بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 233

بإثبات الياء كما يأتي ونصب: وتقبلا؛ لأنه فعل مضارع بعد الواو في جواب الأمر كما تقول: زرني وأكرمك، وليس بمعطوف على تدعى بل على مصدره وسيأتي نظير هذا في قوله تعالى: {وَيَعْلَمَ الَّذِينَ} بالنصب في سورة الشورى، وقد استعمل الناظم هذه العبارة أيضا في سورة الرحمن عز وجل: فقال: "يطمث" في الأولى ضم تهدى وتقبلا، وقال الشيخ وغيره: أراد: وتقبلن أي ولتقبلن ثم حذف اللام وأبدل من النون ألفا:
321-
كَأَبْصَارِهِمْ وَالدَّارِ ثُمَّ الحِمَارِ مَعْ ... حِمَارِكَ وَالكُفَّارِ وَاقْتَسْ لِتَنْضُلا
مثل هذا النوع بأمثلة متعددة خاليا من الضمير ومتصلا به غائبا ومخاطبا، وهو يأتي في القرآن على عشرة أوزان ذكر الناظم منها أربعة: أفعال وفعل وفِعال وفُعَّال وبقي ستة: فَعَّال نحو كفار وسحار، وفَعَال نحو نهار وبوار، وفِعَّال نحو دينار أصله دنار فأبدلت النون الأولى ياء، وفعلال وهو قنطار، ومفعال وهو مقدار، وإفعال وهو إبكار، واقتس: أي قس على ما ذكرته ما لم أذكره فهو مثل قرأ واقترأ، وقوله: لتنضلا أي لتغلب يقال: ناضلهم فنضلهم إذا رماهم فغلبهم في الرمي، ويلزم أن يكون من هذا الباب: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ}[1]، وهو الذي انفرد الدوري بإمالته كما يأتي فإن الراء طرف والياء ضمير كالضمير في: {أَبْصَارُهُمْ} و {حِمَارِكَ} .
322-
وَمَعْ كَافِرِينَ الكافِرِينَ بِيَائِهِ ... وَهَارٍ "رَ"وَى "مُـ"ـرْوٍ بِخُلْفٍ "صَـ"ـدٍ "حَـ"ـلا
أي وأمالا الكافرين مع كافرين يعني معرفا ومنكرا وبيائه في موضع الحال أي أمالا هذا اللفظ في هذه الحالة وهي كونه بالياء التي هي علامة النصب والجر، احترز بذلك ن المرفوع نحو كافرون والكافرون فإن ذلك لا يمال؛ لأن الراء غير مكسورة ولا يميلان أيضا ما هو على وزن كافرين بالياء نحو صابرين، وقادرين، وبخارجين، والغارمين، وأما "هار" من قوله تعالى: {عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ} ، فأصله هاور أو هاير من هار يهور ويهير ثم قدمت اللام إلى موضع العين، وأخرت العين إلى موضع اللام، وفعل فيه ما فعل بقاضٍ فالراء على ما استقر عليه الأمر آخرا ليست بطرف، وبالنظر إلى الأصل هي طرف ولكن على هذا التقرير لا تكون الألف تلي الراء التي هي طرف بل بينهما حرف مقدر فصار مثل كافرين بين الألف والراء حرف محقق، وقوله مرو هو اسم فاعل من أروى غيره وهو فاعل روى
[1]سورة الصف، آية: 14.


صفحه 234

أي نقل رجل عالم معلم، وصد نعته ومعناه العطشان أي هو مرو لغيره بالعلم صد إلى تعلم ما لم يعلم كقوله صلى الله عليه وسلم: "منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا"، أو يكون صد مفعولا ولم ينصبه ضرورة أي أمال "هار" الكسائي بكماله، وابن ذكوان بخلاف عنه، وأبو بكر وأبو عمرو، فإن قلت يظهر من نظم هذا البيت أن الذين أمالوا "هارٍ" أمالوا "كافرين"؛ لأنه قال: ومع كافرين، ولا مانع من أن تكون الواو في "ومع" فاصلة بعد واوٍ واقتس، وإذا كان الأمر كذلك، ولم يذكر بعده من أماله فيظهر أن قوله: "وهار" عطف عليه والرمز بعده لهما فيكون كقوله في آل عمران: {سَنَكْتُبُ} ياء ضم البيت ذكر فيه ثلاث قراءات في ثلاث كلمات ثم رمز لهن رمزًا واحدًا قلت: لا مانع من توهم ذلك ويقويه أن كافرين وهار كلاهما ليس داخلا في الضابط المقدم لأبي عمرو والدوري على ما شرحناه فإنه فصل بين الألف والراء الفاء في كافرين وفي "هارٍ" حرف مقدر إما واو وإما ياء، وعلى الوجه الآخر لا تكون الراء طرفا، وإذا خرجا من ذلك الباب قوي الوهم في أن من أمال أحدهما أمال الآخر، ولو كان أسقط الواو من "ومع"، وقال مع الكافرين كافرين لزال الوهم أي أمالا هذا مع الكافرين، ولو قال: كذا كافرين الكافرين لحصل الغرض والله أعلم.
323-
"بَـ"ـدَارِ وَجَبَّارِينَ وَالجَارِ "تَـ"ـمَّمُوا ... وَوَرْشٌ جَمِيعَ البَابِ كَانَ مُقَلِّلا
بدار رمز قالون؛ لأنه من جملة من أمال هارٍ ومعناه بادر، مثل قولهم: نزال أي: انزل أي بادر إلى أخذه ومعرفته وأمال الدوري وحده جبارين في المائدة والشعراء والجار في موضعين في النساء والشعراء فتمموا الباب بإمالة هذين له وورش قلل جميع هذا الباب أي أماله بين اللفظين من قوله: وفي ألفات قبل را طرف إلى هنا والله أعلم.
324-
وَهذَانِ عَنْهُ بِاخْتِلاَفٍ وَمَعَهُ في الـ ... ـبَوَارِ وَفي القَهَّارِ حَمْزَةُ قَلَّلا
يعني جبارين والجار عن ورش خلاف في تقليلهما، ووافق حمزة ورشا في تقليل "البوار" و"القهار" فقط والله أعلم.
325-
وَإِضْجَاعُ ذِي رَاءَيْنِ "حَـ"ـجَّ "رُ"وَاتُه ... كَالأَبْرَارِ وَالتَّقْلِيلُ "جَـ"ـادَلَ "فَـ"ـيْصَلا
الإضجاع الإمالة وحج رواته رمز، ومعناه غلبوا في الحجة أي إضجاع ذي راءين مما ذكرناه أي تكون الألف قبل راء مكسورة طرف ومثاله:
{مِنَ الْأَشْرَارِ} ، و: {دَارُ الْقَرَارِ} ، و: {كِتَابَ الْأَبْرَارِ} فقوله: {إِنَّ الْأَبْرَارَ} لا يمال؛ لأن الراء مفتوحة كما لا يمال "خلق الليل والنهار"، وفيصلا حال من الضمير في جادل العائد على التقليل؛ لأن التقليل متوسط بين الفتح والإمالة أي أمال ذلك أبو عمرو والكسائي بكماله وقرأه ورش وحمزة بين اللفظين والله أعلم.


صفحه 235

326-
وَإِضْجَاعُ أَنْصَارِي "تَـ"ـمِيمٌ وَسَارِعُوا ... نُسَارِعُ وَالبَارِي وَبَارِئِكُمْ "تَـ"ـلا
يريد قوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} في آل عمران والصف: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ} ، {نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} ، و {الْبَارِئُ} في الحشر، و {بَارِئِكُمْ} في موضعين في البقرة. انفرد بإمالة ما في هذا البيت والذي بعده الدوري عن الكسائي، والتاء في تميم وتلا رمز كل واحد منهما رمز لما سبقه من الألفاظ وكذا آخر البيت الآتي، وأشار بقوله: تميم إلى أن الإمالة هي لغة تميم على ما سبق نقله في أول الباب، وهو على حذف مضاف أي الإضجاع لغة تميم ولو قال: واضجع {أَنْصَارِي} تميم لكان حسنا ولم يحتج إلى حذف مضاف، والضمير في تلا فاعل يعود إلى المقصود بقوله: تميم، وهو القارئ كما قال في البيت الآتي عنه، ويجوز أن يريد تبع هذا المذكور ما قبله في الإمالة، ووجه إمالة الألف في هذه المواضع ما بعدها من الكسر على الراء مع أن الراء ظرف في أنصاري، ولو لم يذكر ههنا مع ما اختص بالدوري لكانت واجبة الإمالة في مذهب أبي عمرو أيضا على القاعدة السابقة.
327-
وَآذَانِهِمْ طُغْيَانِهِمْ وَيُسَارِعُو ... نَ آذَانِنَا عَنْهُ الجَوَارِي "تَـ"ـمَثَّلا
وجميع ما في هذا البيت انفرد بإمالته الدوري عن الكسائي، والضمير في عنه له، والتاء في تمثلا رمزه لأجل لفظ الجواري، وقيل الرمز هو قوله تميم وما ذكرناه واضح وإنما أميلت هذه الألفاظ الخمسة للكسر المجاور للألف بعدها مع كون الكسرة على راء في "يسارعون" و"الجوار" ومع زيادة "في طغيانهم" وهي مجاورة الياء للألف من قبلها "وآذانهم" في القرآن في سبعة مواضع في البقرة والأنعام و"سبحان" والكهف في موضعين وفصلت ونوح، و"طغيانهم" في خمس سور في البقرة والأنعام والأعراف ويونس والمؤمنون ولا يمال طغيانا كبيرًا إلا في رواية شاذة عن الكسائي ويسارعون في سبعة مواضع في آل عمران موضعان وفي المائدة ثلاثة وفي الأنبياء المؤمنون و"آذاننا" في فصلت فقط والجوار في ثلاث سور في: "حم عسق"، والرحمن وكورت وصواب قراءته في النظم بغير ياء؛ لأن قراءة من أمالها كذلك في: "حم عسق"، وأجمعوا على حذفها في الرحمن و"كورت" للساكن بعدها ثم ذكر ما اختلف فيه عن الدوري فقال:
328-
يُوَارِي أُوَارِي فِي العُقُودِ بِخُلْفِهِ ... ضِعَافًا وَحَرْفَا النَّمْلِ آتِيكَ "قَـ"ـوَّلا
العقود هي: سورة المائدة يريد قوله تعالى: {كَيْفَ يُوَارِي} 1، {فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي} 2.
ولم يذكر صاحب التيسير فيهما إمالة، وقال في كتاب الإمالة: اجتمعت القراءة على إخلاص الفتح فيهما،
"1و 2" آية: 31.


صفحه 236

إلا ما حدثنا به عبد العزيز بن جعفر بن محمد هو ابن أبي غسان الفارسي قال: حدثنا أبو طاهر بن أبي هاشم قال: قرأت على أبي عثمان الضرير عن أبي عمرو عن الكسائي:
"يواري" "فأواري".
بالإمالة قال: وقرأت على أبي بكر بالفتح ولم ترو الإمالة عن غيره: قال أبو عمرو: وقياس ذلك الموضع الذي في الأعراف وهو قوله: {يُوَارِي سَوْآتِكُمْ}[1]، ولم يذكره ثم ذكر ضعافا من قوله تعالى في النساء: {ذُرِّيَّةً ضِعَافًا} . فوجه إمالة ألفها كسرة الضاد ولا اعتبار بالحاجز كما تميل العرب عمادا وفي النمل: {أَنَا آتِيكَ بِهِ} في موضعين أميلت ألف آتيك لكسرة التاء بعدها، واستضعف إمالتها قوم من جهة أن أصلها همزة؛ لأنه مضارع أتى ويمكن منع هذا ويقال هو اسم الفاعل منه كقوله تعالى: {وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ} ؛ أي أنا محضره لك فقوله: ضعافا مبتدأ، وحرفا النمل عطف عليه، وآتيك عطف بيان له، ووجه الكلام أن يقول: آتيك آتيك مرتين، وإنما استغني بأحدهما عن الآخر، وقولا خبر المتبدأ، وما عطف عليه، ونزل حرفي النمل منزلة حرف واحد؛ لأنهما كلمة واحدة تكررت وهي آتيك، وكأنه قال: ضعافا، وآتيك قولا فالألف في قولا للتثنية أي قيلا بالإمالة والقاف رمز خلاد ثم قال:
329-
بِخُلْفٍ "ضَـ"ـمَمْنَاهُ مَشَارِبُ "لا"مِعٌ ... وَآنِيَةٍ فِي هَلْ أَتَاكَ "لِـ"أَعْدِلا
أي الخلف عن خلاد في إمالتها والضاد في ضممناه رمز خلف أمالهما من غير خلاف ثم قال مشارب لامع وهما مبتدأ وخبر أي ظاهر واضح كالشيء اللامع أراد أن هشاما أمال: {مَشَارِبُ} في سورة يس لكسرة الراء بعدها وألف: {آنِيَةٍ} في سورة الغاشية لكسرة النون بعدها وللياء التي بعد الكسرة، ووزنها فاعلة وهي قوله تعالى: {تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} أي حارة وأما:
[1]الآية: 26.


صفحه 237

{آنِيَةٍ} التي في سورة هل أتى قوله تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ} فوزنها أفعلة؛ لأنها جمع إناء ولم يمل ألفها أحد ولعل سببه أن ألفها بدل عن همزة فنظر إلى الأصل فلم تمل فقوله في هل أتيك أي في سورة: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} احترازا من التي في: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} ، واللام في لأعدلا رمز لهشام أي لقارئ زائد العدل أي أماله من هذه صفته والألف للإطلاق والله أعلم.
330-
وَفِي الْكَافِرُونَ عَابِدُونَ وَعَابِدٌ ... وَخَلَفُهُمْ في النَّاسِ في الْجَرِّ "حُـ"ـصِّلا
أي في سورة الكافرون أمال هشام: {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} ، في موضعين {وَلا أَنَا عَابِدٌ} ؛ لكسرة الباء بعد الألف واحترز بذلك من قوله تعالى: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} .
ثم قال: وخلفهم أي خلف الناقلين من أهل الأداء في إمالة لفظ الناس إذا كان مجرورا نحو جميع الذي في سورة الناس، فروي عن أبي عمرو الوجهان، واختار الداني الإمالة في كتاب الإمالة، ووجهها كسرة السين بعد الألف وقيل إن ذلك لغة أهل الحجاز، قال الشيخ: وكان شيخنا يعني الشاطبي -رحمه الله- يقرئ بالإمالة يعني لأبي عمرو من طريق الدوري، وبالفتح من طريق السوسي، وهو مسطور في كتب الأئمة كذلك. قلت: وكذلك أقرأنا شيخنا أبو الحسن ولم يذكر أبو الحسن ابن غلبون غيره ويتجه في هذا البيت من الإشكال ما اتجه فيما مضى في قوله: ومعْ كافرين الكافرين بيائه ... من أنه يحتمل أن تكون الواو في قوله وفي الكافرون فاصلة وإذا كان كذلك فلم يذكر لقارئها رمزا فيكون حصلا رمزا لها وللناس، وتكون الواو في وخلفهم عاطفة، ولو قال: وفي الكافرون عابدون وعابد له خلفهم في الناس لخلص من ذلك الإيهام، ولا يحتاج إلى واو فاصلة في خلفهم؛ لأن هذا من باب قوله: سوى أحرف لا ريبة في اتصالها كما قال بعد هذا: حمارك والمحراب إلى آخره، ولم يأت بواو فاصلة، فإن قلت فقد سنح إشكال آخر وهو أنه يحتمل أن يكون بعض ما في البيت الآتي لأبي عمرو إذا لم يأت بواو والباقي من عند الواو لابن ذكوان فمن أين يتمحض الجميع لابن ذكوان؟ قلت: من جهة استفتاحه ذلك بقوله: حمارك وهو مما قد علم أن أبا عمرو يميله دل


صفحه 238

ذلك على أنه إنما ساقه مع ما عطف عليه لغير أبي عمرو فينتظر من يرمز له وليس إلا قوله مثلا والله أعلم.
331-
حِمَارِكَ وَالمِحْرَابِ إِكْرَاهِهِنَّ وَالـ ... ـحِمَارِ وَفي الإِكْرَامِ عِمْرَانَ مُثِّلا
أي أمال ابن ذكوان جميع ما في هذا البيت: {حِمَارِكَ} في البقرة و {الْحِمَارِ} في الجمعة، والمحراب، وعمران حيث وقعا، و"إكراههن" في النور، "والإكرام" في موضعين في سورة الرحمن عز وجل، ووجهه كسرة أوائل الجميع وما بعد الألف غير عمران والمحراب المنصوب، ووافق في حمارك والحمار مذهب أبي عمرو والدوري عن الكسائي في ذلك، فإن قلت: فما له لم يذكرهما معه عندما ذكر حمارك والحمار كما أعاد ذكر حمزة والكسائي مع من وافقهما في إمالة "رمى" و"نأى" و"إناه"؟، قلت:؛ لأنه نص على احمار وحمارك في إمالة أبي عمرو والدوري في قوله: كأبصارهم والدار ثم الحمار مع حمارك فلم يضره بعد ذلك أن يذكر مذهب ابن ذكوان وحده، ومثل ذلك قوله فيما مضى: وجاء ابن ذكوان وفي شاء ميلا وإن كان حمزة يقرأ كذلك؛ لأنه قد تقدم ذكره له معينا بخلاف "رمى" و"نأى" و"إناه" فإنه لم يتقدم النص عليها معينة، وإنما اندرجت في قاعدة ذوات الياء فلو لم يعد ذكر حمزة والكسائي، لظن أن ذلك مستنثى من الأصل المقدم كما تفرد الكسائي بإمالة مواضع من ذلك والله أعلم.
332-
وَكُلٌّ بِخُلْفٍ لاِبْنِ ذَكْوَانَ غَيْرَ مَا ... يُجَرُّ مِنَ الْمِحْرَابِ فَاعْلَمْ لِتَعْمَلا
أي كل هذه الألفاظ الستة في إمالتها لابن ذكوان خلاف إلا المحراب المجرور فلم يختلف عنه إمالته، وهو موضعان في آل عمران ومريم فتفردا ابن ذكوان بإمالة هذه الكلم الأربع "المحراب" و"إكراههن" والإكرام وعمران، وباقي القراء على فتحها إلا ورشا فإنه يقرؤها بين اللفظين إلا عمران وهو المعبر عنه بترقيق الراء على ما يأتي في بابه ويتضح لك الفرق بين الإمالة وبين اللفظين بقراءة ورش وابن ذكوان في هذه الكلمات وهو عين ما نبهنا عليه في شرح قوله: وذو الراء ورش بين بين، وأكثر الناس يجهلون ذلك والله أعلم.
333-
وَلاَ يَمْنَعُ الإِسْكَانُ فِي الوَقْفِ عَارِضًا ... إِمَالَةَ مَا لِلكَسْرِ فِي الْوَصْلِ مُيِّلا
في الوقف معمول عارضا ولو جعلناه معمول الإسكان لقلت فائدته؛ فإن إسكان الوقف لا يكون إلا عارضا ومعنى البيت كل ألف أميلت في الوصل لأجل كسرة بعدها نحو "النار" و"الناس" فتلك الكسرة تزول في الوقف وتوقف بالسكون فهذا السكون في الوقف لا يمنع إمالة الألف؛ لأنه عارض ولأن الإمالة سبقت الوقف ولم يذكر في التيسير غير هذا الوجه، وذهب قوم إلى منع الإمالة لزوال الكسر الموجب لها فإن رمت الحركة فالإمالة لا غير والله أعلم.
334-
وَقَبْلَ سُكُونٍ قِفْ بِمَا فِي أُصُولِهِمْ ... وَذُو الرَّاءِ فِيهِ الخُلْفُ في الْوَصْلِ "يُـ"ـجُتَلا
أي كل ألف قبل ساكن لو لم يكن بعدها ساكن لجازت إمالتها ففي الوصل لا يمكن إمالتها؛ لذهابها، فإن وقف عليها كانت على ما تقرر من أصول القراء تمال لمن يميل، وتفتح لمن لم يمل، وتقرأ بين اللفظين لمن


صفحه 239

مذهبه ذلك لكن الألف التي قبلها راء اختلف عن السوسي في إمالتها في الوصل ولا يظهر إلا كسر الراء ولم يذكر صاحب التيسير للسوسي إلا الإمالة وابن شريح وغيره من المصنفين لم يذكروا وجه الإمالة أصلا وشرط ما يميله السوسي من هذا الباب: أن لا يكون الساكن تنوينا فإن كان تنوينا لم يملْ بلا خلاف نحو "قرى" و"مفترى"، ثم مثل النوعين وهما ذو الراء وما ليس فيه راء والألف ظرف الكلمة فقال:
335-
كَمُوسَى الهُدى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ والْقُرَى الـ ... ـتِي مَعَ ذِكْرَى الدَّارِ فَافْهَمْ مُحَصِّلا
إذا وقفت على موسى من قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} أملت ألف موسى لحمزة والكسائي وجعلتها بين بين لأبي عمرو وورش وفتحت للباقين وكذا في: {عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ} فهذا مثال ما ليس فيه راء ومنه: "إنا لما طغى الماء" نص مكي وغيره على أن الوقف على طغى بالإمالة لحمزة والكسائي ومثال ما فيه الراء:
{الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} .
في سبأ: {ذِكْرَى الدَّارِ} في ص فإذا وقفت على القرى وذكرى أملت لأبي عمرو وحمزة والكسائي ولورش بين اللفظين وههنا أمر لم أر أحدا نبه عليه، وهو أن: {ذِكْرَى الدَّارِ} ، وإن امتنعت إمالة ألفها وصلا فلا يمتنع ترقيق رائها في مذهب ورش على أصله لوجود مقتضى ذلك وهو الكسر قبلها ولا يمنع ذلك حجز الساكن بينهما فيتخذ لفظ الترقيق وإمالته بين بين في هذا فكأنه أمال الألف وصلا وما ذكره الشيخ في شرح قوله وحيران بالتفخيم بعض تقبلا من قوله الترقيق في: {ذِكْرَى} ؛ من أجل الياء لا من أجل الكسر أراد بالترقيق الإمالة فهو من أسمائها والله أعلم.
والسوسي في أحد الوجهين يكسر الراء في الوصل ومثله: {حَتَّى نَرَى اللَّهَ} و {يَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} بخلاف قوله {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ لأن ألف يرى قد ذهبت للجازم فإذا وقفت عليها قلت أو لم ير ثم ذكر ما حذفت فيه الألف لأجل التنوين لأنه ساكن فقال:


صفحه 240

336-
وَقَدْ فَخَّمُوا التَّنْوِينَ وَقْفًا وَرَقَّقُوا ... وَتَفْخِيمُهُمْ في النَّصْبِ أَجْمَعُ أَشْمُلا
هذا فرع من فروع المسألة المتقدمة داخل تحت قوله وقبل سكون قف بما في أصولهم وأفردها بالذكر لما فيها من الخلاف والأصح والأقوى أن حكمها حكم ما تقدم تمال لمن مذهبه الإمالة، وهو الذي لم يذكر صاحب التيسير غيره، وجعل للمنون ولما سبق ذكره حكما واحدا، فقال: كلما امتنعت الإمالة فيه في حال الوصل من أجل ساكن لقيه تنوين أو غيره نحو: "هدى" و"مصفى" و"مصلى" و"مسمى" و"ضحى" و"غزى" و"مولى" و"ربا" و"مفترى" و"الأقصا الذي" و"طغا الماء" و"النصارى المسيح" و"جنا الجنتين".... وشبهه، فالإمالة فيه سائغة في الوقف؛ لعدم ذلك الساكن، وذكر مكي في المنون وجهين أحدهما هذا وهو الذي اختاره، وقرأه على شيخه أبي الطيب ابن غلبون قال: ونص على: "مصلى" و"غزى" أن الوقف عليهما بالإمالة لحمزة والكسائي وكلاهما في موضع نصب، والوجه الثاني الفرق بين المنصوب وغيره فلا يمال المنصوب ويمال المرفوع والمجرور قال الشيخ: وقال قوم: يفتح ذلك كله فقد صار في المسألة ثلاثة أوجه وهي مبنية على أن الألف في الوقف على جميع الأسماء المقصورة المنونة هي الأصلية رجعت لما سقط الموجب لحذفها وهو التنوين أو يقال: هي مبدلة من التنوين إذا كانت منصوبة المحل، وهي الأصلية في الرفع والجر؛ لأنه قد ألف من اللغة الفصيحة التي نزل بها القرآن أن تبدل من التنوين ألفا في جميع الأحوال؛ لأن التنوين إنما يبدل ألفا في النصب؛ لانفتاح ما قبله، والانفتاح موجود في الأحوال كلها في الأسماء المعتلة المقصورة بخلاف الصحيحة، وهذه الأوجه الثلاثة معروفة عند النحويين فإن قلنا الوقف إنما هو على الألف المبدلة في جميع الأحوال أو في حال النصب فلا إمالة؛ لأن ألف التنوين لا حظ لها في الإمالة كما لو وقف على: "أمتا" و"همسا" و"علما".
وقد سبق بيان ذلك فقد صار المنصوب مفخما على قلين وممالا على قول فلهذا قال: "وتفخيمهم في النصب أجمع أشملا" وليس ذلك منه اختيارا لهذا القول وإنما أشار إلى أن الوجهين اتفقا عليه، والأجود وجه الإمالة مطلقا والرسم دال عليه والنقل أيضا ومن وجهة المعنى: أن الوقف لا تنوين فيه وإنما كانت الألف الأصلية تحذف للتنوين في الوصل، فالنطق بالكلمة على أصلها إلى أن يلقاها ما يغيرها وأيضا فإن المبدل من التنوين إنما هو الألف والأصلية أيضا ألف فلا حاجة إلى حذف ما هو أصل وجلب ما هو مثله في موضعه، فترك اعتقاد الحذف فيه أولى، وقول الناظم: وقد فخموا التنوين فيه تجوز فإن التنوين لا يوصف بتفخيم ولا إمالة لعدم قبوله لهما فهو على حذف مضاف تقديره ذا التنوين، ولا تقول: التقدير ألف التنوين لما فيه من الإلباس بألف نحو: "أمتا" و"همسا".