وكان لا بدَّ لأعمال كهذه من أن تفتِّت الجبهة الداخلية للبلاد التي يحكمها خليفة عابث كالمستعصم.
لكن حين جاء المغول وطوَّقوا بغداد كان عدد أفراد الجيش غير كافٍ للمواجهة، فضلاً عن نقص في المعدات والتجهيزات، وفقر في الخطط الحربية بحيث وقع الجيش العَبَّاسيّ في كمين مغولي أدى إلى إبادة أغلب أفراده. بعد هذه الهزيمة المؤلمة التي حلَّت بالجيش العَبَّاسيّ عاد الدويدار الصغير إلى بغداد ليطلع الخليفة على تطورات الموقف، فوجده جالساً في أحد أروقة القصـر وبين يديه جارية تُدعى عَرَفَـة تؤدي إحدى رقصاتها[166]؛ وقد حاول الدويدار الصغير الهروب من بغداد بأمواله ومدَّخراته وبعض حاشيته في سفن بنهر دجلة لكن المغول أطلقوا عليه حجارةَ المنجنيق والسهامَ وقواريرَ النفط واستولوا على ثلاث سفن وأهلكوا مَـن فيها، وعاد الدواتدار منهزماً[167]. ويقول ابن الفُوَطِيّ: إنّه أَخَذَ الأموالَ والجواهر وأراد أن ينحدر في سفينة، فاستولى المغولُ عليها[168].
أمّا المواطنون، فحين اجتاح المغول العراق لم يميزوا بين مواطنيه على أسس طائفية، و راح تحت السيفِ الرافضةُ والسُّنةُ وأممٌ لا يُحصون[169].
[166]انظر: مجهول، كتاب الحوادث، 355؛ وردت هذه الواقعة في عيون التواريخ لابن شاكر، 20/133؛ والبداية والنهاية لابن كثير ، 13/233؛ وعقد الجمان للعيني (ص 171، الجزء الخاص بحوادث السنوات 648 - 664هـ).
[167]رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/ 711.
[168]تلخيص مجمع الآداب، 4/69.
[169]كما يقول الذَّهَبيّ في تاريخ الإسلام، 48/37؛ انظر أيضاً: النجوم الزاهرة، 7/50.
وأخيراً استسلم الخليفة وساق معه حشداً من الوجهاء والعلماء لإظهار هيبته، فذبحهم المغول جميعاً، ثُمَّ دخل المغول بغداد وسأله هُولاكُو أن يدلّه على كنوزه التي تحت الأرض Sفاعترف الخليفة بوجود حوض مملوء بالذهب في ساحة الـقصر، فحفروا فوجدوه ملآنَ بالذهب الأحمر، وكلُّه سبائك تزن الوحدة مئة مثقال.
ثُمَّ أَمرَ هُولاكُو بإحصاء نساء الخليفة فعدُّوا سبعَ مئة زوجة وسُرِّيَّة وألفَ خَصِيٍّ[170]. فلمّا اطَّلَعَ الخليفةُ على تعداد نسائه تضرَّع فقال لهولاكو: مُنَّ عَليّ بأهل حَرَمي اللائي لم تطلع عليهنَّ الشمسُ ولا القمر. فقال له هُولاكُو: اخترْ مئةً من هذه النساء السبع مئة واترك الباقي. فأخرجَ الخليفةُ معه مئةَ امرأة من أقاربه والمحبَّبات إليه[171]. ومن الواضح أنّ هُولاكُو كان يسخر من الخليفة[172].
انتهى كلُّ شيء؛ قُتل الخليفة وسُبيت حشود نساء القصـر من شتى الطبقات، ونصادف في 661هـ بنتاً لأحد كبار قادة الجيش العَبَّاسيّ تعيش سبيَّة في مدينة هراة، على بعد آلاف الكيلومترات من وطنها بغداد وقد حدثت بشأنها منافسة بين اثنين من أمراء المدينة، كلٌّ يريد أن يستحوذ عليها[173].
[170]في تأريخ مختصر الدول، 475: أَمَرَ هولاكو الخليفةَ أن يفرز جميعَ النساء اللائي باشَرَهُنَّ هو وبنوه ويعزلهنَّ عن غيرهن ففعل، فكنَّ 700 امرأة، فأخرجهنَّ ومعهنَّ 300 خادم خصيّ .
[171]رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/713؛ ابن العِبْرِيّ، تأريخ مختصر الدول، 475.
[172]انظر ملخصاً وافياً عن الغزو المَغُوليّ للعراق في كتابنا إعادة كتابة التاريخ،
7 - 204.
[173]سيف الهروي، تاريخ نامه هراة، 273، وقال سيف عنها: إنَّها في غاية الملاحة والجمال . وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون أن أصبح مصير تلك الفتاة النبيلة بيد اثنين من حثالة البشر القُساة.
نصَّان،قطبيّ ورشيديّ
يثير التشابه في بعض النصوص لدى قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ (634 - 710هـ) بما ورد في كتابات رشيد الدِّين الهَمَذَانيّ(648 - 718هـ)، إلى حدِّ التطابق في الألفاظ، تساؤلاً علمياً عن السبب في ذلك. خصوصاً وإنّنا نعتقد - بحكم تعاملنا الطويل مع نصوص المدرسة البَغْدَادِيَّة حول الغزو المَغُوليّ - أنّ كِلا المؤرِّخَينِ (قُطْب الدِّين ورشيد الدِّين) يستند في نُقوله إلى نصوص المدرسة البَغْدَادِيَّة؛ مع عدم إغفال مشاهداتهما الشخصية للوقائع، وهو أمر يجعل كلّاً منهما يتفرَّد برواية أخبار خاصة به.
لنضرب مثلاً بالنص الخاص بالخطة الذكية التي دبَّرها جلال الدين نجل الدويدار الصغير الَّذي غَدَرَ هُولاكُو بأبيه وقتله بعد استسلامه خلال اجتياحه بغداد سنة 656هـ، الخطة التي أوصلته وأسرته إلى بلاد الشام؛ وسنضع في حقلين متجاورين النصّ القطبيّ إلى جوار النص الرشيديّ ، لنستخلص ما يمكن استخلاصه، وسننقل النصّين بلغتهما الأصلية لكون التَرْجَمَة لا تعطي ما نريد إثباته من خلال المقارنة اللفظية، مذكِّرين بأنّ النصّ القطبيّ مترجَم إلى العَرَبِيَّة بتمامه في كتابه الَّذي بين أيدينا:
قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ
رشيد الدِّين الهَمَذَانيّ
^ پسر دواتدار كوچك را كه اين پـسر را جلال الدين مي گفتند بركشيده بود وبزرگ كرده، واو خويشتن را چنان فرانموده كه در همه ممالك ولشكر هُولاكُو ازو مشفق تر وراست گوى تر نيست.
نام کتاب :ابتداء دولة المغول وخروج جنكيز خاننویسنده :الشّيرازيّ الشّافعيّ، محمودجلد :1صفحه :54
««صفحهاول«صفحهقبلیجلد :1صفحهبعدی»صفحهآخر»»««اول«قبلیجلد :1بعدی»آخر»»
فرمت PDF
شناسنامهفهرست
^ اين جلال تقرير كرد كه در ولايت خليفة هنوز چند هزار تُرْك قفجاق هست كه هم راه دان اند وهم شيوه آن ولايت دانند. اگر پادشاه فرمان دهد بروم ايشان را بياورم، تا چون به جنگ بركه رجعت فرمايى ايشان را بياورم وپيش روى كنند ووقوف دهند [يوجد هنا 20 سطراً تقريباً من الوقائع ينفرد بها قُطْب الدَّين، ثُمَّ يتصل الكلام ليتطابق ثانية مع رشيد الدِّين].
^ واو را مثال فرمود كه هر كس را كه اين جلال مصلحت داند اسپ وسلاح وساخت وبرگ ونفقه تمام بدهند، حاكمان بغداد وهيچ آفريده به ميان كار او در نيايد، تا آنچه به او فرموده ايم ساخته گرداند.
^ جلال به بغداد شد در شهور سنة اثنتين وستين وست مئة، وهر كه را
دانست وآن چه با او گفتند كه اين مردى است به كار آمده، خواه در سپاهگيرى وخواه در نوعى ديگر، ايشان را طلب مى كرد در خُفْيه مى گفت پادشاه مرا فرستاده است تا شما را ببرم كه در پيش لشكر دارد كه آن جا بميريد يا نام بر آوريد. اگر خود آن جا كشته شويد به جائى ديگرتان همين شغل برجا خواهد بود.
^ اكنون شما همه مرا مى دانيد كه كيستم ومن روا ندارم كه شما را علف شمشير سازم به جهت كافرى. من انديشه مى كنم كه با آن كه پادشاه با من در غايت عنايت است، ترك اين دولت واقبال كافرى بگويم وخود وشما را از دست اين مغولان بيرون افكنم.
^ چون او اين سخن بگفت همه به قول او فريفته شدند ولشكرى جمع
شد. او يك بار به لشكر برنشست وطبل بزد وبر جسر بغداد بگذشت وتاخت به عرب خفاجه كرد وگاوميشى چند وشُتُرى چند غارت بياورد واز خزانه بغداد جهت اين مقدار لشكر كه خود جمع كرده بود اسپ وسلاح ونفقه وعلوفه تمام بستد، وآن جماعت را با زن وفرزند وهرچشان بود كوچ فرمود كردن وباز طبل بزد وبرجسر بغداد بگذشت.
^ گفت زنان وبچگان را با خود ببريم تا زيارت مشاهد مقدسه ائمه دريابند كه باشد كه ما را بعد از اين مقام در ولايات دَرْبَنْد وآن حدود باشد وبا اين جا نيفتيم وما مردان برويم وآزقاى راه را از عرب اولجه اى بياوريم يعنى غارتى، وبرفت.
^ چون از فرات بگذشت زنان خود را وعامَّه لشكر را گفت من انديشه
شام ومصـر دارم، هر كه ازين جا موافقت مى كند فَبِها ونعمه، والاَّ هم ازين جا باز گردند.
^ ايشان را اگر نيز دل نبود كه بروند از بيم نيارستند گفت كه باز مى گرديم وبه يك بار بدين شيوه ساخته وپرداخته به شام رفتند.
^ وچون اين سخن به سمْع پادشاه رسيد، به غايتى برنجيد (أخبار مغولان در أنبانه قطب، 39 - 43).
أمّا مجموعته التي بين أيدينا التي ضمت أخبار المغول وغيرهم، فقد انتهى منها في تأريخ يتجاوز قليلاً شهر ربيع الأول من سنة 685هـ.
وعلى ما حقَّقناه بعد طول استقصاء، فإنَّ السلطان محمود غازان أسند إلى رشيد الدِّين الهَمَذَانيّ في 12 رجب سنة 700هـ مهمةَ تأليف كتابٍ في تاريخ المغول، وقد بيَّض شطراً كبيراً منه سنة 702هـ، وعند وفاة غازان في 703هـ، جاء رشيد الدِّين بالقسم الأول من الكتاب الخاص بتاريخ المغول إلى خَلَفهِ السلطان مُحَمَّد خدابنده أولجايتو وعرضه عليه في ربيع الثاني سنة 703هـ[174]؛ وهذا القسم الأول من كتاب رشيد الدِّين الَّذي تمَّ في هذه السنة هو الَّذي يهمّنا للمقارنة مع كتاب قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ، لكونه خاصاً بتاريخ المغول.
لقد كانت هناك علاقة قامت بين الرجلين - برغم ما كان يشوبها من تنافس ظل يضطرم في خبايا اللاشعور لدى قُطْب الدِّين ممَّا أشرنا إليه آنفاً - وقد أقام كلا الرجلين في تبريز أيضاً، لكنّنا نستبعد أن يكون رشيد الدِّين اقتبس شيئاً ممَّا لدى قُطْب الدِّين، ذلك أنّ لدى رشيد الدِّين تفاصيل مطولة لا توجد لدى قُطْب الدِّين. والعكس صحيح أيضاً، أي أنّنا نجد لدى قُطْب الدِّين تفاصيل لا نجدها لدى رشيد الدِّين، وبإمكان القارئ الكريم أن يتتبع ذلك بما أشرنا إليه في هوامش تحقيقنا لكتابناابتداء دولة المغولليقوم بالمقارنة الأكثر دقة. كما نستبعد أن يكون رشيد الدِّين يقتبس من كتابٍ لقُطْب الدِّين خلال حياته ثُمَّ يدَّعي ما فيه لنفسه، إذ سيشكِّل ذلك فضيحة علمية تـضرّ بسمعة رشيد الدِّين الوزير والطبيب والكاتب الراسخ القدم في الكتابة في ش تى الفنون.
[174]بحثنا بالتفصيل مراحل تأليف كتاب جامع التواريخ في مقدمتنا للطبعة التصويرية للترجمة العَرَبِيَّة لهذا الكتاب (مخطوطة أَيَا صوفيا)، التي هي الآن تحت الطبع وستصدر عن مؤسّسة نشر التراث المخطوط في طهران.