بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 113

وجميع الكلمات المجزومة الخمسة عشر توصل بالياء إلا كلمتين يرضه ويره فإنهما يوصلان بالواو، وفي أرجئه الوجهان من وصل هامزا فبالواو وغير الهامز يصل بالياء، وقوله: جوادا حال من فاعل صلها، والريب الشك، وقوله: لتوصل من محاسن الكلام.

باب المد والقصر:
المد في الباب: عبارة عن زيادة المد في حروف المد لأجل همزة أو ساكن. والقصر: ترك الزيادة من المد، وقد يستعمل المد في إثبات حرف المد والقصر في حذفه، وذلك يأتي في فرش الحروف نحو: ومد أنا في الوصل، وفي "حاذرون" المد، وقصر: {آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا}[1].
وآتاكم فقصر حفيظا، ومعنى القصر: المنع؛ من قولهم قصرت فلانا عن حاجته: أي منعته منها؛ ومنه:
{حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}[2].
فلهذا سمي منع المد قصرا، والله أعلم.
168-
إِذَا أَلِفٌ أَوْ يَاؤُهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ ... أَوِ الْوَاوُ عَنْ ضَمّ لَقِي الْهَمْزَ طُوِّلا
ألف فاعل فعل مضمر فسره قوله لقي الهمز أي إذا لقيت الألف الهمز والهاء في ياؤها تعود على الألف لأنها أختها في المد أو تعود على حروف الهجاء للعلم بها، وقوله: عن ضم أي بعد ضم؛ لأن عن للمجاوزة، وأسكن الياء في لقي ضرورة والضمير في طول الحرف المد مطلقا أي الذي لقي الهمز، ومعنى طول مد؛ لأن حرف المد كلما طول ازداد مدا، وقد تقدم أن حروف الهجاء يجوز تأنيثها وتذكيرها فلهذا أنث في قوله ياؤها وذكر في قوله لقي الهمز طول وذكر في هذا البيت حروف المد الثلاثة، وهن: الألف والياء والواو، ولم يقيد الألف؛ لأنها لا تقع إلا بعد فتحه وقيد الياء بكسرة قبلا والواو بضمة قبلها؛ لأن كل واحدة منهما يجوز أن يقع قبلها فتحة "كهيئة-وسوأة" ولذلك حكم سيأتي وشرط الياء والواو أيضا أن يكونا ساكنين وأما الألف فلا تكون إلا ساكنة، فالألف لا يزال حرف مد.
وأما أختاها فبشرطين: أحدهما السكون، والثاني أن يكون حركة ما قبلهما من جنسهما قبل الياء كسرة وقبل الواو ضمة، فحينئذ يكونان حرفي مد نحو قال وقيل ويقول ينطق في هذه الثلاثة بعد القاف بمدة ثم لام.
فإذا اتفق وجود همز بعد أحد هذه الحروف طول ذلك المد استعانة على النطق بالهمز محققا وبيانا لحرف المد خوفا من سقوطه عند الإسراع؛ لخفائه وصعوبة الهمز بعده وهذا عام لجميع القراء إذا كان ذلك في كلمة واحدة نص على ذلك جماعة من العلماء المصنفين في علم القراءات من المغاربة والمشارقة.
[1]سورة الروم، آية: 39.
[2]سورة الرحمن، آية: 72.


صفحه 114

ومنهم من أجرى فيه الخلاف المذكور في كلمتين على ما سيأتي، وبعضهم اختار تفضيل الألف على أختيها في المد وتفضيل الياء على الواو والله أعلم وأحكم.
169-
فَإِنْ يَنْفَصِلْ فَالْقَصْرُ "يَـ"ـادّرْهُ "طَ"ـالِباً ... بِخُلْفِهِما "يُـ"ـرْوِيكَ "دَ"رًّا وَمُخْضَلا
أي فإن ينفصل المذكور بعضه من بعض والمذكور هو أن يلقى حرف المد همزا، وهو في اصطلاح القراء على ضربين: متصل ومنفصل، فالمتصل أن يلتقيا في كلمة واحدة وقد سبق ذكره، والمنفصل أن يلتقيا وحروف المد آخر كلمة والهمز أول كلمة أخرى، ويسمى مد حرف لحرف، وهذا هو المذكور في هذا البيت، فالقراء فيه على قسمين منهم من جرى على المد كما في المتصل، ومنهم من لم يطول المد بل اقتصر على ما في حرف المد من المد الذي فيه إذا لم يصادف همزة، فهذا هو الذي عبر عنه بالقصر، وسواء في ذلك حرف المد المرسوم في المصحف والذي لم يرسم له صورة نحو "هاأنتم، ويا آدم" لم يرسم في كل كلمة غير ألف واحدة هو صورة الهمزة، وألف هاويا محذوفة، ونحو صلة هاء الكناية وميم الجمع نحو: {بِهِ أَنْ يُوصَلَ}[1]، {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ}[2]، يجري الأمر فيه كغيره من المد والقصر على ما تقتضيه مذاهب القراء، فالذين قصروا هم ابن كثير والسوسي وكذا قالون والدوري عن أبي عمرو بخلاف عنهما، والباقون على المد[3]، ولم يذكر صاحب التيسير القصر عن الدوري فهو من زادات القصيدة، وقد ذكره غيره على ما نقلناه في الشرح الكبير.
ومنهم من نقل الخلاف عن أبي عمرو نفسه، ووجه القصر الانفصال؛ لأن لكل كلمة حكم الاستقلال فلم يقو الالتقاء قوته إذا كان في كلمة واحدة، ومنهم[4]من حكى عن ابن كثير المد في كلمة الشهادة.
وقد ذكر جماعة من المصنفين تفصيلا بين أصحاب المد فجعل بعضهم أطول مدا من بعض، ولم يتعرض الشيخ الشاطبي -رحمه الله- في نظمه لذلك.
وحكى عنه الشيخ أبو الحسن -رحمه الله- في شرحه أنه كان يرى في المنفصل مدتين طولى لورش وحمزة ووسطى لمن بقي.
ويجوز في قوله: فالقصر الرفع والنصب أجود، ويرويك جملة مستأنفة أو حال من الهاء في بادره أي بادره طالبا
مرويا فيكون طالبا حالا من الفاعل، ومرويا حالا من المفعول نحو: لقيته مصعدا منحدرًا.
ويجوز أن يكون يرويك جوابا للأمر في بادره ولم يجزمه ضرورة ودرّا مصدر في موضع الحال: أي دارا ومخضلا عطف عليه، وهما حالان من فاعل يرويك العائد على القصر يقال: درت الناقة ودر الضرع باللبن يدر ويدر درورا ودرا، والدر: اللبن نفسه أيضا، ودرت السماء: كثر مطرها، وأخضلت الشيء فهو مخضل إذا بللته وشيء خضل أي رطب، والخضل: النبات الناعم، وكل هذا ثناء على القصر: أي بادره يثلج له
[1]سورة البقرة، آية: 27.
[2]سورة البقرة أيضا، آية: 87.
[3]وفي الشرح الكبير: هذا اختيار صاحب القصيدة، والذي أخذناه عن شيخنا أبي الحسن والمتصل وجهان؛ مد طويل لورش وحمزة. ومد متوسط للباقين، وفي المنفصل كذلك اهـ.
[4]كالحافظ أبي العلا الهمداني والهذلي والطبري، وليس من طريق الناظم اهـ ضباع.


صفحه 115

صدرك بما يدر من فوائده وينسكب من معاني استحسانه، وهو اختيار المبرد، ثم مثل القسمين فقال:
170-
كَجِيءَ وَعَنْ سُوءٍ وَشَاءَ اتِّصَالُهُ ... وَمَفْصُولُهُ في أُمِّهَا أَمْرُهُ إِلَى
أي اتصال الهمز بحرف المد في كلمة واحدة مثل "جيء" في قوله: {وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ}[1]. فهذا مثال الياء ومثله {سِيءَ بِهِمْ} ، والواو كقوله: {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ}[2]. و {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} ، الألف في نحو "شاء" و"جاء"، ثم مثل المفصول، وهو الالتقاء في كلمتين بقوله سبحانه: {فِي أُمِّهَا رَسُولًا}[3]. فهذا مثال الياء ومثله: {أُولِي أَجْنِحَةٍ}[4]، {يَا بَنِي آدَمَ}[5]والواو نحو: {قُوا أَنْفُسَكُمْ}[6]، {قَالُوا آمَنَّا}[7].
ومثل الشاطبي -رحمه الله- بقوله: "أمره إلى" إعلاما بأن واو الصلة التي لا رسم لها في المصحف كغيرها، ومثله على قراءة ورش وغيره: "إنهمو أناس"، "عليهمو آياتنا".
ومثال الألف: {لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}[8]، {أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ}[9]، {لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ}[10].
وضا على الناظم تمثيل الألف من القرآن في هذا البيت، وإن كان حاصلا من جمعه بين المثالين في قوله أمها أمره؛ لأن الغرض تصوير المثال كما أنه في بيت آخر سيأتي مثل بـ "أوهلا" في آخر باب الهمز المفرد، فقال كآدم أوهلا، وليس أوهل في القرآن والهاء في اتصاله ومفصوله لحرف المد ومفصوله مبتدأ، وما بعده الخبر على حذف مضاف أي مثل هذا اللفظ وغلط من قال: الخبر في الجار والمجرور أي مستقر في المذكور؛ لأن في أمها لم يقصد به في البيت إلا حكاية ما في القرآن، وفي نحو قوله تعالى: {هَؤُلاء} مدان مد ألف "ها" من المنفصل، ومد الألف الأخيرة من المتصل فاعلم ذلك والله أعلم.
171-
وَمَا بَعْدَ هَمْزٍ ثَابِتٍ أَوْ مُغَيَّرٍ ... فَقَصْرٌ وَقَدْ يُرْوَى لِوَرْش مُطَوَّلا
أي والذي وقع من حروف المد بعد همز سواء كان ذلك الهمز ثابتا أو مغيرا ويعني بالثابت الباقي على لفظه وصورته وبالمغير ما لحقه نقل أو تسهيل أو إبدال على ما نبينه، وتقدير الكلام فإن انعكس ما ذكرناه فوقع حرف المد بعد الهمز، وهذا لا يكون إلا في المتصل؛ لأن حرف المد لا يقع أول كلمة؛ لاستحالة ذلك من أجل سكونه، فقوله: "وما" مبتدأ وخبره قوله: فقصر، أي فهو ذو قصر أو فحكمه قصر، ودخلت الفاء لما
[1]سورة الفجر، آية: 23.
[2]سورة النساء، آية: 149.
[3]سورة القصص، آية: 59.
[4]سور فاطر، آية: 1.
[5]سورة الأعراب، آية: 26.
[6]سورة التحريم، آية: 6.
[7]سورة البقرة، آية: 14.
[8]سورة القتال، آية: 19.
[9]سورة الأنعام، آية: 109.
[10]سورة الكافرون، آية: 2.


صفحه 116

في المبتدأ من معنى الشرط وهذا القصر لجميع القراء ورش وغيره، ولم يذكر ابن مجاهد عن أحد خلاف ذلك، ولا عامة كتب العراقيين، ثم قال: أو قد يروى ذلك لورش مطولا أي ممدودا مدا طويلا قياسا على ما إذا تقدم حرف المد على الهمز، ونص على المذكور ابن شريح وابن الفحام وصاحب العنوان ومكي والمهدوي وغيرهم من المغاربة والمصريين في مصنفاتهم، ووجه القصر عدم المعنى الذي لأجله مد حرف المد إذا تقدم على الهمز والله أعلم.
172-
وَوَسَّطَهُ قَوْمٌ كَآمَنَ هؤُلاَءِ ... آلِهَةً آتى لِلِاِيمَانِ مُثِّلا
أراد وسط المد لورش في ذلك جماعة؛ ليكون المد في هذا النوع أقل منه فيما إذا تقدم حرف المد على الهمز؛ لظهور الفارق بينهما ولم يذكر صاحب التيسير غيره، وذكره أيضا أبو علي الأهوازي وغيره ولا مانع من أن يكون لفظ قوم في بيت الشاطبي -رحمه الله- رمزًا لخلاد على اصطلاحه كما قال فيما مضى: حمى صفوه قوم، فكان ينبغي له أن يأتي بلفظ يزيل هذا الاحتمال نحو أن يقول: وبالمدة الوسطى أو يقول: ووسطه أيضا كآمن فقد صار لورش ثلاثة أوجه في هذا النوع القصر كسائر القراء والمد المتوسط والمد الطويل، ثم مثل ما فيه هذه الأوجه بأربعة أمثلة اثنان فيهما الهمز ثابت، وهما آمن وأتى، وبعد الهمز ألف ومثال ما بعده واو أوحى وأوتي، ومثال ما بعده ياء: {إِيلافِهِمْ}[1]، {وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى}[2].
وإن كان الهمز في بعض ذلك يجوز أن تلقى حركته على الساكن قبله، فيصير من باب الهمز المغير نحو: {قُلْ أُوحِي}[3]، {مَنْ آمَنَ}[4].
واثنان من أمثلة الناظم فيهما الهمز مغير أحدهما: {لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً}[5].
فقراءة ورش بإبدال همزة آلهة ياء في الوصل بعدها ألف فهي حرف مد بعد همز مغير ولثاني للإيمان بنقل حركة همزة إيمان إلى اللام ونحو: {جَاءَ آلَ لُوطٍ}[6].
يسهل ورش همزة آل بين بين فالياء من إيمان والألف من آل بعد همز مغير، وبعض[7]من يرى المد لم يذكره بعد الهمز المغير، ووجهه عدم الهمز، ووجه المد ترك الاعتداد بالعارض فالوجهان جائزان في قصر حرف المد قبل الهمز المغير على ما يأتي في باب الهمزتين من كلمتين، فقصر حرف المد بعد الهمز المغير أولى.
ثم إن بعض القائلين بالمد في هذا النوع قد استثنوا له مواضع فلم يمدوها، وقد ذكرها الناظم فقال:
[1]سورة قريش، آية: 2.
[2]سورة النحل، آية: 90.
[3]سورة الجن، آية: 1.
[4]سورة سبأ، آية: 27.
[5]سورة الأنبياء، آية: 99.
[6]سورة الحجر، آية: 61.
7 "قوله: وبعض إلخ"، ولكن العمل الآن من طريق النظم على تسوية المغير بالمحقق فليعلم اهـ ضباع.


صفحه 117

173-
سِوى يَاءِ إِسْرَائِيلَ أَوْ بَعْدَ سَاكِنٍ ... صَحِيحٍ كَقُرْآنٍ وَمَسْئُولًا اسْأَلا
في كلمة إسرائيل حرفا مد الألف قبل الهمزة والياء بعدها فمد الألف من باب المتصل ومد الياء من هذا النوع المختص لورش، وأكثر ما تجيء كلمة إسرائيل بعد كلمة بني فيجتمع ثلاث مدات مد يا بني من المنفصل، وفي إسرائيل مدتان مع طول الكلمة وكثرة دورها فاستثنى مد الياء تخفيفا فترك.
فإن قلت: {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ} 1
فيه أيضا ثلاث مدات فمد الألف قبل الهمزة من المتصل ومد الواو لهمزة أباهم من المنفصل، ومدها للهمزة قبلها من النوع المختص لورش.
قلت: مدها لما بعدها وما قبلها متَّحد، فتدخلا فلم يبق إلا مدتان و "أو" في قوله: أو بعد ساكن بمعنى الواو كما قال بعد ذلك وما بعد همز الوصل أراد: وما بعد ساكن، ثم حذف الموصول اكتفاء بصلته يعني واستثنوا من ذلك ما وقع من الهمز الذي بعده حرف مد بعد ساكن صحيح أي ليس بحرف علة مثل: "جاءوا" و"الموءودة" و"سوآت" و"النبيين"؛ فإن المد في كل هذا منصوص عليه، والذي قبله ساكن صحيح نحو: "قرآن" و"ظمآن" و"مسئولًا"، وعللوه بأن الهمزة معرضة للنقل إلى الساكن قبلها وهذه علة فاسدة من وجوه:
الأول: أنه ليس من مذهب ورش النقل في كلمة واحدة.
الثاني: أنه فيما تحقق فيه النقل يمد نحو للإيمان فما الظن بما يتوهم جواز نقله لغة.
الثالث: أنه منقوض بالموءودة فإن النقل فيها سائغ كقرآن، وقد نص مكي، والداني في كتاب الإيجاز على مدها فعندي أن علة استثنائه مشكلة، وأن الناظم نبه على ذلك في قوله: اسألا، وهو فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة، ثم أبدل منها ألفا في الوقف كنظائر له سلفت أي اسألن عن علته وابحث عنها واكشفها ثم ذكر باقي المستثنى فقال:
174-
وَمَا بَعْدَ هَمْزِ لْوَصْلِ إيتِ وَبَعْضُهُمْ ... يُؤَاخِذُكُمُ آلانَ مُسْتَفْهِمًا تَلا
ما بمعنى الذي مجرورة المحل عطفا على إسرائيل وقوله "إيت" مثل: "إِيتِ بِقُرْآنٍ"[2]، "إِيتُوا صَفًّا"[3]، "إِيذَنْ لِي"[4]، "أُوتُمِنَ"[5].
إذا ابتدأت بهذه الكلمات ونحوها وقع حرف المد بعد همز الوصل وحرف المد في الجميع بدل من الهمزة التي هي فاء الكلمة من آتى وآذن وآمن، ولهذا إذا وصلت الكلمة بما قبلها ذهبت همزة الوصل ونطقت بفاء الكلمة همزة في موضع حرف العلة فوجه ترك المد ظاهر وهو أن أصل أحرف المد همزة ولأن همزة الوصل قبله عارضة.
وذكر بعض المصنفين في مده وجهين، وعلة المد النظر إلى صورة الكلمة الآن والإعراض عن الأصل.
1 سورة يوسف، آية: 16.
[2]سورة يونس، آية: 15.
[3]سورة طه، آية: 64.
[4]سورة التوبة، آية: 49.
[5]سورة البقرة، آية: 283.


صفحه 118

واتفقوا على منع المد في الألف المبدلة من التنوين بعد الهمزة نحو خطأ وملجأ وماء وغثاء وأما نحو: {رَأى الْقَمَرَ}[1]، {تَرَاءَى الْجَمْعَانِ}[2]، {تَبَوَّأُوا الدَّارَ}[3]، مما حذف منه حرف العلة لساكن بعده في الوصل فإذا وقفت عليه وقفت على حرف العلة ومددته لأجل الهمزة قبله فهذا آخر ما استثنى بعد همز ثابت وهذا آخر باب المد والقصر في كتاب التيسير، وزاد صاحب القصيدة عليه في هذا الباب من قوله: وبعضهم يؤاخذكم إلى آخر قوله: وفي واو سوآت ... البيت إلا أن الداني ذكر مد نحو شيء وسوء في أول البقرة.
ثم ذكر الناظم ما استثنى من هذا النوع بعد همز مغير فلم يمد لورش فقال: وبعضهم أي وبعض أهل الأداء استثنى لورش مواضع أخر ليست في كتاب التيسير كالمهدوي ومكي والحصري في قصيدته، ومحمد بن شريح في كتاب التذكير قال: ولم يمد: "يواخذكم"، {عَادًا الْأُولَى}[4]، و"آلان"[5].
في الموضعين في يونس أعني الألف التي بعد اللام، وقال أبو عمرو الداني في كتاب الإيجاز: أجمع أهل الأداء على ترك زيادة تمكين في قوله: "يُوَاخِذُكُمْ"[6]، "لا تُوَاخِذْنَا"[7]، "لا يُوَاخِذُكُمُ اللَّهُ"[8].
حيث وقع، وكأن ذلك عندهم من واخذت غير مهموز.
قلت: فقد نص الداني على أن استثناء يواخذكم مجمع عليه فكان يلزمه ذكره في كتاب التيسير، ثم قال: وزاد بعضهم ثلاثة أحرف في "آلان" في الموضعين في يونس، و"عادا الأولى" في النجم. قلت: فهذه الثلاثة هي التي جعلها الداني من استثناء بعضهم، فأدخل الشاطبي فيها "يؤاخذكم" لما رأى بعض المصنفين قد قرنها بهن ولم يذكر استثناء ما تصرف منها وكان يلزمه ذكره؛ لئلا يتوهم تخصيصها بذلك، ثم قال: آلان مستفهما أي هو من جملة ما استثنى بعضهم، وتلا خبر وبعضهم، ومستفهما حال من فاعل تلا: أي وبعضهم تلا يؤاخذكم كيف ما وقع وآلان في حال استفهامه به، و"عادا الأولى" بغير مد ودل على هذا التقدير كونه يعد في تعداد ما استثنى من الممدود، ويجوز أن يكون مستفهما حالا من الآن لما كان الاستفهام فيه، ويجوز على هذا أن تكون الهاء مفتوحة أي مستفهما به.
وفيه مدتان لم يبين المستثنى منهما إحداهما بعد همزة الاستفهام، والثانية بعد اللام وهي المستثناة بين ذلك المهدوي وابن شريح كما نقلناه من كلامه، ووجه استثنائه استثقال الجمع بين مدتين من هذا النوع المختص بورش في كلمة واحدة، ولا نظير لذلك فمد بعد الهمزة الأولى الثابتة، وترك المد بعد الثانية المغيرة بالنقل، وأما: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ}[9].
[1]سورة الأنعام، آية: 77.
[2]سورة الشعراء، آية: 61.
[3]سورة الحشر، الآية: 9.
[4]سورة النجم، آية: 5.
[5]سورة الأنفال، آية: 66.
[6]سورة البقرة، آية: 225.
[7]سورة البقرة أيضًا، آية: 286.
[8]سورة المائدة، آية: 89.
[9]سورة الأنفال، آية: 66.


صفحه 119

فليس فيه إلا مدة واحدة واحترز بقوله: مستفهما عن هذا ونحوه؛ لأن ما لفظ به في البيت يمكن قراءته باستفهام قبضًا لخبن "مفاعيلن"، ونظمت أنا بيتا نطقت فيه بما لا يحتمل غير الاستفهام وأدرجت يؤاخذ مع المجمع عليه في الاستثناء على ما ذكره الداني ولم أقيده بالضمير ليشمل المواضع كلها وأوضحت ما بعد همز الوصل بأن ذلك في حال الابتداء وصرحت بالتمثيل بـ "ايت" فقلت:
وما بعد همز الوصل بدءا كـ "ايت" معيؤاخذ زاد البعض آلان قصر لا
أي موضع الاستثناء في "آلان" قصر لفظها لامها وهو ترك المد بعد الهمزة الثانية المنقول حركتها إلى اللام، ففي البيت الذي نظمته خمسة أشياء فاتت بيت الشاطبي -رحمه الله- وهي: تصريح التمثيل بـ "ايت"، وذكر البدء، وإدراج يؤاخذ مع المستثنى المتفق عليه، وتعريته من الضمير ليعم، وبيان موضع المستثنى من الآن. ثم تمم المستثنى فقال:
175-
وَعَادًا الُاولى وَابْنُ غَلْبُونَ طَاهِرٌ ... بِقَصْرِ جَمِيعِ الْبَاب قَالَ وَقَوَّلا
لم يسمح له النظم أن يلفظ بـ "عادا الأولى" على قراءة ورش، فلفظ بها على قراءة حمزة إذا وقف عليها في بعض الوجه، وأما قراءة ورش فبإدغام التنوين في اللام بعد نقل حركة الهمزة إليها فلم يمد واو "الاولى" هنا وإن كان يمدها في: "سِيرَتَهَا الْأُولَى"[1]؛ لأن الحركة هنا صارت كاللازمة من أجل التنوين فيها، فكأن لا همز في الكلمة لا ظاهرا ولا مقدرا، فإن وقفت لورش على "عادا" فتلك في ابتداء "الاولى" مذهبان؛ المد إن لم تعتد بالعارض وتركه ن اعتددت بها ذكرهما المهدوي، وقوله: وابن غلبون مبتدأ وطاهر عطف بيان ميزه بذلك من أبيه؛ كل واحد منهما يقال له ابن غلبون وكلاهما من علماء القراءات المصنفين فيها، فالأب مصنف كتاب "الإرشاد" وشيخ أبي محمد مكي بن أبي طالب وهو أبو الطيب عبد المنعم بن عبد الله بن غلبون الحلبي نزيل مصر، وابنه أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم وهو مصنف كتاب التذكرة، وشيخ صاحب التيسير، وقوله: يقصر جميع الباب متعلق بـ "قال"، وقال هو خبر المبتدأ أتى بذلك وأخذ به وعنى بجميع الباب كل ما كان حرف المد فيه بعد همز ثابت أو مغير، وقولا: عطف على قال أي وقول ورشا بذلك أي جعله هو المذهب له وما سواه غلطا ووهما قد قرر ذلك في كتاب التذكرة فأحسن، وما قال به ابن غلبون هو الحق وهو اختيار ناظم القصيدة في ما أخبرني الشيخ أبو الحسن عنه -رحمهما الله تعالى- وغلبون اسم مشتق من الغلبة وهو في الزنة كحمدون من الحمد وسعدون من السعد، واستعمله الناظم هنا غير منصرف وفي باب الهمز المفرد منصرفا والنظم يحتمل الأمرين، وقد نقل ابن برهان في شرح "اللمع" عن أبي علي أن حمدون يمتنع صرفه، ووقع في نظم المتنبي حمدون مصروفا وغير مصروف في بيت واحد فقال ابن جني في شرحه: ترك صرف حمدون ضرورة، وقد أجازه الكوفيون فدل هذا الكلام على أن رأي ابن جني فيه الصرف، فتحصلنا على وجهين في حمدون وغلبون مثله فالصرف رأي أبي الفتح وتركه رأي شيخه أبي علي -رحمه الله- والله أعلم.
[1]سورة طه، آية: 21.


صفحه 120

176-
وَعَنْ كُلِّهِمْ بِالْمَدِّ مَا قَبْلَ سَاكِنٍ ... وعِنْدَ سُكُونِ الْوَقْفِ وَجْهَانِ أُصِّلا
أي وما وقع من حروف المد قبل ساكن فحكمه المد عن كل القراء فهذه الجملة معطوفة على قوله وما بعد همز ثابت أو مغير، فقوله: ما قبل ساكن ما فيه بمعنى الذي وهي مبتدأ خبره أحد الجارين قبله مع مجروره وبالمد وعن كلهم فأيهما قدرته خبرا علقت الآخر به، فإن جعلت الخبر بالمد كان التقدير: والذي قبل ساكن مقروء بالمد عن كلهم، وإن قلت: الخبر عن كلهم قدرت مرويّ عن كلهم بالمد ولولا الباء في بالمد لكان ما قبل ساكن مفعولا به.
واعلم أن الساكن الواقع بعد حرف المد تارة يكون مدغما وتارة غير مدغم والمدغم على ضربين واجب الإدغام لغة وجائزه فالواجب نحو: {دَابَّة}[1]، {الصَّاخَّة}[2]، {الطَّامَّة}[3]، {الضَّالِّين}[4]، {أَتُحَاجُّونِّي}[5]، {آلذَّكَرَيْنِ}[6]، {اللَّهُ خَيْرُ}[7]، والجائز نحو: {الْكِتَابَ}[8]، {الْأَبْرَارَ لَفِي}[9]، {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا}[10]، على قراءة أبي عمرو {وَلا تَعَاوَنُوا}[11]، على قراءة البزي والساكن غير المدغم نحو ما يأتي في فواتح السور: {آلْآنَ}[12]في موضعي يونس، وكذا {وَاللَّائِي}[13]، {وَمَحْيَايَ}[14]. في قراءة من أسكن وكذا ما يأتي في قراءة ورش من الإبدال في نحو: {أَأَنْذَرْتَهُمْ}[15]، {شَاءَ أَنْشَرَهُ}[16].
وشرط الإدغام المذكور: أن يكون في كلمة أو واقعا بعد التقاء الكلمتين كما مثلنا من قراءتي أبي عمرو والبزي فإن كان الإدغام في الكلمة الثانية سابقا لالتقائهما مستمرة حاله على ذلك فإن حروف المد تحذف حينئذ ولا يقنع بالمد فيها نحو: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}[17]، {وَقَالُوا اتَّخَذَ}[18]، {وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ}[19].
وكذا الساكن غير المدغم نحو: {وَإِذَا الْجِبَالُ}[20]، {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ}[21]، {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ}[22].
[1]سورة هود، آية: 56.
[2]سورة عبس، آية: 33.
[3]سورة النازعات، آية: 34.
[4]سورة الفاتحة، آية: 7.
[5]سورة الأنعام، آية: 80.
[6]سورة الأنعام أيضا، آية: 143.
[7]سورة النمل، آية: 59.
[8]سورة فاطر، آية: 32.
[9]سورة الأنفال، آية: 13.
[10]سورة يوسف، آية: 56.
[11]سورة المائدة، آية: 2.
[12]سورة يونس، آية: 91.
[13]سورة الطلاق، آية: 5.
[14]سورة الأنعام، آية: 162.
[15]سورة البقرة، آية: 6.
[16]سورة عبس، آية: 22.
[17]سورة التكوير، آية: 1.
[18]سورة يونس، آية: 68.
[19]سورة الحج، آية: 65.
[20]سورة التكوير، آية: 3.
[21]سورة فاطر، آية: 34.
[22]سورة العنكبوت، آية: 40.