي ذُكرت فيه في آخر الكتاب.

[123]انظر مثلاً: وصَّاف الحَضْرَة، تجزية الأمصار (تحرير آيتي)، 179؛ ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 1/513، 5/78.

[124]انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/755، وسنعرِّف بهذا الموضع لاحقاً.


صفحه 42

شاهدنا في بلاطه مراراً أنَّ أعمال هذه الولايات تُعرَض عليه في يوم واحد[125].

لا نعلم متى التحق ببلاط هُولاكُو لكنه قدَّمَ تفاصيل مهمة عن بدايات الحملة المغوليَّة والحكام المسلمين الَّذين ساهموا فيها بإرسال الجيوش أو التجهيزات والمعدات الحربية واللوجستية، وانطلقوا مع هُولاكُو للهجوم على العراق سنة 656هـ وأسقطوا الخلافة العَبَّاسِيَّة، وساهموا مساهمة فعّالة في قتل سكان بغداد وبعض مناطق العراق.

على أن نشير هنا إلى الدور السلبي الَّذي قام به بعض رجال الدين في تحريض المغول على بلاد المسلمين:

أشهر مَن عرف من هؤلاء المحرِّضين اثنان، الأب وهو قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد القَزْوينيّ الشَّافِعِيّ، ونجله - وهو قاضي القضاة أيضاً- رضي الدين محمّد، وكانا صاحبي جلالٍ وثروة هائلة وشغلا منصب قاضي قضاة عراق العجم[126]، ودَعَوَا هُولاكُو خان إلى دفع شَرِّ الملاحدة الملاعين؛ وقد بذلا جهوداً مضنية في هذا السبيل إلى أن تمكَّنا من اقتلاع أولئك الملاعين وأنقذا سكَّانَ العالَم من شرِّهم، جزاهما اللهُ خيراً[127].

كان أهل قزوين آنذاك في صراع طويل مرير مع الإسماعيلية المجاورين لمدينتهم[128].

[125]قُطْب الدَّين الشِّيرازيّ، ابتدا دولت مغول، الورقة 24 ب.

[126]عراق العجم: تسمية قديمة أُطلقت على المنطقة الواقعة بين أصفهان وهمذان وطهران، وتشتمل على المدن: كرمانشاه، همذان، ملاير، أراك، كلبايكان، أصفهان (معين، فرهنك فارسي)، ووضع هذا الاسم تمييزاً له عن عراقنا المعروف الَّذي يسمُّونه عراق العرب.

[127]كما يقول مواطنُهما حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي القَزْوينيّ في (تأريخ گزيده، 811). والملاحدة مصطلح يُعبَّر به آنذاك عن أتباع المذهب الإسماعيلي.

[128]عن هذا الصـراع، انظر: ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 31؛ مِنْهَاج سِرَاج، طبقات ناصري، 2/181.


صفحه 43

لكنَّ هذين القاضيين أقدما على خطوة خطيرة حين حرَّضا الملك المَغُوليّ مُنْكو قاآن على غزو مدن الإسماعيلية وقلاعهم وهو ما استجاب له، حيث نال هذا الدعم المعنويّ والشرعي الإسلاميّ لحملته.

إنّ أقرب المؤرِّخين زمنياً من هذا اللقاء كان مِنْهَاج سِرَاج الجَوْزَجَانيّ، برغم أنَّ آخرين قد ذكروه أيضاً[129]، لكن ابن خلدون قال: ووفد عليه (على مُنْكو قاآن) جماعة من أهل قزوين وبلاد الجبل يشكون ما نزل بهم من ضرر الإسماعيلية وفسادهم فجهَّزَ أخاه هلاكو لقتالهم واستئصال قلاعهم[130].

إنَّ هذا يعنى أنَّ هذين الاثنين كانا في ضمن وفدٍ قزويني، أو أنَّ هذا الوفد ذهب بشكل مستقل عنهما.

يقول المؤرِّخ مِنْهَاج سِرَاج[131]:

كان القاضي شمس الدين القَزْوينيّ إماماً وعالماً مرموقاً، سافر عدة مرات إلى بلاد الخِطا وتحمَّل النَّصَبَ ومفارقة الأوطان، إلى أن تسنَّم مُنْكو قاآن العرشَ، فذهب إليه مستغيثاً، وشرح له شرور الملاحدة وإفسادهم في بلاد الإسلام.

[129]ممّن ذكر هذا اللقاء التحريضـيّ: ابن الطِّقْطَقَى في الفخري، 31؛ رشيد الدِّين في جامع التواريخ، الطبعة الفارسية، 2/684 - 685، وفي 2(1)/233 من التَرْجَمَة العَرَبِيَّة؛ حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي القَزْوينيّ في تأريخ گزيده، 811، وفي ملحمته الشعرية ظفر نامه التي نشـر الأستاذ عناية الله مجيدي المقاطع الخاصَّة منها بغزو قلاع الإسماعيلية وفيها خبر اللقاء المذكور(انظر: ميمون دز أَلَمُوت، 175 - 202)؛ مير خواند في روضة الصفاء، المجلد الخامس/ الورقة 269، 280؛ خواند مير في حبيب السير، المجلد الثالث/ الورقة 26أ.

[130]ابن خلدون، العبر، 5/529.

[131]لَقَّبَ مِنْهَاج سِرَاج نفسَه بـ الناصر لأهل السُّنَّة والجماعة (انظر: طبقات ناصري، 1/6).