بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 9

مقدمة المحقِّق

مؤلِّف هذا الكتاب هو أبو الثناء قُطْـب الدِّين محمود بن مسعود بن المصلح الشِّيرازيّ الشَّافِعِيّ،المولود في كازرون أو شيراز[1]في صفر سنة 634 هـ/1236م، والمتوفّى في تبريز - بعد أن مرض مدة شهرين[2]، عانى فيها مرض ذات الجَنْب[3]- يوم الأحد 17 رمضان سنة 710هـ/1310م[4].

دُفن بوصيَّةٍ منه[5]إلى جانب قبر المفسِّر والمؤرِّخ والقاضي البيضاويّ الشَّافِعِيّ[6]،

[1]انظر: الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 112.

[2]انظر: الصَّفَديّ، أعيان الـعصر، 5/411؛ الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 114؛ ابن حجر العسقلانيّ، الدرر الكامنة، 4/340.

[3]انظر: أبو القاسم القاشانيّ، تاريخ أولجايتو، 118؛ فصيح الخوافيّ، مجمل التواريخ، 3/18.

[4]استندنا إلى أبي القاسم القاشانيّ (تاريخ أولجايتو، 118)؛ حَمْد اللهِ المُسْتَوفي (تاريخ گزيده، 701)؛ (انظر: التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، 227)، الَّذي جعل اليوم هو 16 رمضان. والصحيح ما أورده القاشانيّ الَّذي نقل تأريخاً شعرياً يؤرِّخ وفاته، وكذلك حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي (انظر أيضاً: الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 115).

[5]انظر: التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، 92.

[6]انظر: فصيح الخوافيّ، مجمل التواريخ، 3/18؛ حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي، تاريخ گزيده، 701. البيضاوي: العالم والمفسِّر والمؤرِّخ الشهير عبد الله بن عمر بن مُحَمَّد الشِّيرازيّ المتوفّى بعد سنة 694هـ (عن دفنه في چَرَنْدَاب، انظر: زركوب الشِّيرازيّ، شيراز نامه، 182).


صفحه 10

في مقبرة چَرَنْداب[7]بتبريز، وأُدِّيَتْ عنه ديونُه[8].

خَصَّص معاصره المؤرِّخ والأديب أبو القاسم القاشانيّ المتوفّى سنة 738هـ صفحتين للكلام على شخصيته وفضائله ومناقبه، ومن ذلك إشارته إلى روح المرح لديه: كان ذا طبع مفعم بالمرح، وقلب يبعث على الفرح، وحديث ينعش الروح، وذهنٍ وقَّاد، بحيث أنَّ التشرف بقضاء لحظة واحدة معه، تبدِّل الهمَّ والغمَّ بالبهجة والحبور مدةَ عامٍ كامل ، وأضاف: إنَّ الناس يوم موته كانوا يُعَزُّون بعضهم بعضاً بموت العلوم[9].

إنّ المراسيم التي أحاطت به يوم وفاته دالَّة على احترام الناس الفائق له، حيث ذُكِر أنّه لمّا مات وليَ أمرَ جنازته زين الدين عَليّ بن عبد السلام، كبيرُ التُّجار بتبريز، وأنفق على الجنازة والتربة اثني عشر ألف درهم، وغُلِّق البلد بسبب الجنازة[10].

اتخذ مؤبِّنوه من عربٍ وفُرس لقبه قُطْب الدِّين محوراً صاغوا عليه أشعارهم، فقال زين الدين ابن الورديّ[11]:

لقد عُدِمَ الإسلامُ حَبْراً مُبَرَّزاً

كريمَ السَّجايا فيهِ مَعْ بُعدِهِ قُرْبُ

عجبتُ وقد دارتْ رَحى العلمِ بعدَهُ

وهلْ للرَّحى دَوْرٌ وقد عُدِمَ القُطْبُ؟

[7]يذكر ابنُ الفُوَطِيّ (تلخيص مجمع الآداب، 3/470)، أنّ چَرَنْدَاب هي جزء من تبريز.

[8]انظر: الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 115؛ الصَّفَديّ، أعيان العصر، 5/411.

[9]أبو القاسم القاشانيّ، تاريخ أولجايتو، 118 - 120.

[10]البِرْزَالِيّ، المقتفي، 3/488.

[11]ابن حبيب، درة الأسلاك، حوادث سنة 710هـ.


صفحه 11

ورثاه أحد الشعراء الفُرس وبالغَ كثيراً فقال ما تَرْجَمَتُه:

لهذه الفاجعةِ سيصبحُ ماءُ العينِ دماً

وسوفَ ينهارُ فَلَكُ هذا الزَّمَان

إنَّ الفَلَكَ يدورُ حولَ قُطبهِ

وحينَ عُدم القطبُ، كيفَ سيدورُ الفلك؟

دأب مترجموه على أن يقرنوا اسمه بألقاب الفخامة مثل مولانا الَّذي سمّاه به ابنُ الفُوَطِيّ، وسمّاه أيضاً شيخنا طبيب الدين[12]، وسمَّى منزله الَّذي في چرنداب من مدينة تبريز بـ الحَضرة أو الزاوية التي التقى فيها جمعاً من العلماء والحكماء وكبار الشخصيات ليقول: رأيته في حضـرة مولانا وشيخنا قُطْـب الدِّين أبي الثناء...، وذلك بچرنداب تبريز في زاوية مولانا قُطْـب الدِّين، أو رأيته في حضـرة شيخنا قُطْب الدِّين الشِّيرازيّ[13]، عندما زاره في ربيع الأول سنة 706هـ[14]؛ كما قيل عنه:العلَّامة الفيلسوف ذو الفنون[15]. ونجد وصَّافَ الحَضْرَة ـ وهو الكاتب البليغ ـ قد بلغ الغاية القصوى في كيل ألقاب الثناء عليه ببضعة سطور ختَمَها بقوله: أستاذ المحقِّقين، كهف الواصلين، قطب الملَّة والدِّين؛ لا زال قطباً ثابتاً لساكني الفَرْش، بل لِحَمَلَةِ العَرْش[16].

كما كانوا يشيرون إليه بـ مولانا الأعظم قطب الملة والدِّين[17]، و أقـضى

[12]ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 5/54.

[13]المصدر نفسه، 3/470، 4/138، 140.

[14]انظر: المصدر نفسه، 4/138، 498.

[15]الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 113؛ الصَّفَديّ، أعيان العصر، 5/409.

[16]وصَّاف الحَضْرَة، تاريخ وصَّاف الحَضْرَة، 4/262 - 263.

[17]انظر مثلاً: حَمْد اللهِ المُسْتَوفي، تاريخ گزيده، 605؛ وصَّاف الـحَضْرَة، تجزية الأمصار (تحرير آيتي)، 71؛ فصيح الخوافيّ، مجمل التواريخ، 3/18.


صفحه 12

القضاة[18]، وكونه قاضياً يستلزم أن يكون فقيهاً، حيث نعلم أنّه درس الفقه على علاء الدين الطاووسيّ القَزْوينيّ (ت 672هـ)، الَّذي كان أستاذ علماء عصره[19].

إنّ كلام ابن الفُوَطيّ على زاوية قُطْب الدِّين دالٌّ على الاتجاه الصوفي لديه الَّذي قيل فيه: إنّه لم يغيِّر زيَّ الصوفية[20]، ويدل عليه أيضاً ذلك العمق الَّذي امتاز به شرحه لكتابحكمة الإشراقللسهرورديّ أحد عمالقة التصوُّف.

ترجَمَه المؤرِّخ والأديب ابنُ الفُوَطِيّ ( 642- 723هـ)، الَّذي كان على صلة شخصية به، فقال: قُطْب الدِّين أبو الثناء محمود بن مسعود بن المصلح الشِّيرازيّ، كازرونيُّ الأصل، الحكيم المهندس قاضي القضاة بالروم نزيل تبريز. الحكيم الَّذي لو شرعتُ في شرح أوصافه لاحتجتُ فيه إلى مجلَّدة بذاتها؛ صاحب الأخلاق النبوية، والعلوم الإلهية؛ والنفس الـشريفة، والهمة المنيفة؛ والسخاء والكرم.

قَدِمَ مراغةَ إلى حـضرة مولانا وسيِّدنا نصير الدين [الطُّوسيّ] سنة ثمان وخمسين وست مئة، واشتغل عليه في العلوم الرياضية؛ وعلى نجم الدين الكاتِبيّ القَزْوينيّ ما صنَّفه من الكتب المنطقية؛ وعلى مؤيد الدين العرضيّ ما صنَّفه في علم الهيئة والأشكال الهندسيَّة. وكتبَ بخطه الدقيق اللطيف جميع ما اشتغل به وحصَّله وأدأب نفسه ليلاً ونهاراً. ووليَ القضاءَ بالرُّوم وأقام بسيواس مدةً، ثُمَّ قدمَ أذربيجان واستوطن تبريز واشتغل بالتصنيف والتحقيق وصار مجلسه محلَّ الحكماء والأفاضل.

[18]انظر مثلاً: وصَّاف الحَضْرَة، تجزية الأمصار (تحرير آيتي)، 71.

[19]حَمْدُ اللهِ المُسْتَوفي، تاريخ گزيده، 807.

[20]ابن حجر العسقلانيّ، الدرر الكامنة، 4/340؛ الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 114؛ الصَّفَديّ، أعيان العصر، 5/411.


صفحه 13

وكان دمثَ الأخلاق، ظريف المحاورة في المحاضرة. وكان مقرَّباً عند السلاطين والوزراء[21]. وصفه البِرْزَالِيّ بقوله: كان مقصداً قاضياً لحوائج الناس، وله الجاه العريض والمال الوافر[22]. وقال فيه الذَّهَبيّ: كان من بحور العلم ومن ذوي الذكاء، وكان أجود فنونه معرفة الرياضي، رأيتُ تلاميذه يتغالون في تعظيمه[23].

ونعتقد أنَّ أهم أساتذته كان العالم الموسوعي الفذ نصير الدين الطُّوسيّ، حيث سافر إليه قُطْب الدِّين ولازَمَه، فبَحَثَ عليه شرحه للإشارات والرياضيّ وعلم الهيئة وبَرَعَ[24].

ذُكر أنّه اجتمع بهولاكو وأبغا[25]، وأنّ أبغا قال له: أنت أفضل تلامذة النصير،
وقد كبر، فاجتهِدْ حتى لا يفوتك شيء من علمه. قال [قُطْب الدِّين]: قد فعلتُ، وما بقيَ لي حاجة[26].

سافر إلى بلاد الروم فأكرمه حاكمها البرواناه[27]، وعيَّنه قاضياً في سيواس وملطية، ونقل أسرته معه إلى تلك البلاد[28].

[21]ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 3/440 - 441.

[22]البِرْزَالِيّ، المقتفي، 3/488.

[23]الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 113؛ ابن حجر العسقلانيّ، الدرر الكامنة، 4/340.

[24]الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 112.

[25]اسمه يُكتب أيضاً بصورة، أبقا، آباقا، وهو ابن هُولاكُو، حكمَ خلال السنوات
663 - 670هـ.

[26]الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 114؛ الصَّفَديّ، أعيان العـصر، 5/410؛ ابن حجر العسقلانيّ، الدرر الكامنة، 4/340.

[27]هكذا يُكتب في المصادر العَرَبِيَّة، أمَّا في الفارسية فيكتب بصورة: پروانة.

[28]انظر: التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، 220.


صفحه 14

وكان من ثمار إقامته في بلاد الروم، مجموعته الخطيَّة التي كتبها بيده في مدينة قونية في ربيع الآخر سنة 685هـ، التي ننشـر منها كتابنا هذا. وكانت علاقاته بشخصيات من بلاد الروم واسعة بحيث نجد مجدَ الدين أبا الحارث محفوظَ نجلَ حاكم بلاد الروم الشهير پروانة ضيفاً بمنزله في تبريز سنة 706هـ[29].

يقول ابن الفُوَطِيّ: إنّه غادر آذربايجان وسكنَ مدة في المدرسة التي أنشأها الصاحب شمس الدين مُحَمَّد بن مُحَمَّد الجُوَيْنيّ بجوين[30]وفوَّضَ أمر تدريسها إلى مولانا نجم الدين الكاتِبيّ القَزْوينيّ؛ وكان مولانا قُطْب الدِّين معيدَ درسه[31].

أهم تحركاته السياسية قيام السلطان المَغُوليّ أحمد تكودار بمشورة شمس الدين الجُوَيْنيّ صاحب الديوان والشيخ عبد الرحمن الرافعيّ[32]، بإرساله سنة 681هـ إلى دمشقحاملاً رسالة سلام ومهادنة إلى سلطان مـصر والشام المنصور قلاوون الألفيّ[33].

[29]انظر: ابن الفُوَطِيّ، تلخيص مجمع الآداب، 4/498.

[30]جُوَين: كورة جليلة نَزِهَة على طريق القوافل من بسطام إلى نيسابور، يسميها أهل خراسان كويان، فعرِّبت فقيل: جوين...، وقصبتها آزاذوار (معجم البلدان، 2/164 -165).

[31]التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، 222.

[32]انظر: رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/788؛ آيتي، تحرير تجزية الأمصار، 69: كمال الدين عبد الرحمن الرافعي البَغْدَادِيّ (انظر أيضاً: كتاب الحوادث،169- 467)؛ سمَّاه ابن الفُوَطِيّ شيخ السلطان أحمد بن هُولاكُو ، وقال: كان من الفرَّاشين المقرَّبين إلى حـضرة المستعصم بالله (تلخيص مجمع الآداب، 3/395، 4/177، 178؛ مجهول، كتاب الحوادث، 467).

[33]البَنَاكَتيّ، روضة أولي الألباب، 129 ب: أرسله في 19 جمادى الأولى؛ الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 114؛ الصَّفَديّ، أعيان العصر، 5/410؛ ابن حجر ، الدرر الكامنة، 4/340.


صفحه 15

حين وصل الوفد إلى مدينة إلبيرة سُيِّرَ إلى مصـر ولم يدخل الشام، وأُدخل إلى الألفي ليلاً، فوقف بين يديه وأدى الرسالة، فقال الترجمان له: نحن نجيب إلى ذلك، وأمر في الحال بإنشاء الكُتب إلى سائر البلاد ليتمكن التجار من السفر. ثُمَّ أذِن لقُطْب الدِّين في العَود وأمرَ له بمال وأُعيد إلى إلبيرة[34]. وبإزاء ذلك ردَّ قلاوون برسالة جوابية يُعزز فيها نوايا السلام التي بدأها السلطان أحمد. أدَّت هاتان الرسالتان اللتان ترددت أصداؤهما الطيبة في المنطقة طويلاً[35]، إلى نشر حالة من الأمان في المنطقة، حيث فُتحت الطرق، وأخذ التجار يسافرون من بغداد والموصل، والعَجم إلى سورية، ومن سورية ومصر إلى بلاد التتر دون أدنى أذىً[36].

[34]مجهول، كتاب الحوادث، 462.

[35]الرسالة بتمامها مع رسالة قلاوون الألفي الجوابية لدى بَيْبَرْس المنصوريّ الدوادار في (زبدة الفكرة، 219 - 226)؛ ابن الفُوَطِيّ(تلخيص مجمع الآداب،5/63)، الَّذي ذكر أنّ الرسول الَّذي كان معه هو عبد الباقي بن أبي بكر السنجاريّ (5/63)، لكنّه ذكر في موضع آخر (5/543)، أنّه كان بهاء الدين جاولي؛ ابن العِبْرِيّ (تاريخ الزَّمَان، 344) الَّذي ذكر اسمين آخرين لمرافقي قُطْب الدِّين (تاريخ مختصر الدول، 506 - 518)، حيث ذكر الرسالة بتمامها مع جواب قلاوون؛ ابن المغيزل (ذيل مفرج الكروب، 127 ـ 136)؛ الآقْسَـرَائيّ (مسامرة الأخبار، 136)، الَّذي ذكر أنّ مَن كان معه هو بهاء الدين الرُّودكرديّ؛ مجهول (كتاب الحوادث، 462)؛ ذكر مؤلِّف كتاب الحوادث أنّ السلطان أحمد أرسل في السنة التالية (682هـ) الشيخ عبد الرحمن إلى الشام لتوكيد ما كان كتبه في الرسالة المذكورة، لكن هذا الشيخ لمَّا وصل إلى دمشق حُبِسَ بها، وكان آخر العهد به، ونُوديَ في الشام أنْ لا يذكره أحد (ص 467)؛ ويقول رشيد الدِّين عقب ذلك: أنّ السلطان أرسله بتلك الرسالة إلى مصـر، لكنّه حين وصل دمشق أُلقي عليه القبض وحُكم بالسجن المؤبد، فمكث في سجنه حتى وفاته (جامع التواريخ، 2/790؛ انظر أيضاً: البَنَاكَتيّ، روضة أولي الألباب، الورقة 129 ب).

[36]ابن العِبْرِيّ، تاريخ الزَّمَان، 344 - 345.


صفحه 16

نجد في سيرته أنّه حين ذهب إلى بلاد الروم أكرمه حاكمها البرواناه، وولَّاه قضاء مدينتي سيواس وملطية[37]. لكن ابن الفُوَطِيّ يقول: إنَّ الصاحب شمس الدين الجُوَيْنيّ هو الَّذي فوَّضَ إليه قضاء ممالك بلاد الروم، فتوجه إليها وأقام بسيواس[38]، وقيل أيضاً: إنّه وُلِّيَ قضاء الروم ولم يباشره، وكان له نواب في بلاده[39].

حضـر مرة إلى بلاط السلطان المَغُوليّ أَرْغُون خان بن آباقا بن هُولاكُو في شعبان سنة 689هـ، وعرضَ عليه صورة بحر المغرب وخلجانه وسواحله التي تشتمل على كثير من الولايات الغربية والشمالية؛ وقد سُرَّ السلطان كثيراً بتجاذب أطراف الحديث معه وهو يفصِّل الحديث عن ولايات الروم. وخلال ذلك وقع نظر السلطان على موضع مدينة عمُّورية التي هي من بلاد الرُّوم الداخلة، فطلب إلى مولانا أن يصفها له، فتقدَّم بوصف تلك المدينة بعد أن مهَّد لكلامه بعبارات راقية اشتملت على الدعاء والثناء للملك الَّذي كان وقع ذلك في نفسه عظيماً، ثُمَّ توجه نحو الصيد، وخاطب مولانا [قُطْب الدِّين]: حين أعودُ، فتعالَ إليَّ لنتجاذب أطراف الحديث، فكلامك في غاية العذوبة. [ويتابع رشيد الدِّين فيقول:] لكن حدث حينها أن جيءَ بثلاثة من الشخصيات المعروفة قُبِض عليهم في بلاد الروم، فقرّر الملك إنزال عقوبة الإعدام بهم، فلمّا سمع قُطْب الدِّين، هُرِع خلف الملك وتمكَّن من إنقاذ واحد منهم من الموت[40].

[37]انظر: الذَّهَبيّ، ذيل تاريخ الإسلام، 112؛ الصَّفَديّ، أعيان العصر، 5/410؛ التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، 220؛ ابن حجر العسقلانيّ، الدرر الكامنة، 4/340.

[38]انظر: التقيّ الفاسيّ، منتخب المختار، 222.

[39]البِرْزَالِيّ، المقتفي، 3/488.

[40]رشيد الدِّين، جامع التواريخ، 2/722.