بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 173

قال غيره: وقد تأتي مواضع يتعذر فيها اتباع الرسم، فيرجع فيها إلى الأصول المتقدمة وما روي عن حمزة -رحمه الله- تعالى يحمل على ما يسوغ فيه ذلك والله أعلم.
245-
فَفِي الْيَا يَلِي والْوَاوِ وَالحَذْفِ رَسْمَهُ ... وَالَاخْفَشُ بَعْدَ الْكَسْرِ والضَّمِّ أَبْدَلا
بين بهذا مذهبه في اتباع الخط عند التسهيل، ومعنى يلي يتبع، ورسمه مفعول به أي يتبع رسم الخط في الياء والواو والحذف أي أن الهمز تارة تكتب صورته ياء وتارة واوا وتارة يحذف أي لا تكتب له صورة.
وإنما ذكر هذه الأقسام الثلاثة ولم يذكر الألف، وإن كانت الهمزة تصور بها كثيرا؛ لأن تخفيف كل همزة صورت ألفا على القواعد المتقدمة لا يلزم منه مخالفة الرسم؛ لأنها إما أن تجعل بين بين نحو: "سأل".
أي بين الهمزة والألف أو تبدل ألفا في نحو: "ملجأ".
فهو موافق للرسم وإنما تجيء المخالفة في رسمها بالياء والواو وفي عدم رسمها وقد بينا المخالفة في الياء والواو في كلمتي: "تفتؤ"، و"من نبأ"، وقد رسم الهمز في كلمة واحدة رسمين مرة ألفا ومرة واوا نحو:
"الملأ"؛ رسم بالألف إلا في أربعة مواضع: ثلاثة في النمل، وواحد في أول المؤمنون، فسهل في كل موضع باعتبار رسمه، وأما الحذف ففي كل همزة بعدها واو جمع نحو: "فمالئون، يطئون، مستهزءون".
فكل هذا لو خفف همزه باعتبار ما تقدم من القواعد لجعل الجميع بين بين باعتبار حركته في نفسه فإذا أريد تخفيفه باعتبار خط المصحف حذف الهمز حذفا حتى أنهم نصوا أنه يقول في-الموءودة المودة بوزن الموزة وفي نحو: "برءاء"، كتبت الأولى بالواو، والثانية بالألف، فلزم من اتباع الرسم أن تبدل الأولى واوا مفتوحة؛ إذ لم يمكن تسهيلها بين الهمزة والواو؛ لأن الهمزة مفتوحة، وإنما تسهل على قياس ما تقدم بين الهمزة والألف والثانية تبدل ألفا على القاعدتين معا، وهما اتباع الرسم والقياس؛ لأنها سكنت للوقف وقبلها فتحة فأبدلت ألفا، واتفق أن كان الرسم كذلك فلا وجه غيره وعلى اتباع الخط تكون الهمزة في:


صفحه 174

{تَرَاءَى الْجَمْعَانِ}[1]وفي "رءا القمر"[2]متطرفة؛ فلها حكم المتطرفة؛ لأنه لم يرسم بعد الهمز فيهما شيء بل كتبا على لفظ الوصل.
ثم بين الناظم -رحمه الله تعالى- مذهب الأخفش النحوي وهو أبو الحسن سعيد بن مسعدة، وهو الذي يأتي ذكره في سورة الأنعام وغير الذي ذكره في سورة النحل.
ووجه اتصاله بما تقدم من وجهين:
أحدهما: أنه ذكره استئناسا لمذهب حمزة في إبدال الهمزة المتحرك المتحرك ما قبله حرف مد؛ اتباعا للخط حيث يلزم من تسهيله على القياس المقدم مخالفة الرسم، فذكر أن من أئمة العربية الأكابر من رأى بعض ذلك في هذا الموضع بشرطه، وقد ذكره صاحب التيسير فقال نحو: {أُنَبِّئُكُمْ}[3]، {سَنُقْرِئُكَ}[4]؛ يبدلها ياء مضمومة؛ اتباعا لمذهب حمزة في اتباع الخط عند الوقف على الهمز وهو قول الأخفش -أعني التسهيل- في ذلك بالبدل.
الوجه الثاني أن يكون في المعنى متصلا بقوله: وفي غير هذا بين بين ... كأنه قال: إلا في موضعين فإن الأخفش أبدل فيهما، فتصير مواضع الإبدال على قوله أربعة من تسعة؛ هذا نوعان، ونوعان وافق فيهما سيبويه وهما المذكوران في قوله: ويسمع بعد الكسر والضم، وقوله: ذا الضم مفعول أبدلا أي أبدل الهمز المضموم بعد الكسر بياء، وتمم بيان مذهب الأخفش فقال:
246-
بِيَاءِ وَعَنْهُ الْوَاوُ في عَكْسِهِ وَمَنْ ... حَكَى فِيهِمَا كَالْيَا وَكَالْوَاوِ أَعْضَلا
أي وعن الأخفش إبدال الواو في عكس ذلك وهو أن تكون الهمزة مكسورة بعد ضم نحو "سئل" والأول نحو: {تُنَبِّئُهُمْ بِمَا}[5]، فأبدل المضمومة ياء والمكسورة واوا أبدلهما حرفين من جنس حركة ما قبلها فتارة يوافق مذهبه الرسم في نحو: {تُنَبِّئُهُمْ} ، ومذهب سيبويه ما تقدم وهو جعل كل واحدة منها بين بين، قال من قرر مذهب الأخفش: لو جعلت هنا بين بين لقربت من الساكن فيؤدي إلى واو ساكنة قبلها كسرة وياء ساكنة قبلها ضمة، ولا مثل لذلك في العربية كما أن المفتوحة بعد كسر أبدلت ياء، وبعد ضم واوا كذلك.
[1]سورة الشعراء، آية: 61.
[2]ورة الأنعام، آية: 77.
[3]سورة آل عمران، آية: 14.
[4]سورة الأعلى، آية: 6.
[5]سورة التوبة، آية: 64.


صفحه 175

وأجيب بأنه يلزمه أيضا في مذهبه أن تكون ياء مضمومة بعد كسرة وواو مكسورة بعد ضمة، وذلك مطرح الاستعمال حقيقة، وما اختاره سيبويه يشبه ما اطرح استعماله فما ذكره أفظع، وأما إلزامه المفتوحة فلأن إبدالها لا يؤدي إلى ما اطرح استعماله بخلاف ما ذكره.
ثم قال: ومن حكى فيهما أي في المضمومة بعد كسر، والمكسورة بعد ضم أن تجعل المضمومة كالياء والمكسورة كالواو أي تسهل كل واحدة منها بينها وبين حرف من جنس حركة ما قبلها لا من جنس حركتها؛ ليسلم من الاعتراضين الواردين على مذهب سيبويه والأخفش، فمن حكى ذلك أعضل، قال الشيخ: أي أتى بعضلة، وهي الأمر الشاق؛ لأنه جعل همزة بين بين مخففة بينها وبين الحرف الذي منه حركة ما قبلها.
قلت: وهذا الوجه مذكور في كتاب الكشف لأبي محمد مكي بن أبي طالب وغيره عن الأخفش، ويقوى في مواضع توافق خط المصحف الكريم كالوقف على: "لؤلؤ" المخفوض بروم الحركة؛ لأنه يجعلها بين الهمزة والواو وذلك موافق للخط، وعلى رأي سيبويه تصير بين الهمزة والياء فتخالف الخط فيوقفه بلا روم ليجد قبلها واوًا فيوافق الرسم، نص عليه مكي، وقد تقدم مثل هذين الوجهين المحكيين عن الأخفش في مذهب الفراء في نحو: {يَشَاءُ إِلَى}[1]؛ أكثرهم أبدل الثانية واوا وبعضهم جعلها بين الهمزة المكسورة والواو، وقد غلط بعض الجهال؛ لسوء فهمه فظن أن من سهل الهمزة بينها وبين الحرف الذي من جنس حركة ما قبلها قدر أن الحركة تكون على الهمزة من جنس حركة الحرف قبلها ففي: {تُنَبِّئُهُمْ} ،[2]و {يَسْتَهْزِئُونَ} تسهل بين الهمزة المكسورة والياء الساكنة وفي نحو: "سئل" و"يشاء إلى" تسهل بين الهمزة المضمومة والواو الساكنة وهذا جهل مفرط وغلط بيِّن، ولولا أني سمعته من قائله لما صدقت أن أحدا يقوله؛ فإن الهمزة محركة والحاجة داعية إلى تسهيلها، وذلك ممكن مع بقائها على حركتها فأي حاجة إلى تغير حركتها وتختل في وزنها ولفظها، وإنما لما احتيج إلى الحرف الذي يسهل إليه قال أهل المذهب الصحيح: يكون الحرف من جنس حركتها فهو أقرب إليها، وقال قوم: يجعل الحرف من جنس حركة ما قبلها كما لو كانت الهمزة ساكنة والفرق أن الساكنة لما لم تكن لها حركة اضطررنا إلى إبدالها حرفا من جنس حركة ما قبلها؛ إذ لم يكن اعتبارها بنفسها وفيما ذكرناه لها حركة فاعتبارها بها أولى، وهذا واضح لمن تأمله والله أعلم.
ويقال: قد أعضل الأمر: أي اشتد وغلظ واستغلق، وأمر معضل: لا يهتدى لوجهه والله أعلم.
[1]سورة البقرة، آية: 213.
[2]سورة التوبة، آية: 64.


صفحه 176

247-
وَمْسْتَهْزِئُونَ الحَذْفُ فِيهِ وَنَحْوِهِ ... وَضَمٌّ وَكَسْرٌ قِبْلُ قِيلَ وَأُخْمِلا
هذا مفرع على القول بالوقف على مرسوم الخط فتحذف الهمزة منه؛ لأنها لم تكتب لها في صورة، وكذلك فيما أشبهه فيما فيه همزة مضمومة بعد كسر وبعدها واو ساكنة نحو: {فَمَالِئُونَ}[1]، {لِيُطْفِئُوا}[2]، {وَيَسْتَنْبِئُونَكَ}[3]، {مُتَّكِئُونَ} .
وهذا قد عرف مما تقدم وإنما غرضه بهذا البيت بيان الحركة لما قبل الواو بعد حذف الهمز وهذه مسألة ليست في التيسير.
وقال الشيخ في شرحه: منهم من وقف:
"مستهزون"، و"مُتَّكُون".
فضم ما قبل الواو ومنهم من كسر ما قبلها ولم يمد، ثم قال: وأخملا يعني المذهبين المذكورين، وإنما أخملا؛ لأن حركة الهمزة ألقيت على متحرك. وفي الوجه الآخر واو ساكنة قبلها كسرة وليس ذلك في العربية.
قلت: هذا الذي ذكره الشيخ فيه نظر وإن كان قد تبعه فيه جميع من رأيت له كلاما على شرح هذا البيت سوى الشيخ أبي عمرو رحمهما الله تعالى.
والصواب أن يقال: ضم ما قبل الواو وجه جيد وليس نقلا لحركة الهمزة إليه وإنما بنى الكلمة على فعلها.
قال الفراء: من العرب من يبدل الهمز -يعني في الفعل- فيقول: استهزيت مثل استقضيت فمن وقف على: "مستهزون"[4]، فعلى ذلك مثل مستقضون، وقد ذكر الشيخ ذلك في شرحه، وقال ابن مهران: حكي عن الكسائي أنه قال: من وقف بغير همز قال: "مستهزون"، فرفع الزاي، ومثله "متكون"، و"ليطفُوا" وأشباه ذلك. قال: وقال الزجاج: أما "مستهزون".
فعلى لغة من يبدل من الهمز ياء في الأصل فيقول في: استهزئ استهزيت فيجب على استهزيت يستهزون، قلت: وقد قرئ: "لا يأكله إلا الخاطون"[5].
[1]سورة الصافات، آية: 66.
[2]سورة الصف آية: 8.
[3]سورة يونس، آية: 53.
[4]سورة البقرة، آية: 14.
[5]سورة الحاقة، آية: 32.


صفحه 177

بضم الطاء وترك الهمز رويت عن نافع كما قرأ: "والصابون"[1].
فلا وجه لإخمال هذا الوجه أما كسر ما قبل الواو الساكنة فحقيق بالإخمال؛ لأنه لا يوجد في العربية نظيره، وهو الذي أراده الناظم -رحمه الله- تعالى إن شاء الله.
وتقدير البيت الحذف فيه وضم يعني في الحرف الذي قبل الهمز؛ لأنه صار قبل الواو الساكنة، فضم كما في قاضون، ونحو ثم قال وكسر قبل قيل يعني قيل بالكسر قبل الواو، وأخمل هذا القول؛ لأنه على خلاف اللغة العربية.
ولو أراد الناظم المعنى الأول لقال: قيلا بالألف، والوزن مؤاتٍ له على ذلك، فلما عدل عنه إلى قيل دل على أنه ما أراد إلا وجها واحدا، فيصرف إلى ما قام الدليل على ضعفه وهو الكسر، ولا معنى لصرفه إلى الضم مع كونه سائغا في اللغة والألف في أخملا للإطلاق لا للتثنية والخامل الساقط الذي لا نباهة له وقد خمل يخمل خمولا وأخملته أنا والله أعلم.
248-
وَمَا فِيهِ يُلْفى وَاسِطًا بِزَوَائِدٍ ... دَخَلْنَ عَلَيْهِ فِيهِ وَجْهَانِ أُعْمِلا
أي واللفظ الذي فيه يوجد الهمز متوسطا بسبب حروف زوائد دخلن عليه واتصلن به خطا أو لفظا ولم يأته التوسط من انتظام حروف الكلمة فيه وجهان أعملا أي استعملا مأخذ الوجهين أنه: هل يعطى ذلك الهمز حكم المتوسط فيسهل تسهيل مثله على ما سبق تفصيله أو حكم المبتدأ فيحقق، وأصل ذلك الاعتداد بالزائد العارض وعدم الاعتداد به.
قال في التيسير: والمذهبان جيدان وبهما ورد نص الرواة.
قلت: ولا ينبغي أن يكون الوجهان إلا تفريعا على قول من لا يرى تخفيف الهمز المبتدأ لحمزة في الوقف خلف أما من يرى ذلك فتسهيله لهذا أولى؛ لأنه متوسط صورة، وقد سبق التنبيه عليه، وقوله يلفى أي يوجد ومنه قوله تعالى: {مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}[2]؛ أي ما وجدنا، كما قال تعالى ذلك في سورة لقمان.
وقوله: واسطاً هو اسم فاعل من وسطت القوم، وقد سبق ذكره ثم مثل ذلك فقال:
249-
كَمَا هَا وَيَا وَالَّلامِ وَالْبَا وَنَحْوِهَا ... وَلاَمَاتِ تَعْرِيفٍ لِمَنْ قَدْ تَأَمَّلا
ما في قوله كما زائدة أي الزائد مثل لفظ "ها" و"يا" أما "ها" ففي نحو: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ} 3؛
لأن الكلمة التي للإشارة إلى الجماعة أولاء دخل عليها حرف التنبيه وهو "ها". ويا حرف النداء نحو:
"يا أيها"، "يا أدم"، "يا أولي"، {يَا أُخْتَ هَارُونَ}[4].
[1]سورة المائدة، آية: 69.
[2]سورة البقرة، آية: 170.
3 سورة النساء، آية: 109.
[4]سورة مريم، آية: 28.


صفحه 178

وإنما عد الهمز في هذين الموضعين متوسطا، وإن كان الزائد الداخل عليه كلمة مستقلة بنفسها من جهة الاتصال خطا؛ لأن ألف "ها" و "يا" محذوفة في رسم المصحف الكريم، واتصلت الهاء والياء بالهمزة بعدهما والألف المتصلة بالياء في نحو: "يأيها".
هي صورة الهمزة وليست ألف يا، والدليل على ذلك أنه إذا لم تكن بعد يا همزة لم يكتبوا ألفا أصلا نحو:
"يقوم"[1]، "وينوح" واللام نحو: "لأنتم أشد، ولأبويه" والباء مثل "بأنهم".
ونحو هذه الزوائد "فأمنوا، وأمر، كأنهم، ءأنذرتهم، أفأنت، فبأي، لبإمام، سأريكم" ونحو ذلك.
ولامات التعريف نحو: "الآخرة"، و"الأرض".
فالهمز في كل ذلك متوسط باعتبار أن ما دخل عليه متصل به خطا أو لفظا لا يمكن انفصاله منه، والزائد ما أمكن فصله من الكلمة ولا تختل بنيتها؛ فحروف المضارعة لا تعطى حكم الزوائد، والهمز بعدها متوسط بلا خلاف نحو: "يؤمن، يأكل" وكذا "وأمر، فأووا، وألحق به بعضهم: {يَا صَالِحُ ائْتِنَا}[2]، و {إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا}[3].
والاختيار التحقيق لتأتي الوقف على ما قبل الهمزة فإن وقف بتخفيف "الهدى ائتنا" لم يمل الألف؛ لأنها بدل الهمزة وليست ألف الهدى وهو اختيار أبي عمرو الداني وقيل بل هي ألف الهدى، وحذفت المبدلة من الهمزة ويحتمل أن ترجع ألف الهدى، ويجمع بين الألفين بزيادة المد، فعلى هذا تسوغ الإمالة في ألف الهدى لمن مذهبه الإمالة، وقد سبق ذكر الوجهين والله أعلم.
وقوله تعالى: {هَاؤُمُ}[4]في الحاقة ليس لها حكم هأنتم؛ لأن همزة هاؤم متوسطة؛ لأنها من تتمة كلمة ها بمعنى: خذ ثم اتصل بها ضمير الجماعة المتصل، وها أنتم الهاء فيه للتنبيه دخل على أنتم، وتسهل همزة هاؤم بلا خلاف بين بين ويوقف هاؤم، ومنع مكي من الوقف عليها؛ ظنا منه أن الأصل هاؤموا بواو وإنما كتبت على لفظ الوصل فحذفت، فقال: لا يحسن الوقف عليها؛ لأنك إن وقفت على الأصل بالواو خالفت الخط، وإن وقفت بغير وخالفت الأصل، وذكر الشيخ معنى ذلك وشرحه وهو سهو؛ فإن الميم في "هاؤم" مثل الميم في أنتم الأصل فيها الصلة بالواو على ما سبق في بيان قراءة ابن كثير، ورسم المصحف الكريم في جميع هذا الباب بحذف الواو فيما ليس بعده ساكن فما الظن بما بعده ساكن فالوقف على الميم لجميع القراء وإذا كان ابن كثير الذي
[1]سورة غافر، آية: 29.
[2]سورة الأعراف، آية: 27.
[3]سورة الأنعام، آية: 71.
[4]الآي: 19.


صفحه 179

يصل ميم الجمع بواو في الوصل لا يقف بالواو على الأصل فما الظن بغيره فإن قلت هلا جرى الوجهان في نحو:
"دعاؤكم" و"هاؤم"؛ لأن الهمز فيها متوسط بزائد دخل عليه بعده كما لو كان الزائد قبله قلت؛ لأن الهمز هنا دائر بين أن يكون متوسطا أو متطرفا، وأيا ما كان فحمزة يسهله بخلاف ما إذا كان الزائد متقدما فإن الهمز يصير مبتدأ والمبتدأ فيه الخلاف كما سبق ولم تكن له حاجة إلى ذكر لام التعريف؛ لأنه قد فهم له الخلاف فيه مما سبق في مذهب ورش ولكنه أراد إعلام أنه من هذا النوع والنقل فيه أولى من غيره والله أعلم.
250-
وَأَشْمِمْ وَرُمْ فِيمَا سِوى مُتَبَدِّلٍ ... بِهَا حَرْفَ مَدٍّ وَاعْرِفِ الْبَابَ مَحْفِلا
هذا عطف على كلام مقدر دل عليه ما تقدم أي افعل ما ذكرت لك من تخفيف الهمزة، وأشمم ورم في مواضع ذلك بشرطه أي أن تخفيف الهمز المتطرف ليس بمانع من جريان الروم والإشمام فقطع بهذا الكلام وهم من توهم ذلك والروم والإشمام من خصائص الأطراف يجريان في المضموم دون المفتوح عند القراء ويجري الروم وحده في المكسور فمعنى البيت: أنهما جائزان في كل ما تقدم بشروطهما إلا في موضع يبدل طرفه بالهمزة حرف مد أي ألفا أو واوا أو ياء سواكن وقبلهن حركات من جنسهن أو ألف فلا روم ولا إشمام حينئذ؛ لأن هذه حروف سواكن لا أصل لهن هنا في الحركة فصرن مثلهن في يخشى ويدعو ويرمي وذلك نحو: الملأ، ولؤلؤ، والبارئ، ويشأ. وضابطه كل همز طرف قبله متحرك أو ألف وقد سبق ذكر النوعين في قوله: فأبدله عنه حرف مد مسكنا، ويبدله مهما تطرف مثله، فأما ما قبله ساكن غير الألف فيصح رومه وإشمامه وهو نوعان أحدهما ما ألقي فيه حركة الهمز على الساكن نحو دفء، والثاني ما أبدل فيه الهمز حرفا وأدغم فيه ما قبله نحو: "قروء"، و"شيء"؛ فكل واحد من هذين النوعين قد أعطي حركة فترام تلك الحركة.
أما ما ألقى عليه حركة الهمز فظاهر وأما نحو: "قروء" فقد أدغم في الحرف المبدل من الهمز ما قبله ولا يدغم إلا في متحرك وضابطه كل همز طرف قبله ساكن غير الألف، وهذا معنى قول صاحب التيسير: والروم والإشمام جائزان في الحرف المتحرك بحركة الهمزة وفي المبدل منها غير الألف.
ومحفل القوم مجتمعهم: أي هذا الباب موضع اجتماع أنواع تخفيف الهمز فاعرفه، ونصبه على الحال.
251-
وَمَا وَاوٌ اصْلِيٌّ تَسَكَّنَ قَبْلَهُ ... أوِ الْيَا فَعَنْ بَعْضٍ بِالِادْغَامِ حُمِّلا
أي والهمز الذي تسكن قبله واو أصلي؛ يعني إذا وقعت واو أصلية ليست بزائدة وهي ساكنة قبل الهمز نحو: "سوء" و"السوأى"، أو ياء كذلك نحو: "شيء"، "واستيأس"[1].
[1]سورة يوسف، آية: 110.


صفحه 180

فقد ذكر أن مثل هذا تنقل إليه الحركة وتقدم أنهما لو كانا زائدين أبدل الهمز مثلهما وأدغما فيه فروي بعضهم عنه إجراء الأصلي مجرى الزائد في الإبدال والإدغام، وحكى جواز ذلك عن العرب يونس وسيبويه، وكان الأحسن أن يذكر هذا البيت عقيب قوله: ويدغم فيه الواو والياء مبدلا إذا زيدتا ويقول عقيبه: وإن ولو أصلي، بلفظ حرف إن الشرطية فهي أحسن هنا من لفظ "ما" وأقوم بالمعنى المراد ولو فعل ذلك لاتصل الكلام في الإدغام، واتصل هنا كلامه في الروم والإشمام فإن هذا البيت الآتي متعلق بقوله: وأشمم ورم على ما سنبينه، فوقع هذا البيت فاصلا في غير موضعه من وجهين وبعضهم صوب ما فعله الناظم، وقال: قصد أوَّلا أن يلخص من أحكام التسهيل حكما واحدا اشتهر ثم يذكر بعد ذلك أحكاما أخر كما فعل في: "مستهزؤن"[1]وغيره. والله أعلم.
252-
وَمَا قَبْلَهُ التَّحْرِيكُ أَوْ أَلِفٌ مُحَرْ ... ـرَكًا طَرَفاً فَالبَعْضُ بالرَّوْمِ سَهَّلا
المذكور في هذا البيت هو ما امتنع رومه وإشمامه لأجل البدل على ما تقدم بيانه، حكي فيه وجه آخر عن حمزة أنه كان يجعل الهمز في ذلك بين بين كأنه لما كان البدل يفضي إلى تعطيل جريان الروم المختار لجميع القراء على ما سيأتي في بابه لم يبدل، وخفف الهمز بالتسهيل كما لو كان الهمز متوسطا إلا أن الوقف لا يكون على متحرك بل على ساكن أو مروم فالوقف بالسكون لا تسهيل معه إلا بالبدل والوقف بالروم يتأتى التسهيل معه بلفظ بين بين فنزل النطق ببعض الحركة وهو الروم منزلة النطق بجميعها وكل ذلك حركة الهمزة فسهلها بين بين فهذا معنى قوله بالروم سهلا أي في حال الروم أي وقع التسهيل بحالة الروم.
وخفي هذا المعنى على قوم فقالوا: لا معنى لبين بين إلا روم الحركة فعبر عن الروم بكونه يجعلها بين بين، وهذا التأويل ليس بشيء؛ فإن النطق بالروم غير النطق بالتسهيل برهانه أن الروم عبارة عن النطق ببعض حركة الحرف فلا يلزم من ذلك تغيير ذلك الحرف كما إذا رام الدال من زيد والتسهيل بين بين بغير لفظ النطق بالهمزة، والروم نطق ببعض حركة الهمزة أو حركة ما جعل بدلا عنها، وهو كونها بين بين، وهذا أوضح ولله الحمد.
فحاصل ما في هذا البيت أن ما دخل في الضابط الذي ذكره وسنبينه فلحمزة فيه وجهان:
أحدهما: أن يقف بالسكون فيلزم إبدال الهمز حرف مد فلا روم إذا ولا إشمام كما سبق ذكره، وهذا الذي تقدم استثناؤه له.
والثاني: أنه يروم حركة الهمزة ويجعلها بين بين، ثم إذ قلنا بهذا الوجه فهل يجري في المفتوح جريانه في المضموم والمكسور، أو لا يجري فيه؛ إذ لا روم فيه عند القراء فيه اختلاف.
وقد ذكر هذا الوجه مكي في الكشف، وجعله المختار فيما يؤدي فيه الوقف بالسكون إلى مخالفة الخط نحو: "تَفْتَأُ"[2].
واختار الوقف بالسكون فيما يوافق الخط نحو: "يُبْدِئُ"[3].
[1]سورة البقرة، آية: 14.
[2]سورة يوسف، آية: 85.
[3]سورة البروج، آية: 13.