این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
باب: مذاهبهم في ياءات الإضافة
ياء الإضافة هي: ياء المتكلم، بها تكون متصلة بالاسم والفعل والحرف، نحو:
"عذابي" و"ليبلوني"، و"إني"، و"ولي". فهي مجرورة المحل، وتارة منصوبة المحل، وقد أطلق الناظم وغيره من مصنفي كتب القراءات هذه التسمية عليها، وإن كانت منصوبة المحل غير مضاف إليها نحو: "إني"، و"آتاني" و"يحزنني" و"ذروني".
تجوُّزًا، وقد جاءت في المصحف على ضربين: محذوفة وثابتة، فالمحذوفة يأتي الكلام فيها في الباب الآتي، والثابتة فيها لغتان: الفتح والإسكان، فوجه الفتح: أنها ضمير على حرف واحد، قابل لحركة الفتح، واقع في موضع النصب والجر، فحرك، كالكاف والهاء، وقولنا: قابل لحركة الفتح؛ لأن الياء المكسور ما قبلها لا تحرك بغير الفتح إلا في ضرورة شعر، وقولنا: واقع في موضع النصب والجر، احترازًا من باب افعلي، في خطاب المرأة، ووجه الإسكان التخفيف؛ لأن حرف العلة تثقل عليه الحركة، وإن كانت فتحة، ولأن المد يخاف الحركة، فيصير الحرف بالمد كأنه محرك، وكلاهما لغة فصيحة، وقد جمعهما امرؤ القيس في بيت واحد، فقال:
ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بَلَّ دمعي محملي
فقال: مني، بالإسكان، ودمعي بالفتح، وعند هذا نقول: كل ضمير مفرد متصل: منصوب أو مجرور لا ينفك من أن يكون ياء المتكلم أو كاف الخطاب أو هاء الغائب، فالياء تسكن؛ لما فيها من المد، ولأنها حرف علة تثقل عليه الحركة، وإن كانت فتحة بدليل إجماعهم على إسكان الياء من معدي كرب، ولزموا الفتح في نحو القاضي لأجل الإعراب، والكاف حرف صحيح محرك، والهاء مع كونها حرفا صحيحا فيها ضعف، فقويت بالصلة إما بواو، أو ياء، على حسب ما قبلها من الحركة، على ما سبق في بابها، ثم ياء الإضافة الثابتة في المصحف منها ما أجمع القراء على تسكينه، وهو كثير، نحو: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي} ، {وَمَنْ عَصَانِي} ، {الَّذِي خَلَقَنِي} ، {يُطْعِمُنِي} ، {يُمِيتُنِي} ، {إِنِّي جَاعِلٌ} ، {فَقُلْ لِي عَمَلِي} ، {يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} .
ومنها ما أجمع على فتحه، وهو: {بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} ، {أَرُونِيَ الَّذِينَ} ، {نِعْمَتِيَ الَّتِي} ونحوه، مما بعده لام التعريف، أو شبهها، غير ما يأتي الخلاف فيه، ومنه ما وقع فيه قبل ياء الإضافة ألف، نحو: {هُدَايَ} ، و {عَصَايَ} ، و"بشراي"، واختلف في: "مَحْيَاي" على ما يأتي، وإن وقع قبلها ياء ساكنة أدغمت فيها، وفتحت نحو: "لدي"، و"عَلَيَّ"، و"إِلَيَّ"، و"بِيَدَيَّ"، واختلف في "بِمُصْرِخِيّ"، و"يَا بُنَيَّ" في الفتح والكسر، ومنهم من أسكن: "يَا بُنَيَّ" "كما يأتي".
وقد صنف الإمام أبو بكر بن مجاهد -رحمه الله- كتابا مستقلا في الياءات: إثباتا، وفتحا وإسكانا، وذكر المتفق عليه والمختلف فيه، على ترتيب القرآن، سورة سورة، وسيأتي في آخر كل سورة ذكر ما فيها من ياءات الإضافة.
وههنا بيان أحكامها، فابتدأ الناظم ببيان حقيقتها فقال:
386-
وَلَيْسَتْ بِلاَمِ الفِعْلِ يَاءُ إِضَافَةٍ ... وَمَا هِيَ مِنْ نَفْسِ الأُصُولِ فَتُشْكِلا
أي تكون آخر كلمة ولكن ليست من حروف تلك الكلمة بل زائدة عليها، وشرح هذا الكلام أن تقول الكلمة إن كانت مما يوزن ووقع في آخرها ياء فزنها بالفاء والعين واللام فإن صادفت اللام مكان الباء فتعلم أنها لام الفعل مثاله: {أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا} ، {نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ} ، {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ} ، {فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي} ، {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقّ} ، {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ} .
فحكم مثل هذه الياء في المضارع السكون في الرفع والفتح في النصب والحذف في الجذم وفي الماضي الفتح نحو: {أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ} {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ} .
ومثاله في الأسماء نحو: "الدَّاعِيَ"، و"الْمُهْتَدِي"، و"الزَّانِي"، و"النَّوَاصِي".
فهذا وشبهه يقع الاختلاف فيه في الياء بالحذف والإثبات منا ما اتفق على إثباته "كالزاني" و"النواصي"، ومنها ما اختلف فيه "كالداعي" و"التلاق" على ما سيأتي بيانه في بابه وإن كانت الكلمة مما لا يوزن وذلك في الأسماء المبهمة نحو الذي والتي واللاتي، وفي الضمائر هي فالياء فيها ليست بياء إضافة؛ لأنها من
نفس أصول الكلمة ليست زائدة عليها وإن كان يجوز في ياء الذي وأخواته الحذف والتشديد ويجوز في ياء هي في الشعر الإسكان والتشديد فاحترز بقوله: وما هي من نفس الأصول من مثل ذلك، ولم يكتف بقوله: وليست بلام الفعل؛ لما ذكرت من الفرق بين الكلمات الموزونة وغيرها، وقوله: وما هي من نفس الأصول يشمل الجميع، ولكن أراد التنبيه على مثل هذه الفوائد وإذا تقرر أنها ليست من نفس الأصول لم تبق مشكلة، فلهذا قال: فتشكلا، ونصبه على الجواب بالفاء بعد النفي، وكان ينبغي أن يأتي بما يحترز به أيضا عن ياء ضمير المؤنث في نحو: {اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي} ، {وَهُزِّي إِلَيْكِ} .
وعن الياء في جميع السلامة نحو: {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ} ، و {عَابِرِي سَبِيلٍ} ، {غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ} ، {بِرَادِّي رِزْقِهِمْ} ، {وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ} ، {مُهْلِكِي الْقُرَى} .
فهذا كله ليس من باب ياءات الإضافة وكان يكفيه في تعريفها أن يقول: هي ياء المتكلم أي ضميره المعبر عنه به في موضع النصب والجر متصلا ثم عرفها بالعلامة فقال:
387-
وَلكِنَّهَا كالهَاءِ وَالكَافِ كُلُّ مَا ... تَلِيهِ يُرى لِلهَاءِ وَالكَافِ مَدْخَلا
أي أنها كهاء الضمير وكافه كل لفظ تليه ياء الإضافة أي كل موضع تدخل فيه فإنه يصح دخول الهاء والكاف فيه مكانها فتقول في: "ضَيْفِي"، و"يَحْزُنُنِي"، و"إِنِّي"، "ولى ضيفه"، و"يَحْزُنُه"، و"إِنَّهُ"، و"لَهُ"، و"ضيفك"، و"يَحْزُنْكَ"، و"إِنَّكَ"، و"لك"، و"لكن".
ههنا إشكال وهو: أن من المواضع مالا يصح دخول الكاف فيه نحو: "فَاذْكُرُونِي"، و"حَشَرْتَنِي".
فلا يبقى قوله: "كل ما" على عمومه، ولو قال: كل ما تليه يرى للها أو الكاف لزال هذا الإشكال بحرف أو وقصر الهاء، وقوله: "كل ما" مبتدأ وحق كلمة "ما" بعدها أن تكتب مفصولة منها؛ لأنها مضاف إليها وهي نكرة موصوفة أي كل شيء يليه ولا تكاد تراها في النسخ إلا متصلة بكل ومنهم من ينصب كل ما يعتقد أنه مثل قوله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} ، وذلك خطأ، ويرى خبر المبتدأ أي كل شيء يليه الياء يرى ذلك الشيء مدخلا للهاء والكاف أي موضع دخول لهما وقوله: تليه يجوز أن يكون من ولى هذا هذا أي تبعه وأتى بعده أي كل موضع اتصل به ياء الإضافة يرى موضعا لاتصال الهاء والكاف به مكان الياء، ويجوز أن تكون تليه من الولاية التي بمعنى الإمرة
أي كل موضع وليته الياء أي حكمت عليه بحلولها فيه فذلك الموضع يصح أن يكون مدخلا للضميرين الهاء والكاف ضميري الغائب والمخاطب، فيحكما حكمها فيه والله أعلم.
ووقع لي بيتان في تعريفها حدا وتمثيلا باتصالها بالاسم والفعل والحرف وتمثيل ما احترز عنه مما تقدم ذكره فقلت:
هي الياء في أني على متكلم ... تدل وضيفي فاذكروني مثلا
وليست كـ "يائي" وهي أوحي واسجدي ... وياء التي والمهتدي حاضري انجلا
فالحد أن تقول: هي الياء التي تدل على المتكلم وعند ذلك تتصل بالحروف الجارة والناصبة نحو: "لي" و"إني" وبالأسماء نحو ضيفي ودوني وتحتي وعندي وبالإفعال الماضية والمضارعة ومثال الأمر:
"حشرتني" و"يحزنني" "فاذكروني".
والبيت الثاني فيه أمثلة ما الياء فيه أصل لا عبارة عن متكلم والله أعلم.
قال رحمه الله تعالى:
388-
وَفي مِائَتَيْ ياَءٍ وَعَشْر مُنِيفَةٍ ... وَثِنْتَيْنِ خُلْفُ القَوْمِ أَحْكِيهِ مُجْمَلا
منيفة أي زائدة: يقال أناف على كذا: أي أشرف عليه، وأنافت الدراهم على مائة إذا زادت عليها وناف الشيء في نفسه ينوف: أي طال وارتفع ذكره أي جملة ياءات الإضافة هي العدة وهي: مائتان واثنتا عشرة ياء وعدها صاحب التيسير مائتين وأربع عشرة ياء فزاد ثنتين وهما: {آتَانِيَ اللَّهُ} في سورة النمل[1]، وقوله في الزمر: {فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ} ، وذكرهما الناظم في باب الزوائد؛ لأن الياء حذفت منهما في الرسم وهذا حقيقة باب الزوائد ثم إن صاحب التيسير لما ذكر: {آتَانِيَ اللَّهُ} في سورتها، عدها مع الزوائد ولم يعدها مع ياءات الإضافة وعد: {فَبَشِّرْ عِبَادِ} في سورتها مع ياءات الإضافة ولا شك أنهما أخذا من كل باب من هذين البابين حكمه فإن الخلاف فيهما في فتح الياء وإسكانها وفي إثباتها وحذفها وأما:
{يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ} .
[1]آية: 36.
2 آية: 17.
في الزخرف[1]فذكرها الشيخ الشاطبي -رحمه الله- في باب ياءات الإضافة وبين حكمها؛ لأن المصاحف لم تجتمع على حذف يائها كما يأتي بيانه بخلاف ياء: "آتَانِي" في النمل، و"عِبَادِي" في الزمر.
فإن المصاحف اجتمعت على حذف الياء منهما وذكر صاحب التيسير حكم الياء التي في الزخرف في باب الزوائد ولذلك عدها إحدى وستين ياء وأدرجها في باب ياءات الإضافة في العدد ولم ينص على حكمها فإنه عد الياءات التي ليس بعدها همز ثلاثين كما عدها الشاطبي، ولا يتم هذا العدد إلا بالتي بالزخرف وذكرها صاحب التيسير في سورتها مع ياءات الإضافة فقد عدها في البابين، وعذره في ذلك أنها حذفت في بعض الرسوم كما يأتي ذكره، وقوله: أحكيه مجملا يعني خلف القراء فيها بالفتح والإسكان، ولم يذكر في هذا الباب حذفا وإثباتا إلا في التي في الزخرف فإنه ذكر فيها الأمرين؛ فإن من أثبتها اختلفوا في فتحها وإسكانها وكذا فعل في باب الزوائد في اللتين في النمل والزمر، وقوله: مجملا حال من الهاء في أحكيه أو نعت مصدر محذوف أي ذكرا مجملا فهو مصدر قرن بغير فعله؛ لأنه بمعناه مثل قعدت جلوسا؛ لأن معنى أحكيه وأذكره واحد أي أذكره على الإجمال بضابط يشملها من غير بيان مواضع الخلاف كلها تنصيصا على أعيانها في سورها، وستأتي معينة في آخر كل سورة وإنما أحكامها تؤخذ من هذا الباب، وقيل هو من إجمال العدد وهو ما كان منه متفرقا ويجوز أن يكون من أجمل إذا أتى بالجميل من قولهم أحسن فلان وأجمل أي أذكره ذكرا جميلا سهلا، ويروى مجملا بكر الميم وهو حال من الفاعل بالمعاني السابقة.
389-
فَتِسْعُونَ مَعْ هَمْزٍ بِفَتْحٍ وَتِسَعُها ... "سَمَا" فَتْحُهَا إَلاَّ مَوَاضِعَ هُمَّلا
أي فمن جملة المائتين والاثنتي عشرة ياء المذكورة تسع وتسعون ياء بعدها همزة مفتوحة نحو: {إِنِّي أَعْلَمُ} ، {نِّي أَرَى} فتحها كلها مدلول سما وهم: نافع وابن كثير وأبو عمرو إلا مواضع خرجت عن هذا الأصل ففتحها بعضهم أو زاد معهم غيرهم جمعا بين اللغتين أو اختلف عن بعضهم في شيء من ذلك، ومعنى هملا متروكة وهو جمع هامل يقال بعير هامل من إبل هوامل وهمل وهمل وقد همل هذا إذا ترك بلا راعٍ، والشيء الهمل هو السدى المتروك، وقد رتب الناظم ذكر الياءات المختلف فيه ترتيبا حسنا وهو ترتيب صاحب التيسير وحاصل المختلف فيه منها ستة أنواع؛ فإن الياء لا تخلو إما أن يكون بعدها همزة أو لا، فالتي بعدها همزة لا تخلو من أن تكون همزة قطع أو همزة وصل، فهمزة القطع لا تخلو من أن تكون مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وإن كانت همزة وصل فلا تخلو من أن يكون معها لام التعريف أو لا، فهذه ستة أنواع خمسة منها لما بعده همز، وواحد مع غير همز، فابتدأ بذكر ما بعده همزة قطع على الترتيب المذكور وبدأ بما بعده همزة مفتوحة؛ لكثرة ذلك، ولأن الفاتحين له من القراء ثلاثة عبر عنهم بسما وربما زادوا في بعض المواضع كما يأتي بيانه ثم ذكر ما بعده همزة مكسورة؛ لأنه دون ذلك في العدة وعلى فتحه من جملة مدلول سما اثنان
[1]آية: 68.
ثم ذكر ما بعده همزة مضمومة لقلته وعلى فتحه واحد من مدلول سما ثم ذكر ما بعده همزة وصل وقدم ما معه لام التعريف؛ لكثرته ثم ذكر النوع الآخر ثم ذكر ما لا همز بعده وهو آخر الأنواع الستة.
واعلم أن الغالب على ياء الإضافة في القرآن الإسكان وأكثر ما فتح منها ما بعده همزة قطع، وسببه الخلاص بالفتح من المد وقد ذكر ابن مجاهد في كتابه: قال الفراء: وقد زعم الكسائي أن العرب تستحب نصب الياء عند كل ألف مهموزة سوى الألف واللام، قال الفراء: ولم أر ذلك عند العرب، رأيتهم يرسلون الياء فيقولون: عندي أبواك، ولا يقولون: عنديَ أبواك إلا أن يتركوا الهمزة، فيحولوا الفتحة في الياء، قال ابن مجاهد: فأما قولهم: لِيَ ألفان وبِيَ أخواي كفيلان، فإنهم ينصبون في هذين؛ لقلتهما. قلت: يعني قلة حروف الكلمتين "لي" و"بي" فحيث تقل الحروف يحسن الفتح ما لا يحل في كثرتها، وقد أفادنا ما حكاه عن الفراء أن معظم العرب على الإسكان، وأن من فتح منهم فأكثر فتحه فيما بعده همزة قطع، وأما ما بعده همزة وصل فلا؛ لأنه يلزم من إسكان الياء المد في القطع دون الوصل، ومذهب أكثر القراء عكس ذلك وهو اختيار الفتح قبل لام التعريف؛ لتظهر الياء ولا تحذف لالتقاء الساكنين، وفيما بعده همزة وصل بغير لام التعريف من الخلاف نحو مما بعده همزة قطع ولعل سببه أن همزة لام التعريف مفتوحة فكأن فتحتها نقلت إلى الياء وهمزة الوصل في غيرها مكسورة أو مضمومة، وقد أشار أبو عبيد إلى قريب من هذا الفرق في سورة الصف والخلاف في هذا الباب جميعه في الفتح والإسكان، وليس أحدهما ضدا للآخر، فكان الواجب عليه في اصطلاحه أن ينص في كل ما يذكره على القراءتين معا، لكن كان يطول عليه فاكتفى بدلالة النظم في جميع الباب على ذلك فإنه تارة ينص على الفتح وتارة على الإسكان ففهم من ذلك الأمران والله أعلم.
390-
فَأَرْنِي وَتَفْتِنِّي اتَّبِعْنِي سُكُونُهَا ... لِكُلٍ وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ وَلَقَدْ جَلا
يعني أن هذه الياءات الأربع وإن كان بعدها همزات مفتوحة فقد أجمعوا على إسكانها وليست من جملة التسع والتسعين التي ذكرها وأراد: {أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} وأتى به على قراءة ابن كثير والسوسي، و {لا تَفْتِنِّي أَلا} ، {فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ} و {إلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ} .
وفائدة ذكره لهذه المواضع الأربعة من بين المجمع عليه أن لا يلتبس المختلف فيه بها؛ لأنها داخلة في الضابط المذكور وهو ما بعده همزة مفتوحة، فلولا تنصيصه عليها بالإسكان للكل لظن أنها من جملة العدة، فتفتح لمن يفتح تلك العدة، فعلم من ذكره لهذا المواضع أن المختلف فيه غيرها مما بعده همزة مفتوحة، وكذا يفعل فيما بعده مكسورة ومضمومة فلهذا قال: ولقد جلا أي كشف مواضع الخلاف وبينها، وفاعل جلا ضمير يرجع إلى الناظم أو إلى المذكور، وقيل يعود الضمير على السكون أي كشف فصاحة هذه اللغة وهي الإسكان بسبب الاتفاق عليه في هذه المواضع، وكذا فيما بعده همزة مكسورة أو مضمومة كما يأتي وقد ذكرنا فيم مضى أن أكثر الياءات في غير كلمات الخلاف مسكنة والمجمع على فتحه من ذلك ما قبله ساكن مدغم أو ألف نحو: