بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 46

ففي الجانب المَغُوليّ بقيادة هُولاكُو: جيوش تُحشَّد من كلّ مكان، وأسلحة ومعدات كان بعضها قد جُهِّز بواسطة الحكّام المسلمين كما حدث عندما أمدَّ بدر الدين لؤلؤ حاكم الموصل الجيش المغولي بما يحتاجه لغزو العراق[138]. وقد قدَّر أحد مواطني بغداد آنذاك جميع أفراد جيش هولاكو الزاحفين على المدينة بمئتي ألف مقاتل، وقال: إنّ عدد أفراد الجيش العبَّاسيّ بقيادة الدُّوَيْدار الصغير كان دون العشـرة آلاف[139]. بل إنّ مواطناً بغدادياً آخر قال: إنّه دون سبعة آلاف فارس وجُلُّهم ليس بنافع[140].

لكن ماذا نرى على الجانب الآخر في البلاط العَبَّاسيّ، وهو أمر يهمنا لكون العراقيين ذاقوا ويلات هذا الغزو، ولكون مؤلِّفنا قُطْب الدِّين قد تناول هذا الغزو في كتابه؟

سنجد الخليفة المستعصم بالله بن المستنصـر بالله الحَنْبَلِيّ[141](حكم خلال السنوات 640 - 656هـ)، منهمكاً بالطيور وإقامة المسابقات الخاصة بها، وقد قرَّب بعض الأشخاص في بلاطه لكونهم على معرفة بالطيور وأنواعها[142].

[138]كان بدرُ الدين لؤلؤ والدَ زوجة الدويدار الصغير القائد العام للقوات المسلحة العَبَّاسِيَّة.

[139]الذهبي، سير أعلام النبلاء، 23/182.

[140]الحسني العلوي، التحفة في نظم أصول الأنساب، الورقة 246. نقل هذا النص عباس العزاوي في (تأريخ العراق بين احتلالين، 3/11 (الملحق الثاني)عن العلّامة الدكتور مصطفى جواد؛ قدَّره منهاج سراج أيضاً بـ 200 ألف (انظر: طبقات ناصري، 1/195)؛ عن أعداد الجيش المغولي المنطلق من منغوليا عند بدء الغزو، انظر: مجيدي، ميمون دِز ألموت، 118.

[141]تفقَّه على مذهب أَحمد، وتَشَبَّهَ في أوَّلِهِ في كلِّ ما هو أَحمد (ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، 24/244).

[142]انظر: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 4/274؛ مجهول، كتاب الحوادث، 443.


صفحه 47

قال المؤرِّخ النخجوانيّ: إنَّ خاصَّته كانوا من أراذل العوام[143]. وفي الوقت الَّذي كان فيه شحيحاً على الجنود حتى دعاهم الجوع إلى الاستجداء، كان سخيَّاً مع المطربين والعازفين والراقصات[144]، و كان مغرَماً بسماع الملاهي، محبَّاً للهو واللعب، يبلغه أنّ مغنِّيةً أو صاحبَ طربٍ في بلدٍ من البلاد فيراسل سلطانَ ذلك البلد في طَلَبِه[145].

تحدَّث نسَّابة عاش في بغداد آنذاك عن المستعصم وتَغَفُّله وتَخَلُّفه ما إذا نزلَ التترُ على بعقوبة على سبعة أميال فما حولَها من بغداد وهو مقبلٌ على لذَّاته ولهوِه؛ ومَن تفوَّه بمجيء التتار عُوقب، وربما ذُكِرَ أنّه قَتَلَ بعضَ مَن تفوَّه بذلك[146].

ويقول ابن العبري: كان إذا نُبِّهَ على ما ينبغي أن يفعله في أمر التتار: إمَّـا المداراة والدخول في طاعتهم وتوخِّي مرضاتهم؛ أو تجييش العساكر وملتقاهم بتخوم خراسان قبلَ تمكُّنهم واستيلائهم على العراق، فكان يقول: أنا بغداد تكفيني ولا يستكثرونها لي إذا نَزَلْتُ لهم عن باقي البلاد، ولا أيضاً يهجمون عَـليّ وأنا بها وهي بيتي ودار مقامي[147].

ونُقل أيضاً عنه قوله: إنَّ بغداد هي تَخْتُنَا ولن يدخلوها ما لم نأذَنْ لهم[148].

[143]هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، 354.

[144]انظر: العمري، مسالك الأبصار، 10/356؛ ابن الطِّقْطَقَى، الفخري، 333؛ هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، 354؛ فارمر، تأريخ الموسيقى العَرَبِيَّة، 268.

[145]سبط ابن قنينو، خلاصة الذهب المسبوك في مختصر سير الملوك، 215.

[146]الحسنيّ العلويّ، التحفة في نظم أصول الأنساب ، الورقة 246. نقل هذا النص عباس العزاويّ في (تأريخ العراق بين احتلالين، 3/11 (الملحق الثاني) عن الدكتور جواد.صول الأنساب، الورقة 246)

[147]ابن العِبْرِيّ، تأريخ مختصر الدول، 445 - 446.

[148]ابن العِبْرِيّ، تأريخ الزَّمَان، 288 - 289. التَّخْت: فارسية وتعني مقرّ المُلْك.


صفحه 48

وكان الشريف ابن الصلايا العلويّ الوالي المخلص للخليفة على مدينة أربيل يسيِّر إلى الخليفة ويحذِّره من التتر وهو غافل لا يجدي فيه التحذير ولا يوقظه التنبيه[149]؛ والسبب كما يقول النخجواني أنَّ الخليفة كان منشغلاً في أكثر الأوقات باللهو والصيد، وكان غافلاً عن إدارة شؤون البلاد والرعية، وكان مؤيد الدين ابن العَلْقَمِيّ يواصل تقديم التقارير المتضمنة لتنبيهه والتحذير له، لكن الخليفة لم يتنبَّه إلى شيء وازداد غفلةً[150].بل لقد كانت هناك خطة لوقف تقدُّم هُولاكُو نحو العراق اقترحها حسام الدين عكَّة حاكم دَرْتَنْك وما حولها[151]، المعَيَّن مِن قِبَل الخليفة، أبلغها إلى حاكم أربيل ابن الصلايا العلوي المعَيَّن مِن الخليفة أيضاً، وشَرَحها بقوله: إنَّ بمقدوري أن أجمع مئة ألف مقاتل من الكُرْد والتُّركمان ليسدُّوا الطريق بوجه جيش هُولاكُو، ولن أدَعَ أيَّ مخلوق يصل إلى بغداد، لو أنَّ الخليفة تعاون معي وثبَّتَ فؤادي وأرسل ما لديه من الفرسان.

وقد أبلغ ابن الصلايا تلك الخطة إلى الوزير ابن العَلْقَمِيّ الَّذي ذهب إلى الخليفة وعرضها عليه لكنه لم يُعِرْها اهتماماً.

[149]ابن واصل، مفرج الكروب، 6/215؛ هذا النَّص موجود أيضاً في ذيل مرآة الزَّمَان (1/87)؛ وتأريخ الإسلام للذهبي (48/35): كان ابن صلايا نائب إربل يحذر الخليفة ويحرِّك عزمه، والخليفة لا يتحرك ولا يستيقظ ؛ وعيون التواريخ، 20/132).

[150]هِنْدُوشاه النَّخْجَوَانيّ، تجارب السلف، 356 .

[151]درتنك: هي مدينة حُلْوان (تعاليق الدكتور طبيبي على كتاب تحفه ناصري، 463)، يقول حمدُ الله المستوفي عنها (نزهة القلوب، 28): الحَدُّ الَّذي يبدأ منها عُرض العراق لينتهي بالقادسية المحاذية لصحراء نجد ؛ وهذا دالٌّ على سعة المساحة التي كان يمكن أن تشتِّت جهد القوات المغولية لو أنَّ الخليفة وافق على تلك الخطة.


صفحه 49

وقد وصلت أنباء هذه المراسلات إلى مسامع هُولاكُو فاستعمل الحيلة لإلقاء القبض على حسام الدين وقتْله[152]، ثُمَّ أضمر الشر لحاكم أربيل (ابن الصلايا)، وتمكَّن من قتْلِه بعد احتلال بغداد حيث خَدَعه بدر الدين لؤلؤ وجاء به إلى هُولاكُو[153].

كما لم يكن المستعصم أميناً، فقد أودع لديه الملك الناصر الأيوبي ملك الكَرَك[154]وديعة قُدّرت بمئة ألف دينار من الحلي والمجوهرات[155]حين حلَّ ضيفاً عليه في بغداد بعد خلافه مع أُسرته في الشام، وحين طالبه بها ماطلَ وسوَّف في قصة طويلة، بل إنّه مَنَعَه من دخول بغداد بعد ذلك[156]؛ وأخيراً قال له: إنّه قد استضافه في بغداد عند زيارته له، وإنّه أنفق عليه مبالغ ضخمة، ثُمَّ كتب قائمة بنفقات الضيافة بأسعار مضاعفة أضعافاً، احتسب فيها حتى الخبز وعلف الدوابّ بل حتى الحطب الَّذي أُشعلت به قدور الطعام[157].

[152]انظر: رشيد الدِّين الهمذاني، جامع التواريخ، 2/705.

[153]أخبار مقتله وتحريض لؤلؤ على قتله لدى: ابن واصل، مفرج الكروب، 5/50، 6/244 - 245؛ ابن الجَـزَرِيّ، تاريخ حوادث الزَّمَـان (اختيار الذهبي)، 247؛ الذهبي، العبر، 5/236؛ ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار، 27/248؛ الصفدي، الوافي بالوفيات، 5/88؛ ابن شاكر، عيون التواريخ، 20/203 - 204. وبنو الصلايا من الأسر العلوية الجليلة كما يقول ابن عِنَبَة في عمدة الطالب (350)؛ لتفاصيل أوفى، انظر: الهادي، إعادة كتابة التاريخ، 148 - 149.

[154]هو الناصر صلاح الدين أبو المفاخر داود بن عيسى بن مُحَمَّد بن أيوب الأيوبي الحَنَفيّ.

[155]انظر مثلاً: الزركشي، عقود الجمان، الورقة 112أ؛ وقدَّرها قرطاي العزي في (تأريخ مجموع النوادر، 99) بخمسين ألف دينار.

[156]انظر: قرطاي العزي، تاريخ مجموع النوادر، 9.

[157]انظر: اليونيني، ذيل مرآة الزَّمَان، 1/172؛ أبو الفداء، المختصـر في أخبار البشـر، 3/191؛ ابن فضل الله، مسالك الأبصار، 27/240؛ العليمي، الأنس الجليل، 2/10.


صفحه 50

وهكذا ابتلع الخليفة تلك الوديعة، ولم يرها الملك الناصر بعدها[158]، وانتـشرت هذه الفضيحة في العالمين[159]. وحين صحا من غفلته عندما كان المغول يطوقون بغداد وخصّص مبلغاً من المال لتشكيل قوة من الرماة للدفاع عن بغداد، بادر الأعيان وأعوان الديوان إلى صرف القليل منه في هذا السبيل وسرقوا أغلب الباقي[160].

ومن مطالعة سيرة هذا الخليفة نجد أنّه لم يكن يعبأ بمواطنيه ولا يدرك تبعات ما هو مُقْدِم عليه، فقد حدث مرةً أن قُتل شابٌ من منطقة قطفتا ببغداد (وهي محلة سُنِّيَّة)، وجاء المقرّبون منه واتَّهموا أهل جانب الكرخ من بغداد بقتله وقدموا تقريراً مبالغاً فيه حول الحادث و أطنبوا في ذمِّ أهل الكَرْخ[161]. والكرخ إحدى المحالّ العَرَبِيَّة، يوُصَف أهلُها باللطف والرِّقَّة في الطباع؛ وهي مشهورة بسكنى الشِّيعَة[162]، وهم رافضة كما يسميهم متشددو الحنابلة آنذاك.

[158]انظر: ابن الشحنة، روض المناظر، الورقة 137أ.

[159]انظر: أبو الفداء، المختصـر في أخبار البشـر، 2/179، 3/187، 191؛ الزركشـي، عقود الجمان، الورقة 112ب؛ قرطاي العزي، تاريخ مجموع النوادر، 99 - 100؛ ابن واصل، مفرج الكروب، 6/ 78، 183 - 186، 191 - 193؛ اليونيني، ذيل مرآة الزَّمَان، 1/13، 172؛ ابن فضل الله، مسالك الأبصار، 27/239؛ ابن سباط، صدق الأخبار، 366؛ المقريزي، الذهب المسبوك، 112 - 113؛ العَيْنيّ، عقد الجمان (حوادث وتراجم 648 - 664هـ)، 120؛ ابن أبي عذيبة، إنسان العيون، 337 - 338؛ ابن الوردي، تأريخ، 2/176؛ الذَّهَبيّ، تاريخ الإسلام، 48/26، سير أعلام النبلاء، 23/380؛ ابن شاكر الكتبي، عيون التواريخ، 20/93 - 94، فوات الوفيات، 1/580؛ الصَّفَديّ، تحفة ذوي الألباب، 2/115؛ ابن الحريري، منتخب الزَّمَان، 2/347.

[160]انظر: ابن الكازَرُونيّ، مختصر التأريخ، 272.

[161]الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621.

[162]ابن باطيش، التمييز والفصل، 1/431. كان ابن باطيش قد عاش في بغداد إبّان تلك الحقبة.


صفحه 51

وكان خطيب الحنابلة يلعن بإذن من المستعصم الشِّيعَةَ الإماميةَ على المنبر[163]، ولذا استسهل الخليفة أن يصدر أمراً بتأديب أهل الكرخ بأن يهاجم الجيشُ بقيادة الدويدار وهو حنبلي ونجل الخليفة وهو حنبلي أيضاً، الجانبَ الغربي من بغداد (الكرخَ) فبادرا إلى اجتياحه مع العوام واستباحته، حيث ركب الجند إليهم وتبعهم العوام ونهبوا محلة الكَرْخ وأحرقوا عدة مواضع وسبوا كثيراً من النساء والعلويات الخَفِرات وسفكوا الدماء وعملوا كلّ منكر...[164]. ووصف المؤرِّخ المكين جرجس الحال بقوله: إنّ الخليفة المستعصم بالله أمر بنهب الكَرْخ وجميعُه من شيعة عَليّ بن أبي طالب، فنهبهم العوام وأخذوا أموالهم وجميع نعمتهم ونسوانهم وأولادهم، وأباعوا بناتهم[165].

[163]هذا الخطيب هو الإمام الحَنْبَلِيّ المعروف بابن الشقاق الواعظ، ويعرف بابن أخت أبي صالح الحَنْبَلِيّ (انظر: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 5/98).

[164]من المؤرِّخين الَّذين أوردوا أخبار استباحة الجيش العَبَّاسيّ والعوام للكرخ وانتهاك حرمات أهله: مجهول، كتاب الحوادث، 331؛ الذَّهَبيّ، تأريخ الإسلام، 48/23. وردت استباحة الكَرْخ وانتهاك حرمات أهله أيضاً لدى: مِنْهَاج سِرَاج، طبقات ناصري (2/191) بلا تفاصيل؛ مختصر أخبار الخلفاء المنسوب إلى ابن الساعي وهو ليس له جزماً (ص 126)؛ العَيْنيّ، عقد الجمان ، 170 (حوادث 648 - 664هـ)؛ الأشرف الغساني، العسجد المسبوك، 621؛ المكين جرجس، أخبار الأيوبيين، 167؛ ابن واصل، مفرج الكروب، 6/214؛ اليونيني، ذيل مرآة الزَّمَان، 1/86؛ وصَّاف الحَضْرَة، تجزية الأمصار، الورقتان 36، 37؛ مير خواند، روضة الصفاء، 5/ الورقة282؛ أبو الفداء، المختصر في أخبار البشر، 3/193؛ ابن شاكر، عيون التواريخ، 20/131؛ ابن كثير، البداية والنهاية، 13/228 - 229، انظر أيضاً: 13/234؛ القَلْقَشَنْديّ، مآثر الإنافة، 2/90؛ السُّبْكيّ، طبقات الشَّافِعِيَّة الكبرى، 8/263؛ ابن خلدون، العبر وديوان المبتدأ والخبر، 3/537؛ وغيرهم.

[165]المكين جرجس، أخبار الأيوبيين، 167. وفي تاج العروس للزبيدي: أبعْتُهُ إباعةً: عَرَضْتُهُ للبَيْع.


صفحه 52

وكان لا بدَّ لأعمال كهذه من أن تفتِّت الجبهة الداخلية للبلاد التي يحكمها خليفة عابث كالمستعصم.

لكن حين جاء المغول وطوَّقوا بغداد كان عدد أفراد الجيش غير كافٍ للمواجهة، فضلاً عن نقص في المعدات والتجهيزات، وفقر في الخطط الحربية بحيث وقع الجيش العَبَّاسيّ في كمين مغولي أدى إلى إبادة أغلب أفراده. بعد هذه الهزيمة المؤلمة التي حلَّت بالجيش العَبَّاسيّ عاد الدويدار الصغير إلى بغداد ليطلع الخليفة على تطورات الموقف، فوجده جالساً في أحد أروقة القصـر وبين يديه جارية تُدعى عَرَفَـة تؤدي إحدى رقصاتها[166]؛ وقد حاول الدويدار الصغير الهروب من بغداد بأمواله ومدَّخراته وبعض حاشيته في سفن بنهر دجلة لكن المغول أطلقوا عليه حجارةَ المنجنيق والسهامَ وقواريرَ النفط واستولوا على ثلاث سفن وأهلكوا مَـن فيها، وعاد الدواتدار منهزماً[167]. ويقول ابن الفُوَطِيّ: إنّه أَخَذَ الأموالَ والجواهر وأراد أن ينحدر في سفينة، فاستولى المغولُ عليها[168].

أمّا المواطنون، فحين اجتاح المغول العراق لم يميزوا بين مواطنيه على أسس طائفية، و راح تحت السيفِ الرافضةُ والسُّنةُ وأممٌ لا يُحصون[169].

[166]انظر: مجهول، كتاب الحوادث، 355؛ وردت هذه الواقعة في عيون التواريخ لابن شاكر، 20/133؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، 13/233؛ وعقد الجمان للعيني (ص 171، الجزء الخاص بحوادث السنوات 648 - 664هـ).

[167]رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/ 711.

[168]تلخيص مجمع الآداب، 4/69.

[169]كما يقول الذَّهَبيّ في تاريخ الإسلام، 48/37؛ انظر أيضاً: النجوم الزاهرة، 7/50.


صفحه 53

وأخيراً استسلم الخليفة وساق معه حشداً من الوجهاء والعلماء لإظهار هيبته، فذبحهم المغول جميعاً، ثُمَّ دخل المغول بغداد وسأله هُولاكُو أن يدلّه على كنوزه التي تحت الأرض Sفاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة الـقصر، فحفروا فوجدوه ملآنَ بالذهب الأحمر، وكلُّه سبائك تزن الوحدة مئة مثقال.

ثُمَّ أَمرَ هُولاكُو بإحصاء نساء الخليفة فعدُّوا سبعَ مئة زوجة وسُرِّيَّة وألفَ خَصِيٍّ[170]. فلمّا اطَّلَعَ الخليفةُ على تعداد نسائه تضرَّع فقال لهولاكو: مُنَّ عَليّ بأهل حَرَمي اللائي لم تطلع عليهنَّ الشمسُ ولا القمر. فقال له هُولاكُو: اخترْ مئةً من هذه النساء السبع مئة واترك الباقي. فأخرجَ الخليفةُ معه مئةَ امرأة من أقاربه والمحبَّبات إليه[171]. ومن الواضح أنّ هُولاكُو كان يسخر من الخليفة[172].

انتهى كلُّ شيء؛ قُتل الخليفة وسُبيت حشود نساء القصـر من شتى الطبقات، ونصادف في 661هـ بنتاً لأحد كبار قادة الجيش العَبَّاسيّ تعيش سبيَّة في مدينة هراة، على بعد آلاف الكيلومترات من وطنها بغداد وقد حدثت بشأنها منافسة بين اثنين من أمراء المدينة، كلٌّ يريد أن يستحوذ عليها[173].

[170]في تأريخ مختصر الدول، 475: أَمَرَ هولاكو الخليفةَ أن يفرز جميعَ النساء اللائي باشَرَهُنَّ هو وبنوه ويعزلهنَّ عن غيرهن ففعل، فكنَّ 700 امرأة، فأخرجهنَّ ومعهنَّ 300 خادم خصيّ .

[171]رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/713؛ ابن العِبْرِيّ، تأريخ مختصر الدول، 475.

[172]انظر ملخصاً وافياً عن الغزو المَغُوليّ للعراق في كتابنا إعادة كتابة التاريخ،
7 - 204.

[173]سيف الهروي، تاريخ نامه هراة، 273، وقال سيف عنها: إنَّها في غاية الملاحة والجمال . وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون أن أصبح مصير تلك الفتاة النبيلة بيد اثنين من حثالة البشر القُساة.