بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 269

{يَرَهُ} ، للروم أي مذهب القراء أن لا روم في المفتوح والمنصوب، قالوا: لأن الفتحة خفيفة فإذا خرج بعضها خرج سائرها؛ لأنها لا تقبل التبعيض كما تقبله الضمة والكسرة؛ لما فيهما من الثقل، ولأن المنصوب المنون لما تبينت فيه الفتحة؛ لإبدال التنوين فيه ألفا لم يرم الباقي؛ لأن لا يبقى ذلك على التقريب من لفظه وقال مكي يجوز فيه الروم غير أن عادة القراء أن لا يروموا فيه، وأن يقفوا بالسكون للجميع وقال: وقد اختلف لفظ أبي الطيب -رحمه الله- تعالى في ذلك وبالإسكان قرأت عليه في المنصوب لجميع القراء، وأما أهل النحو فأجازوا الروم في الفتح كما في الكسر والضم من غير فرق، فقوله: إمام النحو: يحتمل أن يريد به أئمة النحو فهو لفظ مفرد أريد به الجنس، ويجوز أن يريد به المشهور فيهم المقتدى به منهم وهو سيبويه الذي كتابه قدوة هذا العلم، والضمير في "أعملا" للروم، وليست الألف للتثنية إنما هي للإطلاق فالإشمام لا مدخل له في حركة الفتح كما لا مدخل له في الكسر، وإنما يختص بحركة الضم؛ لأن حقيقته ضم الشفتين، وذلك لا يحصل به إلا الدلالة على الضم فقط، وقوله: في الكل يعني في الحركات كلها ولم يتعرض صاحب التيسير لبيان مذهب النحويين، قال سيبويه في كتابه: أما ما كان في موضع نصب أو جر فإنك تروم فيه الحركة فأما الإشمام فليس إليه سبيل.
371-
وَمَا نُوِّعَ التَّحْرِيكُ إِلاَّ لِلاَزِمٍ ... بِنَاءً وَإِعْرَابًا غَدَا مُتَنَقِّلا
هذا اعتذار منه عن كونه لفظ بستة أسماء للحركات وهن ثلاث فخاف من إشعار ذلك بتعدد الحركات فقال: ما نوعت التحريك وقسمته هذه الأقسام إلا لأعبر عن حركات الإعراب وحركات البناء؛ ليعلم أن حكمهما واحد في دخول الروم والإشمام، وفي المنع منهما أو من أحدهما، ولو اقتصر على ألقاب أحدهما لخيف أن يظن أن الآخر غير داخل في ذلك وحركة البناء توصف باللزوم؛ لأنها لا تتغير ما دام اللفظ بحاله فلهذا قال: للازم بناء أي ما نوعته إلا لأجل أنه منقسم إلى لازم البناء وإلى ذي إعراب غدا بذلك متنقلا من رفع إلى نصب إلى جر باعتبار ما تقتضيه العوامل المسلطة عليه فألقاب الإعراب رفع ونصب وجر، وربما قيل: وخفض، وألقاب البناء ضم وفتح وكسر، وقد ذكرها سيبويه في أول باب من كتابه واعتذر عن تعدد الأسماء، واتحاد المسمى في اللفظ بنحو من ذلك؛ فإن الرفع والضم لفظهما واحد وكذا النصب والفتح والجر والكسر، وكذا الذي آخره ساكن للإعراب يسمى جزما، والذي للبناء يسمى وقفا والله أعلم.
فمثال حركات البناء في القرآن: {مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ، و {مِنْ حَيْثُ} ، و {مَنْ عَادَ} ، و {هَؤُلاءِ} .
وحركات الإعراب نحو: {قَالَ الْمَلَأُ} ، و {إِنَّ الْمَلَأَ} ، و {إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى} .
ونصب بناء في قوله للازم بناء على أنه مفعول للازم أو تمييز، والتقدير: وإن اختلفا فهما متفقان في المعنى؛ لأن الكلمة لزمت البناء والبناء لزم الكلمة إما مطلقا:


صفحه 270

كـ "حيث"، و"أين"، و"هؤلاء".
وإما في حالة من أحواله مطلقا نحو: {مِنْ قَبْلُ} و {لا ظُلْمَ} {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} والله أعلم.
372-
وَفي هَاءِ تَأْنِيثٍ وَمِيمَ الْجَمِيعِ قُلْ ... وَعَارِضِ شَكْلٍ لَمْ يَكُوناَ لِيَدْخُلا
شرع يبين ما يمتنع فيه الروم والإشمام على رأي القراء فالألف في: "يَكُونَا".
ليدخلا: ترجع إلى الروم والإشمام أي لم يقعا في هذه المواضع الثلاثة حيث كانت الموضع الأول هاء التأنيث وهي التي تكون تاء في الوصل ويوقف عليها بالهاء نحو: "رَحْمَةً"، و"نِعْمَةَ" فلا يدخلان فيها؛ لأن الحركة إنما كانت للتاء والهاء بدل عنها في الحالة التي تعدم الحركات فيها وهي الوقف فلا حركة للهاء فترام وتشم، فأما ما وقف عليه بالتاء من هذا الباب لأجل رسمه فيدخله الروم والإشمام؛ لأن الحركات داخلة في التاء نص عليه مكي وقال: لم يختلف القراء في هاء التأنيث أن الوقف عليها بالإسكان ولا يجوز الروم والإشمام فيها؛ لأن الوقف على حرف لم يكن عليه إعراب إنما هو بدل من الحرف الذي كان عليه الإعراب إلا أن تقف على شيء منه بالتاء اتباعا لخط المصحف؛ فإنك تروم وتشم إذا شئت لأنك تقف على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له فيحسن فيه الروم والإشمام.
الموضع الثاني: ميم الجمع أي الدالة على جماعة نحو: "عَلَيْهِمُ"، و"إِلَيْهِمْ"، و"مِنْهُمْ"، و"عَنْهُمْ".
في المواضع التي توصل بواو على ما تقدم بيانه لم يدخلا فيها؛ لأنها ساكنة وتحريكها في حال صلتها على مذهب من وصلها إنما كان لأجل الصلة ولهذا إذا وقف عليها ترك الصلة، فيسكن الميم، وأجاز مكي رومها وإشمامها كهاء الضمير على ما يأتي ورد عليه الداني وقال: خالف في ذلك الإجماع، وأتى بخطأ من القول، قال مكي: ميم الجمع أغفل القراء الكلام عليها، والذي يجب فيها على قياس شرطهم أن يجوز فيها الروم والإشمام؛ لأنهم يقولون ل فرق بين حركة الإعراب وحركة البناء في جواز الروم والإشمام فالذي يروم ويشم حركة الميم على النص غير مفارق له للإجماع، والذي لا يروم حركة الميم خارج عن النص بغير رواية اللهم إلا أن يوجد الاستثناء فيها منصوصا، فيجب الرجوع إليه إذا صح، قال: وليس ذلك بموجود، ومما يقوى جواز ذلك فيها نصهم على هاء الكناية بالروم والإشمام فهي مثل الهاء؛ لأنها توصل بحرف بعد حركتها كما توصل الهاء، ويحذف ذلك الحرف في الوقف كما يحذف مع الهاء فهي مثلها في هذا غير أن الهاء أخفى منها، فلذلك امتنعت الهاء عند القراء من الروم والإشمام إذا كانت حركتها مثل حركة ما قبلها أو كان قبلها ساكن من جنس حركتها، وهذا لا يكون في الميم؛ لأنها ليست بالخفية، ولو كانت في هذا مثل الهاء لم يجز الإشمام في:


صفحه 271

"يَا قَوْمِ"، و"يَحْكُمَ".
وليس في جوازه اختلاف وليس قول من يمنع ذلك؛ لأجل أن الميم من الشفتين بشيء لإجماع الجميع على الروم والإشمام في الميم التي في أواخر الأفعال والأسماء التي ليست للجمع، ولو تم له منع الإشمام فيها لم يتم له منع الروم فقياس ميم الجمع لمن ضمها وهو يريد بالضم أصلها أن يقف عليها كغيرها من المتحركات والإسكان حسن فيها، فأما من حركها لالتقاء الساكنين فالوقف له بالسكون لا غير قلت: فنحو: {عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} حركة الميم بالضم أو الكسر هي لالتقاء الساكنين عند الأكثر فلا ترام ضما ولا كسرا ولا تشم ضما، وهي في مذهب من يرى الصلة ليست لالتقاء الساكنين، فيجوز فيها الروم والإشمام على مذهب ابن كثير على ما ذكره مكي، وفرق الداني بين ميم الجمع وهاء الكناية بأن الهاء محركة قبل الصلة بخلاف الميم يعني بدليل قراءة الجماعة، فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات، ولم يكن للميم حركة، فعوملت بالسكون فهي كالتي تحرك لالتقاء الساكنين كما يأتي.
الموضع الثالث قوله: وعارض شكل الشكل عبارة عن الحركة هنا تجوزا على تجوز، وذلك أن استعماله في دلالة الخط على الحركات والسكون مجاز؛ لأنه تقييد كالشكل في الدواب، ثم استعماله مخصصا بالحركة تجوز آخر ودلت قرينة الكلام في الروم والإشمام على هذا التجوز؛ لأنهما لا يدخلان إلا في متحرك أي وفي شكل عارض أي حركة عارضة فهو من باب حسن وجه إلا أنه لا يجوز أن تقول: مررت بحسن وجه وأنت تريد بوجه حسن؛ لما فيه من إضافة الصفة إلى الموصوف وإنما يجوز على تقدير مررت بشخص حسن وجه فعلى هذا يكون تقدير البيت: وفي لفظ عارض شكل لم يدخلا، وذلك حركة التقاء الساكنين، نحو: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ} ، {وَعَصَوُا الرَّسُولَ} ، {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ} ، {وَيَوْمَئِذٍ} ؛ لأنه ليس هنا حركة فتفتقر إلى دلالة والعلة الموجبة للتحريك في الوصل مفقودة في الوقف؛ لأن الساكن الذي من أجله تحرك الحرف الأول قد باينه وانفصل عنه، فأما حركة نحو القاف من قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ} فترام وإن كانت حركة التقاء الساكنين أيضا؛ لأن الأصل يشاقق فأدغم وحرك، وسببه دوام مصاحبة الساكن المدغم وقفا ووصلا ومما يمتنع رومه من الحركات العارضة حركة الهمزة المنقولة في قراءة ورش نحو: "مِنْ إِسْتَبْرَقٍ" و"قُلْ أُوحِيَ".
قال مكي: فأما إن كان الذي أوجب الحركة في الحرف لازما فالروم والإشمام جائزان فيه على ما قدمناه في الوقف على: "جزء" و"ملء" و"دفء".


صفحه 272

إذا ألقيت حركة الهمزة على ما قبلها في قراءة حمزة وهشام؛ لأنها حركة الهمزة وهي تدل عليها فكأن الهمزة ملفوظ بها قال: فأما: "يَوْمَئِذٍ"، و"حِينَئِذٍ" فبالإسكان تقف عليه؛ لأن الذي من أجله تحركت الذال يسقط في الوقف فترجع الذال إلى أصلها وهو السكون فهو بمنزلة: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ} ، وشبهه. قال: وليس هذا بمنزلة: "غَوَاشٍ"، و"جَوَارِ"، وإن كان التنوين في جميعه دخل عوضا من محذوف؛ لأن التنوين دخل في هذا على متحرك فالحركة أصلية والوقف عليه بالروم حسن، والتنوين في "يومئذ" دخل على ساكن فكسر لالتقاء الساكنين على الأصل والله أعلم.
373-
وَفي الهَاءِ لِلإِضْمَارِ قَوْمٌ أَبَوْهُمَا ... وَمِنْ قَبْلِهِ ضَمٌّ أَوِ الكَسْرُ مُثِّلا
374-
أَوُ امَّاهُمَا وَاوٌ وَيَاءٌ وَبَعْضُهُمْ ... يُرى لَهُمَا فِي كُلِّ حَالٍ مُحَلِّلا
يعني هاء الضمير وهي هاء الكناية التي سبق لها باب: أبى قوم الروم والإشمام فيها إذا كان قبلها ضم أو كسر نحو: {بِمُزَحْزِحِهِ} {لا نُخْلِفُهُ} .
أو يكون قبلها، إما الضم أو الكسر وهما الواو والياء نحو: "فِيهِ"، و"عَقَلُوهُ".
وطلبوا بذلك التخفيف؛ لئلا يخرجوا من ضم أو واو إلى ضمة أو إشارة إليها ومن كسر أو ياء إلى كسرة، والهاء في قبله تعود إلى الإضمار أو إلى الهاء ولو قال قبلها لجاز على هذا وكان أحسن؛ لأنه أوضح والوزن مُواتٍ له، قوله: مثِّلا أي شخّص قبل الهاء والألف للإطلاق، ويجوز أن يكون ضمير التثنية على حد قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} .
وليس هذا مثل قولك: زيد أو عمرو قائم فإنه لا يجوز قائما؛ لأنك لم ترد الإخبار عنهما بل عن أحدهما وههنا يريد الإخبار عنهما معا، وإنما حرف أو أفاد نفي اجتماعهما فلا يكون إلا أحدهما فلهذا عدل عن الواو إلى أو فهي قريبة الشبه من قولهم جالس الحسن أو ابن سيرين فإن المعنى جالسهما، وعدل إلى لفظ "أو"؛ ليفيد أن لك أن تجالس واحدا منهما منفردا كما لك أن تجالسهما معا، ثم قال: أو أماهما فنقل حركة همزة


صفحه 273

باب: الوقف على مرسوم الخط
يعني خط المصحف: على ما وضعته عليه الصحابة -رضي الله عنهم- لما كتبوا المصاحف في زمن عثمان رضي الله عنه وأنفذها إلى الأمصار، ففيها مواضع وجدت الكتابة فيها على خلاف ما الناس عليه اليوم في الكتابة، وقد صنف في ضبط ذلك تصانيف، ولأبي عمرو الداني في ذلك الكتاب "المقنع"، وقد نظمه الشيخ الشاطبي أيضا في قصيدته الرائية، ولا يعرف ذلك إلا من وقف على تصنيف منها، وأصل الرسم: الأثر، فمعنى مرسوم الخط: ما أثره الخط.
375-
وَكُوفِيُّهُمْ وَالمَازِنِيُّ وَنَافِعٌ ... عُنُوا بِاتَّبَاعِ الخَطِّ فِي وَقْفِ الاِبْتِلا
المازني هو: أبو عمرو، وعنوا أي اعتنوا باتباع خط المصحف، والابتلا الاختبار أي إذا اختبروا بالوقف على كلمات ليست بموضع وقف؛ ليعلم به معرفة القارئ بحقيقة تلك الكلمة أو إذا انقطع نفس القارئ فوقف على تلك الكلمة، فقد وردت الرواية عن هؤلاء الأئمة المذكورين باتباع الرسم فيها، فيوقف عليها على وفق رسمها في الهجاء، وذلك باعتبار الأواخر في تفكيك الكلمات بعضها من بعض وتقطيعها، فما كتب من كلمتين موصولتين لم يوقف إلا على الثانية منهما، وما كتب منهما مفصولا يجوز أن يوقف على كل واحدة منهما، وذلك نحو: "عن ما"؛ هما كتبتا بالقطع في موضع وبالوصل في آخر فيقفون في المقطوع على "عن"، وفي الموصول على "عما"، وفي الوصل لا يظهر لذلك أثر فلهذا خص الباب بالوقف.
376-
وَلاِبْنِ كَثِيٍر يُرْتَضى وَابْنِ عَامِرٍ ... وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ حَرٍ أَنْ يُفَصَّلا
أي يرتضى لهما الوقف على المرسوم وإن لم يرد به عنهما رواية، وذلك لما فيه من التنبيه على الرسم قال في التيسير: اعلم أن الرواية ثبتت لدينا عن نافع وأبي عمرو والكوفيين أنهم كانوا يقفون على المرسوم، وليس

أم إلى الواو وجعل الواو "أُمًّا" للضم والياء "أُمًّا" للكسر أي أن الضم والكسر تولدا منهما، وهذه مسألة قد اختلف الناس فيها وهي أن الحركات الثلاث أصول حروف العلة أو حروف العلة أصول الحركات، وقد سبق الناظمَ إلى هذه العبارة أبو الحسن الحصري فقال في باب الكناية من قصيدته:
وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة ... ولا كسرة أو بعد أُمَّيْهِما فادرِ
وقوله: واو وياء بدلان من "أُمًّا" ثم قال: وبعضهم أي وبعض الشيوخ يرى محللا لهما أي مجوزا للروم والإشمام في هاء الإضمار كيف كانت وعلى أي حال وجدت، ولم يستثن ما ذكره هؤلاء القوم فقوله: محللا اسم فاعل من التحليل الذي هو ضد التحريم، ونصبه على أنه مفعول ثانٍ لقوله يرى، وهذه المسألة لم تذكر في التيسير، وقد ذكرها مكي فقال: إذا وقفت على هاء الكناية وكانت مضمومة وقبلها ضمة أو واو ساكنة أو كانت مكسورة وقبلها كسرة أو ياء ساكنة وقفت بالإسكان لا غير عند القراء.
قال: وقد ذكر النحاس جواز الروم والإشمام في هذا، وليس هو مذهب القراء، ويقف عليها فيما عدا هذين الأصلين كسائر الحروف بالروم والإشمام على ما ذكرناه والله أعلم.


صفحه 274

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 275

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 276

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة