بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 248

باب: الراءات
...
باب: مذاهبهم في الراءات
أي باب حكم الراءات أو باب الإمالة الواقعة في الراءات، وقد سبق إمالة الألفات والهاءات، وقد عبر في هذا الباب عن الإمالة بالترقيق؛ تنبيها على أنها إمالة بين اللفظين، وقد عبر عنه الداني في التيسير بالإمالة، والترقيق من أسماء الإمالة، فلهذا قال الشاطبي: "وقد فخموا التنوين وقفا ورققوا"، وقد تقدم ذكر إمالة ورش لذوات الراء بين بين، وهذا الباب تتمة لمذهبه في إمالة الراء، حيث لا يميلها غيره، وهو إذا لم يكن بعدها ألف، أو كان، ولكنها ألف غير طرف أو ألف تثنية نحو: "فراش" و"ساحران".
فقوله: "وما بعد راء شاع حكما" لا يدخل فيه هذان النوعان؛ لأن الإمالة المذكورة في ذلك البيت للألف لا الراء، وجاءت إمالة الراء تبعا لها، والمذكور في هذا الباب إمالة الراء لا الألف، فلم يضر وقوع ألف التثنية بعدها ولا غيرها، وإن كان قد خالف في بعض هذا مخالف، على ما سنذكره إن شاء الله سبحانه، والله أعلم.
342-
وَرَقَّقَ وَرْشٌ كُلَّ رَاءٍ وَقَبْلَهَا ... مُسَكَّنَةً يَاءٌ أَوِ الْكَسْرِ مُوصَلا
رقق: أي أمال بين بين قال في التيسير: اعلم أن ورشا كان يميل فتحة الراء قليلا بين اللفظين، وكذا قال في باب الإمالة وقال مكي: كان ورش يرقق الراء، فيعلم من هذا الإطلاق أن الترقيق في هذا الباب عبارة عن إمالة بين بين ويستخرج من هذا أن إمالة الألفات بين بين على لفظ الترقيق في هذا الباب على ما ينطق به قراء هذا الزمان، وقد نبهنا على ذلك في شرح قوله: وذو الراء ورش بين بين فالمراد من ترقيق الراء تقريب فتحها من الكسرة، وقوله: كل راء يعني ساكنة كانت أو متحركة بأي حركة تحركت على الشروط المذكورة إلا ما يأتي استثناؤه، وقوله: مسكنة حال مقدمة لو تأخرت لكانت صفة للياء والواو في وقبلها للحال أي رققها في حال كون الياء السكنة قبلها نحو:
"غير"، و"الخير"، و"لا ضير"، و"ميراث"، و"فقيرا"، و"المغيرات"، ولا يكون قبل الياء الساكنة إلا مفتوح أو مكسور وقد مثلنا بالنوعين ثم قال: أو الكسر أي أو أن يكون قبل الراء كسر نحو:
"الآخرة" و"باسرة" و"المدبرات".
ولا فرق في المكسور بين أن يكون حرف استعلاء أولا، وتقع حروف الاستعلاء قبلها إلا الغين نحو: {نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، {قَاصِرَاتُ} ، {قَطِرَانٍ} ، ونحوه فهذه ستة ودخل ذلك كله تحت قوله: كل راء أي سواء توسطت أو تطرفت لحقها تنوين أو لم يلحقها كان المكسور قبلها حرف استعلاء أو غير حرف استعلاء فالراء مرققة محالة بين اللفظين لورش سواء وصل الكلمة أو وقف عليها وقوله: موصلا حال من الكسر أي يكون الكسر موصلا بالراء في كلمة واحدة احترازا مما يأتي ذكره وهو: الكسر العارض، والمفصل والغرض من الإمالة والترقيق مطلقا


صفحه 249

اعتدال اللفظ، وتقريب بعضه من بعض بأسباب مخصوصة وأسباب ترقيق الراء هنا لورش: أن يكون قبلها ياء ساكنة أو كسرة لازمة متصلة لفظا أو تقديرا والله أعلم.
343-
وَلَمْ يَرَ فَصْلاً سَاكِنًا بَعْدَ كَسْرَةٍ ... سِوى حَرْفِ الاِسْتِعْلاَ سِوَى الخَا فَكَمَّلا
أي لم يعتد بالحرف الساكن الذي وقع فصلا بين الكسرة اللازمة والراء فأعمل الكسرة ما تقتضيه من الترقيق كأنها قد وليت الراء وذلك نحو:
"إكراه" و"إكرام" و"سدرة"، فرقق؛ لضعف الفاصل بسكونه؛ فإن كان الفاصل الساكن حرف استعلاء قوي المانع فإنه لقوته في منع الإمالة لا يضعف بكونه ساكنا كما يضعف غيره، ولا يقع كذلك من حروف الاستعلاء إلا الصاد والطاء والقاف نحو: "إصرا" و"قطرا" و"وقرا".
واستثنى من حروف الاستعلاء الخاء فلم يعتد بها فاصلا نحو إخراجا؛ لأنها ضعفت عن أخواتها بالهمس والصاد وإن كانت مهموسة إلا أنها مطبقة ذات صفير فقويت فمنعت فإن قلت قوله: ولم ير من رؤية القلب فأين مفعولاه؟ قلت: فصلا هو المفعول الثاني وساكنا هو الأول أي لم ير الساكن فصلا وقوله: ساكنا نكرة في سياق النفي فهي للعموم فاستثنى من ذلك العموم حروف الاستعلاء فقوله: حرف بمعنى حروف اكتفى بالمفرد عن الجمع للدلالة على الجنس، ثم استثنى الخاء من هذا الجنس فهو استثناء من استثناء والاستثناء مغاير في الحكم للمستثنى منه؛ فحروف الاستعلاء فاصلة والخاء ليست فاصلة فهو كقولك: خرج القوم إلا العبيد إلا سالما فيكون سالم قد خرج، وقصر الناظم لفظي الاستعلاء والخاء ضرورة، والضمير في: ولم ير، وفي: فكملا لورش؛ أي كمل حسن اختياره بصحة نظره حين اختزل الخاء من حروف الاستعلاء فرقق بعدها:
344-
وَفَخَّمَهَا في الأَعْجَمِيِّ وَفِي إِرَمْ ... وَتَكْرِيرِهَا حَتَّى يُرى مُتَعَدِّلاَ
ذكر في هذا البيت ما خالف فيه ورش أصله فلم يرققه مما كان يلزم ترقيقه على قياس ما تقدم والتفخيم ضد الترقيق أي وفخم ورش الراء في الاسم الأعجمي أي الذي أصله العجمة وتكلمت العرب به ومنعته الصرف بسببه والذي منه في القرآن ثلاثة: "إبراهيم"، و"إسرائيل"، و"عمران"، كان يلزمه ترقيق رائها؛ لأن قبلها ساكنا بعد كسرة وليس الساكن حرف استعلاء، ثم قال وفي إرم أي وفخم الراء في: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ}[1].
[1]سورة الفجر، آية: 7.


صفحه 250

وكان يلزمه ترقيقها؛ لأنها بعد كسرة وإرم أيضا اسم أعجمي وقيل عربي فلأجل الخلاف فيه أفرده بالذكر، ووجه تفخيم ذلك كله التنبيه على العجمة، ورقق أبو الحسن بن غلبون: {إِرَمَ} ؛ لأن الكسرة وليت الراء بخلاف البواقي وأما: {عَزِيزٌ} ، فلم يتعرضوا له وهو أعجمي وقيل عربي على ما يبين في سورته فيتجه فيه خلاف مبني على ذلك ثم قال: وتكريرها أي، وفخم الراء أيضا في حال تكريرها، أو في ذي تكريرها أي في الكلمة التي تكررت الراء فيها يعني إذا كان في الكلمة راءان نحو: "فرارا" و"ضرارا" و"لن ينفعكم الفرار" و"إسرارا" و"مدرارا"، لم ترقق الأولى وإن كان قبلها كسرة؛ لأجل الراء التي بعدها فالراء المفتوحة والمضمومة تمنع الإمالة في الألف كما تمنع حروف الاستعلاء فكذا تمنع ترقيق الراء وقوله: حتى يرى متعدلا يعني اللفظ، وذلك أن الراء الثانية مفخمة؛ إذ لا موجب لترقيقها، فإذا فخمت الأولى اعتدل اللفظ، وانتقل اللسان من تفخيم إلى تفخيم فهو أسهل والله أعلم.
345-
وَتَفْخِيمُهُ ذِكْرًا وَسِتْرًا وَبَابَهُ ... لَدى جِلَّةِ الأَصْحَابِ أَعْمَرُ أَرْحُلا
ذكر في هذا البيت ما اختلف فيه مما فصل فيه بين الكسر والراء ساكن غير حرف استعلاء فذكر مثالين على وزن واحد وهما: "ذكرا" و"سترا"، ثم قال: وبابه أي وما أشبه ذلك، قال الشيخ: وبابه يعني به كل راء مفتوحة لحقها التنوين، وقبلها ساكن قبله كسرة نحو: "حجرا" و"صهرا" و"شيئا إمرا" و"وزرا".
فالتفخيم في هذا هو مذهب الأكثر، ثم علل ذلك بأن الراء قد اكتنفها الساكن والتنوين فقويت أسباب التفخيم، قلت: ولا يظهر لي فرق بين كون الراء في ذلك مفتوحة أو مضمومة بل المضمومة أولى بالتفخيم؛ لأن التنوين حاصل مع ثقل الضم، وذلك قوله تعالى: {هَذَا ذِكْرُ}[1]، فإن كان الساكن الذي قبل الراء قد أدغم فيها فالترقيق بلا خلاف نحو: "سرا" و"مستقرا".
[1]سورة س، آية: 49.
من سورة الروم إلى سورة سبأ
...
تكلم فيها، أما وخاتم النبيين فوجه الفتح فيه أن الذي يختم به يقال بفتح التاء وكسرها فكأنه -صلى الله عليه وسلم- جُعل كخاتم لما ختم به الأنبياء، قال أبو عبيد: وبالكسر نقرأ؛ لأن التأويل أنه -صلى الله عليه وسلم- ختمهم فهو خاتمهم، وكذلك رويت الآثار عنه في صفة نفسه أنه قال: "أنا خاتم النبيين" لم نسمع واحدا من فقهائنا يروي هذا الحرف في حديثه إلا بكسر التاء قال الزجاج: من كسر فمعناه ختم النبيين ومن فتح فمعناه آخر النبيين لا نبي بعده، والواو في قول الناظم: وقرن وخاتم ليست فاصلة بل هي من نفس الكلمة في القرآن كالياء في يكون ويحل، أما الواو في "وكلا" فليست فاصلة أيضا ولا معنى لها هنا فلو أتى بكلمة أولها نون رمزا لقراء الفتح لكان أولى فيقول نولا أو نحو ذلك، ويستغنى عن الرمز بعد قوله: في البيت الآتي ويأتي بالواو الفاصلة ثم يقول وخاتم نزلا بفتح وقل ساداتنا اجمع إلى آخره.
فإن قلتَ: لو قال كذلك لكان قد رمز قبل تقييد القراءة، وهو قد قال: ومن بعد ذكرى الحرف أسمى رجاله، قلت: الذي التزمه أن لا يتقدم الرمز على الحرف المختلف فيه أما تقدمه على التقييد فلا كقوله: سما العلا شذا الجزم.
974-
بِفَتْحٍ "نَـ"ـمَا سَادَاتِنَا اجْمَعْ بِكَسْرَةٍ ... "كَـ"ـفَى وَكَثِيرًا نُقْطَةٌ تَحْتُ "نُـ"ـفِّلا
يريد: {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا} هو جمع سيد وسادات جمع هذا الجمع وكسر تائه علامة النصب؛ لأنه جمع سلامة وفتح تاء سادة علامة نصبه؛ لأنه جمع تكسير ومثله كتبة وفجرة، أما: {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا} فقراءة عاصم وحده بالباء الموحدة والقراءتان وجههما كما سبق في البقرة في: {إِثْمٌ كَبِيرٌ} قال أبو علي: الكير مثل العظم والكثرة أشبه بالمعنى؛ لأنهم يلعنون مرة بعد مرة وقوله: نفل معناه أعطى نقطة من تحته والتنفيل الإعطاء فقوله: نقطة بالنصب ثاني مفعول نفلا وجعل النقطة نفلا؛ لأنها دون الثلاث التي للثاء فتلك بمنزلة النفل في قسم الغنيمة؛ لأنها دون سهم الغانم والله أعلم.


صفحه 251

لأن الكسرة كأنها وليت الراء من جهة أن المدغم فيه كالحرف الواحد فالمدغم كالذاهب، ورقق أبو الحسن ابن غلبون جميع الباب إلا: "مِصْرًا"، و"إِصْرًا"، و"قِطْرًا"؛ من أجل حرف الاستعلاء فألزمه الداني: "وَقْرًا".
ومنهم من لم يرقق إلا "صهرا"؛ لخفاء الهاء وفخم أبو طاهر بن أبي هاشم وعبد المنعم بن غلبون وغيرهما أيضا من المنون نحو: "خَبِيرًا"، و"بَصِيرًا"، و"مُدْبِرًا"، و"شاكرا"، مما قبل الراء فيه ياء ساكنة أو كسرة فكأنه قياس على: "ذِكْرًا"، و"سِتْرًا".
قال الداني: وكان عامة أهل الأداء من المصريين يميلونها في حال الوقف؛ لوجود الجالب؛ لإمالتها في الحالين، وهو الياء والكسرة وهو الصواب وبه قرأت وبه آخذ، وقال في: "ذِكْرًا" و"سِتْرًا". أقرأني ذلك غير أبي الحسن بن غلبون بالفتح وعليه عامة أهل الأداء من المصريين وغيرهم، وذلك على مراد الجمع بين اللغتين. قلت: فحصل من هذا أن المنصوب المنون الذي قبل رائه ما يسوغ ترقيقها على ثلاثة أقسام:
ما يرقق بلا خلاف، وهو نحو: "سرا" و"مستقرا".
وما يرقق عند الأكثرين وهو نحو: "خَبِيرًا"، و"شَاكِرًا".
وما يفخم عند الأكثر وهو نحو: "ذِكْرًا"، و"سِتْرًا".
وقلت في ذلك بيتا جمع الأنواع الثلاثة على هذا الترتيب وهو:
وسرا رقيق قل خبيرا وشاكرا
للَاكثر ذكرا فخم الجلة العلا
وكأنهم اختاروا تفخيم هذا النوع؛ لأنه على وزن ما لا يمال نحو:


صفحه 252

"عِلْمًا"، و"حِمْلًا".
والخلاف في ذلك إنما هو في الأصل ولهذا عد التنوين مانعا، أما في الوقف فعند بعضهم لا خلاف في الترقيق؛ لزوال المانع، وقال أبو الطيب ابن غلبون: اختُلِف عن ورش في الوقف، فطائفة يقفون بين اللفظين، وطائفة يقفون بالفتح من أجل الألف التي هي عوض من التنوين والله أعلم.
والجلة: جمع جليل وأرحلا جمع رحل، ونصبه على التمييز وتفخيمه مبتدأ، وأعمر أرحلا خبره، وعمارة الرحل توزن بالعناية والتعاهد له، فكأنه أشار بهذه العبارة إلى اختيار التفخيم عند جلة الأصحاب من مشايخ القراء، وبابه النصب عطف على مفعول تفخيم:
347-
وَفي شَرَرٍ عَنْهُ يُرَقِّقُ كُلُّهُمْ ... وَحَيْرَانَ بِالتَّفْخِيمِ بَعْضُ تَقَبَّلا
أراد قوله تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ}[1]، رقق كل الأصحاب عن ورش راءه الأولى؛ لأجل كسر الثانية، وهذا خارج عن الأصل المقدم وهو ترقيق الراء لأجل كسر قبلها، وهذا لأجل كسر بعدها وكسرة الراء تعد بكسرتين لأجل أنها حرف تكرير. قال الداني: لا خلاف عن ورش في إمالتها وإن وقف عليها قال: وقياس ذلك عند قوله في النساء: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}[2]. غير أن أصحابنا يمنعون من إمالة الراء فيه من أجل وقوع الصاد وهي حرف استعلاء قبلها، قال: وليس ذلك مما يمنع من الإمالة ههنا؛ لقوة جرة الراء كما لم يمنع منها لذلك في نحو: "الْغَارِ"، و"أَنْصَارَ"، و"كَالْفَخَّارِ"، و"بِقِنْطَارٍ"، وشبهه مع أن سيبويه قد حكى إمالة راء الضرر سماعا وعليه أهل الأداء، غير أني بالفتح قرأت ذلك، وبها آخذ. قال: وأجمعوا عنه على تفخيمها في قوله تعالى: {عَلَى سُرُرٍ} حيث وقع، قال: وقياس ما أجمعوا عليه عنه من ترقيقها في قوله: "بِشَرَرٍ"؛ لأجل جرة الراء بعدها يوجب ترقيقها هنا، قال: وزادني ابن خاقان في الاستثناء إخلاص الفتح للراء في قوله: {حَيْرَانَ} في الأنعام[3]، قال: وقرأت على غيره بالترقيق قال: وهو القياس من أجل الياء، وقد ذهب إلى التفخيم جماعة من أهل الأداء، وقال: قرأت بالوجهين في:
[1]سورة المرسلات، آية: 22.
[2]آية: 95.
[3]الآية: 71.


صفحه 253

{حَيْرَانَ} و {إِجْرَامِي} و {عَشِيرَتُكُمْ} في سورة براءة خاصة[1]. قلت: وعلل بعضهم تفخيم حيران بالألف والنون فيه في مقابلة ألف التأنيث في حيرى وإذا وقعت الراء قبل ألف حيرى رققت لأجل الألف الممالة لا لأجل الياء، فكما لم يكن للحاء حكم مع وجود الألف في حيرى لم يكن لها حكم مع وجود الألف والنون في حيران، قلت: وهذا كلام ضعيف لمن تأمله، ثم قال: ونظير ارتفاع حكم الياء مع الألف الممالة ارتفاع حكم الكسرة معها في نحو: {ذِكْرَى الدَّارِ} ؛ ألا ترى أنك إذا وقفت رققت، وإذا وصلت فخمت. قلت: وهذا ممنوع بل إذا وصل رقق لأجل الكسرة وإذا وقف أمال تبعا للألف، وقد سبق التنبيه على هذا في باب الإمالة والله أعلم.
347-
وَفي الرَّاءِ عَنْ وَرْشٍ سِوَى مَا ذَكَرْتُهُ ... مَذَاهِبُ شَذَّتْ فِي الأَدَاءِ تَوَقُّلا
توقلا: تمييز يقال: توقل في الجبل إذا صعد فيه أي شذ ارتفاعها في طرق الأداء، ولفظة الأداء كثيرة الاستعمال بين القراء، ويعنون بها تأدية القراء القراءة إلينا بالنقل عمن قبلهم، كأنه لما ذكر هذه المواضع المستثناة من الأصل المتقدم قال: وثم غير ذلك من المواضع المستثناة اشتمل عليها كتب المصنفين، فمن تلك المذاهب ما حكاه الداني عن شيخه أبي الحسن بن غلبون: أنه استثنى تفخيم كل راء بعدها ألف تثنية نحو: "طَهِّرَا"، و"سَاحِرَانِ". أو ألف بعدها همزة نحو: "افْتِرَاءً عَلَيْهِ".
أو بعدها عين نحو: "سِرَاعًا"، و"ذِرَاعًا"، و"ذِرَاعَيْهِ". وفخم قوم إذا كان بين الراء وبين الكسر ساكن نحو: "حِذْرَكُمْ"، و"ذِكْرُكُمْ"، "لَعِبْرَةً" مطلقا. ومنهم من اقتصر على تفخيم: "وَزَرَ" حيث وقع، ومنهم من اقتصر على: "وِزْرَكَ"، "ذِكْرَكَ".
ومنهم من فخم في موضعين وهما عشرون: "كِبْرَهُ"، و"مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ".
[1]الآية: 24.


صفحه 254

348-
وَلاَ بُدَّ مِنْ تَرْقِيِقِهاَ بَعْدَ كَسْرَةٍ ... إِذَا سَكَنَتْ ياَ صَاحِ لِلسَّبْعَةِ المَلا
أي إذا سكنت الراء وقبلها كسرة رققت لجميع القراء نحو: "مِرْيَةٍ"، و"شِرْذِمَةٌ"، و"اصْبِرْ"، و"يَغْفِرُ"، و"فِرْعَوْنَ".
قالوا: لأن الحركة مقدرة بين يدي الحرف وكأن الراء هنا مكسورة ولو كانت مكسورة لوجب ترقيقها على ما يأتي ومن ثم امتنع ترقيق نحو: "مَرْجِعُ"؛ لأن الكسرة تبعد عنها إذا كانت بعدها، وتقرب منها إذا كانت قبلها بهذا الاعتبار. قال: ومن ثم همزت العرب نحو: مؤسى والسؤق لما كانت الضمة كأنها على الواو والواو المضمومة يجوز إبدالها همزة فأجروا الساكنة المضموم ما قبلها مجرى المضمومة لهذه العلة وكثر في نظم العرب ومن بعدهم قوله: يا صاح، ومعناه: يا صاحب، ثم رخم كما قرأ بعضهم: {يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} .
قال: إلا أن ترخيم صاحب من الشذوذ المستعمل؛ لأنه غير علم بخلاف مالك ونحوه، والملأ: الأشراف.
349-
وَمَا حَرْفُ الِاسْتِعْلاَءِ بَعْدُ فَراؤُهُ ... لِكُلِّهِمُ التَّفْخِيمُ فِيهاَ تَذَلَّلا
أي: واللفظ الذي وقع فيه حرف الاستعلاء بعد رائه فـ "راء" ذلك اللفظ تذلل التفخيم فيها لكلهم أي انقاد بسهولة؛ لأن التفخيم أليق بحروف الاستعلاء من الترقيق لما يلزم المرقق من الصعود بعد النزول، وذلك شاقٌّ مستثقلٌ، وحرف الاستعلاء إذا تأخر منع الإمالة مطلقا بخلافه إذا تقدم فإنه لا يمنع إلا إذا لم يكن مكسورًا أو ساكنا بعد مكسور، وهذا البيت مشكل النظم في موضعين أحدهما أن ما في أوله عبارة عن ماذا؟ والثاني الهاء في راؤه إلى ماذا تعود؟ والذي قدمته من المعنى هو الصواب إن شاء الله تعالى، وهو أن ما عبارة عن اللفظ الذي فيه الراء بعد كسر والهاء في راؤه تعود على ذلك اللفظ، وقال الشيخ في شرحه: يعني والذي بعده من الراءات حرف الاستعلاء فراؤه إن شئت رددت الضمير إلى "ما"، وإن شئت أعدته على حرف الاستعلاء. قلت: كلاهما مشكل فإن "ما" مبتدأ، وقد جعلها عبارة عن الراء فإذا عادت الهاء إلى ما يصير التقدير: فـ "راء الراء"، وذلك فاسد؛ لأنه من باب إضافة الشيء إلى نفسه وذلك لا يجوز، وإن عادت إلى حرف الاستعلاء بقي المبتدأ بلا عائد يعود إليه، ثم جمع حروف الاستعلاء فقال:
351-
وَيَجْمَعُهاَ قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ وَخُلْفُهُمْ ... بِفِرْقٍ جَرى بَيْنَ المَشَايِخِ سَلْسَلا
أي يجمعها هذه الكلمات فهي سبعة أحرف وربما ظن السامع أن جميعها يأتي بعد الراء فيطلب أمثلة ذلك فلا يجد بعضه إنما أراد الناظم أي شيء وجد منها بعد الراء منع، والواقع منها في القرآن في هذا الغرض أربعة الصاد والضاد والطاء والقاف، ولم يقع الخاء والظاء والغين ولو أنه قال:
1 سورة الزخرف، آية: 77.


صفحه 255

وما بعده صاد وضاد وطا وقا ... ففخِّم لكل خلف فرق تسلسلا
لبان أمر البيتين في بيت واحد، وخلصنا من إشكال العبارتين فيهما والله أعلم.
أما الصاد فوقعت بعد الراء الساكنة بعد كسر وهي المرققة لجميع القراء فمنعت الترقيق حيث وقعت نحو: "إِرْصَادًا"، و"لَبِالْمِرْصَادِ".
وأما الضاد فوقعت في مذهب ورش في نحو: "إِعْرَاضًا"، و"إِعْرَاضُهُمْ".
وأما الطاء والقاف فوقعا في الأمرين نحو: "قِرْطَاسٍ"، و"فِرْقَةٍ"، و"صِرَاطٍ"، و"فِرَاقُ".
وليس من شرط منع حرف الاستعلاء أن يلي الراء بل يمنع وإن فصل بينهما الألف ولا يقع في مذهب ورش إلا كذلك غالبا نحو: "صِرَاطٌ"، و"فِرَاقُ"، و"إِعْرَاض". حتى نص مكي في التبصرة على أن: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} لا ترقق في الوصل لأجل صاد: "صُدُورِهِمْ". فإن رققت على: "حَصِرَتْ" رققت لزوال المانع. قلت": وتفخيم راء: "حَصِرَتْ" لأجل صاد: "صُدُورُهُمْ" بعيد؛ لقوة الفاصل وهو التاء بخلاف فصل الألف، ولأن حرف الاستعلاء منفصل من الكلمة التي فيها الراء فلا ينبغي أن يعتبر ذلك إلا في كلمة واحدة وعلى قياس ما ذكروه يجب التفخيم فيما إذا كانت الراء آخر كلمة وحرف الاستعلاء أول كلمة بعدها نحو: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا} ، {أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ} ، {وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ} ، {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا} . والتفخيم في هذا يكون أولى من التفخيم في: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ؛ لوجود الفاصل في حصرت دون ما ذكرناه ولا أثر للصاد في حصرت فإنها مكسورة فلا تمنع؛ لأنها مثل: